Mamoun Fandy
Mamoun Fandy

@mamoun1234

2 تغريدة 3 قراءة May 02, 2024
ملاحظات اولية عما يجري في الجامعات الاميركية من خبرات شخصية :
١- لحاء الجامعات الأمريكية
اللحاء نسيج منه خارجي يغطي الأشجار ومنه داخلى يمثل الأنسجة الرطبة التي تمثل اعصاب الشجرة ذاتها، والجامعات الأمريكية لا تختلف عن الأشجار بها غلاف خارجي جاف ( تمثله ادارة الجامعة ، رؤسائها وأداريها ) وبها النسيج الطري المفعم بالحياة والذي تمثله هيئة التدريس والطلاب ، وعلاقة الأساتذة بطلابهم في اميركا ليست كعندنا ، فالطالب في الجامعه ينادي الاستاذ باسمه الاول ، ولا تجاوز في هذا، فالطالب يعرف قيمة استاذه العلميه ولا يريد ان تشغله الشكليات اذ لا تحرج في الحديث، والأستاذ يرى في مريديه وتلامذته ما فاته من عنفوان شباب الأفكار البرية التي ينقصها التشذيب ، ولكنها اشجار ( فايره كما نقول بالعامية ) لديه قدرة على النمو المفاجيء.
في فترة تدريسي ودراستي في الجامعات الاميركية من إلينوي إلى جورجتاون إلى جامعة رايس في تكساس كنت ارى دوما ان الجامعة هي الطلاب والأساتذة وكنا ننظر للإدارة ،كرئيس الجامعة والعمداء كاداريين لهم علاقة بإدارة الموارد، وعلاقتهم بعالم الأفكار محدودة.
ما لا يدركه من يرى مشهد احتجاج الجامعات في اميركا من بعيد هو ذلك العداء المكتوم بين الادارة من ناحية والأساتذة والطلاب من ناحية اخرى .فرئيسة جامعة كلومبيا ( التي كانت صديقة يوما ما ) هي مجرد مديره ، اكثر ، اما معنى الجامعة فيكمن في الطلاب والأساتذة الذين يتفترشون الارض احتجاجا.
الذين يفترشون الارض هم اصحاب الأفكار وهم اهل القيم والمثل العليا يتوحدون مع الأشجار من حولهم في فكرة النماء ورطوبة اللحاء الداخلي اما الادارة في تلك الأخشاب اليابسة التي تغطى الأشجار وفيها من صفات الموت ، وشتان بين حياة فايره وموت.
الجآمعة كاسمها من الجماعة والتجمع والجامع ، والإدارة خارج هذا ، في اميركا مازالت فكرة الأفكار الجامعة اساسية وان الجامعة هي الورشة او مصنع الأفكار والابتكار ، اما ادارة الجامعة فهي لادارة الموارد والبحث عن تمويل تلك الأفكار ، انما الطلاب والاساتذه هم الصنايعية او اسطوات مهنة التفكير .
من يشاهد ما يجري في جامعات اميركا من بعيد لا يعرف ان اللحاء الداخلي والنسيج الطري للجامعة هو نسيج اميركا ذاتها، وبدا هذا النسيج يسيل على الارض ليتمدد في الجسد الثقافي الاميركي كله ، وهذا لو تعلمون امر جلل وخطير … وللحديث بقية
٢- اميركا وثورة الطلاب 1968 وليست 1984
عندما كتب جورج اورويل روايته 1984 عن ونستون ووزارة الحقيقة كان يتحدث عن سيطرة النظام the system ، اما ثورة الطلاب 1968 والتي بدات من اميركا ثم امتدّت إلى المانيا وإيطاليا حتى احتلال طلاب فرنسا لجامعة السربون فكانت تهدف إلى كسر شيء ما في النظام breaking something in the system من اجل احداث التغيير ، طبعا سنعرف فيما بعد ان النظام انتصر على حركة الطلاب في النهاية ولكن بادوات القهر ومع ذلك لم ينتصر النظام تماما فقد تغيرت رؤية الناس للنظام السياسي بعدها والى الابد .
عندما تكتب صحيفة يمنية مثل الوول ستريت جورنال ان حماس وحزب الله هم من يقف وراء احتجاجات الطلاب في اميركا تصل هذه البروباجندا للكونجرس الممول من ايباك وجماعات الضغط الصهيونية ، ولكن تلك الرؤي السطحية لا تريد ان تعرف طبيعة ما يجري ، هي فقط تشير بالبنان بحثا عن عدو يفسر الظاهرة ، فليس من العقل في شيء ان حماس او حزب الله يتسطيعان تحريض جامعات اميركا الكبرى ال Ivy League من هارفاد الى كولومبيا إلى جامعة ييل إلى جامعةً تكساس والى جامعات الغرب الاميركي ، إذا كانت لحماس كل هذه القدرة لحكمت العالم ، حماس وأهل غزة هم ضحية الابادة ، ولكن وول ستريت وحتى الصحف المحترمة مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز حتى البي بي سي البريطانية بدأت تسأل ذات السؤال " من يحرك الطلاب ؟ " وكأن الابادة الجماعية ليست كافية لتحريك الضمير العالمي المفعم بالمثل في عالم شباب الجامعات ، شباب يرى تناقضات النظام الاميركي ويريد تكسيرها كما كان الأمر في 1968 . تناقضات لا يمكن تسطيحها وتجاهلها من خلال خدعة ان حماس وراء كل شيء وان الطلاب في كلومبيا رفعوا علم حزب الله .
الحرائق تبدأ من مستصغر الشرر ، ففي المانيا 1968 بدأت المواجهة بين بوليس الجامعة والطلاب نتيجة لرفض ادارة الجامعة الزيارات المختلطة ، بمعنى ان يزور طالب غرفة زميلته في بيت الطلاب . لايرى الشباب في ذلك غضاضة بينما البوليس المحافظ والمتقدم في السن بيرى في ذلك انهيار لقيم المجتمع ، هذه كانت مجرد شرارة ولكن الطلاب الالمان في تلك الفترة كانوا يرون المانيا تتجه إلى 1933 وفاشية هتلر ، نفس الشيء في الجامعات الايطالية وذاته كان محرك حركة الطلاب في فرنسا التي أوقفت باريس عن العمل وانتحت تحالف العمال والطلبه وانتجت خيال فرنسا الجديد .
انتهت احتجاجات الطلاب في السربون عندما هزم البوليس وبدأت ساحات الجامعات اماكن للموسيقى والفن والمحاضرات الفلسفية من شباب الفلاسفة مثل ميشيل فوكو وجاك داريدا .
ان ما يحدث في اميركا الان هو ردة فعل 1968 على عالم 1984 ووزارة الحقيقة او وزارة الفيكنيوز fake news بتاعة كل من ترمب وبايدن معا.
الابادة الجماعية في غزة حركت التناقضات الاخلاقية في النظام الامريكي وستكسره من اجل التغيير ، قد ينتصر النظام كما انتصر في باريس 1968 وكما انتصر في القاهرة في 30 يونيو إلا ان شباك الحرية التي فتح في باريس وروما وبرلين ونيويورك في 1968 وفي القاهرة في 2011 غير خيال الناس ورؤيتهم للنظام والى الابد … وللحديث بقية

جاري تحميل الاقتراحات...