11 تغريدة 9 قراءة Apr 23, 2024
الضم التركي لشمال سوريا، أممكن هو؟ تحليل ✍🏻🧵
تأكدوا من الضغط على ALT لقراءة توصيف الصورة؛ لأني أضيف به شروحات قد تطول أحياناً.
يحضر الجيش التركي بثلاث مناطق بسوريا، وهي: إدلب، وشمال حلب، وشمال الحسكة والرقة، وهناك دور تركي بحياة المواطنين في تلك المناطق حيث تعد تركيا شريان الحياة هناك بحكم الأمر الواقع، وحضوره بإدلب أضعف مما هو عليه بحلب والرقة والحسكة، ولكنه يظل ذو تأثير بكل حال.
بعض أطياف المعارضة السورية، والقوات الكردية، وخصوم تركيا الأجانب؛ يقولون دائما: أن هناك احتلال تركي للشمال السوري، أو أن تركيا تخطط لضم تلك المناطق لها وإنشاء دولة عثمانية جديدة، وبصدق؛ فهناك بالفعل عدد من أنصار الحزب الحاكم بتركيا يروج لهذا الطرح، لكن السؤال هنا: أهذا ممكن؟
أولا: ليس هناك مستحيل بعالم السياسة؛ فمهما توعد السياسيون، ومهما تبجح المحللون؛ فإن الوقائع مهما عجبت ستحدث، كـ: إقامة الدول العربية لعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، الذي كان حلما في نظر البعض قديما؛ فلا نقول عن شيء: أنه مستحيل بالمطلق، لكن نقول: احتمال عدمه أشد من وقوعه.
الآن لندرس الأمور، يستشهد من يظنون بضم تركيا لتلك المناطق، بأن تركيا ضمت مناطق سابقة من سوريا بعد الحرب العالمية الأولى، لكني لا أظن أن تلك الظروف هي نفسها اليوم؛ فلو أرادت تركيا تكرار التتريك؛ فلن يكون سهلا كما كان بالماضي، كان التتريك ناجحا حينها لأن العرب لم يكونوا كل
السكان بتلك المناطق، فقد كان هناك نسبة عالية من الأكراد والتركمان؛ جعلت التتريك أسهل، كما أنه لا يجب إغفال عامل الأمية؛ فتسعون بالمئة من السكان لم يكونوا من القراء والكتاب، فغسيل أدمغة الجهلة، أي أهل الأمس أسهل بكثير من غسيل أدمغة أهل اليوم الذين يقرؤون ويكتبون
وخبراء الاجتماع يعون ما أرمي إليه، كذلك فعدد السكان القليل سنة 1923 جعل من التتريك أيسر مما سيكون عليه لو فرضا قرروا ذلك، عدد سكان المناطق الثلاثة آنفة الذكر يقدر بنحو 6.3 مليون أغلبهم نازحين، ونضيف لهم 3.5 مليون داخل تركيا، أتعون حجم هذا العدد؟ حوالي عشرة ملايين تقريبا
لو أضيف هذا العدد لتركيا؛ سيصبح عشرة بالمئة من سكان تركيا عربا، ونحن لم نذكر بعد أن هؤلاء ليسوا وحدهم من سيضاف؛ فهناك عدد من سكان إدلب وشمال حلب يقيمون خارج تركيا وسوريا، في دول عربية أخرى أو بأوروبا، وعددهم محال أن يقل عن المليون؛ لمن سيتبعون بعد أن يتم ضم أرضهم لتركيا؟
ضع نفسك مكان أي سياسي تركي، وفكر، هل تريد إضافة 10-12 مليون عربي لتركيا؟ هل تظن أن تحويلهم لأتراك سيكون بنفس سهولة الأمر سابقا عندما لم يكن هناك تعليم والناس جهلة؟ المعارضة التركية سترفض حتى التفكير بهكذا فكرة، وشريحة واسعة من الحزب الحاكم كذلك، أقسم بالله بناء على ما تعلمته
ووعيته خلال حياتي، أن قرارا كهذا سيرفض من جل الشعب التركي، وجل الساسة الأتراك؛ فهم يرون بهذا تدميرا لهوية تركيا؛ فأيا كان قرار تركيا بالمستقبل؛ فإني أستبعد وقوع حدث يتمثل كهذا، أفضل شيء لتركيا إن أردت أن تصبح قوة عظمى، سياسة التبعية التي تمارسها الدول الأوروبية
بأفريقيا وآسيا؛ أما فكرة الدولة العثمانية الجديدة فليست واقعية بناء على شكل الدولة التركية القومية، ليس لأنهم يرفضون توسيع بلادهم، بل لأنهم يرون هذا يؤثر على هويتها وشكلها، كما أنهم يعون صعوبة بل استحالة التتريك الذي كان سهلا بالماضي للأسباب التي ذكرتها.

جاري تحميل الاقتراحات...