أَحـْـمـَـد | Ahmed
أَحـْـمـَـد | Ahmed

@0l8o8l0

16 تغريدة 5 قراءة Apr 24, 2024
الوطن و الدين، أيهما مقدم علىٰ الآخر ؟
سأتكلم عن الموضوع بطريقة عقلية و لن أنحاز إلىٰ معتقد أبدا، و سأضع اصطلاحات البحث قبل البدء أو أثناء الشرح وأما باقي الكلام فلن يُفهم علىٰ الإصطلاح.
و تذكروا قول الدكتور يوسف كرم قبل القراءة..
منطق المذهب أقوىٰ من مقاصد صاحب المذهب.
في بداية الأمر علينا أن نُعرِّف الوطن، في هذا البحث عندما أقول "وطن" فأقصد المكان الذي تنشأ فيه حكومة بحدود معينة و جيش و حاكم و على الإنسان الذي في هذه الأرض أن يكون مع هذا الوطن و الحاكم و الجيش مهما حصل.
و هذا هو التعريف العملي، و ليس لي شأن بتعريفات الثوريين الذين يريدون
الذين يريدون الثورة على الحاكم فيقولون نحن لسنا ملزمين بالحاكم الحالي ولا نريده.
علىٰ أي حال.
هل الوطن ملزم لي كإنسان باتباعه؟
الواقع أن الإنسان عندما يفعل شيئا سيفعله لضرورة في الغالب.
الأكل مثلا هو ضروري لبقاءه على قيد الحياة، فالإنسان ملزم به.
و لكن الإنسان المسلم، مثلا، سيقول : إن الله قد قال لي أن لا آكل لحم الخنزير فإذن أنا "ملزم" بعدم أكله.
و الإنسان الغير مؤمن سيقول : أنا لست مؤمنا بالله و ليس عندي دين حتى يحرم عليَّ لحم الخنزير، فأنا "لست ملزما" بعدم أكله.
و الآن وبعد هذه المقدمة، سندخل في البحث.
سأبدأ البحث بطريقة إلحادية ثم أختمه بطريقة إيمانية.
قبل الكلام قد وجب عليَّ "كما وعدتكم" بتعريف المصطلحات، فأقصد بالإلحاد ( الشخص الذي لا يعتقد بالإله و المعنى و الغاية ).
والآن..
أنا كملحد ما هو الذي يلزمني بأن أتبع الحدود و أن أضحي "بحياتي" من أجل الحدود؟
ثمة عبارة انتشرت في الحرب العالمية الثانية تقول { لا يوجد ملحدين في الخنادق } أي أن الملحد لن يهتم بالدين و الوطن و المعنى و الغاية و أي شيء من هذا الكلام لأنه يعتبرها خرافات.
فكيف تريد من الملحد يا أيها الوطني أن يتبعك و يضحي بنفسه من أجل وطنك و هو لا يعترف به أساسا؟
قد يقول قائل : ولكني ملحد و اعترف بالوطن !
فأقول له، راجع قول د. يوسف كرم، فاتباعك للوطن هو مقصدك و مقصدك ليس مهما بل المهم ما ألزمت به نفسك.
فالوطن هو معنى، و أنت لست مؤمنا بالمعنى ! فكيف تكون مؤمنا بالوطن؟
هذا من الناحية الإلحادية.
و الآن لنذهب إلى الناحية الإيمانية
بما أن أغلب القراء مسلمون فسأتكلم من المنظور الإسلامي و من الفريقين.
الحديثان في الصورتين هما عن رسول الله و هو يتكلم عن العصبية..
فما هي العصبية؟ العصبية هي أن يكون الرجل مع عصبة قومه ظالمين أو مظلومين !
و حسب تعريف الوطن في التغريدة الثانية فإن الشعب مع وطنه ظالما أو مظلوما.
و هذا المعنى "أن أكون مع وطني ظالما أو مظلوما" منهي عنه في المصادر الإسلامية.
و الآن سنطرح الإشكال على الوطنيين من المسلمين.
كيف تكون مع وطنك ظالما أو مظلوما؟
إن قلت لست معه وهو ظالم فأقول لك هو وطنك و وجب عليك طاعته كما تقول !
هذا هو الإشكال الأول على المسلمين
الإشكال الثاني
سلمان الفارسي، صحابي جليل يقدسه الفريقان، و هو "بحسب المنظور الوطني" فارسي خان بلده من أجل نبي العرب !
فأنتم الآن أمام خياران أحلاهما مرٌ !
إما أن تطعنوا بسلمان فالنبي، أو أن تقولوا أن العقيدة الدينية أهم من الوطن ففعل سلمان صحيح و وجب عليه ترك وطنه و أن يسلم.
و الآن بعد الإشكالات التي طرحتها على الوطنيين المسلمين و الملحدين سأتكلم عن سؤال ساذج قد يرد علىٰ ذهن البعض بسبب خلل منطقي عنده "لتقصيره" في عدم صقل عقله.
قد يشكل علينا مشكل بقوله : إن الفكر الديني العابر للحدود هو سبب د١عش.
فأقول له : قد وقعت بخطأ عظيم، إذ أن الواجب عليك هو أن تنقد الفكرة لا التطبيق.
فوجود بعض التطبيقات هنا و هناك لا يعني خطأ الفكرة.
و كمثال بسيط
لو اتبعنا هذا المنهج مع ألمانيا النـ،ـازية سينتج لنا الآتي
مقدمة 1
ألمانيا النـ،ـازية دولة وطنية
مقدمة رقم 2
ألمانيا مجرمة
نتيجة
الوطنية مجرمة لو طبقناها !
أرأيتم؟ إن هذا المنهج في الإستدلال منهج سخيف في الواقع و هو ناتج عن قلة وعي و إدراك، فالتطبيق لا يعني خطأ الفكرة.
و الان سنشكل نحن..
هل يمكن قيام وطن من دون دين؟ في الواقع كلا.
لماذا؟
لأن الوطن و كما قلنا لو كان شعبه غير مؤمن فلن يضحي من أجله.
ماذا حدث في عام ٢٠١٤م؟ مجموعة من الشباب تسابقوا للقتال لمجرد سماعهم "الشهادة" في سبيل الله !
فذهبوا و دافعوا عن شعبهم و مقدساتهم
ثم إنك لن تجد الوطنيين يذهبون إلىٰ ساحات المعارك بحب منهم أبدا.
بل ستجدهم يذهبون بالإجبار كما حدث في الحرب العالمية الثانية مع السوڨييت
و كما هو الحال مع القول المشهور فيها ( لا يوجد ملحدين في الخنادق ) و إن قلت لي ثمة ضابط عراقي يقاتل بحماس أقول لك : هو مؤمن بالله و يريد الشهادة
خلاصة الكلام
1) الملحد ليس لديه معنى للوطن حتى يدافع عنه.
2) المسلم نهى رسوله عن أن يتعصب لقومه و قال له إن عقوبتها النار.
3) لا يمكن قيام وطن من دون فكرة دينية، و إن قام فسيقوم بالإكراه و اجبار الناس على القتال و ليس كما حدث في ٢٠١٤م.
انظروا إلى القمر لا إلى اصبعي.

جاري تحميل الاقتراحات...