عبدالله البندر
عبدالله البندر

@a_albander

34 تغريدة 7 قراءة Apr 21, 2024
دردشة آخر الليل ..
قبل يومين كان هناك لقاء بين وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش أعمال الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن في نيويورك.
بصراحة من يقرأ تاريخ العلاقات الأردنية-الإيرانية سوف يدرك أن الأردن أتعبت إيران حبتين، رغم قوة إيران ومحاوطتها للأردن بأكثر من جهة، لكن الأردن استعمل "شعرة معاوية" مع إيران.. كيف؟
حياكم نفصل أكثر عن الحالة الأردنية-الإيرانية
اتسمت العلاقات الأردنية-الإيرانية بعديد من التناقضات والتذبذبات في مدى جودتها وقوتها، ومن أسباب ذلك هي تلك الحروب والأحداث التي مرت على الدولتين.
تعتبر الأردن ضمن ( محور الإعتدال ) نظراً لتوقيعها معاهدة السلام مع إسرائيل، وتحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية الذي يتصادم مع إيران، وتعترف الأردن بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للفلسطينيين.
ومن الناحية الأخرى تعترف إيران بحركة حماس كممثل شرعي للفلسطينيين، وهذا يضع الأردن في ( محور الاعتدال ) وإيران في ( محور الممانعة ) على صعيد السياسات الإقليمية والدولية.
في عام 1946 عندما أستقلت الأردن تم افتتاح القنصلية الإيرانية في عمّان، وافتتحت قنصلية أردنية في طهران، وفي عام 1949 زار الملك عبدالله الأول إيران، وفي 1959 زار محمد رضا بهلوي الأردن،  وكانت تلك الزيارات قد ساهمت في توطيد العلاقات بين البلدين.
فيديو لزيارة شاه إيران للأردن 1959م
تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين، منها اتفاقيات ثقافية، وسياحية وتجارية، ومالية، ولكن لم تنفذ نتيجة قيام الثورة الإسلامية في إيران.
في عام 1979 بعث الملك حسين برقية تهنئة للنظام الجديد في إيران، وفي تلك الفترة بدأ يتشكل الصراع الفلسطيني، والحرب العراقية الإيرانية، ورسم العلاقات بين الأردن وإيران.
في فترة الثمانينات كان ( إيران الخميني ) يتحارب مع ( عراق البعث ) وتدعم إيران الفصائل الإسلامية المقاومة في فلسطين، عكس الأردن التي تجرم من يتبع فكر الأخوان المسلمين أو من يتبع فكر معين يؤثر على أمنها واستقرار شعبها.
وكان هناك دعم قوي من الأردن للعراق في حربها مع إيران وهذه كانت كفيلة بتوتر العلاقات بين الأردن وإيران، وكانت من الأسباب التي وطدت العلاقات بين  الأردن والعراق.
- الأردن كانت ترى أن الحرب العراقية الإيرانية تقف مثل السد أمام انتشار الثورة الاسلامية تجاهها.
وأيضاً من ضمن الأمور التي كانت توتر الأردن هي دعم إيران لحزب الله وحركة حماس والذي اعتبرته الأردن تهميش لدورها السياسي في العلاقات الإيرانية الأردنية، بل خلق إشكاليات حدودية سوف تعاني منها الأردن.
أيضاً وقوف سوريا مع إيران في حربها ضد العراق والذي كانت تعتبره الأردن مصدر توتر كبير في المنطقة، وبات الأردن في خضام أكبر دولتين تثيران الفوضى والخطر في المنطقة وهما إسرائيل وإيران.
وقد شكلت العراق دعماً قوي للأردن ضد إسرائيل، خصوصاً بعد خروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي بعد معاهدة كامب ديفيد 1978، وبالمقابل دعمت الأردن العراق في حربها ضد إيران، وقد لعب الملك حسين دوراً في إيقاف الحرب مع عدد من الدول مثل الهند والنمسا.
بعد الحرب العراقية الإيرانية تم قطع العلاقات الأردنية الإيرانية، وادعت إسرائيل أن الأردن قد شاركت عسكرياً في تلك الحرب، لكن لم تستطع إيران إثبات ذلك وبناءً على عدم تأكدها فإنها لم تتخذ معها أي نوع من التهديد مثل ما فعلت مع دول أخرى.
بعد حرب الخليج الثانية عام 1990 تبنت إيران نوع من توطيد العلاقات مع مجموعة من الدول، وتجاوز ما مضى من خلافات، وعدم الإلتزام بشكل كامل في مبدأ تصدير الثورة، وبناءً على ذلك فقد كانت الأردن هي المبادر بعودة العلاقات الأردنية الإيرانية.
وبعد عدد من اللقاءات التي اعطت نوع من التوافق المبدئي وتقارب وجهات النظر، فقد زار وزير الخارجية الأردني طاهر المصري إيران في عام 1991 استكمالاً لعملية التوافق بين الدولتين، وحينها بدأت إيران بالإشادة بدور الأردن في حرب الخليج الثانية.
ورجعت العلاقات بين البلدين، وكان ختام حسن العلاقات بينهم حينما التقى الرئيس رفسنجاني مع الملك حسين في المؤتمر الإسلامي في السنغال من نفس العام.
ما ان بدأت العلاقات في التطور الا أنها سرعان ما انحدرت في نفس العام، بعد أن كشفت المخابرات الأردنية أن جماعة مسلحة قد نفذت عدد من العمليات، مثل إحراق المركز الثقافي الفرنسي، وإطلاق النار على واجهة بنك بريطاني، وعملية تفجير لسيارة ضابط من المخابرات الأردنية وغيرها من الأحداث.
وكان وراء تلك الجماعة دعم من إيران، وعلى أثر ذلك فقد زار حسن روحاني ليثبت أن ليس لدى إيران يد في هذه الجماعة وأنها تدعم الأردن للحفاظ على أمنها الداخلي.
وفي نفس العام 1992 اكتشفت المخابرات الأردنية مستودع كبير من مخازن الأسلحة يتبع لحركة حماس، والتي وصفته الأردن بمحاولة انقلاب، ولكن أعرب الطرف الآخر على أن ما في داخل هذا المستودع ذاهب إلى الضفة الغربية.
وفي عام 1994 وصل حال العلاقات بين البلدين إلى تدهور كبير وذلك بعد توقيع الأردن اتفاقية وادي عربة وهي عبارة عن اتفاقية سلام بين الأردن وإسرائيل، وهذا ما جعل إيران تنتقد الأردن بشكل كبير.
مما أدى إلى طرد السفير الإيراني من الأردن بتهمة إنشاء منظمات إرهابية، وجاء الرد من إيران باتهام الأردن لإيوائها معارضين من ( مجاهدي خلق ) وطالبت بطردهم.
بعد اتفاق وادي عربة أصبح هناك اختلاف في وجهات النظر فيما يخص القضية الفلسطينية، وحين تولى محمد خاتمي الرئاسة في إيران عام 1997 تحسنت العلاقات بين البلدين وزيارات متبادلة من شخصيات دبلوماسية وسياسية مرموقة.
وفي عام 2000 قابل الملك عبدالله الثاني الرئيس الإيراني محمد خاتمي للمرة الأولى على هامش قمة الأمم المتحدة في نيويورك، وأكد الملك عبدالله الثاني على دعوة خاتمي لزيارة الأردن في الوقت الذي يناسبه.
ولكن سرعان ما ساءت العلاقات نتيجة قبض المخابرات الأردنية على 4 فلسطينيين عائدين من إيران وفي حوزتهم الكثير من المال، وبعد هذه الحادثة بـ6 أشهر تم القبض 83 أردني متدربين للقتال عائدين من إيران.
وهذا ما جعل الأردن تعرب عن مدى خطر إيران في المنطقة لأنها تريد أن تجعل الأردن في خط المواجهة أمام اسرائيل.
وكان الرد من وزير الخارجية الإيراني أن الملك عبدالله الثاني ذو خبره قليلة في السياسة، لكن كان الرد من الملك عبدالله على أسلوب إيران في التعامل مع الأردن كالتالي :
التقى الملك عبدالله مع الرئيس الأمريكي حينها جورج بوش في عام 2001 ليتفق الطرفان على أن النظام المتشدد في إيران هو من يعمل على تأجيج القضية الفلسطينية عن طريق خلية حزب الله في لبنان والأردن، وهذا أدى إلى اتهام الأردن بتأجيج موقف أمريكا ضد إيران.
ومن عام 2000 إلى 2003 بقي الطرفان يتهمون بعض بعدد من الاتهامات، وكان الموقف الأردني ثابت تجاه ما تحاول إيران فعله من زعزعه، وفي عام 2003 زار الملك عبدالله إيران كنوع من الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فيما يخص ملف النووي.
وبعد سقوط بغداد 2003 كان الخلاف واضح بين الدولتين في رؤيتهم للمنطقة، الأردن تضررت بشكل كبير جداً نتيجة المهاجرين العراقيين إليها، وعانت كثيراً في استقبالهم وتوفير العيش الكريم لهم، وعلى أثر هذا اللجوء فقد توسعت جماعة القاعدة داخل الأردن، وهي التي فجرت فنادق في الأردن عام 2005.
ومن ناحية إيران يعتبر انتصاراً لها للبدء في تطبيق استراتيجيتها الجيوسياسية، واتهم الملك عبدالله في 2004 بأن إيران تسعى لتكوين ( هلال فارسي ) على الأردن وذلك عن طريق العراق ولبنان وسوريا.
معلومة : مصطلح ( الهلال الشيعي ) استخدمه الملك عبدالله الثاني في واشنطن بوست عام 2004
وفي 2005 قاطعت إيران مؤتمر ( جيران العراق ) المنعقد في الأردن بحجة أنه الأردن يوفر دعم للبعث ويخطط لاستعادة الحكم الهاشمي في العراق، وهذا ما بقي التوتر قائم.
وبالنسبة للاجئين العراقيين القادمين إلى الأردن، نسبة كبيرة جاءوا بالفكر الصفوي، مما جعل أعدادهم تزداد في الأردن، فبدأ الأردن في الاستعداد عام 2005 ضد هذا المد الصفوي خصوصاً أن بعض العائلات في الزرقاء، وأربد، ومادبا، والسلط قد تأثروا بهم.
بل المشكلة الأكبر أن هؤلاء أصحاب الفكر الصفوي القادمين من العراق هم من أصحاب الأموال، والخطورة عندما يحصلون على الجنسية الأردنية للبدء في تحقيق نفوذهم وتنفيذ مشاريعهم الاستثمارية.

جاري تحميل الاقتراحات...