سياسة باي تونس الأمير حمودة باشا الحسيني رحمه الله
للمؤرخ التونسي الراحل رشاد الإمام رحمه الله وهي رسالة ماجستير عن اقوى حكام تونس والعرب في العهد العثماني ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺣﻤﻮدة ﺑﺎﺷﺎ واللذي امتدت ﻓﱰة ﺣﻜﻤﻪ ﻣﻦ جمادى الآخرة 1196هـ إلى 1 شوال 1229هـ / 1782 - 1814 م ،
تميّزت فترة حُكْمِهِ بالازدهار والاستقرار وعرَفَتْ فيها البلادُ نهضة اقتصاديّة واجتماعيّة ظهرت في عديد الميادين كما ازدهرت في عهده نشاط القرصنة والتجارة البحرية والصناعة التونسية المحلية التي كانت تتصدّر لأوروبا وباقي الحوض المتوسط ،
كما عرفت البلاد استقرار داخلي بفضل اعتدال وحكمة حمودة باشا وسياسة التحالف مع الأعيان المحليين وشيوخ العشائر كما أعلن حمودة باشا الحسيني الحرب على البندقية عام 1198هـ بسبب استيلاء سلطات البندقية في مالطة وعلى مركب تجاري تونسي وحرقوا حمولة سفينتهم (بحجة أن تونس كان فيها طاعون)،
طالب حمودة باشا إثر الحادثة حكومة البندقية بتعويض التجار التونسيين؛ إلاّ أن التسويف والمُماطلة من جانب البنادقة أدت إلى تعكير العلاقات بين البلدين، انتهت الحرب بانتصار تونس عام 1206هـ ودفعت البندقية تعويضات كبيرة وهدايا ثمينة جدًا للباي .
ومن الاحداث اللتي تثبت قوته وشجاعته وعظمة حكمه
أنّ أحد التجاّر التوانسه في القرن 18 و إسمه { محمد مريفي}، كان في طريقه من تطوان بالمغرب إلى لوفورنو الإيطالية، حيث إستولى على سفينته أحد القراصنة الفرنسيين بدعوى أن حمولة سفينة التاجر التونسي ملك للبريطانيين أعدائهم.
و لمّا عاد التاجر إشتكا لـحمودة باشا من تعدي الفرنسيين و مصادرتهم لبضاعته. فبعث حمودة، برسالة بإسمه إلى الحكومة الفرنسية يوم 13 ماي 1798 جاء فيها :
«إمّا الإفراج عن السفينة و حمولتها و تسليمها إلى التاجر التونسي، و إلا أمرت قراصنة تونس بالإستيلاء على جميع السفن الفرنسية
العاملة في موانئ دول عدوّة لتونس .. »
و سلّم الباي الرسالة للمتضررّ ليسلمها بنفسه إلى الحكومة الفرنسية بباريس. اللتي قامت بدورها باعادة السفينة للتاجر التونسي خوفا من غضب حمودة باشا الحسيني رحمه الله .