Aḥmed ElAḳṭash
Aḥmed ElAḳṭash

@aktash111

8 تغريدة 16 قراءة Apr 09, 2024
هل روى المحاملي #صحيح_البخاري؟
1/ ذكر الكرماني (ت786هـ) في شرحه أن لشيخ شيخه إسنادًا نفيسًا لصحيح البخاري: عن عبد الرحمن بن أبي حرمي، عن الحافظ السِّلَفي، عن ابن البَطِر، عن ابن البيِّع، عن المحاملي، عن البخاري. وهذه الرواية لا تصح عن السلفي وإنما هي موضوعة عليه وإسنادها مركَّب.
2/ والمتهم بتركيب إسناد هذه الرواية أبو عبد الله الأندرشي الأندلسي (ت621هـ) فقد قال ابن مسدي: «لم يكن سليمًا من التركيب حتى كثرت سقطاته.. لم يكن حافظًا، وكان شرهًا يروي الموضوعات.. ورأيت بخطه إسناد صحيح البخاري، عن أبي الطاهر السلفي، عن ابن البطر، عن ابن البيع، عن المحاملي، عنه».
3/ وابن أبي حرمي المكي (ت645هـ) لم يسمع من السلفي وإنما يروي عنه بالإجازة، وعلى هذا جاء إسناده هنا هكذا: «عن الحافظ أبي طاهر». ويظهر أنه اعتمد على هذه الإجازة في رواية النسخة التي وجدها منسوبة للسلفي. وقد صرح السلفي نفسه أنه لم يكن عنده بهذا الإسناد إلا حديث واحد عن البخاري.
4/ وهذا الحديث المقصود رواه السلفي في مجالسه الخمسة بإسناده إلى المحاملي ثم قال: «لم يقع لي من حديث البخاري بعلو سوى هذا الحديث». والسلفي لم يرو عن ابن البطر إلا عددًا من الأجزاء الحديثية منها كتاب الدعاء للمحاملي، وهذا الحديث أخرجه المحاملي في كتابه. وقول السلفي يحسم المسألة.
5/ ويظهر أن الذهبي وقف على قول السلفي هذا فاعتمده في ترجمة الأندرشي في إبطال إسناد المحاملي لصحيح البخاري، واعتمد ابن حجر ما ذكره الذهبي ثم قال معرِّضًا بالكرماني: «اغتر بعض المتأخرين بهذا التركيب وحدثوا به». والسلفي يروي الصحيح سماعًا وإجازةً، ولم يَرْوِه بهذا الإسناد العالي.
6/ يرويه سماعًا من عدة طرق عن الكشميهني والمروزي عن الفربري، وإجازةً من رواية أبي ذر عن شيوخه. وبينه وبين البخاري في هذا الكتاب أربعة نفر إلا رواية المروزي فأزيد بواحد. وهذا يفسر قول السلفي إن حديث المحاملي المذكور هو أعلى ما وقع له عن البخاري إذ بينه فيه وبينه ثلاثة نفر فقط.
7/ والمحاملي لقي البخاري في أثناء إقامته ببغداد قدمته الأخيرة (248-250هـ) وكان عمره 13 إلى 15 سنة فسمع منه بعض المجالس. ومن الناحية التاريخية لم يكن البخاري وقتها قد فرغ من تصنيف الصحيح فإنه أبرزه بعد رجوعه إلى وطنه بفربر سنة 253هـ ولم يسمعه منه أحدٌ لا في العراق ولا نيسابور.
8/ والخلاصة أن رواية السلفي للصحيح غير ثابتة لا حديثيًّا ولا تاريخيًّا: فإنه لم يرو من أحاديث البخاري بالإسناد المذكور إلا حديثًا واحدًا بإقراره، والبخاري لم يحدِّث بصحيحه إلا بعد خروجه من العراق. والتفصيل التاريخي مذكور في كتابي الذي سيصدر قريبًا إن شاء الله.
وكتب/ أحمد الأقطش.

جاري تحميل الاقتراحات...