محمد المهنا
محمد المهنا

@almohannam

2 تغريدة 5 قراءة Apr 09, 2024
التغريدات الغَرَّاء
في ذِكْر السادة القُرَّاء
بقلم: مُحمَّد بن سُلَيمان المُهنَّا
❁ ❁

 
١- سأُحدِّثكم في هذه التغريدات المُسَلْسَلَة إن شاء الله، عن تحسين الصوت بالقُرآن، وأذكُرُ فيها -بعونه سبحانه- بعضَ من عُرِفَ بحُسْنِ الصوت وجمال التلاوة، من السَلَف والخَلَف.
٢- أجملُ الناسِ صوتاً وأحسنُهم تلاوة: نبيُّنا الكريم، محمَّدٌ ﷺ.
قال البراءُ رضي الله عنه: (سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأ في صلاة العشاء بالتين والزيتون، فما سمعتُ أحسنَ صوتاً منه) مُتَّفقٌ عليه.
٣- ومِنْ قبلُ، كان نبيُّ الله داودُ عليه السلام، ذا صوتٍ حَسَن، وتلاوةٍ بالغة الجمال، إذا قرأ كتابَه الزبور، سبَّحت وأوَّبت معه الجبالُ والطيور..
قيل إنَّه أوتي من حُسْنِ الصوت ما لم يؤتَهُ أحدٌ قبله، كأنَّما كان في جوفِه مزامير.
٤- ومن أحسن الناس صوتاً بالقرآن: الصحابيُّ المُبجَّل، أبو موسى الأشعريّ، قال الذهبيُّ رحمه الله:
كان إليه المُنْتهى في حُسْنِ الصوت بالقرآن.
٥- وقد كان نبيُّنا ﷺ يُحِبُّ تلاوة أبي موسى رضي الله عنه.
وقَفَ ليلةً من الليالي عند باب بيته يستمع إلى قراءته، فلما رآه من غدٍ قال له: (يا أبا موسى، لقد أوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود) مُتَّفقٌ عليه.
٦- وكان عُمَرُ رضي الله عنه، يُحِبُّ صوت أبي موسى، فكان إذا جلس مجلساً فيه قال:
يا أبا موسى ذكِّرنا ربنا، وفي رواية: شوِّقنا إلى ربِّنا.. فيقرأ أبو موسى عليهم القُرآن.
وفي روايةٍ لابن حِبَّان: فيقرأ أبو موسى القرآن ويتلاحن فيه، أي يُرتِّله بصوته الحسن.
وكان إذا أمَّ الصحابة في الصلاة قالوا: ودِدنا أنَّه قرأ بنا سورة البقرة.
٧- وكان الصحابيُّ الجليلُ أُسيدٌ بنُ حُضَير، مِنْ أحسن الناس صوتاً بالقرآن، وهو الذي قرأ القرآن ليلةً وهو بيته، فظلَّلَتْهُ ظُلَّةٌ -مثل السحابة- فيها مصابيح، فقال له النبيُّ ﷺ: (تلك الملائكة دَنَتْ لصوتك) رواه مسلم.
قال الإمام ابنُ عبدالبرّ:
كان أُسيدُ بنُ حُضَير، من أحسن الناس صوتاً.
٨- وكان الخليفةُ العادل، أميرُ المؤمنين عمرُ بنُ عبدالعزيز -رحمه الله- حَسَنَ الصوت بالقرآن.
خرج ليلةً فجَهَرَ بالقرآن، فاجتمع الناس لحُسْنِ صوته، فلمَّا رأى اجتماعهم، دَخَلَ بيته
خشية الرياء.
٩- ومثلُه الإمامُ الشافعيُّ رحمه الله، كان يستفتح القرآن فيجتمع الناس من حُسْنِ صوته ويَكْثُرُ البُكاء، فإذا رآهم كذلك أمسك عن القراءة.
جاء ذلك في «لسان الميزان» للحافظ ابن حجر رحمه الله.
١٠- ومِنْ أجلِّ من عُرِفَ بحُسْنِ الصوت: الإمامُ المُفَسِّرُ المُحَدِّثُ المُتَفنِّن، ابنُ جرير الطبريّ، كان الإمام ابن مجاهد «جامعُ القراءاتِ السبع» يَعْجَبُ من جمال تلاوته، وربَّما تَرَكَ مسجده الذي يُصَلِّي فيه وذَهَبَ إلى مسجد ابن جرير، يستمع إلى تلاوته.
١١- وممَّن ذُكِرتْ تلاوتُهُ من الأئمَّة: شيخُ الإسلام ابن تيميَّة.
قال عَصْريُّهُ المعدودُ في تلاميذه، العلَّامةُ الأديبُ عُمَرُ بنُ مُظفَّر، المعروف بابن الوردي:
وصلَّيتُ خَلْفه التراويح في رمضان، فرأيتُ على قراءته خشوعاً، ورأيتُ على صلاته رِقَّة حاشيةٍ تأخذ بمجامع القلوب.
١٢- ومِمَّا جاء في هذا الباب، ما ذكره الإمام ابن كثير في «البداية والنهاية» في حوادث عام ٧٤٣هـ، قال:
وفي يوم السبت سِلْخِ هذا الشهر، توفِّي الشاب شهاب الدين أحمد بن فرج المؤذِّن، وكان شهيراً بحُسْنِ الصوت، ذا حظوةٍ عظيمةٍ عند أهل البلد، وكان في حُسْنِ الصوت الرخيم المُطْرِب، كما في النَفْس وزيادة، وليس في القُرَّاء ولا في المؤذِّنين قريبٌ منه ولا مَنْ يُدانيه في وقته، وكان في آخر وقته على طريقةٍ حَسَنة، وعملٍ صالح، وإقبالٍ على شأنه، وانقطاعٍ عن الناس، فرِحمه الله، وأكرَم مثواه.
١٣- وذَكَرَ الإمام ابن رجب -رحمه الله- في ذيل طبقات الحنابلة، أحدَ العلماء، وهو أبو البركات الغسَّال فقال:
كان من أحسن الناس تلاوةً للقُرآن، من القُرَّاء المُجوِّدين، الموصوفين بحُسْنِ الأداء وطِيْب النغمة، يُقْصَد في رمضان لسماع قراءته في التراويح من الأماكن البعيدة.
١٤- وجاء في تاريخ ابن قاضي شُهْبَة في وفيات عام ٨٠٠هـ، في ترجمة محمَّد بن حِجِّي الحُسْباني:
كان الناس يقصدون سماعَ قراءته لحُسْنِ صوته ولِينه وأدائه وطِيْبِ نغمته، ولمَّا صلَّى وهو صبيّ، كان الناس يأتونه أفواجاً ليسمعوا قراءته.
١٥- وجاء في ترجمة القَسطلَّاني (شارح صحيح البخاري) رحمه الله: أنّه كان من أحسن الناس وجهاً، ومن أحسنهم صوتاً.
قالوا: كان صوته بالقرآن يُبْكي القلب القاسي، إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبُكاء.
١٦- وقال العلَّامة التُراثيّ، أحمد تيمور باشا، عن شيخه محمَّد عبدُه المصري، كما في كتاب «أعلام الفِكْر»:
كان محمَّد عبدُه من أحفظِ الناس للقرآن، وأجودِهم نغمة، وأحسنِهم ترتيلاً.
١٧- 👇👇
١٧- وفي منتصف القرن الهجريِّ الماضي، دعا الملكُ عبدالعزيز رحمه الله، الشيخَ السَلَفيَّ الجليل عبدالظاهر أبو السمح من مِصْر، وولَّاه إمامة المسجد الحرام.
قال لي شيخنا الفقيه سعد بن عبدالرحمن بن قاسم حفظه الله:
كان أبو السمح جميل الصوت حَسَنَ التلاوة.
وذَكَرَ الشيخ حمد بن جاسر في «سوانح الذكريات»: أنَّ الشيخ عبدالله خيَّاط -وهو رخيم الصوت جدّاً- متأثِّرٌ بطريقة أبي السمح.
رحمة الله عليهم.
١٨- وكان شيخُنا الكبير، شيخُ العَصْر، مُفْتي البلاد، أُستاذُ الأستاذين، الشيخُ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله، يرى جواز تتبُّع أصحاب الحَسَنَة في صلاة التراويح، وربَّما صلَّى معهم، محبَّة وتشجيعاً لهم، فقد صلَّى مع الشيخ خالد الشريمي عام ١٤٠٧هـ، في مسجدٍ بظهرة البديعة بالرياض وألقى كلمةً بعد الصلاة، وذكر لي الشيخ خالد الشريمي أنَّ الشيخ قال له بعد خروجه من المسجد: لعلَّك يا شيخ خالد في المستقبل، تزيد قليلاً في المدِّ المُتَّصِل.
وصلّى مع الشيخ محمَّد المحيسني في الجامع القطري بمكَّة، وحدَّثني أحد أصحابه -الذين ركبوا معه في سيارته بعد تلك الصلاة- أنَّه قال لهم: ما شاء الله، تلاوتُهُ مؤثِّرة.
بقيتْ بقيَّةٌ سأدعُ إيرادها خشيةَ الإملال، وبالله التوفيق، ومنه نَستمدُّ كريم العطاء وجزيل النوال.

جاري تحميل الاقتراحات...