21 تغريدة 18 قراءة Apr 09, 2024
لا يمكن فصل الليبرالية عن السوق .. ولا يمكن فصل السوق عن التصور الرأسمالي.. ولا يمكن تخيل عمل الدين فى مؤسسات حديثة حاكمة له الا وهو ملوث .. فمسألة حقوق الانسان اللى صدقت عليها كل كيانات الدول القومية اللى اقامها المُستعمر فى بلادنا القصد منها تحرير فواعل السوق "الفرد"
وبالتالي كان النقد الموجه للاعلان العالمي لحقوق الانسان من العديد من الكُتاب والفلاسفة كمايكل فوكو وجان بوديريار وأرنت حنا هي اطلاقيته على جميع المجتمعات ومحاولة اثبات ما هو غير مُثبت او موجود اصلاً !
ما معنى الانسان ؟!
لا يوجد مخلوق خلقه الله يعرف نفسه لصاحبه او مدرسه او اخوه او ابن عمه انه "انسان" .. وبالتالي هو موجود .. وبالتالي له "حقوق" عليك بغض النظر حتى "عن الواجبات اتجاهك او اتجاه البيئة التي تعيش بها"
من يسأل شخص فى اى مكان عن ماهيته (اسمه مثلاً) في مدرسة / سوق / جامعة/محل بلايستيشن
هذا الشخص لن يعرف نفسه انه انسان ولو فعل لظنوا ان هناك علّة عقلية به.. حينما يُعرف نفسه سيُعرف نفسه بإسمٍ -يا سبحان الله - ينتمي هذا الاسم الى بيئة مجتمعية اكبر او يحمل قيمة اجتماعية وثقافية دالة على طبيعته..
فمثلاً اسمه احمد (اذن هو مسلم ينتمي لمجموعة المسلمين)
او اسمه مرقص (اذن هو ينتمي للمسيحين)
او شاليط (ينتمي لليهىود)
ولذلك ان قضيت عمرك بأكمله تبحث عن "انسان" فلن تجده! .. ستجد المصري والسعودي والايطالي والفرنسي والعراقي والانجليزي والامريكي والهندي والمغربي ..
لكن لا يمكن ان تجد "الانسان" لأنه لا معنى لوجوده اصلاً ... وبالمصري = (ده شئ يخالف اى فطرة ومش طبيعي اصلاً ) الا فى مكان واحد فقط يبقى طبيعي فيه حصرياً وطبعاً خارج اطار المجتمعات البشرية والاجتماعية وحتى الابتسمولوجيا التي فطر الله عليها بني آدم .. الا وهو السوق ..
السوق والاقتصاد هو الوحيد الذي يعترف بالانسان ..هذا الانسان لا يحمل قومية ولا هوية ولا دين ولا عرق ولا يهم اصلاً ماهيتك الا كونك انسان ومقدار مالك.. وهذه خصيصاً بيئة الليبرالية الحقيقية ..
وحتى توجد الليبرالية الانسان والذي في حقيقة الامر لا ختلف عن الماء لا ملمس ولا لون ولا طعم
ولا رائحة
احتاجت ان توجد الفرد .. ولأجل إيجاد الفرد أفترضت افتراض تاريخياً لا وجود لدليل واحد يدعمه ..ان الفرد كان موجود في حالته الفردية الانعزالية مُسبقاً فى الstate of nature .. يتمتع بحقوق (((((طبيعية ))))) ولا واجبات عليه لأى احد..
والفرد كان بيتمتع ببعض الحقوق ولدت معه طبعاً نفس لون بشرته وجنسه وشعره .. هذه الحقوق منها حرية التملك (امتلاك كهفه) وقدرته على اقتناء ما تقع عليه يديه (شجرة-نبات-فأس-صخرة) .. حرية اعتقاد طبيعية يستطيع ان يعبد القمر في يوم والشمس في يوم والنجوم في يوم ..
حرية ابداء الرأى (يستطيع ان يُحب الصيف ويكره الشتاء ان يصف شيئاً ما حسناً وشيئاً ما قبيحاً) .. وهذه كلها حقوق طبيعية يتمتع بها الفرد ومنها طبعاً (حرية امتلاك سىلاح للدفاع عن النفس وهو حق مصوغ فى اغلب دساتير الدول الليبرالية ) ..وهي كلها قيماً ذاتية فردية تخص الفرد وحده ..
ومن النظرية التاريخية - يا سبحان الله - ليس لها اي اثر واحد على صدقها اللهم الا مقالات صفراء وساذجة فى مجلات علمية تُعامل نفس معاملة المجلات العلمية المدعومة من لوبي المثلىين يبقى السؤال المحرج .. مادام الفرد الانساني السوبر هيرو المتمتع بكل هذه الحقوق الطبيعية والسعيد بالضرورة
لِما كون الفرد مجتمعات بالاساس وانتقل من مرحلة (الفرد) لل(مجتمع) ؟!
الاجابة الليبرالية تفترض ان الانسان اتجه لتكوين علاقات مع الاخرين وكون المجتمع -ويا سبحان الله -خلق ثقافة مشتركة ولغة مشتركة وثقافة مشتركة لأجل ماذا ؟!
لأجل المصلحة المشتركة بين الافراد ككل والتمتع بالحقوق الفردية على نطاق اوسع وسُمي ذلك (بالعقد الاجتماعي)
(المصلحة والمنفعة الذاتية - الحماية المشتركة -التبادل التجاري -الهروب من حرب الجميع ضد الجميع الى خلق ولاءات وتحالفات).
فالليبرالية بالاساس تعتبر الانسان كائن ذو نزعة مرضية
وهذه (الحالة الطبيعية ) تجدها في تيارين الفلسفة الطبيعية (هوبز-لوك) .. هوبز افترض ان الانسان اتجه لتكوين المجتمع كونه خائف بالضرورة من الحرية المفرطة المُشجعة للبعض للتخريب والتدمير والاعتداء بينما لوك رأى ان الفرد اتجه للمجتمع لتحقيق الرفاه والحرية والعدالة والمساواة ..
كلاهما تفسيرين تعتمد عليهم الليبرالية ..
الشاهد هنا انها حصرت توجه الفرد بناءً على منفعته الذاتية .. واعتبرت ان الانسان مجبول اخلاقياً على الانانية والمنفعة الذاتية ..وهذا هو الانسان لايرى حصراً الا مصلحته الشخصية ..وبالتالي لا معنى للفداء او التضحية او الخ .. الانسان جُبل على
الفردانية والاستهلاك والاستمتاع الذاتي ..
يمكن (الاخلاقية الطبيعية) اللى رسختها مدرسة سلامنكا هي رد على التفكير الأرسطي بشأن الاخلاقيات وخصوصاً الحقوق والواجبات (انها قيم تتخطى الفرد بالاساس وتمنحها له المجتمعات المُنظمة له) .. فالتفسير المنطقي لإطار حقوق الانسان بهذا الشكل هو
معاداة واضحة وصريحة من اليعقوبيين والتنويريين بصفة عامة للتفسير الأرسطي اللى قدم "الجماعة" و "المجتمع" كمانح ومُمد للفرد بهويته وبالتالي بحقوقه وواجباته ..
لكن حتى مفهوم حقوق الانسان هذا فيه تعارض واضح لحقوق الانسان الفعلية .. فمثلاً من نقد ماركس ان من ضمن بنود حقوق الانسان هو
(حرية التملك والتصرف في الاملاك كيفما يشاء المالك) .. فبالنسبة لغير المالكين يصبح هذا اعلان تافه لا معنى له لأنه اصلاً لا يملك شئ ليصبح حراً فى التحكم والتصرف فيه .. بينما المُلاك الحقيقين (رأس المال) يملكون (مصادر الانتاج = مصادر النفع لكثير من البشر ) يستطيعون التحكم بأملاكهم
بقرار فردي وبدون حتى الرجوع لهم وهنا تقديم (حرية الفرد ومصلحته وحقه على مصلحة الجميع وحقهم ) .. فهذا ايضاً من حقوق الانسان ..
فحقوق الانسان والليبرالية والنسوية وكل الايدولوجيات الحداثية هى جميعاً بنت السوق .. والتاجر كما يصفه حتى سميث لا يتحرك بناء على قوميات او اعراق او
خصوصيات ثقافية او ذكور او اناث .. بل يتحرك بناء على السوق يتحرك بناء على الربح والمنفعة والانانية الذاتية وهي حق من حقوق الانسان .. حيث تصبح كل المجتمعات انسان .. ويصبح الفرد مُقدم على الجميع لأنه لا اعتراف "للجميع" بل هناك اعتراف للانسان وقداسيته وألهويته .. وان اشرنا الى هذه
القيم فحتماً انها قيم السوق ..
«لا يمكننا فصل سيطرة منطق الحقوق الشخصية عن مبدأ تعظيم المصالح لدى نفس هؤلاء الأشخاص. هكذا نتجه من مجتمع الحقوق نحو مجتمع السوق».
-غوشيه

جاري تحميل الاقتراحات...