محمد محمود شعبان
محمد محمود شعبان

@Mohammad_MS_19

16 تغريدة 4 قراءة Apr 10, 2024
📘المحاملي ليست له رواية للجامع الصحيح للبخاري📘
1- أحسن الله إليك، الإمام المحاملي ليست له رواية للجامع الصحيح للإمام البخاري رحمهما الله، ومن الأدلة على ذلك:
* أولًا: أن الإمام المحاملي رحمه الله مع مكانته وإمامته، لم يرو الجامع الصحيح من طريقه أحد من أهل العلم المتقدمين
2- المعتنين بالصحيح؛ أمثال الإمام أبي علي الجياني والقاضي عياض، وغيرهما، فلو كانت له رواية للجامع الصحيح مع هذه المكانة فلماذا لم يرووا الجامع الصحيح من طريقه ولو بالإجازة، بل لم يذكروا روايته أصلًا.
*ثانيًا: هذا الإسناد الذي جاء في النسخة لرواية الإمام المحاملي للجامع الصحيح
3- نص أبو جعفر بن الزبير أنه ليس للسلفي به سوى حديث واحد، فقد نقل عنه ابن حجر في اللسان (6 /520) في ترجمة الأندرشي، أنه قال: «رأيت بخطه - يعني: الأندرشي - إسناد صحيح البخاري، عن السلفي، عن ابن البطر، عن ابن البيع، عن المحاملي، عنه، وليس عند السلفي بهذا الإسناد سوى حديث واحد». اهـ
4- والأندرشي هو محمد بن أحمد البلنسي أبو عبد الله بن اليتيم، قال ابن حجر: صدوق إن شاء الله، ليس بمتقن، ولا يعتمد على إلا على ما رواه من أصل، تكلم فيه ابن مسدي وابن الأبار. وقال ابن مسدي: لم يكن سليمًا من التركيب، حتى كثرت سقطاته وقد تتبعها أبو الربيع بن سالم.
5- وقال الذهبي في السير (22 /251) في ترجمة الأندرشي بعد ما ذكر كلام ابن مسدي: «ليس عند أحد من هؤلاء بهذا العلو -أعني السلفي وشيخه- سوى حديث واحد وقع في الدعاء للمحاملي عن البخاري، وقد وثق الأندرشي جماعة وحملوا عنه، وما هو بمتقن». وعقب الحافظ ابن حجر على كلام أبي جعفر بن الزبير
6- فقال: «قلت: اغتر بعض المتأخرين بهذا التركيب، وحدثوا به، والله المستعان». اهـ.
* ثالثًا: الراوي عن السلفي في إسناد النسخة محمد بن أبي الحجاج وهو محمد بن إسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج ضياء الدين، ولم يسمع من السلفي وإنما يروي عنه بواسطة والده كما في بغية الطلب (4/1670)
7- ولذا لم يصرح بالسماع من السلفي في الإسناد، وإنما روى عنه بالعنعنة، وعليه فالإسناد منقطع.
* رابعًا: تتبعت إسناد السلفي هذا فلم أقف إلا على حديث واحد روي به، أورده السلفي نفسه في الأربعين البلدانية (ص 46)، فروى عن ابن البطر، عن ابن البيع، عن المحاملي، عن البخاري، عن إبراهيم
8- بن يحيى بن محمد بن عباد المدني، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن ابن المسيب، عن جابر بن عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين راح قافلًا إلى المدينة وهو يقوله: «آيبون، تائبون، إن شاء الله عابدون، لربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر
9- وكآبة المنظر، وسوء المنظر في الأهل والمال». ورواه من طريقه العلائي في إثارة الفوائد (33)، وروالمحاملي في الدعاء (86). وقال العلائي عقبه: «لم يخرج البخاري هذا السند في الصحيح؛ لمكان ابن إسحاق، وهو إسناد حسن؛ لتصريح ابن إسحاق فيه بالتحديث، فقد انتفت تهمة تدليسه، والمتن صحيح
10- من وجه آخر». اهـ. وهذا يؤكد كلام أبي جعفر بن الزبير أنه لا يوجد بهذا الإسناد سوى حديث واحد، وحتى هذا الحديث الواحد الذي روي بهذا الإسناد عن الإمام البخاري ليس في الجامع الصحيح.
* خامسًا: روى الذهبي في السير (12/389) حديثًا آخر من رواية المحاملي عن البخاري، لكن من طريق آخر
11- غير طريق النسخة، فروى من طريق أحمد بن المبارك بن فقرجل، عن عاصم بن الحسن، عن عبد الواحد بن محمد بن مهدي، عن المحاملي عن البخاري بإسناده إلى أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا»، وشبك بين أصابعه وكان جالسًا، فجاءه رجل
12- أو طالب حاجة، فأقبل علينا بوجهه فقال: «اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان رسوله ما شاء». وهذا الحديث في الجامع الصحيح في كتاب الأدب (6026)، ووجود هذا الحديث لا يفيد رواية المحاملي للجامع الصحيح، وإنما غاية ما فيه أنه سمع من البخاري بعض مجالسه والتي منها أحاديث في الصحيح.
13- وقد جزم بذلك الحافظ ابن حجر فقال في الفتح (1 /5): «وقد عاش بعده -يعني بعد البزدوي- ممن سمع من البخاري القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي ببغداد، ولكن لم يكن عنده الجامع الصحيح، وإنما سمع منه مجالس أملاها ببغداد في آخر قدمة قدمها البخاري، وقد غلط من روى الصحيح
14- من طريق المحاملي المذكور غلطًا فاحشًا». اهـ.
وخلاصة الأمر بناء على ما سبق: أن المحاملي ليست له رواية للجامع الصحيح، وإنما سمع من البخاري بعض مجالسه، وهذا الإسناد المذكور في النسخة الخطية هو إسناد مركب على هذا الجزء من الجامع الصحيح، ولم يرو به سوى حديث واحد عن البخاري
15- وليس في الجامع الصحيح أصلًا، ومن روى به الجامع الصحيح فقد أخطأ، وعليه فهذه النسخة وما تشتمل عليه من الجامع الصحيح ليست من رواية المحاملي كما هو الظاهر من الإسناد المركب عليه.
16- وهنا أمر ينبغي التنبه له، وهو عدم الاغترار بظاهر الأسانيد الموجود في بدايات النسخ الخطية؛ لأنه في بعض الأحيان تكون هذه الأسانيد مركبة على هذه النسخة وليست له، فلا بد من تحرير هذه الأسانيد وتحرير ثبوتها لهذه النسخ.

جاري تحميل الاقتراحات...