الأولى وهي المثالية الاخلاقية والثانية وهي السياسة .. الاولى قائمة على المعيار الاخلاقي لتصنيف الخير والشر وتأسيس المُصطلحات والتصنيفات والمفاهيم؛ والثانية قائمة على مبدأ القوة في قهر الخصم واخضاعه (السياسة) ..
الحضارة الغربية الحديثة تقوم على نفس الأمر بالمناسبة ..
الحضارة الغربية الحديثة تقوم على نفس الأمر بالمناسبة ..
لكل أمة مركزية ولكل مركزية حضارة ولكل حضارة نسقها المفاهيمي والمعرفي ..
لكل مركزية توابع من أمم واعراقٍ أُخرى ؛ تُعطي الحضارة وتبشر بالاخلاقيات وتسحب من الامم التابعة السياسة ؛ فالسياسة تُحتكر لصالح الأمة المركزية بينما عليك انت كمُقلد الأتباع وحصراً في فضاء القيم والمصطلحات
لكل مركزية توابع من أمم واعراقٍ أُخرى ؛ تُعطي الحضارة وتبشر بالاخلاقيات وتسحب من الامم التابعة السياسة ؛ فالسياسة تُحتكر لصالح الأمة المركزية بينما عليك انت كمُقلد الأتباع وحصراً في فضاء القيم والمصطلحات
فالحضارة الغربية ومركزها الولايات المتحدة الامريكية ككيان سياسي وحضاري ؛ يسحب السياسة من الامم والاعراق المتشابكة داخل هيمنته ونسقه المعرفي ؛ فتُنبذ كل اشكال القوة (السياسة) ؛ بينما تُبشر بالاخلاقيات التي تُقرها الحضارة .
وسلوك الحضارة هنا مع الامم والاعراق القابعة تحت هيمنتها
وسلوك الحضارة هنا مع الامم والاعراق القابعة تحت هيمنتها
هو سلوك دفاعي مُضطرٌ لبقاء وديمومة الهيمنة ؛ وهي هيمنة في فضاءات العقل والتصنيف بين الخير والشر والاخلاقي واللاخلاقي ؛ وهي الهيمنة الأصعب في الكسر ..
يبدء تحرر الامم والاعراق من تحت وطأة المصفوفة الاخلاقية لغيرها حينما تتمزق القيم المثالية الحضارية التابعة لمركزية الغير ..
يبدء تحرر الامم والاعراق من تحت وطأة المصفوفة الاخلاقية لغيرها حينما تتمزق القيم المثالية الحضارية التابعة لمركزية الغير ..
فالحضارة الغربية مثلاً تقوم على سيف روما (السياسة) وصليب المسيحية (الاخلاقية) ؛ حتى وإن أدعت مقتىل الرب ؛ فالاخلاقي الغربي هو مسيحي يُقدس عقدة الصليب والمصلوب والمصلوب لأجله وهذا في فضاءات الاخلاق ؛ فيُلزم غيره بها
بينما في فضاءات السياسة يحتكر الاحقية في البطش وسحق الخصوم ..
بينما في فضاءات السياسة يحتكر الاحقية في البطش وسحق الخصوم ..
وعن عقدة الصليب وما تركته من دواخل على النفسية الاوروبية او الحضارية الغربية ؛ فعقدة الصلب تستدعي اعتراف الجميع بالواقعة ؛ فالمسيح صُلب لأجل البشرية جمعاء حتى خصومه اليهىود وأحبهم رغم صلىبه ؛فيجب ان تُحب الصالب والمصلوب وان تتطهر في كل حين من إثمك الاخلاقي كما يتطهر الناس بتضحيته
جعلت الاخلاقية الاوروبية مثلاً اعلى اشتقاقاً من الديانة المسيحية (التسامح والمحبة والسلام للجميع والاخاء والمساواة تحت ظلال مملكة الرب في السماء)
بينما احتكرت المركزية الاوروبية سيف روما لتدك به المارقين الأوباش على سلطانها وسطوتها ؛ من تجرأوا على تحدي هيمنتها وقيمها ..
بينما احتكرت المركزية الاوروبية سيف روما لتدك به المارقين الأوباش على سلطانها وسطوتها ؛ من تجرأوا على تحدي هيمنتها وقيمها ..
هذا الامر يمشي في تناغم منذ وصول كولومبوس للأمريكيتين ؛ بينما يهرب الملايين من جحيم البارود وسيف روما المُسلط عليهم اجمعين ؛ كان القساوسة يهرعون لدعوة الهنود وتخليصهم اخلاقياً ..
لا يرى الاوروبي اي تناقض في الأمر ..
فمدرسة سلامنكا التي اقتبست منها (حقوق الانسان) الدولية
لا يرى الاوروبي اي تناقض في الأمر ..
فمدرسة سلامنكا التي اقتبست منها (حقوق الانسان) الدولية
هي من أعطت الحق الانساني للإستيطان كونه حقاً انسانياً في (الترحال) -اخلاقياً-
ثم اعطت الحق لحمل السلاح كونه دفاعاً عن النفس ؛ ثم اعطت الحق في غزو وسحق الاخرين كونه -واجب اخلاقي لتمدين وتحضر الامم والاعراق وضمها عنوة للمركزية الحضارية الاوروبية- ..
ثم اعطت الحق لحمل السلاح كونه دفاعاً عن النفس ؛ ثم اعطت الحق في غزو وسحق الاخرين كونه -واجب اخلاقي لتمدين وتحضر الامم والاعراق وضمها عنوة للمركزية الحضارية الاوروبية- ..
حينما تُصنف فعلاً مُعيناً كونه اخلاقي او غير اخلاقي من مصفوفة خصمك مع علمك أنك اضعف من خصمك الذي احتكر السياسة (القوة بكافة اشكالها) .. فهذا يعني انك مُجرد تابع لمركزية غيرك ..
وستظل تابعاً مادام اشتقاقك لمصفوفة القيم مبنية على المثالية المسيحية/الكانطية لغيرك ..
وستظل تابعاً مادام اشتقاقك لمصفوفة القيم مبنية على المثالية المسيحية/الكانطية لغيرك ..
لا تخجل امريكا من تاريخها الذي يخبرها بأنها خاضت قرون في غزو دول العالم على اختلافها ؛ ولا ترى في ذلك أي تشويه لصورتها .. فهذا سيف روما الذي تفتخر به .. فهي تفتخر بقوتها وبقدرتها على ارسال الاف الاطنان من المتفجرات على الاحياء الفقيرة والاسواق الشعبية لتُعيث فيها وفي اهلها الفساد
فهذه (حادثة صلب) ستعترف بها ؛ وستحب الصالب والمصلوب ؛ ستتضامن مع الابرياء المقتىولين وايضاً مع فرسان الحضارة الذين ما تكبدوا عناء تصنيع هذه الذخائر الضخمة الا خدمةً لهؤلاء المساكين القتىلي والمشردين ..
ستجتمع الصورتين معاً ؛ افلامٌ تُمجد القىاتل و مسيرات ومظاهرات لدعم المقتول
ستجتمع الصورتين معاً ؛ افلامٌ تُمجد القىاتل و مسيرات ومظاهرات لدعم المقتول
وفي ظل هذه المخمضة الاخلاقية ؛ يظل سيف روما يجوب البحار عرضاً وطولاً بحثاً عن عدو اخر لسحقه تحت براثين طائراته ومدافعه وصواريخه ؛ لن يشعر الاوروبي والامريكي بحرج ؛ فالحرب لها مُبررات شرعية فهذا الخصم هو (لا انساني) محض شرير فحسب .. وقد دفع من عمره ومن وقته الكثير لتطهيره وتخليصه
ثم سيتضامن في اخر النهار مع الضحايا والمشردين ويلتقط الصور مع النازحين الجوعى الناجين من المسلخة البشرية التي أقامها .. هكذا يظن الغربي كونه مثالياً بإختلاط عجيب لأخلاق روما الدموية النخبوية الضيقة التي تبحث عن المصالح ؛ وبين اخلاق المثاليات من فرسان التنوير والاخاء والرحمة ..
وفي هذا يمكن ان نقول ان دين المركزية الاوروبية شديد العنف والتبشير ..
فالمسلم والمسيحي واليهودي والبوذي حتى لا يستطيعون ان يلزموا العالم كله بكتابهم نظراً لأن هناك من لا يؤمن به (وهذا منطقي) ..
بينما يظن الغربي ان ما وضعه من اخلاقيات وقيم وحقوقيات يجب ان يؤمن به كل البشر ..
فالمسلم والمسيحي واليهودي والبوذي حتى لا يستطيعون ان يلزموا العالم كله بكتابهم نظراً لأن هناك من لا يؤمن به (وهذا منطقي) ..
بينما يظن الغربي ان ما وضعه من اخلاقيات وقيم وحقوقيات يجب ان يؤمن به كل البشر ..
لا يمكن تخيل ان شعباً ما يعيش على جزيرة نائية في منأى عن قيم الغرب ويعيش حياة سعيدة هانئة ؛ بل يجب ان تستخدم الحضارة الاوروبية مركزيتها في التبشير بمنتهى القوة والحزم وتفكك منظومة القيم البالية تلك وتستبدلها بمنظومتها حصراً ؛ لا يمكن ان يعيش شعباً ما بسعادة بلا ديننا ومركزيتنا
لا بد من ان هناك قهراً ما .. فديننا الحديث هو رمز السعادة والعدالة المُطلق الذي يجب نشره بكل الطرق ؛ وان تطلب حصار هذا الشعب اقتصادياً وغذائياً ودوائياً ومائياً وفرض العقوبات وحتى الحصار والتدخل العسكري .. فعدونا في هذه الحالة لا انساني ..سنرسل له القذائف والتوابيت المرصعة بالأسف
الكثير من الناس لا يفهم هذه المداخل فيظن ان الغرب هو محض مُنافق في قيمه ؛
هو لم يدعي الصورة المثالية المُركبة في عقلك .. هو ببساطة يُدرك ان موقفك الاخلاقي ان تعارض مع مصالحك ستُفضل مصالحك بالنهاية ؛ وان اخلاقية عقدة الصليب تلك ستجمع الجميع تحت رعايتها وشموليتها ..
هو لم يدعي الصورة المثالية المُركبة في عقلك .. هو ببساطة يُدرك ان موقفك الاخلاقي ان تعارض مع مصالحك ستُفضل مصالحك بالنهاية ؛ وان اخلاقية عقدة الصليب تلك ستجمع الجميع تحت رعايتها وشموليتها ..
جُل من يمتلك موقفاً اخلاقياً من امريكا مثلاً سيسجد لله فرحاً بعد دفن صديق عمره ان قُبل في ملفات الهجرة اليها وحصل على التأشيرة ليعيش (الحلم الامريكي) مع احتفاظها بروايته كمصلوب داخل عقدة الصليب تلك .. سيقف ليُردد النشيد ويحترم دستور البلد الذي شرد شعبه وانتهك حرمات جنباته ..
وهذه هي قوة روما ؛ لا مانع لديها ان تنضم وتنطوي تحتها وتحترم دستورها ونمطها واخلاقيتها ؛ لكن الويل ان خرجت على مسارها وقيمها وقررت ان تُخرب مصفوفتها الاخلاقية وكفرت بعقدة الصليب تلك تماماً ..
لا تغسل امريكا ولا تسعى ان تغسل وجهها ؛ يكفي ان تغسله أذرع القوة الباليستية ومن خلفها
لا تغسل امريكا ولا تسعى ان تغسل وجهها ؛ يكفي ان تغسله أذرع القوة الباليستية ومن خلفها
ناطحات السحاب الزرقاء ومجتمعات الاقلية التي قبلت ان تعيش تحت لواءها وتدفع لعجلتها الحربية أن تستمر بسفك الدماء ..
هذه المعضلة لم يستطع التعامل معها شعوب قارة بأسرها أسمهم الهنود الحُمر الذين بالغوا في احيانٍ كثيرة لعقد التحالفات والمواثيق والهُدن مع جانب روما الاخلاقي
هذه المعضلة لم يستطع التعامل معها شعوب قارة بأسرها أسمهم الهنود الحُمر الذين بالغوا في احيانٍ كثيرة لعقد التحالفات والمواثيق والهُدن مع جانب روما الاخلاقي
لكن بقي سيف روما يحصدهم رويداً رويداً حتى افنى بالكاد كلهم بأعداد تصل لعشرات الملايين في بضع قرون .. وحينما بقى من بقي منهم دون تأثير او قوةٍ ملحوظة تهدد روما ؛ تدخلت عناية عقدة الصليب لضمهم واحتواءهم لشملها وفي جنباتها ..
فأصبحوا كالنسخ المعروضة في المتحف البشري
فأصبحوا كالنسخ المعروضة في المتحف البشري
ومن بقي عليه ان يعترف بالصلب ويطهر نفسه بمحبة المصلوب والصليب وان يُغني لحقوق الهنود الحمر كيفما شاء
يكمن الارهاب في قتل اناسٍ مدنين بطائرات مشحونة بالمتفجرات
بينما لا يكمن الارهاب في ارسال اساطيل تلك الطائرات تقذف حمماً من النار على القروين البُسطاء المستضعفين والبربريون ايضاً
يكمن الارهاب في قتل اناسٍ مدنين بطائرات مشحونة بالمتفجرات
بينما لا يكمن الارهاب في ارسال اساطيل تلك الطائرات تقذف حمماً من النار على القروين البُسطاء المستضعفين والبربريون ايضاً
من الممكن ان تعتبر كلاهما ارهاب ولن تطاردك روما ؛ (فعقدة ومبدأ الصلب) يشمل الجميع .. ولكن لن تجد مكاناً يأويك ويحقق لك ما تتمناه الا في حلم واحلام روما وثراءها الفاحش وعدالتها الداخلية ..
غرد بما شاءت فكل الطُرق تؤدي اليها ..
فعليك ان تخلع نعليك وان تحب الصالب قبل المصلوب ..
غرد بما شاءت فكل الطُرق تؤدي اليها ..
فعليك ان تخلع نعليك وان تحب الصالب قبل المصلوب ..
وان تستمر في جعجعتك الاخلاقية التي ستمنحها لك روما .. لا ان تقاومها بالسياسة ؛ بل بالاخلاق كأي هندي احمر "مُحترم" حافظ على صورته حتى ذبىحه ..
جاري تحميل الاقتراحات...