21 تغريدة 5 قراءة Apr 02, 2024
طيب أنا ممكن احاول اجاوب اجابة موضوعية على السؤال دا بما إنه كان من الحاجات اللي شغلتني فترة طويلة فحياتي ودورت وراها شوية. 🧵
تنويه ١؛ كل ما سيتم ذكره في الثريد هي اراء ناس تانية ماتوا واتدفنوا من سنين. وليس أي من ارائي الشخصية. لو حد عايز يتخانق مع الناس دول يتفضل لكن أنا مليش دعوة. عشان نبقى على بيّنة بس.
تنويه ٢؛ أنا مش متخصص في الشأن دا أنا مجرد واحد قرأ عنه شوية، متاخدش كلامي إنه صحيح ١٠٠٪ لأني بكتب من الذاكرة ومعلوماتي قد تكون مش كاملة.
سؤال "ما هو الفعل الصحيح؟" هو أحد الاسئلة الأزلية اللي بتشغل بال الانسان من زمان، والإجابات تعددت في أشكال وطرق عديدة.
لكن انتشار الأديان أدى لإجابة سهلة شوية للسؤال دا، وهي "إن الفعل الصحيح هو ما ينص عليه الدين"
أحد رواد المذهب الأخلاقي دا في العصر الحديث هو الفيلسوف توماس أكواينس، ودا راجل ليه باع ودراع في فلسفة الأونطولوجي. لكن المذهب دا كان قدامه مشكلتين أساسيتين.
المشكلة الأولى هي "أنهي دين؟" لأننا مليارات عايشين على الكوكب، ولو مكناش كلنا على نفس الدين فدا معناه إن مرجعيتنا الأخلاقية مختلفة عن بعض.
المشكلة التانية هي "الدين بيقول ايه؟"
ودا لأن حاجات كتير في الأديان هي interpretations عملها بشر..
بالتالي دا معناه إن المصدر الأخلاقي مبقاش الدين نفسه إنما تفسير بعض البشر ليه، مما يُضعف المبدأ نفسه لعدة اسباب لا يسعنا الثريد لذكرها.
(نفكركم بالتنويه رقم ١ تاني؛ دي آراء ناس ماتت من زمان، انا مليش دعوة بحاجة)
المشكلة التالتة بقى (أنا قلت مشكلتين بس حطيت تلاتة، اللي بيدفعلي اشتراك النت يشتكيني) إنه فيه ناس بالفعل غير مؤمنة بأديان أو قوى عظمى أو حساب، فأيه اللي بيمنع الناس دي من انهم يعملوا اي حاجة هما عايزينها في الدنيا؟
اجابة السؤال دا تكمن في إن الأخلاق يمكن أن تتخذ عدة مصادر أخرى، وبعضها فيما يلي؛
ظهر مذهب اسمه ال intuitionism، واللي بيقول ببساطة إن الخير والشر مزروع في فطرتنا، وبناء عليه إن كل واحد فينا جواه نازع داخلي للخير والشر يقدر يعتمد عليه. حتى لو مكانش مؤمن بإنه هيتاحسب على أفعاله.
المذهب دا بيقول إن الخير والشر مبادئ مطلقة لا يسأل عنها ب"ليه"
يعني لما أقولك السرقة غلط، متقوليش "ليه؟"
هي غلط، خلاص كدة. وجود الخير والشر زي وجود الحاجات المادية، صفة من صفات الكون لا سؤال عن سببها
مشكلة المبدأ دا انه بيفترض إن كل الناس مؤمنة بنفس الاخلاق، ودا للأسف واجه صعوبة كبيرة في قبوله، لأننا، كما ذُكِر، احيانًا كتير بنلاقي أخلاق كتير مختلفة عند ناس مختلفة.
نقيض هذا المبدأ هو ال consequentialism وهو المبدأ اللي بيقول إن الخير والشر مش موجودين في حد ذاتهم، إنما كل فعل بيتحدد إذا كان أخلاقي ولا لا من تبعيات هذا الفعل.
وعلى هذا المبدأ مفيش حاجة اسمها إن السرقة غلط وتسكت، إنما السرقة غلط عشان بتؤدي إلى ( … ).
المبدأين دول تفرع من كل منهم مبدأ ودول يعتبروا الأهم في علم الأخلاق.
المبدأ الأول هو ال categorical imperative واللي أسسه الفيلسوف الفرنسي إيمانويل كانط، والمبدأ دا عايز ٨ ثريدز نحكي عنه لوحده مثلًا، لكن باختصار شديد ومخل، كانط كان شايف إن "مينفعش نعمل حاجة احنا مش متقبلين إن كل الناس تعملها"
يعني؛
انا عايز اكدب
انا متقبل ان كل الناس الي في العالم تكدب
دي حاجة هتخلي الحياة سيئة
يبقى الكدب غلط.
لكن عواقب الفعل نفسه سواء سيئة أو جيدة لا تشغلنا، احنا هنا بنجرد المبادئ لشكلها الأولي تمامًا.
الكاتيجوريكال إمبيراتيف بيقول كمان إن حسب هذا المبدأ فاحنا مينفعش نكدب، أبدًا.
يعني لو جه واحد قالك ابنك فين عشان اقتله، فانت مينفعش تكدب عليه، لأن المبدأ واضح.
أنا مش عايز اي حد من الناس يكدب، يبقى أنا مينفعش أكدب، أبدًا.
نقيض هذا المبدأ هو ال utilitarianism واللي أسسها (بشكلها الحديث) الفيلسوف البريطاني جيرمي بنثام.
جيرمي كان شايف إن (الفعل الصحيح هو ما يؤدي لأكبر قدر من المنفعة لدى اكبر عدد من الناس)
والمبدأ دا كمان لو اتكلمنا فيه سنتين مش هنخلص.
بس ببعض الاختصار المخل برضو؛ المبدأ بيقول إننا هنتخيل وجود "مؤشر للسعادة" عند كل شخص.
لو الفعل اللي احنا هنعمله هيؤدي ل positive delta في مجموع مؤشرات الناس كلها، يبقى دا الفعل الصحيح، والعكس بقى.
المبدأين دول لا يسعنا الثريد دا نتكلم عن مشاكلهم والديليماز اللي بتطلع من وراهم، يكفي اننا نكون عارفينهم بس دلوقتي
عمنا جان جاك روسو وسط الزحمة دي كان شايف إن الدافع الأخلاقي الأقوى هو منظومة المجتمع، وإن الأخلاق نسبية بس مش على المستوى الفردي إنما على مستوى الدايرة اللي هو فيها.
وبالتالي المجتمع بيتفق ضمنيا على ما هو صحيح أو خاطئ، والعقد المجتمعي بيُلزم كل متبعيه على السير عليه.
دا تبسيط مخل جدًا للعقد المجتمعي برضو، بس مش مشكلة.
هل فيه مبادئ ومذاهب تانية؟ آه، فيه زي ال virute ethics، وحاجات تانية كتير.
بس نكتفي بهذا القدر، ونكتفي إننا نفتكر إنه، في المجمل، فيه طرق كتير لاستمداد المرجعية الأخلاقية بدون وجود مرجعية دينية.
هل الطرق دي صح؟ غلط؟ أنا مليش دعوة ارجع للتنويه ١.
بس اللي أحب إننا نفتكره من الثريد دا، إن فيه ناس تانية بتفكر بطرق مختلفة، ومش معنى إننا صح إنهم لازم يكونوا غلط. ودعونا لا ننسى في هذا السياق؛ البوست العشوائي دا اللي اتعمل من سنين على تامبلر . وصباح الفل💕

جاري تحميل الاقتراحات...