مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام)
مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام)

@mostafalateef

93 تغريدة 4 قراءة Apr 09, 2024
وحجز في مستشفى كبير في باريس لتلد فيه ، وما هي إلا أيام حتى كانا هناك فعلا حيث سعاد الآن فرنسية ثرية تتوفر لها كل سبل الراحة والعناية وتمتلك قصرا في أهم أحياء باريس ، ومرت شهور الحمل وولدت سعاد ابنة جميلة أسمتها "رفقة"
كان هم الأم رفقة الأكبر هو أن تبدأ سعاد في بناء شخصيتها المستقلة وأن تكون قادرة على مواجهة الحياة وتقلباتها وصدماتها إلا أنها في ذات الوقت بطبيعتها كانت دائماً تحثها على المغفرة والتسامح والمحبة وقبول واقع أن الإنسان خطاء بطبعه ، وبدأت سعاد في حياة جديدة منعزلة بعض الشئ
187
فليس فيها سوى ابنتها والأم رفقة والتعلم والدراسة ، كان لديها نهم شديد لتعلم كل شيء حتى كان المعلمين الذين أتت بهم إلى قصرها يندهشون من مثابرتها واجتهادها وذكائها الحاد ، وقدرتها العجيبة على الفهم والاستيعاب والحفظ بسرعة لا يتوقعها أحد ، حتى أنها في خلال خمس سنوات فقط
188
تخرجت من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السوربون الشهيرة، كما تخرجت في نفس الوقت من كونسيرفتوار باريس بتقديرات عالية في الموسيقى والرقص وفن الدراما وبدأت في الإعداد للحصول على الماجستير في التربية الموسيقية والغناء الكورالي خاصة بعد أن أثني جميع الأساتذه على جمال صوتها
189
كما تخرجت في نفس الوقت من كونسيرفتوار باريس بتقديرات عالية في الموسيقى والرقص وفن الدراما وبدأت في الإعداد للحصول على الماجستير في التربية الموسيقية والغناء الكورالي خاصة بعد أن أثني جميع الأساتذه على جمال صوتها وتمتعها بأذن موسيقية حساسة
190
في الوقت الذي كانت تهتم فيه بالتمارين الرياضية والحمية التي تحافظ على رشاقتها ، وقد وجدت ذاتها تتحقق في هذه المجالات خاصة وقد نالت استحسان كبار الأساتذة والمتخصصين وكانت تفرح بإطرائهم عليها ودعوتهم لها باحتراف الفن ، إلا أن خجلها الزائد وطبيعتها المنطوية حالتا دون ذلك
191
فاختارت أن تكمل طريقها في المجال الأكاديمي وأضافت اليه دراسة حرة في التجميل والايتكيت واللغة وكالعادة استطاعت الجمع بين كل ذلك بنجاح باهر ، واشتهر أمرها في باريس عن طريق زملائها وزميلاتها ومما عزز شهرتها تجنبها للقاءات الاجتماعية أو الصداقات خاصة مع الشباب
192
فلم تكن تهتم إلا بنجاحها ورعاية ابنتها، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد ماتت الأم رفقة بعد مرض قصير مما أثر عليها تأثيراُ كبيرا، فزادت في انعزالها وانطوت على أحزانها وتوقفت عن التعلم لفترة قاربت السنة واكتفت برعاية ابنتها الوحيدة، مما جعلها أكثر غموضاً عن ذي قبل
193
وبدأ الحديث عنها مثيراً لحب الاستطلاع ومما أثار فضول الناس تلك الشائعات التي خرجت عنها بأنها أميرة هندية الأصل تارة أو عربية تارة أخرى، فجذب ذلك اليها نظر الصحافة ووسائل الإعلام التي حاولت البحث في تاريخها دون الوصول لشئ يذكر وحاول محرري المقالات المثيرة أن يعقدوا لقاءات معها
194
إلا أنها كانت ترفض بإصرار ، لا لشئ إلا أنها خجولة لا تدري كيف تتعامل مع هؤلاء وتتجنب الشهرة حتى لا يبحث أحد في تاريخها أو يسألها عن ماضيها كما أوصتها الأم رفقة ، ولكن أحد الصحفيين الأفاقين قرر اختراع لقاء معها بعد أن حصل بطرق ملتوية على بعض الصور لها
195
فاخترع لها ماضياً من عندياته كما ألف حواراً تتحدث فيه عن ثروتها الطائلة التي تمتد الى عدة بلاد في العالم، وكان أثناء بحثه قد عثر على عقود بيع لقصور وضياع وأملاك واسعة في الهند بعد أن نصحتها الأم رفقة ببيعها والاحتفاظ بالثروة على شكل سبائك ذهبية وأموال أودعتها في بنوك سويسرا
196
وذلك لصعوبة إدارتها لتلك الأملاك فنشر الصحفي مع مقالته المفبركة صوراً من تلك العقود إدعى أنها سلمتها له أثناء اللقاء ، ونشر اللقاء المزعوم على 4 صفحات في المجلة التي يعمل بها بعنوان " قمر الشرق المتواري في باريس " كما وضعت المجلة إحدى صورها التي أخذت لها في بيتها دون أن تدري
196
بصدر مفتوح يظهر مفاتنها،والتي حصل عليها الصحفي بعد رشوة إحدى خادماتها ، وبالطبع لم تكن تدري عن كل ذلك أي شيء، إلا أن المجلة المغمورة التي نشرت المقال انتشرت فجأة في كل فرنسا وحققت نسبة توزيع لم تكن تتخيلها ذات يوم ، فقد أضفى الصحفي من خياله على شخصية سعاد سحراً وغموضاً مبهراً
197
وصنع لها ماض يشبه قصص ألف ليلة وليلة ، وبدأ السؤال الأكبر الذي يتردد هو كيف حصلت على الجنسية الفرنسية ومن ساعدها في ذلك قبل حتى أن تخطو خطوة واحدة في فرنسا ، وأثار هذا اللغط كل وسائل الإعلام فصارت تطاردها وتطارد ابنتها الصغيرة في كل مكان حتى ضاقت بكل هذا واستدعت محاميها
198
ليرفع قضية على تلك المجلة اللعينة ويصرح أن كل ما جاء فيها هو من وحي الخيال ، لكن محاميها الداهية نصحها بصرف النظر عن تلك القضية تماماً ، فقد استطاع الصحفي الأفاق أن يصنع لها تاريخاً لم تكن تستطيع هي صنع مثله أبداً وجعل لها ماضياً مشرفاً لا تريد أن تتبرأ منه بل على العكس
199
وأنه في سبيل ذلك اصطنع مستندات وجمع قرائن تثبت حكايته تلك ، أما عن سؤال كيف حصلت على الجنسية فسيتم نسيانه بإذاعة أخبار عنها، ونصحها بالاستمرار في رفض اللقاءات مع الصحافة والإعلام ولكن عليها في ذات الوقت أن تسرب أخبار عنها تشغل الصحافة والإعلام بشكل متسارع
200
حتى يتم نسيان موضوع الجنسية الفرنسية التي حصلت عليها تماماً ، ولما كانت لا تعلم كيف تفعل ذلك فقد قال لها أنه سيتولى كل شيء ، ولكن يجب العثور على من سرب الصور الخاصة بها من بين الخدم أولاً ، فأغضبها ذكر ذلك وأصرت على معرفة الفاعل وعقابه ، لكنه قال لها بصوت عالٍ
201
بالعكس إن من فعل ذلك يستحق مكافأة ثمينة ، ، وهنا دخلت إحدى الخادمات الهنديات دون استدعاء تسأل إن كانت السيدة تأمرها بأي شيء وقد بدا عليها التردد بين الخوف والفرح ، فقال لها المحامي نعم نريد شيئاً هاما ، ثم سكت برهة ، وطلب منها الكاميرا التي صورت بها السيدة سعاد
202
وأردف قائلاً لا تخافي شيئاً على الإطلاق ففي انتظارك مكافأة مجزية ، فقالت الخادمة بسرعة أنها لا تملك كاميرا ، وأن الصحفي أعارها إياها بعد أن علمها كيف تستخدمها ثم استردها بعد ذلك ، فابتسم المحامي ، وقال لها ، أنا معجب للغاية بصدقك يا عزيزتي ، وما هي إلا ساعات قليلة
203
حتى تم استبدال جميع الخدم بغيرهم، وترحيل الخادمة الهندية وكل الخدم الأجانب مع ختم منع دخول البلاد مرة أخرى ، وفي اليوم التالي حضر المحامي مع الصحفي الأفاق ، وعرفه بالسيدة " سوا " وأثنى علي قدرته الفذة في الوصول إلى الحقيقة بهذا الشكل المحترف ، وعرض عليه مبلغا كبيراً
204
يمكنه من نشر مجلة جديدة يرأس تحريرها بتمويل من السيدة سوا ، على أن يصلح ما تسبب فيه من مشاكل لها نتيجة ما قام بنشرة، فطار الصحفي فرحاً وسعادة وتعهد بأن يكون في خدمتها إلى الأبد وما هي إلا أيام وقد خرجت مجلة جديدة بإمكانيات مبهرة يعمل فيها عدداً لا بأس به من الصحفيين
205
ومحرري الأخبار والمصورين والرسامين، تحت رئاسة الأفاق " مسيو جستين بول " وتوالت الأخبار المثيرة عن السيدة " سوا " وعراقة أصلها وتفوقها العلمي و صوتها الرائع وقدرتها على العزف على عدة آلات ، وجن جنون باقي الصحفيين والإعلاميين يريدون اختراق هذا السور
206
الذي أحاطت به السيدة " سوا " نفسها فلم تسمح سوى لهذا الصحفي اللعين بتعديه، وبدأت بعض الصحف تنشر الإشاعات عنها ، ثم تعززها وسائل الإعلام حتى صار البرنامج الصباحي لا يخلو من ترديد اسمها في الإذاعة يومياً ، حتى جاء يوم حضرت فيه سيدة إلى القصر تطلب لقاءها ، فلما سمحت لها بذلك
207
عرفتها بنفسها فهي السيدة " فيال ديمنيه " أرملة المرحوم الأمير كمال الدين حسين ولي عهد مصر السابق، فرحبت بها "سوا " كما يليق بهذه الصفات العظيمة ولكنها بدأت في الحديث عن أنها تعرف كل شيء عن أصلها وقصتها الحقيقية إلا أنها لم تشأ نشر تكذيب لما يقال فهو على الأقل لا يشينها في شيء
208
وإن كان كله كذب لا أساس له، نظرت لها " سوا " بقلق وتوتر ، ثم قالت بعد تردد أن كل ما قيل وكتب لم يكن نقلاً عنها فعلا بل هو اختراع من الصحافة التي لم تشأ الدخول معها في مشاكل وهذا كل ما في الأمر ، ثم استدركت قائلة " ولكن كيف لسيدة فرنسية حتى لو كانت زوجة أمير مصري
209
أن تعرف عن طفلة ضائعة فقيرة في مصر كل شيء ، وماذا يهمها في امرها ، فقالت السيدة " ديمنيه " ( أنا أم سليم باشا وهو ابن الأمير كمال الذي أنكروه " كما أنني أم زوجك وأبو ابنتك " افيلال بن الحسن " وهو ابن زوجي الثاني "الحسن بلمليح " من أشراف المغرب ووجهائها
210
دارت الدنيا بسعاد ، ومر شريط بكل العذابات التي رأتها من قبل برأسها ، وكادت أن تسقط وتفقد وعيها ، لولا أن رن في أذنها صوت الأم رفقة " كوني قوية حتى لا يلتهمك الشر " فاستعادت توازنها ونظرت للسيدة " ديمنيه " بتحدي قائلة ، وماذا تريدين مني ؟ أرجو أن نصل للهدف من تلك الزيارة بسرعة
211
فقالت لها " لا أريد إلا الخير يا عزيزتي ، ان أفيلال ابني مازال يحبك ، ولولا الظروف القاهرة التي دفعته لفراقك ما طلقك أبداً ، وسوف أقص عليك ما اضطره لذلك و ... " فقاطعتها سوا بحسم ونظرة حاقدة لم تخرج منها عينها أبداً من قبل " مستحيل .. لا يمكن أن أعود لهذا الحقير
212
ولا لعائلتكم القذرة تلك ، وتفضلي بالمغادرة فوراً وإلا سأضطر لطردك شر طردة من هنا " ثم نادت بصوت عالٍ على الخدم فاجتمعوا كلهم ، وأمرتهم أمام السيدة ديمنيه بمرافقتها للخارج وألا يسمح لها بالدخول مرة ثانية،" فقالت لها السيدة ديمنية " على رسلك يا فتاة ، لقد كان هذا مجرد عرض
213
لك أن تقبليه أو ترفضينه ولكنني أتعهد لك بسحب الجنسية وطردك من فرنسا بعد فضح أمرك والتحقيق في مصادر الثروة التي هبطت عليك من السماء ، فيقينا انها أتتك بطرق غير مشروعة ، هذا شيء، وهناك شئ آخر مهم "ثم أخرجت من حقيبتها ورقة قالت انها حكم شامل بالنفاذ بضم رفقة الصغيرة لحضانة ابيها
214
ومصدق عليه من القنصلية المغربية، وأنها ستعود بالشرطة لاصطحاب الفتاة والعودة بها "هنا تحولت سعاد لنمرة متوحشة، وتبدلت ملامحها الوديعة الى ملامح مخيفة وأمسكت بملابس السيدة ديمنية بكل قوتها وهي تقول " أنا مستعدة تماماً لتمزيق أجسادكم جميعا وإلقاءها طعام للكلاب التي قد تعافها
215
إذا تجرأتم على ذكر اسم ابنتي مرة أخرى .. هيا أخرجي قبل أن أبدأ في تمزيقك أيتها العاهرة "ثم أمرت الخدم بسحبها إلى الخارج بالقوة وإلقاءها خارج القصر كما تلقى القمامة ، وبعد ذلك اتصلت بمحاميها و طلبت منه الحضور عاجلاً ، وأخذت تروح وتجئ في انتظاره وقد قتلها القلق
216
ثم تذكرت أن ترسل السائق لإحضار رفقة الصغيرة من مدرستها فوراً ، و حضر المحامي وبدأ في تهدئتها ، وقال لها أن القانون في فرنسا لن يعترف بهذا الحكم ولن تقوم الأجهزة التنفيذية بتفعيله أبدا خاصة أن ابنتها فرنسية وأن صورة هذا الحكم قد وصلته ولكنه تصرف فيها بما يلزم
217
وأن عليها أن تطمئن تماماً، ولكن الوضع انقلب تماما عندما وصل السائق وقال ان المدرسة سلمت رفقة لأبيها بعد أن حضر لاستلامها وقدم ما يثبت شخصيته بمصاحبة شرطي .. هنا جن جنون سعاد واسرعت للمدرسة معها المحامي ، ولكن لم تصل معهم لأي شيء مفيد سوى ما قاله السائق
218
وبعدها توجهوا للشرطة التي لفتت انتباههم أن الأب فرنسي من أم فرنسية وأن أمر التسليم تأيد بحكم محكمة فرنسية وأن عليهم اللجوء للقضاء فقد انتهت مهمتهم عند هذا الحد ، فصرخت ان من أقل حقوقها أن تعرف أي ذهبت ابنتها وأين تقيم مع ابيها هذا ، فكانت المفاجأة أنه توجه بها للمطار فورا
219
ولا يوجد ما يمنعه من السفر، توجها بسرعة للمطار فعلمت أنه غادر بابنته إلى المغرب مع أمه وابنته ، وأنه ترك لها رسالة في مكتب الشرطة بالمطار ، عندما توجهت لها وجدت عنوان ورقم محاميه فاتصلت به وحدد لهم لقاءا ، وفي اللقاء خيرها بأن تعود لأفيلال أو تقتسم معه ثروتها وبعد ذلك
220
يمكنها أن تسترد ابنتها ، فقالت انها لا تهتم بالثروة وعلى استعداد للتخلي عنها نهائيا، فطلب المحامي مهلة للرد ، واصطحبها عائدين بأنه سيرفع دعوى على زوجها يتهمه بالابتزاز ، فرفضت خوفا على ابنتها ، وقررت الذهاب الى المغرب والبحث عنها ، ولكن المحامي طلب بعض الوقت
221
للإستعلام عن مكان إقامة أفيلال وأمه هناك ، فلن يذهبا للمغرب يبحثا عنه في شوارعها ، ومر يومان لم تكف فيهما سعاد عن البكاء فلا ذاقت طعماً للنوم ولا لطعام، حتى عاد المحامي وأخبرها أن أفيلال غادر المغرب مع ابنته وأمه إلى لبنان ، ثم غادر لبنان إلى ألمانيا وأنه طلب تأشيرة دخول لها
222
فرفضتها الحكومة الألمانية ، وأنه سيتابع الموقف مع مكتب محاماه هناك وأن الأمر سيأخذ وقتاً قد يطول للأسف ، فأفيلال وأمه لهم شبكة علاقات واسعة جدا في فرنسا وألمانيا وإيطاليا و المغرب ومصر وهو ما فاجأه تماما حيث أنه يتم تطويع القوانين لصالحهم
223
وأن شبكة العلاقات هذه ستغطيه بكل قوة لأنها تصل لجهات سيادية في تلك البلاد كلها، وحاول طمأنتها باستحالة أن يتسبب في أذى لابنته فهي سلاحه الوحيد في الابتزاز، فقالت له أنها تقبل الابتزاز والتنازل عن ثروتها مقابل عودة ابنتها لها ، فتوجها للمحامي خاضعين بينما محاميها يحاول مساومته
224
لتخفيض المقابل الذي يمكن أن يدفع لعودة رفقة الصغيرة، فطلب المحامي مهلة للتفاوض مع أفيلال وأمه ، ولكنه أخذ يطلب مد المهلة كل مرة عند انتهائها حتى فاض الكيل بسعاد وقالت له أنها لن تحتمل مداً أكثر من ذلك ، فقال لها أن أفيلال رفض الثروة ، وأن هذا كان طلب أمه وليس طلبه
225
وأنه سيربي ابنته بمعرفته مع زوجته الأولى حيث أنها عاقر ،وطالما تمنت تمني ابنة لها ، أما السيدة ديمنيه فقد ألغى التوكيل الممنوح لها ورفض ان تمثله في أي شيء بعد ذلك فسافرت الى مصر ربما لمقابلة أخيه الباشا، وأكد المحامي أن شبكة علاقات هذه الأسرة تحميهم تماماً حتى من الشرطة
226
والإعلام و القضاء ، وأخذت جملة "شبكة علاقات " ترن في أذن سعاد أياماً، ثم خرجت وقد أصبحت سيدة أخرى ليس لها أدنى علاقة بسعاد التي نعرفها
بمجرد خروج سعاد من غرفتها توجهت فوراً إلى المطار دون أن تخبر أي شخص بوجهتها فقد كانت حجزت جناحاً في فندق تيهولت الذي يقع في مدينة ترونديم بالنرويج وقد حرصت على التخفي بحيث تسافر في سرية تامة و ما أن وصلت إلى هناك ووضعت حقائبها في الجناح الخاص بها
228
توجهت دون انتظار لحظة واحدة إلى مستشفى تيهولت حيث كان الطبيب النفسي والروحاني إميل كنودسن في أواخر أيامه وفي حالة صحية تقترب من الاحتضار ، كانت أخر إنجازات هذا الطبيب والروحاني التي تكلمت عنها صحف العالم أنه استطاع تحديد مكان طفل كان قد إختفى في الولايات المتحدة
229
وكان يبحث عنه فريق بحث ضخم، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر. اتصل كنودسن بفريق البحث، وتم العثور على الطفل حيث "رأَه" كنودسن عندما ذهبت كان هناك موعد مسبق رتبته بارسال برقية وتم الرد عليها فتم استقبالها بترحاب، ودخلت لفراش كنودسن الذي كان يبدو مريضاً للغاية
230
حتى أن سعاد أشفقت عليه من أن ترهقه ، ولكنها قالت " سامحني يا سيدي إذا أرهقتك ، ولكنني مضطرة فعلاً إلى ذلك " أشار له كنودسن بأن تجلس دون أن تتكلم ، كان كنودسن معروفاُ بالقدرة على قراءة الأفكار ، ثم مد يده نحوها لتمسكها فأمسكتها بكلتا يديها
231
فقال لها " ليزا بن زاكين " لم تفهم ماذا يقصد ، ولكنه استدرك " رفقة الصغيرة في حضانة ليزا بن زاكين لقد أخذتها الى إسرائيل وادعت انها ابنتها وأسمتها "سونيا " وهي تحاول اقناعها أنها أمها الحقيقية وأنك خاطفة أطفال سرقتها وهي مازلت رضيعة .. هؤلاء اليهود لا يتورعون عن سرقة أي شيء
232
حتى الأمومة ، ولكن اطمئني فابنتك لن تصدقها أبداً ولو سايرتها لبعض الوقت " قالت سعاد بلهفة " هل يمكنك أن تخبرني أين هي بالضبط في إسرائيل ؟ أرجوك !" فقال لها "ليست لهذا فائدة كبيرة فليزا تنوي السكن في مستوطنة تبنى الآن بالقرب من وادي جهنم خلف القدس
233
لقد صممت على قتل رفقة واحراق جثتها إن لم تخضع لأكاذيبها " نظرت له سعاد بفزع شديد ، ولكنه قال لها " إطمئني ستعود إليك ، ثم غاب في إغمائة مفاجئة ، فدخلت إحدى الممرضات وطلبت منها الخروج فقد انتهى كنودسن من الأمر وقال كل ما يمكن أن يقوله
234
عندما خرجت سعاد من عنده سألت عن رقم الحساب الذي ستضع فيه أتعاب كنودسن فناولتها الممرضة ظرفا فيه توصية بإيداع أي مبلغ تشاء باسم ابن أخيه " جيفري فالانس " _ والذي صار فناناً معروفا بعد ذلك _ ، لم تعود سعاد الى جناحها ، فقط عادت وسددت حسابها ثم توجهت الى المطار وعادت الى فرنسا
235
وهناك اتصلت بمحاميها طالبة منه الحضور على وجه السرعةثم حددت موعداً في المساء ل " جستين بول" الصحفي الذي يرأس تحرير مجلتها وطلبت منه أن يحضر معه محررة في المجلة تدعى سالي بوسين وهي يهودية من أصل مغربي ولدت في فرنسا وتحمل الجنسية الفرنسية وتعمل في قسم التحقيقات
236
وفي الحقيقة فقد كانت سالي ماهرة في شيء واحد فقط ، وهو الحصول على معلومات خاصة وسرية تبتز بها رجال الأعمال في سبيل الحصول على إعلانات للمجلة وهي دائمة الشكوى من جستين بول الذي يحصل على عمولة ضعف عمولتها لمجرد أنه رئيس التحرير بينما هي تقوم بكل شيء من الألف الى الياء
237
لذلك فقد تضايق جستين وأصابه قلق شديد من استدعاء سالي معه حتى أنه حاول أن يفهم لماذا تطلب سعاد سالي يالتحديد ويناقشها في ذلك ولكنها حسمت الأمر وأنهت المكالمة ، بعد قليل حضر المحامي ، ففاجأته أنها تريد إنشاء 3 شركات كبرى فوراً إحداها شركة سياحة مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة
238
ولها فروع في باريس وروما وتل أبيب والقاهرةهنا اعترض المحامي وقال لها " ألا تعلمين ما يحدث في مصر يا سيدتي ؟" قالت له " أعلم فقد ثار الضباط وطردوا الملك فاروق من مصر وهناك تغيرات كبيرة ستحدث ولكن ما وجه اعتراضك !"، فقال لها "لا أنصح بأي مشروعات هناك قبل أن تتضح الصورة
239
وتستقر الأوضاع" ، فقالت له أنها فقط تريد مكتباً سياحيا بسيطاً في القاهرة بإمكانيات محدودة ولكن تسمح لها بالدخول والخروج في أي وقت وتسهل حركة وإقامة السائحين الذين سترسلهم للسياحة هناك فمصر دولة واعدة جدا نظرا لغناها بالآثار ، فوافق المحامي على ما تقوله
240
وسألها عن الشركتين الأخريتين فقالت له أنها تريد إنشاء شركة ميديا عملاقة لانتاج الأغاني والأفلام والدعاية والاعلان، ولكنها تريد فيها شركاء ممولين ومساهمين من فئات وجنسيات مختلفة ماعدا العرب وإسرائيل أي لا علاقة لها بالشرق الأوسط كلياً ، فتعهد لها بتنفيذ ذلك بدقة
241
أما الشركة الثالثة فسيكون مقرها فقط في باريس وهي شركة مستحضرات تجميل كما طلبت منه تحويل مبلغ كبير باسم طفل يدعى جيفري فالانس يقيم في النرويج وأن ينسق مع محامي هناك بأن يتم الانفاق على الطفل مع راتب شهري للوصي عليه أيا كان ثم صرف المبلغ بالكامل عند بلوغة سن 21 عاما فوعدها بذلك
242
وكانت قد سلمته عدة شيكات لتنفيذ كل ما اتفقا عليه، وفي المساء حضر جستين بول مصطحبا معه سالي بوسين ورحبت سعاد بهما ثم توجهت بكلامها الى سالي فجأة قائلة " عزيزتي أنا لا أحب ما تفعلين في مجلتي ، أنا أكره الابتزاز بشكل عام ، ثم أن هذا يسئ إلى اسمي وسمعتي ويخلق لي عداوات دون داع "
243
اصفر وجه سالي وحاولت أن تتكلم ولكن سعاد أشارت لها بيدها بالتوقف عن الكلام وقالت لها " لن تكوني صحفية بعد اليوم لا عندي ولا عند غيري ، ستعملين مديرة لفرع شركة سياحة كبرى ولكن في إسرائيل وستحصلين مقابل ذلك على عشرة أضعاف راتبك تقريباً بالإضافة الى المكافئات المجزية "
244
مرة أخرى لم تستطع سالي الرد ولكن لأن الفرحة ألجمتها هذه المرة ، وقالت "عجيب!! أنا فعلا كنت أخطط للهجرة إلى إسرائيل !!" فقالت سعاد" جيد جدا " ستكونين المسئولة الأولى والأخيرة عن كل شيء هناك ولكن عليك اتباع نصائح خيراءنا في الدعاية وإدارة الأنشطة السياحية بدقة
245
وسيكون هذا الفرع بالتحديد تحت تصرفك كأنك مالكة له وسنخصص مبلغا كبيرا لانشائه سيودع باسمك في بنوك تل أبيب ، هنا كاد الفرح أن يطيح بعقل سالي ، بينما غرق جوستن بيل في حالة من الدهشة والذهول ، فهو يعرف إمكانيات هذه الحقيرة التي لا تتعدى السهر في المواخير والحانات
246
والحصول على ما قد تتصيده من أخبار صفراء وسقطات ربما كانت غير ذات بال ولكنها تجيد تحويلها الى فضيحة تبتز الآخرين بسببها، ولكنه يعرف أيضا أنه صحافي حقير يفتقر للمهنية وها هو رئيس تحرير مجلة شهيرة في باريس لذا فقد آثر الصمت، أعطت سعاد مبلغا من المال لسالي
247
وطلبت منها الخروج للإحتفال على أن تقوم بشراء ملابس مناسبة في اليوم التالي تليق بالمنصب الجديد ، وبعد مغادرتها ، توجهت لجاستن بالحديث لتخبره بشأن شركة الميديا التي تزعم انشاءها وطلبت منه أن يجهز لها قائمة بأفضل خبراء العلاقات العامة والدعاية والإعلان والإنتاج السينمائي
248
في فرنسا وامريكا وأن يقوم بالتواصل معهم لعقد اجتماع في نيويورك بعد أسبوعين على الأكثر ، كما وعدته بمنصب مهم في هذه الشركة إذا نفذ ما تطلبه ، بالطبع فرح جوستين بذلك فرحاً عظيماً حتى أنه لحق بسالي التي كان يكرهها من وقت قليل إلى الحانة ليشاركها احتفالها ويحتفل هو بالمجد القادم
285
بعد مغادرة جوستين بقليل شعرت سعاد بسخونة في أذنيها وصداع خفيف أثر على عينيها فأغمضتهما ، ووضعت يديها على أذنيها ، فإذا بها تسمع صوت كنودسن واضحا ولكنه كان متقطعا كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة قال لها " أشكرك يا سيدتي لقد قدمت لإبن أخي العزيز أكثر مما توقعت بكثير
286
لا أدري ربما عرفت أنني حين أمسكت يديك نقلت لك من روحي تلك الموهبة التي حباني الله بها ، أرجو لك السلام دائماً " عندما فتحت عينيها رأته وقد مات في فراشه بينما يعلن الطبيب ذلك للمحيطين به ، ثم انتفضت، وقد قالت لنفسها أنها يجب أن تنام فقد اعتبرت ما سمعت ورأت نوعاً من الهلوسة
287
ولكنها في صباح اليوم الثاني استيقظت على صوت رفقة الصغيرة وهي تناديها " متى ستأتين يا أمي"ففتحت عينيها بفزع فرأت وجه ابنتها وقد ملأته الدموع بينما تنام وحيدة في فراشها ، فقالت بصوت عال " قريباً .... أعدك أنني لن أتأخر عليك يا حبيبتي ، أرجوك كفي عن البكاء
288
فرأت الصغيرة وقد قفزت من سريرها وهي تصيح "ماما، ماما هل أنت هنا ؟" فأشارت لها أن تسكت، وقالت لها هامسة لا تقولي لأي أحد أنني أحدثك، لا يجب أن يعرف ذلك أي أحد الآن " فابتسمت الصغيرة وهدأت في مكانها ، ثم همست ،" كلميني كل يوم يا ماما أنا لا أحب هذه السيدة التي تقول أنها أمي "
289
فقالت لها لا تقلقي سأحدثك كثيراً وسأكون معك ولن أتركك أبداً ، وانقطع الاتصال هنا ، فشعرت سعاد بإرهاق شديد ولم تتمالك نفسها فأخذت تبكي بحرقة ، ولكن صوت الأم رفقة جلجل في داخلها " كوني قوية ، لا تستلمي ، لا تضعفي ، الرب يرعاك " فنشط جسدها وقامت إلى الحمام حيث أخذت حماما دافئاً
290
وخرجت لتأمر السائق بالذهاب الى مكتب المحامي ، فقد قررت أن تتابع كل شيء بنفسها ، ومنه عادت إلى مقر المجلة وكانت تلك هي المر الأولى فطلبت الاجتماع بالصحفيين ، وتعرفت عليهم ، كانت قد اكتسبت موهبة قراءة الأفكار وتأكدت من ذلك حينما وجدت نفسها تجيب على تساؤلات تدور في ذهن متحدثيها
291
قبل أن يسألوها مما أثار دهشتهم فقررت أن تلجم هذه الموهبة وتنظم ردودها بحيث تنتظر أن يخرج السؤال من عقل محدثها على لسانه ، وقد كان هذا اللقاء الذي طال تدريبا جيدا لها على ذلك.
المال يفعل فعل السحر وأكثر فلم يمض شهراً حتى كانت كل المشروعات التي خططت لقيامها قد تحولت لواقع
292
وفي أثناء ذلك كانت قد اختارت صحفيا يهوديا نابهاً يدعى إيلي كوهين وانفردت به وجندته ليكون جاسوسها في إسرائيل بعد أن ضمنت ولائه التام لها أو لنقل لأموالها وجعلته مساعداً لسالي حيث أخبرتها أنه سيحمل لها التوجيهات والنصائح اللازمة لإدارة الشركة بالشكل الأمثل
293
وبالطبع لم تمانع سالي فقد ساعدها ذلك على التغلب على الخوف من التجربة الجديدة في مجال لم تطرقه من قبل أبداً وهكذا توجها إلى إسرائيل ونصب عيني إيلي مراقبة رفقة والسيدة ليزا بن زاكين التي تدعي أنها أمها، ولم يحتاج لكثير من الجهد ليعرف أنها عقيم وأن رفقة بالفعل ابنة سعاد المخطوفة
294
في هذه الأثناء اتخذت سعاد قرارا أدهش الجميع فقد قررت رغم ثرائها الفاحش أن تعمل كموديل للإعلانات ، لم يكن التلفاز قد ظهر بعد ، فظهرت في البداية على صفحات المجلات وملصقات الشوارع ، ثم بدأت في تسجيل إعلانات خفيفة في الإذاعة ثم اقتحمت السينمات
295
فكانت تظهر في فاصل بعد ان ابتدعت هذه الفكرة بمساعدة خبراء وفنيين في شركة الميديا والدعاية التي أسستها ووظفت فيها أمهر خبراء هذا المجال في فرنسا وأمريكا ، وغزت من فرنسا الولايات الأمريكية فحققت شهرة واسعة بسبب تلك الأعلانات
296
، ثم انتقلت فجأة وبسرعة للغناء بألحان مختلفة وجديدة ومتنوعة ، بعد أن تأكدت أن صوتها وأداءها قد نال استحسان الجمهور ، واتسعت شهرتها فتجاوزت فرنسا الى دول عديدة في العالم حيث بدأت في الغناء بعدة لغات ، كل ذلك بمصاحبة حملة إعلانية ضخمة لم يسبق لها مثيل
297
جعلتها في فترة قصيرة جداً في مصاف النجوم ، كما انتشرت منتجات التجميل التي أسست شركتها حتى صارت علامة تجارية عالمية بفضل الدعاية التي أنفقت عليها أضعاف العائد منها ، في أثناء ذلك كان إيلي كوهين ينتقل في رحلات مكوكية من إسرائيل الى فرنسا ليخبر سعاد بحال ابنتها رفقة
وتنقلات أمها المزعومة ، بينما هي على تواصل روحاني دائم معها، وذات يوم قررت شركة السياحة في إسرائيل أن تقوم بحملة دعائية كبيرة تحت اسم " لم الشمل " وفكرتها تقوم على دعوة بعض الأسر المنقسمة بين إسرائيل ودول أخرى الى رحلة تجمع الأسرة كلها إلى قبرص واليونان وأسبانيا
299
على أن تكون الرحلة مجانية بالكامل لعشرة أسر وتقدمت بالطبع آلاف الأسر للحصول على هذه الرحلة المجانية ، وخرجت سالي للصحافة مدعية ومتباهية بأنها صاحبة تلك الفكرة وهي التي خططت لها بالكامل وأنها هديتها لشعب إسرائيل ، كما أكد إيلي كوهين ذلك
300
ونسب كل شيء لسالي بداية من الفكرة والتخطيط لها وتدبير الميزانية الضخمة التي تتكلفها وتنفيذها بالكامل ، ووقع الاختيار على عشرة أسر منها أسرة ليزا بن زاكين التي ستجتمع مع زوجها أفيلال وحماتها السيدة " دومنيه " إلا أن أفيلال قد اعتذر في اللحظة الأخيرة لعدم تمكنه من مرافقتهم
301
بسبب انشغاله في أعمال يقوم بها ، وفعلا تم حجز مقاعد لكل أعضاء الأسر في خارج إسرائيل من عدة مطارات إلى إسرائيل وانطلقت الرحلة المجانية الى قبرص ليفاجأ الجميع بأنهم سوف يقيمون في فنادق فخمة وأن كافة الخدمات ووسائل الرفاهية متوفرة لهم مما جعلهم يتصورون أنهم يعيشون حلماً
302
ووصلت الأخبار الى إسرائيل فحققت شركة سو وا ترافيل شهرة واسعة فيها مما جعل سالي تتمنى لو كانت رافقت الرحلة بنفسها لولا أن إيلي كوهين قد أخبرها بضرورة تواجدها في إسرائيل لتعزيز الدعاية للشركة واخبار وسائل الإعلام بتفاصيلها التي ملأت لمجلات والجرائد مرفقة بصور للعائلات
303
في الفنادق والأماكن السياحية وتعليقاتهم واشادتهم بالرحلة الحلم كما أسموها وانتقلت الرحلة من اليونان إلى أسبانيا و كانت سيدة يهودية فرنسية عجوز قد تعرفت على السيدة دومينيه وصارت صديقتها المقربة ، وفي الطريق أسرت لها بسر طلبت منها اخفاءه عن الجميع ، وهو انها عرفت
304
أن شركة سو وا للتجميل تقيم حفلا سريا لمجموعة من المليونيرات والأمراء في مكان ما في جبل الثلج "شيرا"والذي به أعلى قمة في أسبانيا تطل على مناظر رائعة وأن الشركة ستقدم للحاضرين دون استثناء مجوهرات وساعات ثمينة وأن أحد أصدقائها قد عرض عليها التخلف عن مسار الرحلة
305
ليصطحبها معه إلى هناك لكنه اشترط ان تقود سيارته لأنه لا يستطيع اصطحاب السائق بينما هو لا يستطيع القيادة في جبل بهذا الارتفاع ولكنها بالطبع اعتذرت فكيف لها وهي العجوز المتهالكة أن تقود سيارة لتلك المسافة في جبل بهذا الارتفاع ، هنا لمعت عينا السيدة دومينيه وقالت لها
306
أن زوجة ابنها يمكنها بالطبع القيادة في هذه الرحلة ، وأنها لو استطاعت اقناع صديقها بأخذهم معه فسوف يكون هذا حلا لمشكليتهما معا ، فقالت لها العجوز أن الأمر صعب للغاية ، فقد كان عرضه يقتصر عليها وحدها ولا تظن أنه يمكن أن يضيف لعرضة السيدة دومينية وزوجة ابنها وابنتها الصغيرة
307
فرجتها أن تحاول معه واعدة إياها بنسبة مما سيحصلون عليه ، ثم أخبرت ليزا التي سال لعابها على تلك الهدايا الثمينة وشاركت حماتها في الإلحاح على السيدة العجوز أن تحاول مع صديقها بدلاً من أن تضيع عليه هو أيضا الفرصة ، لكنها أخبرتهم برفضه
308
ومع ذلك ألحا عليها أن تحاول إقناعه مرة أخرى مع وعد بنسبة إضافية له من تلك الهدايا ، وبالفعل عادت لتقول لهم أنه وافق وأنه سينتظرهم في مكان محدد بالقرب من الجبل ، ولكن عليهم إخفاء الأمر عن الجميع وعدم إخبار أي شخص آخر وإلا سيفسدون كل شيء ، فتعهدتا بذلك ، وسلمتهم العنوان
309
الذي سيتقابلون فيه ، وأخبرتهم أنها لا تستطيع مصاحبتهن نظرا لتدهور صحتها، على أن تحتفظا لها بالنسبة التي وعدتاها بها فوافقتا ، وفي الموعد المحدد تعمدتا عدم العودة الى مكان التجمع بعد الجولة الحرة ، وذهبتا بسرعة الى العنوان الذي معهما وفعلا وجدتا الرجل بالسيارة التي وصفتها لهما
310
وتعرفا عليه ثم بدأوا رحلتهم فوراً، وسارا مسافة طويلة حتى غربت الشمس فطلب الرجل التوقف ليقضي حاجته، فأوقفت ليزا السيارة ونزل الرجل حيث ظهر فجأة عدد من الرجال المسلحين الذين أنزلوا رفقة الصغيرة وحدها من السيارة ، ثم طلبوا من السيدة دومنيه وليزا عدم التحرك من مقاعدهم
311
وإدارة السيارة مرة أخرى وما إن أدارتها ليزا حتى دفعوها بقوة من على حافة الجبل لتسقط وتنفجر وتحولهما لأشلاء ، بينما كانت سعاد تحتضن ابنتها رفقة بشوق ولهفة عارمة ويبكيان تارة ويضحكان تارة وركبا سيارتهما التي اصطحبتهما الى المطار ليسافرا الى نيويورك
312
بينما كان البوليس الأسباني يحقق في أسباب الحادث الذي وقع بسيارة مسروقة استقلتها السيدتان والطفلة دون اعلام أي أحد بخطتهما ولا أسباب سرقة السيارة والصعود بها الى جبل بهذه الخطورة في هذا الوقت وقام المشرفين على الرحلة بطلب محامين من الشركة في إسرائيل لإخلاء مسئوليتهم عن هذه الكارثة

جاري تحميل الاقتراحات...