29 تغريدة 49 قراءة Apr 01, 2024
الدولة الوستفالية او كيان الدولة عموماً
علشان تتسمى دولة لازملها اعتراف رأسي (من المجتمع ومن الشرعية الدولية) ..
كيان الدولة القومية هو بالأساس كيان تراكم القوة داخل أي مجتمع او عرقية او شعب ..
وهي على أربع مستويات من القوة علشان نقدر نحكم انه كيان قوي أو ضعيف ..
الاولى قوة الاكراه
والثانية قوة المؤسسة
والثالثة قوة فرض العلاقة
والرابعك قوة فرض المفاهيم ..
قوة الاكراه هو احتكار حق ممارسة العنىف .. فمثلاً هي الكيان الوحيد اللى ممكن يعرف العُنف شرعي والعنف اللاشرعي ..
قتىل سارق او مغتصىب اقتحم بيتك دفاعاً عن النفس (شرعي)
قتىل بدافع السرقة او الاكراه او غيره (غير شرعي) ..
في النموذج المركزي الرأسي
امتلاك احقية ممارسة العنىف الشرعي واستخدام السلاح مخول حصراً لأجهزة الدولة التنفيذية (جيش وشرطة بكل تفرعاتهم) ..
في النموذج العرضي
امتلاك احقية ممارسة العنىف الشرعي واستخدام السلاح مخول للجميع
الدولة بتسمى ضعيفة :
لما
١- يتعدد المخولين بإستخدام العنىف
٢-تضعف اجهزة الدولة في مراقبته شرعي / للاشرعي .
٣- تعدد الفاعلين من خارج إطار ورقابة مؤسسات الدولة - او مؤسسات المجتمع - او مؤسسات العدالة ..
طبق الكلام الحلو ده على النموذج العرجاني والنخنوخي المصري
ومن مصادر الشرعية المجتمعية هي
قوة المؤسسة ..
وده يشمل مؤسسة الدولة دولياً وداخلياً
ويشمل اجهزتها ومؤسساتها الفعلية بالداخل .
فمثلاً مؤسسة الدولة دولياً بنعتبرها قوية لما
١-تحافظ على المجال الحيوي والامتداد الطبيعي للدولة
٢- تحتكر السيادة
٣-ارادتها السياسية والاقتصادية حرة
وداخلياً الاتي :
١- اجهزة الدولة قوية ونافذة (زي جهاز حماية المستهلك)
٢-قادرة وحدها على توفير السلع الضرورية للمجتمع .
٣-قادرة على فرض دور رقابي قوي على سير حركة اجهزتها لمنع الهدر والفساد ..
٤- رسم توقعات ووضع استراتيجيات تُراكم المزيد من القوة ..
وممكن ببساطة شديدة تشوف قوة المؤسسات الرقابية و قدرتها على توفير السلع الاستراتيجية للمجتمع زي (الزيت والسكر) مثلاً او تشوف قوتها الخارجية في الدفاع عن أسباب وجودها (النيل وحدودها مثلاً) او تشوف مدى قدرتها على ضبط الاسعار و عُملتها المحلية وادارة مواردها (الذهب-الاصول الانتاجية)
او قوة المؤسسة في الصورة النمطية اللى راسمها المواطن عن مؤسسات الدولة بعينها زي الجيش و ارتباطه بالمهنية العسكرية التي لا تُقهر (تم تجريفها بالمشاريع الاقتصادية واجهزة الكفتة لعلاج الايدز ومشاريع الصوبات و طماطم الطبيخ والخ)
جهاز زي الشرطة وارتباطها بنافذية القانون في مجابهة
الظواهر الاجتماعية الفاسدة ؛ بداية من المخدرات ووصولاً للمخالفات المرورية ..
جهاز الدولة للعدالة وارتباطه بالمساواة المطلقة بين جميع افراد الوطن بلا اختلاف امام القانون ..
جهاز الدولة الرقابي وقدرته الفعلية على محاربة الفساد والرشوة والوسائط والاحتكار
قدرة البرلمان على محاسبة وتعسيف الحكومة واصدار القوانين .. قدرة جهاز المؤسسة نفسها على مراقبة حدودها ومين داخل ومين خارج وضبطها باللاوائح القانونية .. زي قدرتها مثلاً على منع الهجرة غير الشرعية من وإلى ومنع دخول المخدرات بكل اصنافها من وإلى او تهريب المنتجات الجمركية والخ
تالت نوع من القوة هي قوة كيان الدولة على (فرض العلاقة) على المجتمع ..
وهي ببساطة كسر والغاء أي وسيط بين الدولة القومية وبين المواطن .. وده يشمل السوق السوداء في الادوية والسلع وحتى العُملات النقدية ..
وكل ما العلاقة دي قوية كل ما بتزيد ثقة المواطن في الدولة ..
فبيشتري سنادتها ويدخل بقلب جامد في ادخار عُملتها وايداع فوائض المال في البنوك (اللى بتُقرض الدولة بشكل أو بآخر) ..
يعني مُعدل الاستثمار الداخلي بيرتفع مع فرض الدولة للعلاقة والغاء اي وسيط بين الدولة ومواطنيها اللى بيدفعوا ضرايبها بإنتظام ومواطنين صالحين ملتزمين بالعقد الاجتماعي.
واخر درجة من القوة وهي قدرة الدولة على فرض المفاهيم (القوة الناعمة) ..
١-احتكار الدولة للثقافة وللمعرفة وتطويع الفن والابداع بكل مجالاته لتسويق سرديتها.
٢- احتكار الدين بتوجيهات الدولة ومع نفس خطط عملها .
٣- زرع ايدولوجية الدولة (الوطنية-القومية-المساواتية الخ)
قوة فرض المفاهيم تتطلب وجود نخب ؛ والنخب تتطلب وجود مجال للإبداع الثقافي والمعرفي لإقناع المواطن بنموذج الدولة العليمة والفهيمة وامكانيتها لحل أي مُعضلة (اللى هي سردية :الناس اللى فوق اكيد فاهمين بيعملوا ايه)
اللى حصل هو نزيف حاد في الكوادر المعرفية والثقافية في مصر
وانسداد ثقافي له أثر واضح ..
فمثلاً الدولة المصرية في عهد مبارك كان لها لقاءات ومجالات تحاور حتى ولو شكلية مع مُعدين الصحافة والجرائد والكُتاب والمُفكرين بيعطيها الشرعية لصياغة وتمرير ما تُريد
تراجع ثقة المواطن في متابعة الاخبار واللقاءات اللى بتُجرى في قناوات الدولة الاخبارية
وتراجع إيمانه بمؤسسات الدولة الدينية بل التندر والاستهزاء بالنخب الدينية اللى بتقدمهاله الدولة على قناواتها ومحطاتها الإذاعية ..
وتراجع إيمانه بسردية الدولة الفهيمة بتراكم الاستهزاء والسف والميمز على رؤوس الدولة نفسها ..
مع انهيار ثقته في جُل النخب اللى بتقدمهاله
تراجع ثقته في سردية الدولة للتاريخ عن طريق الفن (افلام ومسلسلات من انتاجها او بإشرافها) ..
كل ده بيؤشر الى ان الكيان ده ضعيف في قوته .. واستخدامه للشمولية والعنىف مع خصومه ناتج عن افتقاره لأي جانب من جوانب الشرعية في النواحي اللى اتكلمنا فيها ..
حتى السخرية والاستهزاء من اداء اي شئ له علاقة بالدولة (الناس بتفسرها لاوطنية) لكن هو ببساطة جزء من اجزاء الكُفر بتمثيل "الدولة" .. حتى تراجع الاحتفاء بالمنتخب المصري والسخرية منه باداءه في امم افريقيا الاخيرة له علاقة بنفس الشأن
فالنموذج اللى انت شايفه ده هو انهيار في العقد الاجتماعي بين المواطن اللى بيدفع تريليون جنيه ضرائب ؛ وبين الدولة اللى بتفقد سيادتها وعندها نزيف حاد في القوة بكل اشكالها ..
التجريف ده شغال بقاله عقد من الزمن .. وبيزداد حنق المجتمع بالتدريج مع ازدياد الحمل على عاتقه ..
المواطن بيفقد الثقة في الدولة القومية اللى قايمة على المساواة المطلقة في الحقوق والواجبات بين افراد المجتمع اللى بتتحول الى شكل من اشكال اللينية الاجتماعية ..
والمواطن بيزيد كُفره بالدولة لما يلاحظ بالتمييز في الفرص المُعطاة بلا مساواة بين جميع الافراد ..
الكُفر بسلطة الدولة درجات ..
فيه الدرجة الاخف وده اللى بيشعر بيها المواطن اللى مبقاش عنده ثقة في سردية المسؤولين وعدم تطبيق القانون بشكل فعّال وقوي ..
وفيه الدرجة الاكبر اللى بيرفض كل انواع القوة اللى اتكلمنا فيها ..
الدولة عندها بتتحول من مُنظم للمجتمع اللى بينها وبينه (عقد اجتماعي بينص للاحتكام بينهم بالقانون عند التنازع)
الى دولة لا تجذب من المجتمع الا من له استفادة فردية .. كونه شخص مستفيد بشكل او بآخر من سياسة الدولة لأسباب سياسية او اقتصادية او اجتماعية او فكرية ..
وده نذير انهيار وتفكك العقد ..
الشعور بالخوف المُطلق من الدولة سواء في سياستها مع افكاره وقناعاته او معيشته او في دينه او غياب العدالة .. فوقتها العقد الاجتماعي ده ملهوش اي لازمة لما بيته يتهدم ويتشرد في الشوارع زي مئات الالاف .. او مدخراته تبقى تراب بسبب سياسات صرف غير مستقرة
وكل تحرك من الدولة في اي اتجاه بيسبب نزيف في شرعيتها المعتمدة على القوى الاربعة اللى اتكلمنا فيهم ..
لحد ما يبقى عند المواطن قناعة انه لازم يتخطى الدولة بالوسائط والمعارف .. او يواجهها بالسلاح .. وده تاريخياً حصل كتير بس محدش بيقرأ تاريخ ..
الوعى الجمعي بقى مُسمم بشكل حاد ..
والدولة نفسها بقت كيان استقطابي .. كل مدى عن الاخر بيستقطب الناس بين مؤيد في نطاق ضيق من المجتمع ..
او رافض لها ولشرعيتها في نطاق اوسع من الناس (اقتصادياً وايدولجياً وسياسياً وثقافياً وقضائياً الخ) ..
في علاقة بين قوة المجتمع وبين قوة الدولة ..
في دول بتخيلها علاقة بالتوازي في اطار احترام قيم مشتركة (امريكا كمثال)
وفي دول بتخيلها علاقة تكاملية وفيه دول بتخيلها علاقة تمثيلية (الدولة تُمثل تطلعات المجتمع)
بس اسوءهم العلاقة بينهم تبقى ندية .. وقتها كل طرف لا يأمن للآخر بنكلة
وكل طرف بيراكم القوة خوفاً من الاخر هو بالضرورة بيضعف الاخر سواء كان قاصد او مُحتاط ..
لأنها علاقة غريزية قايمة على الشعور بالأمان ..
فالدولة اللى تراكم القوة فتبتعد عن المدن المليونية (زي القاهرة) وتسيطر على المجال الخاص وتستبد بالمجال العام وتحارب تمثيل المجتمع وطبقته الوسطى
هينشأ في الطرف المُقابل
تراكم قوة للمجتمع يُضعف من الدولة نفسها .. زي السلوك الجمعي في عدم الخوض في مشاريع الدولة خوفاً او في سنداتها او حتى الاستغناء عنها في ارسال وتصدير المُدخرات وده بيضعف الدولة ..
كل ما تزيد الفجوة دي كل ما يقترب التصادم بين الطرفين في النهاية ..
واللى بتوصل لحد رفض المواطن لقوة "إكراه الدولة" ومعاملتها على انها "قوة احتلال" غريبة عنه وبتخدم مصالح طُفيلية لا تمت له ولا لابنائه بأي صلة فبيواجهها عن طريق تراكم رفضها ثم مجابهتها ان أضرت به او بدائرته ثم مجابهتها ان اضرت بالمجتمع عموماً ..

جاري تحميل الاقتراحات...