20 تغريدة 13 قراءة Mar 29, 2024
🍁 ما هو تعريف التنوير ؟
قبل الإجابة دعونا نتدبر الآية القرآنية :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ
علماً بأن التنوير لغةً جاء من -النور
- أي تسليط النور على القضايا الكونية أو الفكرية و ما ينبثق عنهما من قضايا في العلوم الإنسانية و الدينية و الفلسفية و الاقتصادية .. و أية قضية حياتية
فعندما تسلط النور على أية قضية سيتضح لك الجوانب الإيجابية فتسخرها
في مسيرة تطور المجتمعات البشرية لأجل تحقيق المقاصد الإنسانية
و تتدارك الجوانب السلبية التي من شأنها إعاقة تقدم تطور المجتمعات في مسيرتها الحضارية
و عملية التنوير تحتاج إلى عدة محاور و لا تكتمل مسيرة التنوير إلا بتفاعل تلك المحاور مع بعضها :
🍁 نبذ الموروث الجامد من المفاهيم ،
- و تطوير و تجديد المفاهيم
- و تفعيل العقل و التفكير السليم  أثناء محاكمة الأمور ،
- و تكون محاكمة منطقية و موضوعية و علمية
- و الإستمرار الدائم بطرح التساؤلات الجدلية وفق مبدأ الشك المنهجي على ملة إبراهيم الحنيفية
🍁 و منهج إبراهيم عليه السلام هو التفكير السليم و إقامة الحجة المنطقية
و البحث المستمر عن الحقائق النسبية رغم إيمانه بالحقيقة الكلية الكونية
- لأن تجميد المفاهيم من شأنه تعطيل العقل و التفكير و تجميد المعارف الإنسانية و ذلك حتماً يؤدي إلى الوثنية
و أخطر أنواع الوثنية هو تقديس المفاهيم البشرية
- و قد نجح الشيطان في غواية هذه الأمة الشقية
- عندما أوهمهم بأن علوم و معارف الأولين لها قدسية كما قدسية النصوص القرآنية ،
بل هي الحاكمة و الناسخة للأحكام القرآنية ،
و أن من ينقدها أو يكفر بها يخرج من الملة المحمدية ،
- و بهذه العقلية الفقهية الظلامية اضطهدوا العلماء و المفكرين التنويريين الذين ساهموا بنهضة الحضارة العربية الإسلامية
- و منذ أن منعوا المفكرين و العلماء الحقيقيين من التفكير وفق مبدأ الشك المنهجي توقفت مسيرة الحضارة عن إنتاج المعرفة الحقيقية
بينما ساهمت علوم العلماء العرب و المسلمين في نهضة الأمم الأوروبية بعد أن ثاروا على الحكم الكهنوتي للكنيسة الأوروبية و نهلوا من المعارف العلمية العربية و أضافوا إليها و تجاوزوها ،
و نحن اليوم لم نفهم بعد علوم ابن خلدون و ابن رشد و ابن سينا و نتفاخر بهم على الأمم
و نسينا أنا كنا لهم مضطهدين و مكفرين و أخرجناهم من الملة الإسلامية
و بناءا على ما تقدم من تعريف التنوير
🍁من هو التنويري و المتنور و المستنير ؟
و لكن قبل الإجابة دعونا نتدبر الآية الكريمة بدراسة منهجية لنفهم آلية التنوير *
- و من هو الذي يتقبل التطور نحو الأفضل و الإرتقاء في سلم الإنسانية *
ومن هو الذي يرفض التطور و التجديد و يقدس معارف الأولين و يقع في شرك الوثنية المعرفية ..
1- الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور
هذه المقولة مفهومة و منطقية
2- و الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات
هذه المقولة تحتاج إلى تدبر لأنها قضية جدلية و مسألة فلسفية
و لا أظن أنه تطرق إلى دراستها و فهمها أيٌ من المصادر التراثية
و التساؤل المطروح :
- المؤمنون خرجوا من الظلمات إلى النور بفضل ( الله ) ؟
- الكافرون خرجوا من النور إلى الظلمات بسبب ( الطاغوت ) ؟
علماً بان الخطاب القرآني موجه لكلا الفريقين في نفس الوقت و نفس المكان ,
فكيف كان :
( المؤمنين في الظلمات -
و الكافرين في النور ) ؟ !
علماً أن كلاهما كانا في عصر الجاهلية
قبل ان يبعث النبي الكريم ليبلغ الناس بالدعوة الإسلامية .
- كيف يمكن للإنسان أن يخرج من الظلمات إلى النور بفضل الإيمان ؟!
- كيف يمكن للإنسان أن يخرج من النور و يدخل في الظلمات بفعل التكبر و الكفر و الطغيان !؟
- مفاتيح فهم الآية و فهم آلية التنوير يكمن في فهم دلالات ( الإيمان & و الكفر & و الطغيان )
* و الطاغوت هو جمع للطغيان * مثل ماعون هو جمع المعونة
الطاغوت متعدد الأشكال :
طغيان فكري و معرفي
طغيان ديني و فقهي
طغيان رأسمالي و اقتصادي طغيان إجتماعي و طبقي
لذلك قال المولى ( يخرجونهم من النور إلى #الظلمات )
فتعدد الظلمات حسب تعدد أنواع الطاغوت ( أشكال الطغيان )
و على ضوء ما تقدم يمكن فهم من هو
🍁 التنويري و المتنور و المستنير
- الإنسان التنويري هو الذي يفكر بشكل عقلاني و موضوعي و يقدم  البرهان  بالحجة المنطقية و ليس بالموروث
من المفاهيم و الروايات التاريخية
إذا كان الحدث يتم و ينقل عبر الفضائيات و تختلف حوله الرؤى و الروايات فكيف بحدث تم منذ مئات السنوات
- الإنسان المتنور هو الذي يتقبل الحوار و آراء الآخرين ما دامت الآراء منطقية و موضوعية و يتقبلها العقل السليم و لا تتناقض مع القرآن الكريم
- الإنسان المستنير هو الذي يبحث عن الناس المتنورين لينهل منهم الأفكار التنويرية
- علما بأن كافة الأنواع المذكورة ( التنويري و المتنور و المستنير ) الله يتولاهم و يهديهم بإيمانهم و تحريهم عن الحق
لذلك يخرجهم من الظلمات إلى النور بفضل الهداية الربانية و فهمهم للسنن الكونية
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ)
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ
( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ )
و الرجس هو الإختلاط بالمفاهيم و تعطيل العقل و التفكير السليم
و دمتم بخير و طبتم بأمان و لكم أطيب تحية
#عبد الرحيم عز الدين

جاري تحميل الاقتراحات...