💎أم اسلام 💎
💎أم اسلام 💎

@mkhtart_tlawat

45 تغريدة 5 قراءة Mar 28, 2024
💎 نكمل الحكاية (٦)💎
ذكرنا فيما سبق قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وجذور العبرانيين ولماذا سموا بهذا الأسم ويعتبر اليهود أن جدهم الأول هو إبراهيم عليه السلام وذكر فى التوراة أنه مات وعمره ١٧٥ عاما وتوفيت السيدة سارة وقد قاربت المائة عام (١)
وأن سيدنا سيدنا إبراهيم تزوج بعدها وانجب العديد من الأولاد لكن ليس هناك دليل على ذلك من القرءان ذكرت التوراة أنه انجب من السيدة سارة إسحاق عليه السلام ومن السيدة هاجر سيدنا إسماعيل عليه السلام لكنهم لا يعترفون به لأنه أولا ابن جارية وثانيا أمه ليست من نسل العبرانيين (٢)
*الجد الثانى لليهود هو اسحاق عليه السلام
لما كبر سيدنا اسحاق أراد سيدنا إبراهيم أن يزوجه من أبناء عمومته من القبائل العبرانية التى استمر تواجدها فى مدينة ((ناحور)) فى العراق فتزوج من رفقة إبنة عمه وانجبت له ولدان عيسو ويعقوب وسبب تسمية يعقوب على الرواية التوراتية (٣)
أنه عند ولادته كانت يده تمسك بعقب أخيه عيسو
*عيسو بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ذكرت التوراة أنه اشتغل بالصيد وكان صيادا ماهرا ومن نسله سيدنا أيوب عليه السلام الذى ضرب به المثل فى الصبر وهذا ما يمكن نقله عن عيسو من التوراة (٤)
*الجد الثالث لليهود هو يعقوب عليه السلام
*هويعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أحد الأنبياء المذكورين في التوراة والقرآن، وبحسب بعض الروايات و‌الآيات القرآنية فإن يعقوب كان على دين جده إبراهيم وكذلك كان أبناءه من بعده، ذكرت الروايات التاريخية أنه ولد وعاش فترة من الزمن في أرض كنعان (٥)
وذكر فى التوراة أن يعقوب عليه السلام كان فى شبابه يتصف بالهدوء وحسن التصرف وهذا ما يمكن نقله من التوراة وعندما أراد أن يتزوج سافر إلى مدينة (( حاران )) ليتزوج من بنات خاله ولما عرض طلب الزواج لأبنة خاله الصغرى (( راحيل )) جاءته الموافقة مقابل خدمته لخاله سبع سنوات (٦)
وكان هذا فى عرف القبائل العبرانية الدليل قول الله تعالى عن سيدنا موسى والفتاتين التى ساعدهما فى سقى اغنامهم فى سورة القصص (٢٧)
(٧)
﴿قَالَ إِنِّیۤ أُرِیدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَیَّ هَـٰتَیۡنِ عَلَىٰۤ أَن تَأۡجُرَنِی ثَمَـٰنِیَ حِجَجࣲۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرࣰا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَیۡكَۚ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ﴾ [القصص ٢٧]
(٨)
🌿 التفسير🌿
قال ابوهما لموسى: إني أريد أن أزوِّجك إحدى ابنتيَّ هاتين، على أن تكون أجيرًا لي في رعي ماشيتي ثماني سنين مقابل ذلك، فإن أكملت عشر سنين فإحسان من عندك، وما أريد أن أشق عليك بجعلها عشرا، ستجدني إن شاء اللّه من الصالحين في حسن الصحبة والوفاء بما قلتُ (٩)
*وعندما مرت السبع سنوات وذهب ليتم زواجه من (( راحيل )) أخبره خاله أنه لن يزوج ابنته الصغرى قبل الكبرى فغضب يعقوب عليه السلام فعرض عليه أن يخدمه سبع سنوات أخرى ليزوجه (( راحيل )) فتزوج الكبرى (( ليئة )) ثم خدمه سبع سنوات أخرى وعندما اتمها تزوج من (( راحيل )) (١٠)
*وكان الزواج من الأختين والجمع بينهما مشرع فى الشرائع السابقة قبل أن ينسخ عندنا فى الإسلام وذكر نسخه فى سورة النساء آية (٢٣) نهاية الآية((وأن تجمعوا بين الاختين إلاما قد سلف))
*وذكرت التوراة أن يعقوب عليه السلام كانت له جاريتان وأنه رزق باولاده الاثنى عشر من زوجتيه وجاريتاه (١١)
*السيدة ((راحيل)) أنجبت له يوسف عليه السلام وأخوه بينيامين وباقى أبناءه من اختها وجارتاه
*وهذا ما يمكننا نقله من التوراة لأن الباقى عافانا الله معرفتش اعمله مصطلح لأن كلمت (( تحريف )) ليست كلمة جامعة (١٢)
*ذكرت التوراه أن يعقوب عليه السلام عاش بعد زواجة فترة زمنية فى ((حاران)) ثم عاد إلى فلسطين هو وزجاته وأولاده وأنه قد ((بعث))إليه فى طريق العودة إلى فلسطين وأن الله أسماه إسرائيل.
وانا اخترت لفظ بعث إليه لأنه فى الروايات التوراتية مقولات نعوذ بالله أن نقولها أن نصدقها (١٣)
*ما معنى كلمة إسرائيل ؟!
فقد قال الشوكاني -رحمه الله- في تفسيره فتح القدير 1/91: اتفق المفسرون على أن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، ومعناه عبد الله، لأن "إسر" في لغتهم هو العبد، و"إيل" هو الله، قيل: إن له اسمين، وقيل: إسرائيل لقب له. (١٤)
*ذكرنا فيما سبق أن اليهود سموا بمسميات مختلفة على حسب الأزمنة سواء تاريخيا أو دينيا حتى سمى يعقوب بإسرائيل كانوا يلقبون بالعبرانيين ومن وقت يعقوب عليه السلام سموا بأبناء يعقوب أو أبناء إسرائيل (١٥)
*لماعاد يعقوب عليه السلام إلى فلسطين بفترة غير معروفة توفيت زوجته السيدة ((راحيل)) أم سيدنا يوسف وبنيامين وحزن عليها سيدنا يعقوب حزنا شديدا نظرا لحبه الشديد لها ولأنها تركت يوسف وبينيامين صغار فى السن جدا كان يهتم بهم ويخاف عليهم فوق حبه الشديد لهم (١٦)
💫وتبدأ من هنا أصل الحكاية وقصة يوسف عليه السلام ولن نرى أصدق من القرءان فى نقله لقصة يوسف حينما وصفها رب العالمين سبحانه وتعالى بأحسن القصص
*سيكون النقل الأساسي من القرءان
💫 سورة يوسف💫
الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ [يوسف : 1]
يخبر تعالى أن آيات القرآن هي { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ْ} أي: البين الواضحة ألفاظه ومعانيه
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف : 2]
(١٨)
ومن بيانه وإيضاحه: أنه أنزله باللسان العربي، أشرف الألسنة، وأبينها، [المبين لكل ما يحتاجه الناس من الحقائق النافعة ] وكل هذا الإيضاح والتبيين { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ْ} أي: لتعقلوا حدوده وأصوله وفروعه، وأوامره ونواهيه.
(١٩)
نحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ [يوسف 3]
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} وذلك لصدقها وسلاسة عبارتها ورونق معانيها، {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ } (٢٠)
أي: بما اشتمل عليه هذا القرآن الذي أوحيناه إليك، وفضلناك به على سائر الأنبياء، وذاك محض منَّة من الله وإحسان.
{ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ْ} أي: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحي الله إليك، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. (٢١)
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [يوسف : 4]
اذكر -أيها الرسول- لقومك قول يوسف لأبيه: إني رأيت في المنام أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. (٢٢)
فكانت هذه الرؤيا بشرى لِمَا وصل إليه يوسف عليه السلام من علوِّ المنزلة في الدنيا والآخرة.
وهكذا إذا أراد الله أمرا من الأمور العظام قدم بين يديه مقدمة، توطئة له، وتسهيلا لأمره، واستعدادا لما يرد على العبد من المشاق، لطفا بعبده، وإحسانا إليه، (٢٣)
فأوَّلها يعقوب بأن الشمس: أمه، والقمر: أبوه، والكواكب: إخوته، وأنه ستنتقل به الأحوال إلى أن يصير إلى حال يخضعون له، ويسجدون له إكراما وإعظاما، وأن ذلك لا يكون إلا بأسباب تتقدمه من اجتباء الله له، واصطفائه له، وإتمام نعمته عليه بالعلم والعمل، والتمكين في الأرض
(٢٤)
قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [يوسف : 5]
ولما بان تعبيرها ليوسف، قال له أبوه: { يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ْ}(٢٥)
أي: حسدا من عند أنفسهم، أن تكون أنت الرئيس الشريف عليهم.
{ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ْ} لا يفتر عنه ليلا ولا نهارا، ولا سرا ولا جهارا، فالبعد عن الأسباب التي يتسلط بها على العبد أولى، فامتثل يوسف أمر أبيه، ولم يخبر إخوته بذلك، بل كتمها عنهم.
(٢٦)
وكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [يوسف :6]
{ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ْ}
(٢٧)
أي: يصطفيك ويختارك بما يمنُّ به عليك من الأوصاف الجليلة والمناقب الجميلة،. { وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ْ} أي: من تعبير الرؤيا، وبيان ما تئول إليه الأحاديث الصادقة، كالكتب السماوية ونحوها، { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ْ} في الدنيا والآخرة،
(٢٨)
بأن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة{ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ْ} حيث أنعم الله عليهما، بنعم عظيمة واسعة دينية، ودنيوية.
{ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ْ} أي: علمه محيط بالأشياء، وبما احتوت عليه ضمائر العباد من البر وغيره، (٢٩)
فيعطي كلا ما تقتضيه حكمته وحمده، فإنه حكيم يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها
لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ [يوسف : 7]
يقول تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ ْ} أي: عبر وأدلة على كثير من المطالب الحسنة، { لِلسَّائِلِينَ ْ}(٣٠)
أي: لكل من سأل عنها بلسان الحال أو بلسان المقال فإن السائلين هم الذين ينتفعون بالآيات والعبر،وأما المعرضون فلا ينتفعون بالآيات ولا في القصص والبينات
إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [يوسف : 8]
{ إِذْ قَالُوا ْ} فيما بينهم: { لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ ْ} بنيامين، أي: شقيقه، وإلا فكلهم إخوة. { أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌْ} أي: جماعة، فكيف يفضلهما علينا بالمحبة والشفقة، { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ْ}
أي: لفي خطأ بيِّن، حيث فضلهما علينا من غير موجب نراه، ولا أمر نشاهده.
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [يوسف : 9]
{ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ْ} أي: غيبوه عن أبيه في أرض بعيدة
لا يتمكن من رؤيته فيها.
فإنكم إذا فعلتم أحد هذين الأمرين { يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ْ} أي: يتفرغ لكم، ويقبل عليكم بالشفقة والمحبة، فإنه قد اشتغل قلبه بيوسف شغلا لا يتفرغ لكم، { وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ ْ} أي: من بعد هذا الصنيع { قَوْمًا صَالِحِينَ ْ}
أي: تتوبون إلى الله وتستغفرون من بعد ذنبكم
فقدموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم تسهيلا لفعله وإزالة لشناعته، وتنشيطا من بعضهم لبعض
قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِإِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ [10]
أي: { قَالَ قَائِلٌ ْ} من إخوة يوسف الذين أرادوا قتله أو تبعيده: { لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ْ} فإن قتله أعظم إثما وأشنع، والمقصود يحصل بتبعيده عن أبيه من غير قتل، ولكن توصلوا إلى تبعيده بأن تلقوه { فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ْ} وتتوعدوه على أنه لا يخبر بشأنكم،
بل على أنه عبد مملوك آبق منكم، لأجل أن { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ْ} الذين يريدون مكانا بعيدا، فيحتفظون فيه.
وهذا القائل أحسنهم رأيا في يوسف، وأبرهم وأتقاهم في هذه القضية، فإن بعض الشر أهون من بعض، والضرر الخفيف يدفع به الضرر الثقيل، .فلما اتفقوا على هذا الرأي
قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ [يوسف : 11]
أي: قال إخوة يوسف، متوصلين إلى مقصدهم لأبيهم: { يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ْ} أي: لأي شيء يدخلك الخوف منا على يوسف، من غير سبب
ولا موجب؟ { وَ ْ} الحال { إِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ْ} أي: مشفقون عليه، نود له ما نود لأنفسنا، وهذا يدل على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسف يذهب مع إخوته للبرية ونحوها.
أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [يوسف : 12]
فلما نفوا عن أنفسهم التهمة المانعة من عدم إرساله معهم، ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبه أبوه له ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم فقالوا:
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ْ} أي: يتنزه في البرية ويستأنس{ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ْ} أي: سنراعيه ونحفظه من أذى يريده.
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ [يوسف : 13]
فأجابهم بقوله: { إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ْ} أي: مجرد ذهابكم به يحزنني ويشق علي، لأنني لا أقدر على فراقه، ولو مدة يسيرة، فهذا مانع من إرساله
{ وَ ْ} مانع ثان، وهو أني { أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ْ} أي: في حال غفلتكم عنه، لأنه صغير لا يمتنع من الذئب.
قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ [يوسف : 14]
{ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ْ} أي: جماعة، حريصون على حفظه، { إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ ْ} أي: لا خير فينا ولا نفع يرجى منا إن أكله الذئب وغلبنا عليه.
فلما مهدوا لأبيهم الأسباب الداعية لإرساله، وعدم الموانع، سمح حينئذ بإرساله معهم لأجل أنسه.

جاري تحميل الاقتراحات...