كـثـيـب
كـثـيـب

@DuneArabic

12 تغريدة 8 قراءة Apr 12, 2024
سلسلة منشورات || خطة الإمبراطور الخفية
في رواية كثيب كان الإمبراطور والبارون يحيكان مؤامرة ضد آل آتريدس ودوقهم ليتو، وفي الوقت نفسه كان الإمبراطور والبارون يخططان لتدمير بعضهما البعض، ولكن حديثي هُنا سيكون عن خطة الإمبراطور ضد البارون والتي تجلَّت ضمنيًا في الرواية.
نتحدث هُنا عن حربٍ اقتصادية، حربُ عرضٍ وطلب، حربٌ فطِن لها البارون قبل أن يشرع الإمبراطور في تنفيذها، حربٌ على الهامش ولكنها تعكس ذكاء أطرافها وخبثِهم.
عندما بارك الإمبراطور خطة إسقاط آل آتريدس شرط على البارون أن يتكفل بنقل كتائب الساردوكار التي منحها إياه بالكامل، وتكلفة النقل كما نعرف ضخمة للغاية في عالم كثيب؛ بحكم احتكار النقابة.
لفهم الفكرة بشكلٍ أكبر تذكر أن التهديد على سُلطةِ حاكمٍ ما يكون على نوعين، إما أن يكون الشخص يحظى بشعبيةٍ كبيرة ويقف خلفه الكثير من الداعمين، مثل الدوق ليتو، أو أن يكون لدى شخص قوة كبيرة جدًا بسبب عوامل اقتصادية كالتحكم في مصدر دخلٍ ضخم مثل احتكار آراكيس، وهنا أُشير إلى البارون.
الفكرة هُنا بسيطة، الإمبراطور خشي من مكانة ليتو فقرر التخلص منه، وخشي من قوة البارون المُتزايدة، بالتالي لم يكن يرغب بتدميره بقدر ما كان يرغب بإضعافه، لذا أمر البارون بتحمل تكاليف نقل جنود الساردوكار على حساب البارون الخاص.
تكمن المشكلة هُنا أننا نتحدث عن جيشٍ خاص بالإمبراطور، لا جيش ولائه الكامل للبارون، فهذه تكلفة ضخمة ومحدودة الجدوى بالنسبة للبارون.
الإمبراطور أراد ضرب عصفورين بحجر واحدٍ هُنا، إسقاط ليتو عن طريق البارون، وإضعاف البارون عن طريق ليتو وتكاليف التخلص منه.
في نظام الإمبراطورية يُمنع تكديس السپايس واحتكار السوق والتحكم بالأسعار، فهذا شيء محظور، ولكن البارون لم يُبالي فكان دهائه السياسي أكبر من ذكاء الإمبراطور.
قرر البارون أن يُحافظ على كميات كبيرة من السپايس والأموال كاحتياطي عنده في غيدي برايم ليستطيع التغلب على خطة الإمبراطور هذه.
البارون كان يُعد بالفعل لهذه الخطة منذ وقتٍ طويل جدًا.
عندما سيطر آل هاركونين من جديد على آراكيس كان البارون يعلم أن العوائل النبيلة الأخرى بدأت تُكدس احتياطيات ضخمة من السپايس بسبب الحرب، فلم يرغب البارون بضخ الكثير من السپايس كي لا تتداعى الأسعار، فكان يعمل على سياسة العرض والطلب؛ فيقوم بضخ القليل مُقابل الكثير لتسريع نمو ثروته.
نحن نعلم أن احتكار آل هاركونين لآراكيس دام لثمانين سنة، وفي أحد الحوارات في الرواية بين البارون ورابان أشار البارون أنه بحاجة إلى "اعتصار" آراكيس لمدة ستين سنة لاستعادة تكلفة هذه الحرب بالكاد، نتحدث عن تكلفة تساوي "ثلاثة أرباع" أرباح آل هاركونين لمدة ثمانين سنة من احتكار آراكيس.
هذه التكلفة أصابت ظافر حواط بالذهول والصدمة؛ فتداعت قدرات المِنتات أمام ضخامة هذه التكاليف، فلم يتوقع أن الهجوم سيكون بهذه الضخامة الهائلة.
ختامًا تساءل البارون مرة وقال «متى لا تكون الهدية هدية؟»، وهذه العبارة لا تنطبق على الدوق ليتو فقط، بل تنطبق حتى على البارون.
عندما منح الإمبراطور آراكيس للدوق كان من أجل القضاء عليه، وعندما منح الإمبراطور البارون فرصة لتدمير الدوق كان ذلك من أجل إضعافه… عصفوران بحجر!

جاري تحميل الاقتراحات...