عبدالعزيز أبو بكر
عبدالعزيز أبو بكر

@albtaar70

10 تغريدة 4 قراءة Mar 25, 2024
شبهة : "انتشر علمه، وانتشرت مؤلفاته، إذن : قوله الحق".
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فكثيرًا ما يستدل الناس على تعظيم شخص بانتشار قوله، وكثرة أتباعه، وهذا استدلال فاسد نبين فساده بإذن الله.
أولًا : الحق له قدسية ذاتية، مجردة عن كل قرينة، فمثلا : لو قال شخص أحمق : الليل يكون مظلما، فلا تمنع حماقته من كون قوله حق، فإن الحق ينظر له مجردا عن الذي قاله وسبب القول.
ولذلك أخبر الله تعالى المشركين أن يسألوا أهل الكتاب عن حال الأنبياء السابقين، أكانوا بشرًا أم لا، واشترط للأمر شرطا، قال الله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزُّبُر }
ويوجد هنا عدة نقاط :
أولاها : أن الله أرشدهم لسؤال كفرة، فحتى الكافر قد يكون في قوله حق، وقد يكون عنده علم ليس عند غيره.
ثانيها : قول الله : { بالبينات والزبر }
فبين أن الحق لدلائله، لا لقائله، فعلى هذا قد يقول أهل الباطل شيئا حقا، وقد يقول أهل الحق شيئا باطلا، والحكم على هذا وذاك بدليله، لا بشخصه.
ثانيًا : قد علم أصحاب العقول : أن الناس كلهم لو تعاهدوا على القول أن فلانًا من الناس، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لم يكن لقولهم اعتبار، ولا لكثرتهم قيمة، بل هو قول فاسد وإن كثر قائلوه، فإذن :
لا تغني كثرة القائلين والأتباع من الحق أو الباطل.
ثالثًا : لو كان قائل هذا القول كافرًا نقول له :
هذه مؤلفات المسلمين كثيرة منتشرة، فهل يجعل هذا قولهم حقا ؟
وإذا كان القائل مسلما نقول له :
هذه مؤلفات الكفار كثيرة منتشرة، فهل يجعل هذا قولهم حقا ؟
ثم نفصل في الطوائف المنتسبة للإسلام فنقول :
إذا كنت سنيا : فهذه مؤلفات الروافض، والأشاعرة، والمعتزلة، مشهورة منتشرة، فهل يجعلها هذا حقا ؟
وإن كنت بدعيًّا، رافضيًا أو أشعريًا : فهذه مؤلفات أهل السنة والجماعة كثيرة منتشرة، فهل يجعلها هذا حقا ؟
وبهذا نجد أن لا أحد من أصحاب هذه المقولة يلتزمها في المخالف.
ثم إذا قلتَ : انتشار الشيء دليل فضله، فهل هذا يعني : عدم انتشاره دليل انعدام الفضل ؟
فكيف تفعل إذن بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- « يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان » ؟.
فهل تقول : هذا النبي منعدم الفضل، لقلة الأتباع والانتشار ؟
ويقول البعض : ما انتشر ذكر فلان إلا لخير أراده الله به، فنقول : كيف تفعل بقول الله : { ورسلًا لم نقصصهم عليك }.
فهل عدم ذكرهم يعني عدم إرادة الخير لهم ؟
أم أنه مجرد كلام فاسد، يغالط الشخص به عندما يكون في صالحه، ثم لا يلتزمه في غيره.
ومن أشد تناقضًا وهوى من الذي يؤصل أصلا ليوافق مسألة يريد إليها، ثم ينقضه في مسائل أخرى ويعرض عنه، ألا إن هذا من الهوى، نسأل الله السلامة.
هذا والله تعالى أعلم، وأجل وأحكم، والحمد لله رب العالمين.

جاري تحميل الاقتراحات...