مناور عيد سليمان
مناور عيد سليمان

@mnaw7

15 تغريدة 21 قراءة Mar 25, 2024
قال صاحبي ساخراً ،،
كيف تزعمون أن إلهكم كامل ورحمن ورحيم وكريم ورءوف وهو قد خلق كل هذه الشرور في العالم المرض، والشيخوخة والموت والزلزال والبركان والميكروب والسم والحر والزمهرير وآلام السرطان
إذا كان الله محبة وجمالًا وخيراً فكيف يخلق الكراهية والقبح والشر ؟
والمشكلة التي أثارها صاحبي من المشاكل الأساسية في الفلسفة وقد انقسمت حولها مدارس الفكر واختلفت حولها الآراء 🤷‍♂️
ونحن نقول أن الله كله رحمة وكله خير وأنه لم يأمر بالشر ولكنه سمح به لحكمة..
( إن الله لا يأمر بِالفحشاء أَتُقوُلونَ على الله ما لاَ تعلمون )
الله لا يأمر إلا بالعدل والمحبة والإحسان والعفو والخير وهو لا يرضى إلا بالطيب
فلماذا ترك الظالم يظلم والقاتل يقتل والسارق يسرق؟
لأن الله أرادنا أحرارا ، والحرية اقتضت الخطأ ولا معنى للحرية دون أن يكون لنا حق التجربة والخطأ والصواب.
والاختيار الحر بين المعصية والطاعة
وكان في قدرة الله أن يجعلنا جميعا أخيارا وذلك بأن يقهرنا على الطاعة قهرا وكان ذلك يقتضي أن يسلبنا حرية الاختيار
وفي دستور الله وسنته أن الحرية مع الألم أكرم للإنسان من العبودية مع السعادة ولهذا تركنا نخطيء ونتألم ونتعلم وهذه هي الحكمة في سماحه بالشر
ومع ذلك فإن النظر المنصف المحايد سوف يكشف لنا أن الخير في الوجود هو القاعدة وأن الشر هو الاستثناء
فالصحة هي القاعدة والمرض استثناء ونحن نقضي معظم سنوات عمرنا في صحة ولا يزورنا المرض إلا أياما قليلة وبالمثل الزلازل هي في مجملها بضع دقائق في عمر الكرة الأرضية
وكذلك البراكين وكذلك الحروب هي تشنجات قصيرة في حياة الأمم بين فترات سلام طويلة ممتدة.
ثم أننا نرى لكل شيء وجه خير فالمرض يخلف وقاية والألم يربي الصلابة والجلد والتحمل والزلازل تنفس عن الضغط المكبوت في داخل الكرة الأرضية وتحمي القشرة الأرضية من الانفجار وتعيد الجبال إلى أماكنها
والبراكين تنفث المعادن والثروات الخبيثة الباطنة وتكسو الأرض بتربة بركانية خصبة
والحروب تدمج الأمم وتلقح بينها وتجمعها في كتل وأحلاف ثم في عصبة أمم ثم في مجلس أمن هو بمثابة محكمة عالمية للتشاكي والتصالح وأعظم الاختراعات خرجت أثناء الحروب ،الذرة، الصواريخ، الطائرات النفاثة
كلها خرجت من أتون الحروب
ومن سم الثعبان يخرج الترياق ومن الميكروب نصنع اللقاح
ولولا أن أجدادنا ماتوا لما كنا الآن في مناصبنا، والشر في الكون كالظل في الصورة إذا اقتربت منه خيل إليك أنه عيب ونقص في الصورة ولكن إذا ابتعدت ونظرت إلى الصورة ككل نظرة شاملة اكتشفت أنه ضروري ولاغنى عنه
وأنه يؤدي وظيفة جمالية في البناء العام للصورة وهل كان يمكننا أن نعرف الصحة لولا المرض؟
إن الصحة تظل تاجا على رؤوسنا لا نراه ولا نعرفه إلا حينما نمرض.
وبالمثل ما كان ممكنا أن نعرف الجمال لولا القبح ..
ولهذا يقول الغزالي : إن نقص الكون هو عين كماله مثل اعوجاج القوس هو عين صلاحيته ولو أنه استقام لما رمى.
وظيفة أخرى للمشقات والآلام .. أنها هي التي تفرز الناس وتكشف معادنهم
إنها الامتحان الذي نعرف به أنفسنا والابتلاء الذي تتحدد به مراتبنا عند الله
ثم إن الدنيا كلها ليست سوى فصل واحد من رواية سوف تتعدد فصولها فالموت ليس نهاية القصة ولكن بدايتها
ولايجوز أن نحكم على مسرحية من فصل واحد ولا أن نرفض كتابا لأن الصفحة الأولى لم تعجبنا
الحكم هنا ناقص
ولا يمكن استطلاع الحكمة كلها إلا في آخر المطاف
ثم ما هو البديل الذي يتصوره السائل الذي يسخر منا ؟
هل يريد أن يعيش حياة بلا موت بلا مرض بلا شيخوخة بلا نقص بلا عجز بلا قيود بلا أحزان بلا آلام
هل يطلب كمالا مطلقا ؟
ولكن الكمال المطلق لله
والكامل واحد لا يتعدد ولماذا يتعدد وماذا ينقصه ليجده في واحد آخر غيره ؟
معنى هذا أن صاحبنا لن يرضيه إلا أن يكون هو الله ذاته وهو التطاول بعينه
ودعونا نسخر منه بدورنا هو وأمثاله ممن لا يعجبهم شيء
هؤلاء الذين يريدونها جنة ماذا فعلوا ليستحقونها جنة ؟
وماذا قدم صاحبنا للإنسانية ليجعل من نفسه الله الواحد القهار الذي يقول للشيء كن فيكون
إن جدتي أكثر ذكاء
من الأستاذ الدكتور المتخرج من فرنسا حينما تقول في بساطة :
“خير من الله شر من نفوسنا”
إنها كلمات قليلة ولكنها تلخيص أمين للمشكلة
كلها
فالله أرسل الرياح وأجرى النهر ولكن ربان السفينة الجشع ملأ سفينته بالناس والبضائع بأكثر مما تحتمل فغرقت فمضى يسب الله والقدر ؟
الله أرسل الرياح رخاء وأجرى النهر خيرا ولكن جشع النفوس وطمعها هو الذي قلب هذا الخير شرا.
ما أصدقها من كلمات جميلة طيبة !
“ خير من الله شر من نفوسنا ”.
نقلها لكم X : مناور عيد سليمان
بتصرف من كتاب : حوار مع صديقى الملحد- مصطفى محمود .

جاري تحميل الاقتراحات...