Ahmad Shomokh
Ahmad Shomokh

@ahmadshomokh

3 تغريدة 6 قراءة Mar 25, 2024
سناء حمد وعودة حليمة لي قديمها!
أنا تابعت لقاء سناء حمد مع الطاهر التوم ولفتتني فيو حاجات بتوري إنو حقيقي الطبقة السياسية لما بعد الاستعمار دي زمنها فات وغنايها مات، حقيقي قاعدة راجية دايرة دابة الأرض تأكل منسأتها ودابة الأرض هو الجيل البيسمو Z-Generation واللي هم مواليد ما بعد ١٩٩٧ وحتى ٢٠١٢ تقريبا. وديل لي حسن الحظ ربنا في السودان حضرهم نهايات الإنقاذ والثورة والحرب دي وحيحضروا ما بعدها. يعني ديل شافو الفليم المكرر من بعد الاستقلال بي نسخة محسنة ونهائية ومركزة وهم فاعلين ما مشاهدين. الخصائص النفسية للجيل دا اللي بحلول ٢٠٢٧ حيكونوا طلائعو كملوا تقريبا ٣٠ سنة خارج رادار الطبقة السياسية السودانية. الجيل دا هو الجيل الحيأسس الدولة دي وينطلق بيها لأنو من نهايات الانقاذ ولحدي الحرب مرا بي منحنى تعلم حاد ولسع ما وصل عمر النبوغ الفكري الحينتج منو المفكرين والفنانين والشعراء والسياسين. الأحداث الحصلت في السنين الفاتت دي أكتر من كفاية لصقل الجيل دا ولأنها تكشف ليو طبيعة طبقة ما بعد الاستعمار عشان يستوعبها ويتجاوزها. الجيل دا نشأ في عصر السوشيال ميديا وأهم صفة ليو هي المرونة الذهنية والانفتاح الفكري. باختصار دا جيل بيبدا الموكب في الكبري يهتف لي حمدوك وفي نهاية الموكب بيهتف ضدو، وبيقول قحت تمثلني وبجي بيقول ليهم بعتو الدم، فهو على خلاف أمزجته السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية عندو مرونة ذهنية عالية جدا وعليه حصين بي درجة كبيرة من القبائلية السياسية.
داير أعلق على تلاتة حاجات (اتنين حصلوا وواحدة ما حصلت) في اللقاء دا حاتناولها تفصيلا. وهنا سناء حمد محسوبة على تيار الإصلاح في المؤتمر الوطني وكانت في الحلقة دي بتتكلم من موقعها في الحركة الإسلامية. وفي آخر الحلقة الطاهر التوم قرا ليها مقتطف من كلام بيوري إنها على خلاف كثير من الإسلاميين المحسوبين على المؤتمر الوطني فاصلة بين قحت والثورة وشايفة الثورة دي كانت ثورة مشروعة ضد "أخطاء" الإنقاذ!
الحاجة الأولى سناء حمد زي ما واضح من اللقاء دا بتتعامل مع تجربة الإنقاذ كتجربة فيها "أخطاء" و"هفوات" قابلة للإصلاح والتعلم وبتتكلم بي صورة إيجابية عن قادة نظام الإنقاذ.
الحاجة التانية العملتها، لمن الطاهر التوم سألها عن إنو في ناس مشككين في دور الإسلاميين في المرحلة الجاية، إجابتها كانت إنو ثبت إنو نحن أحسن من غيرنا قصدها قياسا على القحاتة. وهنا لمن سألها أنتو عملتو مراجعات ولا لأ وحتطلعوها للشعب متين، ردها كان ما معناو إنو ماف إلزام نطلعها للشعب بمعنى في حاجات بتطلع وحاجات ممكن ما تطلع.
الحاجة التالتة سكتت تماما عن مهزلة حرب اليمن وتأسيس الدعم السريع وإجازة قانونه، وما بينت لينا لي الدعم السريع دا كان كويس وفجأة بقى كعب، وحتى الانتهاكات العملها في الجنينية كان عمل زيها في عهد الإنقاذ.
حأبدا من النقطة التانية والتالتة، وأختم بالأولى.
يا أخوانا الأساسي في طبقة ما بعد الاستعمار بكل أطيافها إنو الإنسان السوداني ما مركز فعلها السياسي. ياخ ما ممكن أنت تكون حكمتني تلاتين سنة وطلعت زيتي وزيت الدولة وتكون شايف إنو ماف شي ملزم يخليك تطلع مراجعاتك للشعب. عشان تفكر كدا إلا تكون شايف السودانيين ديل نعاج بس. وأكبر دليل إنو الناس ديل شايفيننا نعاج إنو تكون شايف إنو الأحزاب القادت الثورة ضدك أسوأ منك وبناء على كدا شايف نفسك كويس! أنت كسياسي مفروض تقيس نفسك بي مسطرة الشعب السوداني. كونو القحاتة كعبين دا ما ببقيك كويس لأنو الكواسة والكعوبية دي مسطرتها فعلك تجاه الشعب السوداني ما وضعك بالقياس مع غريمك الخاشي معاو صراع سلطوي صفري.
الشعب السوداني ما محصور بين الخيارات الحدية دي بين الإنقاذ ومعارضتها، والحرب دي كامتداد وتداعي من تداعيات ثورة ديسمبر حتنتج في القريب العاجل لو الجيش انتصر بإذن الله حراك فكري واجتماعي حيقعد خيالات أحزاب ما بعد الاستعمار دي الطائفية والعقائدية منها كنب لأنو من هنا لي قدام مركز السياسة حيكون الإنسان السوداني ما الخيالات الآيدولوجية ولا كرسي سلطة الأفندي. القحاتة والكيزان الاتنين دايرين ينسبوا ديسمبر لي قحت. قحت عشان تقتات وتسمسر على رمزيتها وراس مالها الاجتماعي الضخم والإسلاميين عشان ينفوا ثورة الشعب كشعب ضدهم وضد مشروعهم كأول ثورة شعبية في المنطقة تسقط نظام حكم إسلامي بعد سقوط الخلافة الإسلامية لأنو الثورة ضدك إعلان فشل سياسي ماحق ليك.
ضروري الإسلاميين وبالذات المحسوبين على المؤتمر الوطني يفهموا إنو ثورة ديسمبر دي ما ثورة قحت ضدهم في إطار مؤامرة، دي ثورة الشعب السوداني بما يشمل قطاعات واسعة من الإسلاميين نفسهم ضد الاستبداد والفساد وضد سلطوية واستخراجية دولة ما بعد الاستعمار اللي أغلظ صيغة ليها كانت الإنقاذ، وهي ثورة مستمرة من اكتوبر وإبريل. دا توصيفها الجوهري والمادي الصحيح والقحاتة ما كانوا إلا سماسرة امتطوها لأنو الشعب السوداني الثار دا ما استقل عن سماسرة ما بعد الاستعمار ديل ونظم نفسه اجتماعيا بما يجعل حضوره السياسي يفوق مجرد الوجود ويخلي متحكم في المشهد السياسي. كونو جزو من النظام انحاز ليها فدي ألف با تاء ثاء التغيير السلمي، وكونوا في جهات خارجية زي الإمارات سعت لهندسة التغيير دا فدا برضو طبيعي في ثورات الربيع العربي، والناس دي عندهم قوة في العلاقات الدولية ما متوفرة حتى للدول العظمى هي مالهم السياسي السايب الما بحاسبهم عليو برلمان دا لأنو دولهم مشيخية قاعدة في مرحلة ما قبل الدولة الوطنية، ودي الدولة الدقلاوية الداير يرتد بينا ليها حميدتي.
وهنا، لو مشينا للنقطة التالتة، إذا أنت داير تزايد على غيرك وعلى الشعب السوداني بي موقفك الوطني في الحرب دي ورينا أنت شنو الموقف الفكري الجد عليك وخلاك تقيف ضد الدعم السريع؟ هل الدعم السريع اكتسب خواص إضافية ولا ياها نفس الخواص الأنت أسسته بيها وأجزت بيها قانونه؟ هل يعقل سياسي داير يقيف على أسباب الحرب دي يتجاوز إجازة قانون الدعم السريع من برلمان الحركة الإسلامية ولا أهم من كدا مهزلة حرب اليمن اللي بتشكل الحلقات الأولى للتآمر دا والبدت من مكتب الرئيس البشير نفسه؟! هل في فساد في نظام سياسي أكبر من دا؟ هل في شي أكبر من إنك تشغل جيش دولة كامل مرتزقة مقابل مال سياسي رخيص ما جاي بي ولا حتى احتمال مع أي منطق لنظرية أمن قومي ولا حتى جاي مصالحك السلطوية نفسها البتخليك تتحالف مع دول شغالة ضد الإسلاميين زي الإمارات والسعودية ضد دولة زي إيران. الكلام دا ذكرني كلام أستاذنا جاسم سلطان لمن قال الإسلاميين أفضل من يتآمر على نفسهم. وأنت متوقع شنو لمن تأسس مليشيا زيي دي وتفتحتها هي والجيش كتاب مفتوح لاستخبارات دول تانية مشروعها في الأساس ضد وجودك؟ في النهاية لعبوك بالبرهان البقيتو منسق القوات البرية في حرب اليمن وحميدتي زي السلام عليكم وجو بعداك لعبونا نحن كشعب ودولة! الجيش في بداية الحرب دي كتب بيان صميم لمن قال فيو إنو المليشيا دي تركة ثقيلة للنظام البائد وقال البيعمل فيو الجيش حسع هو ائتمار بي أمر الثوار ونزل ڤيديو لهتافات الثوار ضد الدعم السريع والبيتطالب بي حله. دا الموقف الأصيل الأخدتو جماهير ديسمبر على خلاف قحت لولا تنكسها الطريق في الحرب تحت ضغط الدعاية الإعلامية للقحاتة وموقفهم النفسي من قيادة الجيش ومن الجيش كمؤسسة.
موقف سناء حمد البيتجاوز النقاط دي ويبدا الكلام من الانقلاب دا موقف بتاع زول داير يكذب الواقع ودا تحديدا خطر الفكر الآيدلوجي لأنو الآيدلوجيا تكذب الوقائع وتجرم المخالف وتشرعن الجريمة وتبرر الخطيئة. ما ممكن تقيف في صف الدولة والجيش في الحرب دي وما تبدا لينا القصة دي ما قانون ٢٠١٧ وحرب اليمن دي أكبر مهزلة حصلت في تاريخ السودان الحديث ولو في تحقيق حقو الزول بدل يبداو مع "عمو عوض" يبداو مع قيادات الحركة الإسلامية وبرلمانها البدا المهزلة دي.
أخيرا، رجوعا للنقطة الأولى، ما ممكن نظام في عهده السودان دور حروب فوق وتحت وانفصل فيو تلت الأرض وربع السكان وحصلت فيو مهزلة إجازة قانون الدعم السريع وحرب اليمن ناهيك عن تفشي الاستبداد والفساد فيو بي طريقة غير مسبوقة وانتهى بي ثورة شعبية تتعامل معاو كتجربة فيها "أخطاء" و"هفوات"! ماف أي أفق للإسلام السياسي في السودان دا ممكن يحصل من جديد لو ما جا جيل من الإسلاميين عندو قطيعة كلية نفسية ومعرفية وفكرية مع نظام الإنقاذ وتجربتها. كتجربة أضرت بالإسلاميين نفسهم قبل ما تضر السودانيين كشعب والسودان كدولة.
التيار الإسلامي تيار من دون التيارات الحديثة التانية تيار أصيل ثقافيا لأنو منبتو الأساسي جاي من جذور ثقافة المجتمع السوداني لكن من غير مراجعة جذرية لمنابت الفكر الأصولي وقتلها في مهدها مصير الإسلاميين يتآمروا على نفسهم ومشروعهم ويهددوا وجودنا كشعب ودولة. الإسلاميين لو قبلو بالدولة الحديثة كشرط بنيوي ييفرضه الواقع ولا يجادله العقل، وبالشرط الديمقراطي كشرط لفعلهم السياسي حيستفيدوا وحنستفيد كشعب، وأنا دايما بقول المؤشر الحساس لي تطورنا كشعب هو قبول الإسلاميين بشرطي الدولة الحديثة والديمقراطية...
ودا زي ما قلت لأنو الإسلاميين بيعبروا عن تحدي الإصالة والحداثة لأنو نظرية تغييرهم ما مستوردة وبل بذور الفكر الأصولي موجودة في الخيال الثقافي للمجتمعات المسلمة (وأنا هنا بتكلم عن الأصولية السياسية البتتجسد في الارتداد للنص كبينة موضوعية دالة في توفر الإسلام على أنظمة معرفية واجتماعية وسياسية واقتصادية "إلهية" مفارقة للأنطمة الوضعية بتشكل أساس إلهي للاستنباط السياساتي في شأن الحكم والسياسة؛ ما قاصد الأصولية الفقهية البترد فعل المسلم استنادا على النص لفعل حلال أو حرام أو مكروه أو مستحب أو مباح). الأصولية السياسية دي موجودة في بنات الثقافة الإسلامية والغالبية العظمى من أفراد المجتمعات المسلمة شايلها، ولو قافزين عليها سلوكيا ما متجاوزينها فكريا، ومشروع تجاوزها فكريا دا رغم إنو بدا من الإسلاميين نفسهم لكن لم يكتمل بعد.
الأصولية السياسية اللي هي جوهر مشروع الحركات الإسلامية هي جذر السلطوية والاستبداد والفساد في فكرهم لأنها جذر الناطقية باسم الله في قضايا الحكم والسياسات! أنت لازم تعرف إنو الإسلامي الأصولي دا عندو عطب فكري بيخلي لمن يفسد ما بيحس إنو فاسد ولمن يستبد بيك ما بيحس إنو مستبد ولمن يجوط الدولة دي فوق تحت ما بيحس إنو عمل حاجة، بل بيكون عندو شعور حقيقي بإنه على الحق. دا ما فكر جاي من فوق ولا بيشتغل معاو موضوع من أين أتى هؤلاء والكلام دا شي موجود في مدخلاتنا الثقافية محتاجين نتعامل معاو بي جدية لأنو النصوص الدينية في الإسلام فيها نصوص عن الحكم والسياسات والنبي عليه الصلاة والسلام كان قائد دولة وجيش وحاكم ما مجرد داعية. فدا شأن شائك في فكرنا.
باختصار من غير تفصيل دا تحدي لازم نتجاوزو ما بنقدر نقفز عليو لأنو تحدي جاي من شرط ثقافي متجذر هو إنو الغالبية العظمى مننا كسودانيين مسلمين وارتطامنا بالحداثة في بداياتو، ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. وإذا ربنا أدانا إسلاميين زي بتاعين تركيا ولا ماليزيا ولا تونس بنعبر المأزق دا. وفي الحقيقة لو الإسلاميبن كانوا جو بي شرط الدولة الحديثة والديمقراطية وما عملوا انقلابهم دا كان السودان الليلة حيكون في مكان مختلف جدا ما أقل من مكان ماليزيا ولا تركيا. لكن مما لا شك فيو إنو أصولية الإسلاميين السياسية من طرح قضية الدستور الإسلامي في الستينات كانت ولا زالت من أكبر العوائق أمام تأسيس السودان كدولة تقوم على المواطنة المتساوية وعندها صيغة تعاقد اجتماعي شاملة وعادلة وعمومية. لو في مراجعات حقو تبدا من المستوى دا، ودا يعني فيكا يعني إنو مسامع الإسلاميين تبدا تطرب لي كتابات الأفندي والتيجاني عبد القادر والمحبوب عبد السلام بأكتر من كتابات الترابي!
كتبه @amrsalihyassin

جاري تحميل الاقتراحات...