محب الضيائية
محب الضيائية

@YanesKarim

44 تغريدة 55 قراءة Mar 24, 2024
آن الأوان لأبي صهيب أن يَمدّ رِجليه...!
قد تكلمت مِرارًا عن كثير من طلبة العلم الذين يُقحمون أنفسهم في علوم لا يفهمونها، مما يُبيّن جهلهم فيها!
لكن المصيبة أنهم يظنون أنهم يفهمون! وهذه هي الطامة الكبرى!
فيجب على طالب العلم أن يحترم نفسه ويعرف لها حقها، ولا يفضحنها بين الناس!
والإنسان لا شك أنه يقع في الخطأ، ولا بد أن يفرح إذا تبيّن له ما أخطأ فيه سواءا عرفه بنفسه أو نبّهه غيره له.
لكن الإشكال في تصويب ما يظنه بعضهم خطأ! فتجد الواحد منهم يجلس يترصد للرد، وكأنه وقع على صيد ثمين!
والحال كما قال البلقيني: "الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض"!
وغالب هذه الردود فيما أحسب ليست خالصة لوجه الله وإنما هي نابعة من أمور شخصية للإسقاط أو الحقد والحسد ونحو ذلك! ولهذا سرعان ما يضحك منها العارف بهذا العلم! بخلاف من يُطبلون لصاحب الرد ممن وافق هواهم هواه في هذا!
نعوذ بالله من الهوى!
نشرت أمس مختصراً عن حديث التحلق في حلقات العلم قبل صلاة الجمعة، فقلت:
"لا يصح أي حديث في النهي عن التحلّق قبل صلاة الجمعة = حلقات العلم.
ومن ذهب إلى أنه لا يجوز وأنها بدعة احتج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل خروج الإمام).. وهذه السلسلة (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) ضعيفة على الراجح..
ومن المتأخرين والمعاصرين من حسنها، فحسن الألباني هذا الحديث وذهب إلى أن التحليق منهي عنه وأنه بدعة وتبعه كثير من طلبه العلم!
وقد عرض الخطيب في كتابه "الجامع" لهذه المسألة وضعف الحديث، وجوّز التحلق للعلم".
وهذا اختصار لكلام طويل في كتاب لي.
فأرسل لي أحد الإخوة رداً لبعضهم على كلامي هذا!
وهذا الكاتب لا أعرفه، ولم أسمع به من قبل!
وكل ما تحتاجه لتصبح عالماً في زماننا: فتح قناة على تيلجرام أو صفحة في فيسبوك، ونحوه، ودونك الموسوعات الحاسوبية = "ويا أرض انهدي.. ما عليك قدّي" – كما يقال في المثل العامي!
كتب هذا "الفسل" عنواناً برّاقاً:
"رَدٌّ على خالد الحايك في عجيبة مِنْ عجائبه".
فما هو هذا العجب؟!
ثم نقل كلامي السابق، ثم قال:
"هذا يُشعِرُ بتفرد الشيخ الألباني، وقد وافقه: ابن قدامة في الكافي في فقه الإمام أحمد (1/ 337)، والكمال ابن الهمام الحنفي في فتح القدير للكمال ابن الهمام وتكملته ط الحلبي (2/ 398)، وأبو الأصبغ المالكي في الإعلام بنوازل الأحكام (ص622).
هذا بخلاف تحسين الترمذي وهو من المتقدمين، وسلسلة (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) فيها كلام؛ والراجح عند كثير من المتقدمين تحسين هذه السلسلة، فتخصيص الضعف بالسلسلة هذه مع حَصْر المتأخرين بأنهم فقط مَن صححوه فيه نظر.
بل هو قطعًا غير صحيح لأن ابن خزيمة صححه وإن كان تصحيحه -فيه تساهل-
إلا أنه وافق الترمذي أي أحد النقاد. صحيح ابن خزيمة (2/ 275).
بل والمنقول عن ابن مهدي وأبي داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن ماجه، وغيرهم ينفي كون المتقدمون أجمعوا على ضعفه. انظر: فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (11/ 442)" انتهى كلامه.
قلت: سبحان الله.. أتخيل هذا "الفسل" وهو ينظر إلى كلامه هذا وكأنه أتى بما لم يأت به الأوائل!
الله أكبر.. ما هذا الفتح العظيم!
لن أخوض في بعض كلماته التي أقضت مضجع سيبويه في قبره: "... ينفي كون المتقدمون.."! وسأعد ذلك من طغيان القلم!
ما هذا الشعور أيها "الفسل"؟
وهل يتحدث أهل العلم بالشعور والظنون؟
ولن أصفك بالجهل! بل أقول: هذا مبلغ علمك! وهذا أقصى ما تفهمه! والفهم رزق من الله.
وكلام الفسل خبط عشواء ومتناقض!
فما فائدة أن تذكر لي خلاف أهل العلم في الحكم على هذه السلسلة، وقد بيّنت ذلك في كلامي، وقلت: "ضعيفة على الراجح" = يعني هناك اختلاف
فيها، ولم أرد التوسع في هذا؛ لأن ذلك يُخرج المنشور عن فائدته.
وهل تعلم يا "صاحب العجائب" – ونرجو منك جمع عجائب الحايك في بحث خاص – هل تعلم أيها الفسل أن الحايك له كتاب خاص في هذه السلسلة عمل عليه سنوات طويلة تأصيلاً وتقعيداً، تربو مقدمته على مائة وخمسين صفحة، وما نثرته فيه لو
اجتمعت أنت ومائة مثلك لا تستطيعون أن تعالجوا هذه السلسلة بما في هذا الكتاب، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على عبده الفقير.
فأنت أيها الفسل نظرت لمن حسن الحديث أو صححه، وأنا ذكرت الراجح عندي!
ثم كيف تقول بأن ابن خزيمة صحح الحديث ووافق الترمذي في هذا؟
هل تحسين الترمذي يوازي تصحيح ابن خزيمة؟ مع أنك أقررت بتساهل ابن خزيمة في التصحيح؟
هل تعرف شروط الحسن عند الترمذي؟ طبّق شروطه الثلاثة التي ذكرها في الحسن ثم تكلم أيها الفسل!
وهل يخفى عليّ أن الترمذي من المتقدمين؟
وبفضل الله لنا كلام كثير حول تصحيحات والترمذي وتحسيناته لو اطلعت
عليها لسكت وحفظت ماء وجهك!
ثم إن أصل الكلام كان على مسألة وصف هذا الفعل بالبدعة! ولهذا ذكرت الألباني؛ لأني لا أعرف أحداً وصف هذا الفعل بالبدعة إلا هو؟
فالمسألة لم تأخذ هذا المنحى إلا بعد أن وصفها الألباني بالبدعة!
وهذا الشعور الذي ذكرته "شعور كاذب"! ومن ذكرتهم لم يوافقوا الألباني
على ما ذكرت! – وإن كان تعبيرك هذا فيه ما فيه! لأن الأصل أن تقول: الألباني وافقهم لا أنهم هم من وافقوه! لكن نأخذك على "قد عقلك"! – كما يقال!
ولن أصفك بالتدليس والتلبيس في قولك هذا! بل أقول: هذا فهمك العقيم! وهذا ما رزقك الله، فاحمد الله على كل حال.
فكلامي عن وصف الألباني لهذا الفعل بالبدعة، لا على الحكم على الحديث وإن ذكرت حكمه عرضاً في الكلام، فهات لنا موافقة ابن قدامة، والكمال ابن الهمام، والمالكي في هذا!
فابن قدامة كان يتكلم على حرمة الكلام إذا بدأ الخطيب بالخطبة، ثم تكلم على أن للمنصت الذي لا يسمع من الخطبة مثل للسامع،
إلا أن للبعيد أن يذكر الله ويقرأ القرآن سراً، وليس الجهر، ولا المذاكرة في الفقه؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الحلق يوم الجمعة والإمام يخطب. وروى أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن التحلق يوم
الجمعة قبل الصلاة».
وهذا كل ما ذكره.
وأما ابن الهمام فكان يُعلّق على كلام المَرْغِينَانِيِّ في المسائل المتعلقة بالمُعتكف: "وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ وَيَبْتَاعَ فِي المَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْضِرَ السِّلْعَةَ..."
قال ابن الهمام: "وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ. وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ، أَوْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ،
وَنَهَى عَنْ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ». قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالنَّسَائِيُّ رَوَاهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بِتَمَامِهِ، وَفِي السُّنَنِ اخْتَصَرَهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ".
وأما أبو الأصبغ المالكي فإنه لم يذكر الحديث!
فالذي في المكان الذي أشار إليه هذت الفسل:
"في المتحلقين للمسائل يوم الجمعة في الجوامع:
من أحكام ابن زياد:
سألتنا - وفقك الله وأعانك على ما قلدك - عن قوم يحلقون في المسجد الجامع للفتيا ومذاكرة العلم والخوض فيه وذكرت أن رافعًا رفع إليك
أن المتحلقين فيه ليسوا ممن يستحق ذلك وأن إقامتهم واجب، إذ المساجد إنما اتخذت للصلاة وتحلقهم فيها مما يضر بالمصلين.
فالذي نراه ونقول به في ذلك - والله الموفق - أن المساجد وإن اتخذت للصلاة، فإن الخوص فيها في العلم وضروبه جائزة من فعل الأئمة. وقد جاء عن مالك رحمه الله أنه كان يتحلق
يوم الجمعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم حتى يخرج الإمام، فإذا خرج قطع الفتى واستقبل الإمام".
فماذا تقول أيها الفسل عما نقله هنا عن فعل الإمام مالك؟
فعليك أن تفهم الكلام قبل نقله إلا إذا كنت تلطشه من هنا وهناك!
وحديث عمرو بن شعيب يتضمن بعض المناهي:
"نَهَى عَنِ الشَّرْيِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الشِّعْرُ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنِ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ".
وقد رواه عن عمرو جماعة رواه بعضهم عنه تاماً هكذا، وبعضهم روى أجزاءاً منه، وما يتعلق بالنهي عن الحلق يوم
الجمعة تفرد به ابن عجلان عنه، وحال ابن عجلان لا يخفى على من يعرف الرجال.
وبعض هذه المناهي معارض بالأحاديث الصحيحة كإنشاد الشعر، ففي الصحيح أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ لِحَسَّانَ بنِ ثَابِتٍ أَنْ يَهْجُوَ المُشْرِكِينَ فِي المَسْجِدِ، وَدَعَا لَهُ
أَنْ يُؤَيَّدَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا دَامَ مُجِيبًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولهذا حمل ابن خزيمة الحديث على نوع خاص!
وهذه مسألة طويلة ليس هذا مكان الكلام عليها.
وقد أشرت إلى أن الخطيب أشار إلى هذا الحديث وضعفه = وهذا يعني أني على اطلاع على ما نسبه هذا
الفسل لعبدالرحمن بن مهدي؛ لأن الخطيب بوّب في جامعه: "التَّحْلِيقُ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - نَهَى عَنِ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنْ مُنَاشَدَةِ الْأَشْعَارِ فِيهِ وَيُحَلَّقُ الْمَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ".
ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب، فساق بإسناده إلى عَمْرو بن عَلِيِّ أَبي حَفْصٍ الفلّاس، قال: حدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، قال: حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ».
قَالَ أَبُو حَفْصٍ: وَرَأَيْتُ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ جَاءَ إِلَى حَلْقَةِ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ وَمُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ فَقَعَدَ خَارِجًا مِنَ
الْحَلْقَةِ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: ادْخُلْ فِي الْحَلْقَةِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ: أَنْتَ حَدَّثَتْنِي عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ»! فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: فَأَنَا رَأَيْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ وَحَبِيبَ بْنَ الشَّهِيدِ وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ يَتَحَلَّقُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ.
فَقَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ: فَهَؤُلَاءِ بَلَغَهُمْ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ فَفَعَلُوهُ!
قَالَ الخطيب: "وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَفَرَّدُ بِرِوَايَتِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحْمَدُ عَلَيْهِ وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ مَقَالٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَنْ
وَافَقَهُ تَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ لِذَلِكَ أَوْ يَكُونَ النَّهْيُ مَصْرُوفًا إِلَى مَنْ قَارَبَ مِنَ الْإِمَامِ خَوْفًا أَنْ يُشْغَلَ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَأَمَّا مَنْ بَعُدَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ صَوْتُهُ فَتَجُوزُ لَهُ الْمُذَاكَرَةُ بِالْعِلْمِ فِي وَقْتِ
الْخُطْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ".
ثم ساق إلى عَلِيّ بن الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا - يَعْنِي يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ: "رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَمُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ وَحَمَّادَ بْنَ مَسْعَدَةَ يَتَحَلَّقُونَ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَعَهُمْ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا يَتَحَدَّثُونَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ وَمُعَاذٌ يُحَدِّثُ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَ لِيَحْيَى: أَلَيْسَ هَكَذَا يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ فَيَقُولُ لَهُ:
نَعَمْ وَمَا يُصَلُّونَ الْبَتَّةَ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ.".
قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: "وَكَانَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَصْحَابُهُ يَتَحَلَّقُونَ أَيْضًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: زَعَمُوا مَا فَعَلَتْ حَلْقَتُكُمْ يَا أَبَا عُمَرَ
قَالَ: هِيَ عَلَى حَالَتِهَا".
قلت: فها هم كبار أهل الحديث يفعلون هذا، فهل نقول عنهم أنهم فعلوا بدعة!
ويحيى القطان – وما أدراك من يحيى القطان – روى الحديث ومع ذلك لم يعمل به؛ لأنه لا يحتج به.
قال عَلِيّ بن المديني: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: "حَدِيثُ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عِنْدَنَا وَاهٍ".
وإن تعجب فعجب قول الفسل إن هذا منقول عن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه!
فهؤلاء الأئمة إنما ذكروا الحديث تحت بعض التراجم في كتبهم كما هي عادتهم في ذلك، ومعلوم لطالب
العلم المبتدئ أنهم يذكرون أبواباً حتى لو كان الحديث ضعيفا! وكم من حديث فيه نكارة ذكروه تحت هذه الأبواب، فهل نقول إن فعلهم هذا يدل على مذهبهم في قبول هذا؟!
فهذا لا يقوله إلا مجنون!
فقد ذكر أبو داود الحديث تحت: "باب التحلُّق يومَ الجمعة قبل الصلاة".
قَال أَبُو عُبَيد الآجري: قيل لأبي داود: عَمْرو بن شعيب عَن أبيه عن جده حجة عندك؟ قال: "لا، ولا نصف حجة".
وذكره النسائي تحت باب: "النَّهْي عَنِ الشِّراءِ، وَالبَيْعِ فِي المَسْجِدِ وَعَنِ التَّحَلُّقِ فِيهِ قَبْلَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ".
وذكره ابن ماجه تحت "بَاب مَا جَاءَ فِي الحلقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَالِاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ".
ففعلهم هذا لا يدل على تصحيح الحديث أو أن هذا مذهبهم!
فالنصيحة لهذا الفسل ومن هو على شاكلته: اتركوا الحقد والغل الذي في قلوبكم، ولتكن نيتكم لله.
وآن الأوان لأبي صهيب أن يرتاح قليلاً...
والحمد لله على فضله.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى

جاري تحميل الاقتراحات...