علي بن محيل البدواوي
علي بن محيل البدواوي

@Emaratii

20 تغريدة 9 قراءة Mar 22, 2024
#قصة_قصيرة
قصة :
صاحب الرداء الأسود الذي أقلق مضجعي
لطالما سمعتُ من عمال الخدمة الكثير من الشكايات حول وجود رجال يدخلون ويخرجون ليلاً وفي فترات متفرقة من اليوم.
لم أعر هذا الأمر أي أهمية، معتقدًا أنه مجرد تخيلات، خاصة مع انشغالي وعدم وجود فرصة للتحقق من ذلك، فمع وصولي للبيت في نهاية الأسبوع، لا أجد وقتًا للبحث في الأمر. كما أنني أعيش في هذا المنزل منذ قرابة العشرة أعوام ولم ألاحظ شيئًا أو أسمع أي شيء مريب، فما هذه إلا أضغاث أحلام لا يجب أن أعيرها أي انتباه.
مع انتهاء عقود عمال الخدمة الذين دأبوا على تكرار مثل هذه الأقاويل، وقدوم عمال جدد، مازالت الشكاوي قائمة حول وجود أناس..وربما كائنات أخرى يشاركوننا البيت.
لذا كان عليّ التحرك لسبر أغوار هذا الأمر، وبالفعل قمت بطلب كاميرات مراقبة لتركيبها داخل المنزل وخارجه وفي الممرات من مختلف الأصناف لصيد هؤلاء بالجرم المشهود وتوثيقه.
بدأت عملية تركيب الكاميرات وأنجزت في وقت قياسي.
استطعت على أثرها أن أتابع ما يحدث في منزلي من خلال هاتفي المحمول في أي مكان داخل المنزل وخارجه.
نعم لقد سهلت التكنولوجيا حياتنا، واستطعت أخيرًا أخذ إجازة من عملي لفترة أسبوع لأثبت للجميع أن ما يتصورونه لا يعدو كونه محض افتراءات وتهيؤات لا تمت للحقيقة بصلة.
بدأت أراقب طوال الليل راصدًا ومترصدًا لأي شيء يكاد أن يتبين لي، ويعطيني دليلًا بأن ما شاهده عمال الخدمة لا يعدو كونه أحلام اليقظة وتخيلات.
وبالفعل بدأت مهمتي منتبهًا، بجنبي قهوتي، ومركزًا على هاتفي، ومنقطعًا عن عوالمي في التواصل الاجتماعي حتى أحقق مرادي.
في البداية خيل لي بأني أرى أشخاصًا يمرون بجانبي بسرعة متناهية، وعندما انتبه لا أرى شيئًا، مما زاد فضولي وتركيزي. وطرأ على خاطري تساؤل :
هل هم فعلاً من الجن المخفيين الذين لا يرون بالعين المجردة؟!
وفي إحدى الليالي، وبينما كنت أتصفح كاميرات المنزل من شاشة هاتفي، إذا بهذه الكائن الغريب ذي الرداء الأسود الذي يتجول على جدران صالة الفيلا التي أقطنها. جعلني ذلك أتسمر مكاني، وتصيبني رعشة خفية اعتمرت كياني، فهذا يعني أن شكاوي العمالة صحيحة فهاهي المصيبة جلية أمامي، ولم أستجرئ أن أنزل من الطابق العلوي لأرى هذا المخلوق الغريب وأتبين شكله أو ماهيته ، ولماذا هو مصر على اللعب في منزلي وعلى أعصابي ويكاد يفقدني عقلي؟!
نمت من ليلتي بالعًا ريقي، ومتجرعًا خوفي، ومرتابًا من ضيف منزلي ثقيل الظل.
زاد الطين بلة مع استخدام خاصية الانتقال بين الكاميرا والأخرى، مما أدى إلى رؤية ملامح من وجوه لأبنائي تظهر وتختفي.!
يا إلهي ماذا أصنع؟ أيعقل أن يكون بيتي موطنًا للجن؟ أوصلت بهم الجرأة أن يتقمصوا أشكال أبنائي الأعزاء؟
كيف لي أن أعرف أن من يشاركوني منزلي هم فعلاً أبنائي جلهم أو بعضهم ..لا مستنسخين من قبل هؤلاء الشياطين؟!
وبدأت بالمراقبة الكثيفة، وإذا بي أرى ذات الكائن مازال يجول ويصول في صالة الفيلا التي أقطنها بلا وجل و بلا كلل ولا ملل.
وتجرأت أخيرًا أن أسحب خطواتي المتثاقلة لأنزل للصالة لأشعل الاضاءة لأرى هذا الكائن الغريب متلبسًا بجرمه، وجرأته على التواجد في منزلي وازعاج أهل بيتي في ساعات الليل المتأخرة، فربما أقرأ عليه ما أحفظه من قرآن فيخرج إلى غير رجعة.
ونزلت من الطابق الثاني متسللاً من أدراج الفيلا ماشيًا الهوينى..احتسب خطواتي، واتمتم بأدعية مما حفظته في مسيرة حياتي ..حتى وصلت إلى الصالة فجرًا.
وراقبت هاتفي و أنا أشاهد الكائن ذو المعطف الأسود.. فأراه مازال يصول ويجول.. وعندما وصلت الصالة فجرًا أدرت الإضاءة لتنير المكان ..وهنا كانت المفاجأة !!!.
الكائن ذو الرداء الأسود لا أراه في الصالة ، ولا يوجد من يتجول على جدرانها ، وفي نفس اللحظة عندما دققت في هاتفي ها أنا ذا أراه بالكاميرا وهو يصول ويجول !!
وهنا اقشعر جسدي ، وصرخت ما هذا ؟! لماذا لا أراه ؟ لماذا مازال في الكاميرا قابعًا ولكنني حقيقة لا أراه ؟!
ولماذا الكاميرا فقط هي التي تراه ؟
أيعقل أن لدى الكاميرا خواص خاصة تسمح لها برؤية المخفيات والغيبيات .. وبالمقابل لا تملك عيناي هذه الخاصية ؟!
راقبت الوضع مطولًا، ومازال الحال على ماكان عليه ..مازال بطل قصتنا يصول ويجول في صالتي ولا أستطيع لا أنا ولا غيري رؤيته سوى كاميرات المراقبة !!!.
هنا تساءلت أيعقل هذا الأمر ؟
أفعلا يوجد كائنا بهذه القدرات ؟ أم هي مجرد تهيؤات وخزعبلات ؟!
وهنا تجرأت..
وناديت إحدى السيدات العاملات من الفئات المساعدة: "ميري" آتيني بالسلم لعلي أجد في الكاميرا ما أبحث عنه من إجابات تهديني للحقيقة التي أبحث عنها.
وفعلا صعدت السلم ..
وفعلا صعدت السلم لأبحث عن سر تميز هذه الكاميرا في إخراج هذا الكائن ذو الرداء الأسود الغريب؛ الذي لا يكل ولا يمل منذ ثلاثة أيام عن التجوال في الصالة !.
وبالمقابل لا أستطيع أنا ولا غيري أن نراه وطبعا
لم أنسى أن أكون متحصنا بآيات من الذكر والأدعية المأثورة.!
مسكت الكاميرا مدققًا فيها جيدًا ، مفتشًا لها ، ومتحسسًا جوانبها ، وفي نفس الوقت أرى هاتفي لأكتشف أمرا غريبًا جدًا رسم البسمة على وجهي، وأزال الرهبة من نفسي ، وأطلقت نفسًا حبسته في صدري من الوجل ..
وجدت أخيرا على واجهة عدسة الكاميرا ملامح الكائن الأسود الغريب والمخيف ذو الرداء الأسود..
والذي لم يكن سوى نملة 🐜
تاهت في العدسة ولم تستطع الخروج لسماكتها وإحكام إغلاقها !!.
وهنا تنفست الصعداء حامدا الله عزوجل بأن ماشاهدته مجرد خيالا وتوهمات،و لا يمت للحقيقة بأي صلات،وأن ما نراه مصيبة ما هو إلا تخيلات نقنع أنفسنا بها؛نتيجة عوامل عدة وهي بعيدة كل البعد عن جوهر الحقيقة الغائبة.
ونمنح الخوف جواز مرور يعتمر أفئدتنا ..ويستوطن كيان أمرنا ؛ لذا كان تصرفي حكيمًا عندما دققت في الأمر حتى وصلت لمعرفة فحوى هذا الكائن ذو الرداء الأسود؛ الذي أقلق مضجعي ، و ضيع إجازتي ، وأخاف أهلي.
مهلا مازالت هناك قضية لم تحل بعد وهي لماذا تظهر وجوه أبنائي مع كل انتقال بين كل كاميرا مراقبة وأخرى ؟!
هذا يحتاج مني أن أحضر فنيًا قادرًا ومقتدرًا أن يحل ويحلل لي سر هذا الأمر .
وبالفعل قمت بالتواصل مع الأصدقاء لأخذ نصيحتهم بأي محل تقني مختص يستطيع أن يحل هذه الإشكالية، ويعطني إجابة منطقية ، هل فعلا هناك من يتقمص أشكال أبنائي؟! ،أم هي مجرد تخيلات كسابقتها؟!.
وبالفعل توصلت إلى خبير تقني في كاميرات المراقبة ، وأخبرته عما أكابده من رؤيتي لصور أبنائي مشكلة كلما تنقلت من كاميرا إلى أخرى!!.
وقام الفني بالواجب في التدقيق وأصدر تقريره .
فهل تقرير الحالة معي أم ضد تخيلاتي، التي فرضتها الظروف والأقوال والأحوال ياترى؟!
كالعادة كانت ضد التخيلات؛ فما خلص إليه التقرير بأن ماشاهدته كان مجرد صور سابقة تم تخزينها في الكاميرات ، وأن السبب يكمن في أن من قام بالتركيب لم يكن فنيًا بارعًا في صنعته ، وأراد استثمار فائدته ، واختار على أثر ذلك نوعية رديئة من الكابلات.
فلم يباعد بين الكوابل ؛ مما سبب تداخل الإشارات بين كل كابل وآخر ؛ مما أدى لظهور هذه الصور واختفائها من شاشة هاتفي.
حينها فقط تيقنت بأن هؤلاء من الاستحالة رؤيتهم ، وبأن بيتي يخلوا منهم ، وبأن الأوهام كانت هي مصدر قلق البيت على الدوام.

جاري تحميل الاقتراحات...