أحـمـد بن كـامل
أحـمـد بن كـامل

@Abo_Al_Muzaffar

16 تغريدة 104 قراءة Mar 23, 2024
جدلية الناس مع الميرزا عادل الاشكناني
مع ليلة القدر واقتراب يوم الاستشهاد
يكثر المغالطون والمغرضون في قصيدة (انا رفعناه)
وبالخصوص حين قال:
عليٌ جاعلُ الأرضِ مِهَـادا
و بانٍ فوقَكُم سَبعاً شِدادا
هـٰـذي عطاياه .. إنّا رفعناهْ
نوضح من رد الشاعر نفسه
ونرجوا من القارئ التدبر
القصيدة تحتوي على أكثر من ١٦ فضيلة من فضائل أمير المؤمنين "ع" ، كلها مذكورة في كتب الأخبار و مصادرها موجودة عندي ، وقد فكّرت بإيرادها جميعها ليطمئن المتلقي والسامع بإننا لا نرسم لأمير المؤمنين عليه السلام مديح من نسج الخيال كما اتّهم !
كما إننا -بحمدالله- منذ شروعنا بكتابة الشعر
الحُسيني لم -ولن- نستغني عن مشورة الأخوان أصحاب العلم و الفضيلة المختصّين في مجال النقد الأدبي البنّاء ، وهذه سيرتنا المعروفة في الأوساط، فهذه القصيدة على سبيل المثال قبل أن تُعتمد تم عرضها على «5» أشخاص من أصدقائنا الأجلّاء الأخلّاء وكلّهم شعراء
فيهم مدرّس للغة العربية و فيهم أستاذ بالحوزة العلميّة و طالب للبحث الخارج ، وأستاذ درْس المكاسب للسطوح العُليا في الحوزة العلميّة بقم المقدّسة ،
أما بالنسبة للاعتراض على قول ان صلاة صلاة أمير المؤمنين "ع" النافلة عند العرش ، فجوابه متكرر في كثير من الروايات منها
{روي عن أبي ذر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول:خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد، نسبح الله يمنة العرش قبل أن خلق آدم بألفي عام ...} والتسبيح نوع من الصلاة يختلف عن كيفية الصلوات المفروضة المشرّعة في هذا العالم كما لا يخفىٰ.
أما الاعتراض على قول أن أمير المؤمنين "ع" هو الذي بنى فوقكم سبعاً شداداً ، أقول على نحو رؤوس الأقلام فقط :
إنه جاء بالكافي الشريف عن أبي عبد الله الصادق "ع" إنه قال : { خَلقَ الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة }
ماهي المشيئة ؟!
و كيفيّة خلْق الأشياء بالمشيئة ؟!
هل المشيئة تعتبر من الأمور العرَضيّة لإرادة الله و لها الإستقلالية في الخلق -العياذ بالله- وهذا مالا يقوله أي مسلم موحّد ؟!
أم إن المشيئة في تعداد القضايا الطوليّة كالمدبرّات أمراً من ملائكة المطر والرزق والريح ؟!
وهل هؤلاء الملائكة أجلّ خطراً وأعظم قدراً من أمير الكونين علي بن أبي طالب "ع" !
أم أن الله تعالى خلق الأشياء مباشرةً و هو جلَّ وعلا أبىٰ أن تجري الأمور إلا بمسبباتها ؟
و لماذا استخدم ضمير "ـنا" في قوله {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} ولم يقل جلَّ من قائل وبنيتُ فوقكم سبعاً شداداً ؟
وإذا سلّم القارئ الفاضل بأنَّ عليّا عليه السلام يلقي في جهنّم كلَّ جبارٍ عنيد ، وهو صاحب السراط والـمَعبر ، و أنّه ما استقر الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلا بأن كتب الله عليها لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي أمير المؤمنين {صلوات الله عليه}
فليت شعري علامَ استكثر بإنَّه - روحي فداه- بانٍ فوقنا سبعاً شداداً ؟! والله يقول { والسماءَ بنيناها بأيدٍ و إنا لموسعون } فهل يدُ الله البانية وعينه الناظره و أذنه الواعية غير أمير المؤمنين"ع" ؟!
و بعبارة اخرى أقول ، بأن الله تعالىٰ خلق الكون وفق النظام الأتم أو الأكمل من حيث المقاصد والغايات و نظْم الأمور ، أي أنَّ كل شيءٍ أخذ موضعه الذي يجب أن يكون فيه لينزعَ بالوجود إلى كماله ، و هو ما يسميه البعض "طبيعة الأشياء" و الذي نسميه نحن "الولاية التكوينية"
فإن من طبيعة النار أن تحرق وطبيعة الشجره أن تثمر و طبيعة الشمس أن تشرق من الشرق فيكون هنا محلّها من المجرّة الفلكية و طبيعة القمر أن يستمد الضوء من الشمس فيكون هنا موقعه في الخارطة السمائية حتى تندرج الأمور في مدارجها السليمة وفق ناموس الكون والذي عروته بيد محمد و آل محمد ﷺ
( و كل هذا المدِح قطره من بحر واعله هالفضِل قِيس)
والكلام أطول من ذلك بكثير، لكن هذه إشارة موجزة لمن طلب الردّ العلمي ، وإلا فإن الشاعر الذي قوام عمله قائم على الكنايات والمجازات والمبالغات لا يحاسب كما يحاسب صاحب البحث العلمي و لا تُكال القصيدة الشعرية بمكيال المقالة التحقيقيّة
و لو فتحنا باب الإنتقاد على المتشابهات والشبهات في الشعر العربي والمذهبي بالذات ، فإننا سنواجه أعلاماً وأطواداً من الشعراء بل وبعضهم حتى من الفقهاء ومراجع الدّين، لا نجد تفسيراً لكثير من أبياتهم الولائية إلّا بقولنا أنه يحق للشاعر ما لا يحق لغيره
والمقام هنا يضيق عن ذكر نماذج ، فإذا فهَم القارئ الموقّر الـمَطلب فبِها ، وإلّا فليرتقِ بمستواه المعرفي قبل أن يقول بإن المستوى الثقافي للشعراء الحسينيّن واطئ !
في النهاية ، قد أصاب الناقدون بشيء واحد في مقالتهم عندما قالو : من الأفضل تجنّب هذه المواضيع لأنها تجعل الشبهة في أذهان الناس -كما فعلت به- لذلك في المستقبل إن وُفقنا لقصيدة أخرى ، سنراعي الخاصّة قبل العامّة ، و نتّقي من أخواننا الشيعة قبل الغرباء !
انتهى مقال الميرزا

جاري تحميل الاقتراحات...