عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) .....
نزلت هذه السورة فى ابن أم مكتوم عمرو بن قيس ابن خال خديجة، وكان أعمى وهو من المهاجرين الأولين. استخلفه صلى الله عليه وسلم على المدينة يصلى بالناس مرارا، وكان يؤذن بعد بلال.
وكان من حديثه أن أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ومعه صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام،والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة،يدعوهم للإسلام، ويذكّرهم بأيام الله، ويحذرهم بطشه وجبروته،ويعدهم أحسن المثوبة إن أسلموا، وهو شديد الحرص على أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، لأنه يعلم أن سيسلم بإسلامهم خلق كثير، إذ بيدهم مقادة العرب.
فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله أقرئنى وعلمنى مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره الرسول قطعه لكلامه، وظهرت فى وجهه الكراهة، فعبس وأعرض عنه.
وقد عاتب الله نبيّه بأن ضعف ذلك الأعمى وفقره لا ينبغى أن يكون باعثا على كراهة كلامه والإعراض عنه، لأن ذلك يورث انكسار قلوب الفقراء، وهو مطالب بتأليف قلوبهم.
نزلت هذه السورة فى ابن أم مكتوم عمرو بن قيس ابن خال خديجة، وكان أعمى وهو من المهاجرين الأولين. استخلفه صلى الله عليه وسلم على المدينة يصلى بالناس مرارا، وكان يؤذن بعد بلال.
وكان من حديثه أن أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ومعه صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام،والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة،يدعوهم للإسلام، ويذكّرهم بأيام الله، ويحذرهم بطشه وجبروته،ويعدهم أحسن المثوبة إن أسلموا، وهو شديد الحرص على أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، لأنه يعلم أن سيسلم بإسلامهم خلق كثير، إذ بيدهم مقادة العرب.
فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله أقرئنى وعلمنى مما علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره الرسول قطعه لكلامه، وظهرت فى وجهه الكراهة، فعبس وأعرض عنه.
وقد عاتب الله نبيّه بأن ضعف ذلك الأعمى وفقره لا ينبغى أن يكون باعثا على كراهة كلامه والإعراض عنه، لأن ذلك يورث انكسار قلوب الفقراء، وهو مطالب بتأليف قلوبهم.
من دروس سورة عبس وتولى أن دعوة الإسلام صافية نقيه لا شوائب فيها ولا كدر إذ هي نور و بيان و موعظة و هدى و بشرى للمتقين وقد وصف الله كتابه المبين بالنور في قوله -جل وعلا- (قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين) وقوله (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) وقوله (قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) و قوله (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) ووصف القرآن بأنه هدى والنبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه يهدي إلى صراط مستقيم فإذا جمعت بين النور الهداية استنارت لك هذه الفائدة أيما استنارة.
الإسلام دين نور و هدى للناس يحرص على الناس اشد من حرصهم على أنفسهم وبهذا وصف رسول الهدى -صلى الله عليه و سلم- (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) -والموصوف هنا هو المعاتب هناك- فحرصه -عليه الصلاة والسلام- هو سبب المعاتبة وكم كان حرصه على هداية الناس سببا للمعاتبة من ربه قال -تعالى- (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) وقال جل شأنهلا (لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين) أي مهلكها والبخع هو قتل النفس غما. قال -تعالى- (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات).
@lights_ofhope من فوائد سورة عبس بيان العمى الحقيقي فإذا كان الذي قدم إليك أعمى البصر فانه قد جاء يريد أن يبصر الحق ويزداد منه وقد اعرض عنك أعمى القلب ظانا أنه استغنى و شتان بين أعمى البصر وأعمى البصيرة.
من فواشد سورة عبس :بيان عدل الإسلام فليس أهل الغنى والجاه بأحق من أهل الفقر والعاهات لاستماع الحق والاستئثار بالداعية وجهده وهمه ووقته ومنه قوله -تعالى- (وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين) وقوله -تعالى- (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
(عَبَسَ وَتَوَلَّى. أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى) أي قطب الرسول صلى الله عليه وسلم وجهه وأعرض، لأن جاءه الأعمى وقطع كلامه.
وفى التعبير عنه بالأعمى إشعار بعذره فى الإقدام على قطع كلامه صلى الله عليه وسلم حين تشاغله بالقوم،وقد يكون ذلك لذكر العلة التي اقتضت الإعراض عنه،والتعبيس فى وجهه، فكأنه قيل: إنه بسبب عماه كان يستحق مزيد الرفق والرأفة، فكيف يليق بك أن تخصه بالغلظة.
وفى التعبير عنه بالأعمى إشعار بعذره فى الإقدام على قطع كلامه صلى الله عليه وسلم حين تشاغله بالقوم،وقد يكون ذلك لذكر العلة التي اقتضت الإعراض عنه،والتعبيس فى وجهه، فكأنه قيل: إنه بسبب عماه كان يستحق مزيد الرفق والرأفة، فكيف يليق بك أن تخصه بالغلظة.
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى؟)
أي وأىّ شىء يعلمك حال هذا الأعمى؟ لعله يتطهر بما يسمعه منك، ويتلقاه عنك،فتزول عنه أو ضار الآثام، أو يتعظ فتنفعه ذكراك وموعظتك.
التزكية تطهير النفس من نزعات الشر والإثم، وتنمية فطرة الخير فيها؛ مما يؤدي إلى استقامتها، وبلوغها درجة الإحسان.
وقيل: تخليص النفس الإنسانية من كل ما يتعلق بها من شوائب، ونواقص، وترسيخ الفضائل والقيم النبيلة والأخلاق السامية فيها، وتوجيهها إلى كل ما فيه الخير والصلاح
أي وأىّ شىء يعلمك حال هذا الأعمى؟ لعله يتطهر بما يسمعه منك، ويتلقاه عنك،فتزول عنه أو ضار الآثام، أو يتعظ فتنفعه ذكراك وموعظتك.
التزكية تطهير النفس من نزعات الشر والإثم، وتنمية فطرة الخير فيها؛ مما يؤدي إلى استقامتها، وبلوغها درجة الإحسان.
وقيل: تخليص النفس الإنسانية من كل ما يتعلق بها من شوائب، ونواقص، وترسيخ الفضائل والقيم النبيلة والأخلاق السامية فيها، وتوجيهها إلى كل ما فيه الخير والصلاح
كَلَاّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ
بعد أن ذكر سبحانه حادث ابن أم مكتوم وعتبه على رسوله فيما كان منه معه، أردف ذلك ببيان أن الهداية التي يسوقها الله إلى البشر على ألسنة رسله، ليست من الأمور التي يحتال لتقريرها فى النفوس وتثبيتها فى القلوب،وإنما هى تذكرة يقصد بها تنبيه الغافل إلى ما جبل الخلق عليه من معرفة توحيده فمن أعرض عن ذلك فإنه معاند يقاوم ما يدعوه إليه حسه،وتنازعه إليه نفسه.
فما عليك إلا أن تبلغ ما عرفت عن ربك، لتذكر به الناس،وتنبه الغافل، أما أن تحابى القوىّ المعاند، ظنا منك أن مداجاته ترده عن عناده، فذلك ليس من شأنك، «فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى» .
وهذه الهداية أودعها سبحانه فى الصحف الإلهية الشريفة القدر، المطهرة من النقائص والعيوب، وأنزلها على الناس بوساطة ملائكته الكرام البررة.
بعد أن ذكر سبحانه حادث ابن أم مكتوم وعتبه على رسوله فيما كان منه معه، أردف ذلك ببيان أن الهداية التي يسوقها الله إلى البشر على ألسنة رسله، ليست من الأمور التي يحتال لتقريرها فى النفوس وتثبيتها فى القلوب،وإنما هى تذكرة يقصد بها تنبيه الغافل إلى ما جبل الخلق عليه من معرفة توحيده فمن أعرض عن ذلك فإنه معاند يقاوم ما يدعوه إليه حسه،وتنازعه إليه نفسه.
فما عليك إلا أن تبلغ ما عرفت عن ربك، لتذكر به الناس،وتنبه الغافل، أما أن تحابى القوىّ المعاند، ظنا منك أن مداجاته ترده عن عناده، فذلك ليس من شأنك، «فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى» .
وهذه الهداية أودعها سبحانه فى الصحف الإلهية الشريفة القدر، المطهرة من النقائص والعيوب، وأنزلها على الناس بوساطة ملائكته الكرام البررة.
@lights_ofhope من فوائد سورة عبس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج عن دائرة البشرية فيما حصل، بل هو عبد لله سبحانه مع مكانته العلية إذ هو سيد الأنبياء والمرسلين، ومع هذا وصفه الله في مقام عظيم بالعبودية فقال: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
(ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) أي ثم جعله متمكنا من سلوك سبيلى الخير والشر، فآتاه قدرة العمل، ووهبه العقل الذي يميز به بين الأعمال، وعرّفه عاقبة كل عمل ونتيجته كما قال «وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» وبعث إليه الرسل مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتب المشتملة على الحكم والمواعظ والدعوة إلى أنواع البر،والتحذير من الشر، والحاوية لما فيه سعادة البشر فى معاشهم ومعادهم.
كما يسر الله له سبيل الولادة، ويسر له سبيل الطعام فجعله سائغا، وجعل له مخرجا.
كما يسر الله له سبيل الولادة، ويسر له سبيل الطعام فجعله سائغا، وجعل له مخرجا.
جاري تحميل الاقتراحات...