ثريد جميل جدا عن أم المؤمنين #خديجة_بنت_خويلد رضي الله عنها .
أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ، أول امرأة تزوجها النبي ﷺ ، وأول من آمن برسالة النبي ﷺ ، فقد اعتنقت الإسلام في عشية نزول أول وحي على النبي ﷺ ؛ وقد تزوجت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها قبل النبي ﷺ أبي هالة بن زرارة التميمي ، وبعده تزوجت عتيق المخزومي.
أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ، أول امرأة تزوجها النبي ﷺ ، وأول من آمن برسالة النبي ﷺ ، فقد اعتنقت الإسلام في عشية نزول أول وحي على النبي ﷺ ؛ وقد تزوجت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها قبل النبي ﷺ أبي هالة بن زرارة التميمي ، وبعده تزوجت عتيق المخزومي.
كانت رضي الله عنها ذات حسب ونسب ومال ، وكانت تستأجر التجار ليتجروا بمالها ، فلمَّا بلغها عن النبي ﷺ (وذلك قبل البعثة) صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه ، فأرسلت له من يعرض عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرًا ، وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار.
فقبل النبي ﷺ وسافر معه غلامها ميسرة ، وقدما الشام ، وباع النبي ﷺ سلعته التي خرج بها ، واشترى ما أراد من السلع ، فلمَّا رجع إلى مكة وباعت السيدة خديجة رضي الله عنها ما أحضره لها تضاعف مالها ، وربحت تجارتها أضعاف ما كانت تربح من قبل ؛ وقد حصل النبي ﷺ في هذه الرحلة على فوائد كثيرة ، بالإضافة إلى مروره بيثرب التي هاجر إليها من بعد وجعلها مركزًا لدعوته ، وبالبلاد التي فُتحت ونُشر فيها الإسلام ؛ وعندما قدم مدينة بُصْرَى بالشام نزل في ظل شجرة ، فقال أحد الرهبان لميسرة : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبيّ.
رأت السيدة خديجة رضي الله عنها في مالها البركة ما لم تر قبل هذا ، كما حكى لها غلامها ميسرة عن أخلاق النبي ﷺ وشمائله الكريمة ، فتحدثت برغبتها في زواجه إلى صديقتها نفيسة بنت منيّة ؛ فذهبت السيدة نفيسة إلى النبي ﷺ تَعرِض عليه الزواج من السيدة خديجة ، فقَبِل ؛ وأخبر أعمامه بالأمر ، فتقدّموا بخِطبة السيدة خديجة له من عمّها عمرو بن أسد ، وتمّ العقد بينهما بحضور بني هاشم ورؤساء مضر.
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله : إن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت ذات شرف وجمال في قريش ، وإن النبي ﷺ خرج في تجارة لها رضي الله عنها إلى سوق بُصْرَى ، فربح ضعف ما كان غيره يربح ؛ قالت نفيسة أخت يعلى بن أمية : فأرسلتني خديجة إليه دسيسًا (خُفية) ، أعرض عليه نكاحها ، فقبل وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، والذي زوجها عمها عمرو لأن أباها كان مات في الجاهلية ، وحين تزوجها رسول الله ﷺ كانت أيمًا (لا زوج لها) بنت أربعين سنة ، وكان كل شريف من قريش يتمنى أن يتزوجها ، فآثرت أن تتزوج برسول الله ﷺ فأصابت بذلك خير الدنيا والآخرة.
وكانت تُدْعى السيدة خديجة رضي الله عنها في الجاهلية الطاهرة ، ولم يتزوج النبي ﷺ غيرها حتى ماتت ، وهي أم أولاده جميعًا ، إلا إبراهيم فإن أمه مارية رضي الله عنها.
وأولاده ﷺ منها هم : القاسم ، و به كان يُكنَّى ، وعبد الله ويلقب الطاهر والطيب ؛ وقد مات القاسم بعد أن بلغ سِنًا تمكنه من ركوب الدابة ، ومات عبد الله وهو طفل ، وذلك قبل البعثة.
وأولاده ﷺ منها هم : القاسم ، و به كان يُكنَّى ، وعبد الله ويلقب الطاهر والطيب ؛ وقد مات القاسم بعد أن بلغ سِنًا تمكنه من ركوب الدابة ، ومات عبد الله وهو طفل ، وذلك قبل البعثة.
أما بناته ﷺ فهن : زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ؛ وقد أسلمن وهاجرن إلى المدينة وتزوجن ، ثم توفاهم الله قبل النبي ﷺ إلا السيدة فاطمة رضي الله عنها فإنها قد عاشت بعده ستة أشهر.
اقترب النبي ﷺ من الأربعين من عمره ، وبدأت بعض مقدمات النبوة ومبشرات نزول الوحيّ تظهر في حياته ، وكان صلوات الله وسلامه عليه يرى هذه المقدمات والمبشرات أحيانًا وحده ، وأحيانًا يراها معه غيره ، ومن هذه المقدمات والمبشرات كالرؤيا الصادقة ، وحبه للخلوة ، وتسليم الحجر عليه ؛ عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : (أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ في النَّوْمِ ، فَكانَ لا يَرَى رُؤْيا إلَّا جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ، وكانَ يَخْلُو بغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فيه (وهو التَّعَبُّدُ) اللَّيالِيَ ذَواتِ العَدَدِ) وفي رواية أُخرى من روايات السيدة عائشة رضي الله عنها وصفت الرؤيا بـ"الصَّادِقَة".
وعندما بلغ النبي ﷺ أربعين عامًا ، وبينما هو في غار حراء يتعبّد ويتفكّر في خلق الله ، نزل عليه الوحيّ ، وسمع من جبريل عليه السلام كلام رب العالمين ؛ فرجع رسول الله ﷺ ترجف بوادره (الجزء الذي بين الكتف والعنق) حتى دخل على السيدة خديجة فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ؛ ثم قال للسيدة خديجة : يا خَدِيجَةُ ، ما لي وأَخْبَرَهَا الخَبَرَ ، وقالَ : قدْ خَشِيتُ علَى نَفْسِي ؛ فَقالَتْ له : كَلَّا ، أبْشِرْ ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا ، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ ، وتَحْمِلُ الكَلَّ ، وتَقْرِي الضَّيْفَ ، وتُعِينُ علَى نَوَائِبِ الحَقِّ ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ به خَدِيجَةُ حتَّى أتَتْ به ورَقَةَ بنَ نَوْفَلِ.
ومن بعد بعثة النبي ﷺ ظلت السيدة خديجة رضي الله عنها تنصر النبي ﷺ وتؤازره ، وتُخفف عنه ما يصيبه ، وتعينه على حمل تكاليف الرسالة ، إلى أن ماتت رضي الله عنها ؛ وبالطبع هموم الأنبياء والرسل غير هموم باقي البشر ، فهم أشد الناس بلاءً فقد كانوا يلقون مشقة وتعبًا بالغًا من الواقع الذي يريدون تغييره ، ويقاسون جهادًا كبيرًا في سبيل الخير الذي يريدون نشره ، وهم أحوج ما يكونون إلى من يتعهد حياتهم الخاصة بالإيناس والعون ، وكانت السيدة خديجة رضي الله عنها سباقة إلى ذلك ، وكان لها في حياة النبي ﷺ أعظم الأثر.
فكانت نِعْم الزوجة في كلّ المواقف التي تعرّض لها رسول الله ﷺ ، فخفّفت عنه وعن المسلمين ما أصابهم من المحن والابتلاءات ، وخاصةً ما حلّ بهم من مقاطعة قريش لبني هاشم وبني عبد المطلب التي استمرت ثلاث سنوات ؛ ومناقب السيدة خديجة رضي الله عنها جمة ، وهي ممن كمل من النساء ، وقد كانت عاقلة ، جليلة ، دينة ؛ وكان النبي ﷺ يثني عليها ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين ، ويبالغ في تعظيمها حتى قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : ما غِرْت من امرأة ما غِرْت من خديجة من كثرة ذكر النبي ﷺ لها ، وما تزوجني إلا بعد موتها بثلاث سنين.
وعندما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها للنبي ﷺ : قد أبدَلَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها خَيرًا منها ، قال : (ما أبدَلَني اللهُ عزَّ وجلَّ خَيرًا منها ، قد آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ ، ورزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ ولَدَها إذ حرَمَني أولادَ النِّساءِ).
وقد ورد في فضل السيدة خديجة رضي الله عنها أن جبريل عليه السلام قال للنبي ﷺ : (يا رسول الله ، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام ، أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتَتْكَ فاقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصبٍ ، لا صخبَ فيه ، ولا نصب) أي : قصْرٍ في الجنَّةِ مِن لُؤلؤٍ مُجوَّفٍ ويَاقوتٍ ، "لا صخَبَ فيه ولا نَصَبَ" أي : لا صِياحَ فيه مِن صِياحِ أهلِ الدُّنيا ، ولا تَعَبَ يُصيبُ ساكنَه.
فكانت السيدة خديجة رضي الله عنها من نعم الله الجليلة على رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقد آزرته في أحرج الأوقات ، وشاركته آلامه وآماله ، وواسته بنفسها ومالها ، وبقيت تحمل معه كيد الخصوم وآلام الحصار ومتاعب الدعوة ، وقد توفيت رضي الله عنها في العام العاشر من بعثته ﷺ ، في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنوات ، ودُفنت بالحجون.
جاري تحميل الاقتراحات...