علم الكلام داء وليس بدواء…
في «صحيح مسلم»: "أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء".
هذا الجواب النبوي لمن ظنَّ أن الخمر تحِلُّ في بعض الأحيان ينطبق على علم الكلام.
في «صحيح مسلم»: "أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء".
هذا الجواب النبوي لمن ظنَّ أن الخمر تحِلُّ في بعض الأحيان ينطبق على علم الكلام.
فقد ذهب الغزالي إلى أن علم الكلام لا يصلح للعامة، فكتب «إلجام العوام عن علم الكلام»؛ ولكنه يصلح للخواص، وأن العامي يحتاج إليه إذا جاءته إشكالات.
وتبعه على هذا جماعة مع اعترافهم أن علم الكلام بدعة،
وتبعه على هذا جماعة مع اعترافهم أن علم الكلام بدعة،
وأنه ليس الكتاب والسنة ولا مطلق الجدل العقلي الذي يشترك به الناس، وإنما قواعد مخصوصة للاستدلال العقلي، وقد ذمَّها السلف.
فأجاب ابن تيمية على الغزالي بنحو من قول النبي ﷺ «إنها داء وليست بدواء».
قال ابن تيمية في «درء تعارض العقل والنقل» [7/182]:
فأجاب ابن تيمية على الغزالي بنحو من قول النبي ﷺ «إنها داء وليست بدواء».
قال ابن تيمية في «درء تعارض العقل والنقل» [7/182]:
"وأما حراسة عقيدة العوام.
فيقال: أولاً: لا بد أن يكون المحروس هو نفس ما ثبت عن الرسول ﷺ أنه أخبر به لأمته، فأما إذا كان المحروس فيه ما يوافق خبر الرسول وفيه ما يخالفه، كان تمييزه قبل حراسته أولى من الذب عما يناقض خبر الرسول ﷺ،
فيقال: أولاً: لا بد أن يكون المحروس هو نفس ما ثبت عن الرسول ﷺ أنه أخبر به لأمته، فأما إذا كان المحروس فيه ما يوافق خبر الرسول وفيه ما يخالفه، كان تمييزه قبل حراسته أولى من الذب عما يناقض خبر الرسول ﷺ،
فإن حاجة المؤمنين إلى معرفة ما قاله الرسول وأخبرهم به ليصدقوا به، ويكذبوا بنقيضه، ويعتقدوا موجبه، قبل حاجتهم إلى الذب عن ذلك، والرد على من يخالفه، فإذا كان المتكلم الذي يقول إنه يذب عن السنة، قد كذب هو بكثير مما أخبر به الرسول ﷺ،
واعتقد نقيضه - كان مبتدعاً مبطلاً متكلماً بالباطل فيما خالف فيه خبر الرسول ﷺ، كما أن ما وافق فيه خبر الرسول، فهو فيه متبع للسنة، محق يتكلم بالحق.
وأهل الكلام الذين ذمهم السلف لا يخلو كلام أحد منهم على مخالفة السنة، ورد بعض ما أخبر به الرسول،
وأهل الكلام الذين ذمهم السلف لا يخلو كلام أحد منهم على مخالفة السنة، ورد بعض ما أخبر به الرسول،
كالجهمية والمشبهة، والخوارج والروافض، والقدرية، والمرجئة.
ويقال بأنها لا بد أن تحرس السنة بالحق والصدق والعدل، كما تحرس بكذب ولا ظلم، فإذا رد الإنسان باطل بباطل، وقابل بدعة ببدعة، كان هذا مما ذمه السلف والأئمة وهؤلاء -كما ذكره أبو حامد- يدخلون في هذا،
ويقال بأنها لا بد أن تحرس السنة بالحق والصدق والعدل، كما تحرس بكذب ولا ظلم، فإذا رد الإنسان باطل بباطل، وقابل بدعة ببدعة، كان هذا مما ذمه السلف والأئمة وهؤلاء -كما ذكره أبو حامد- يدخلون في هذا،
وكلام السلف في ذم الكلام متناول لما ذمه الله في كتابه، والله سبحانه قد ذم في كتابه الكلام الباطل، والكلام بغير علم".
إلى أن قال: "فاعلم أن حاصل ما يشتمل عليه علم الكلام في الأدلة التي ينتفع بها فالقرآن والأخبار مشتملة عليه، وما خرج عنه فهو: إما مجادلة مذمومة، وهي من البدع، وإما مشاغبات بالتعلق بمناقضات الفرق، وتطويل وقت بنقل المقالات التي أكثرها ترهات وهذيانات تزدريها الطباع، وتمجها الأسماء،
وبعضها خوض في ما لا يتعلق بالدين، ولم يكن شيء منها مألوفاً في العصر الأول، فكان الخوض فيه بالكلية من البدع".
فخلاصة كلام الشيخ أن علم الكلام ينصر قضايا غير القضايا الموجودة في ظواهر النصوص، فكيف يدافِع عنها، إنما يدافِع عن معنى وينقض آخر؛ لهذا أصحابه من أكثر الناس معارضةً لظواهر النصوص.
وأن الكتاب والسنة قائمان بنفسيهما يعلِّمان الناس طرق الدفاع الصحيحة، فدعوى وجود علم مخترَع يدافِع عن الكتاب والسنة هو اتهام ضمني لهما بالنقص، وما كان مستفاداً منهما لا يُحبس عن عوام أو خواص، فالقرآن ميسَّر للذِّكر.
منقول من قناة الأخ الشيخ أبي جعفر الخليفي على التيليجرام.
t.me
t.me
جاري تحميل الاقتراحات...