16 تغريدة 9 قراءة Mar 21, 2024
(الوقت من ذهب )
عرف المسلمون أهمية وقيمة الوقت قديماً واهتموا به أشــد الاهتمام
حيث بدأوا في اختراع الساعات التي تعرفهم على أوقات الصلاة ورفع الآذان وتنوعت اختراعاتهم ما بين الساعات المائية والساعات الرملية …👇🏼
وانتشرت في مصر والهند واستخدمت في المساجد والمعابد
هذا الابتكار أبدع به العالم المسلم والمهندس البارع (إسماعيل الجزري)
الذي أخذ عن أجداده تاريخ تركيب الآلات والاختراعات وطريقة عملها وطورها تطويراً يُحسب له إلى يومنا هذا
فعندما كان الجزري يعمل لدى ملوك آل أرتق بدأ بالتجارب والابتكارات وصنع ساعات كثيرة بمختلف الأشكال والأحجام
حتى تعجب السلطان ناصر الدين محمود بن أرتق من فنه وإتقانه
فقال له مُقترحاً : لقد صنعت أشكالاً عديمة المثال وأخرجتها من القوة إلى الفعل فلا تضيع ما تعبت فيه وشيدت مبانيه
وأحب أن تصنف كتاباً ينتظم وصف ما تفردت بتمثيله وانفردت بوصف تصويره وتشكيله
ومن هذه الكلمات المحفزة ألف الجزري كتابه المتخصص بالهندسة الميكانيكية وأطلق عليه اسم (الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل) والذي أصبح
مصدراً لامثيل له لمن أراد دخول هذا المجال من المهندسين والصناع
حيث وضع به وصفاً لخمسين جهازاً آلياً موزعة على ست فئات بما فيها آلات الوضوء المعقدة والساعات المتنوعة
اشتهر الجزري بـ (ساعة الفيل) التي صنعها نهاية القرن الثاني عشر الميلادي فقد كانت معقدة واستخدم فيها أشكالاً عديدة كالفيل وطائر العنقاء ورجالاً اليين وسجادة فارسية وتنينات صينية وفي رأس الساعة رجل معمم يُعتقد أنه إشارة إلى صلاح الدين
الأيوبي
كل هذا التنوع في صنعها أراد به الجزري الإشارة إلى عالمية الإسلام حيث كان العالم الإسلامي وقتها يمتد من إسبانيا إلى أواسط آسيا وأراد أيضاً الاحتفاء بدور الحضارات المتنوعة في تطور الآلات
وقد أظهرت هذه الساعة عبقرية الجزري وحسن صنعه ودقة عمله وكمال فنه
وقد أُعيد بناء الساعة وهي موجودة في مول ابن بطوطة بدبي ويمكن للجميع مشاهدتها
أشتهر عُلماء مسلمين كُثر في علم الحيل (الميكانيكا) وألفوا الكثير من الكتب التي تُعتبر مرجعاً وبدايات مهمة لمن يريد تعلم
ودخول هذا العلم منهم (بديع الزمان الجزري وأولاد موسى ابن شاكر ، ويعيش المالقي ، محمد الخوارزمي ، وعباس بن فرناس
ولإبداع المسلمين وكثرت مؤلفاتهم التي استفاد منها الغرب وخاصة ما قدمه الجزري
أثنى المستشرق "دونالد هيل"على كتاب الجزري
وقال : (إنه وثيقة لم تقدم الحضارة البشرية مثيلاً لها وإن أي وثيقة من حضارة أخرى في العالم ليس فيها ما يضاهي ما في كتاب
الجزري من غنى في التصاميم وفي الشروحات الهندسية بطرق الصنع وتجميع الآلات)
وهنا قصة تدل على امتداد عبقرية المسلمين وحسن صنعهم فقد أرسل الخليفة العباسي هارون الرشيد هدية عجيبة في ذلك
الوقت إلى شارلمان ملك الفرنجة
كانت تلك الهدية عبارة عن ساعة ضخمة بطولها وعرضها قد تكون بحجم غرفة
هذه الساعة تتحرك بواسطة قوة دفع مائية وعند تمام كل ساعة يسقط منها عدد
من الكرات المعدنية بعدد الساعات فوق قاعدة نحاسية ضخمة ليصدر منها صوت رنين موسيقي
ويعرف الجميع كم ذهب من الوقت
ولكن لضعف عقول رهبان القصر وصعوبة تخيل أن تلك من صنع البشر واعتقادهم أن بداخلها (شيطان) دقيق جداً يحركها اجتمعوا ليلاً على تلك الساعة الجميلة وقاموا بتحطيمها
عن أنس رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصدقة صدقة في رمضان»
ادخل منصة احسان واختر صدقتك لتنفعك يوم لاينفع مال ولا بنون، ولو هللات قليله.
والأولى بصدقتك الأقربون، حاول ان تتذكر ان كنت تعرف محتاجاً وان تسأل، لاتنسى ان نفسك في شهر الخير
ehsan.sa

جاري تحميل الاقتراحات...