محب الضيائية
محب الضيائية

@YanesKarim

18 تغريدة 6 قراءة Mar 18, 2024
الاختلاف في عدد ركعات صلاة التراويح...
اختلف أهل العلم في عدد ركعات صلاة التراويح، فمنهم من قال: إحدى عشرة ركعة، ومنهم من قال: عشرون ركعة، أو ثلاثة وعشرون، ومنهم من قال: ست وثلاثون، وغير ذلك.
ذكر الإمام البخاري في «صحيحه»: «كِتَاب صَلاَةِ التَّرَاوِيح»، ثم ذكر حديث جمع عمر للناس على أُبيّ دون ذكر عدد الركعات، ثم ذكر حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم لم يزد على إحدى عشرة ركعة.
فروى من حديث عروة بن الزبير، عن عبدالرحمن بن عبد القاري، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر:
«إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد، لكان أمثل» ثم عزم، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: «نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون» يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله.
ثم روى من حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن، أنه سأل عائشة رضي الله عنها، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا».
قلت: وهذا يعني أن البخاري يرى أن عدد ركعات صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، وفيه إيماء أن عمر جمعهم على هذا العدد لورود الخلاف في عدد الركعات عن عمر!
فقد روى مالك عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد؛ أنه قال: "أمر عمر بن الخطاب أُبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة".
قال: "وقد كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام. وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر".
وروى ابن أبي ذئب، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: «كانوا يقومون على عهد عمر في شهر رمضان بعشرين ركعة، وإن كانوا ليقرءون بالمئين من القرآن».
قال: "وكانوا يقرَءُون بالمئِين، وكانوا يتَوكَّئُونَ على عِصِيِّهِمْ فِي عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه من شدة القيام".
قلت: فهذا فيه اختلاف على السائب بن يزيد!
فرواه عنه محمد بن يوسف ابن أخته عنه وذكر "إحدى عشرة ركعة"!
ورواه عنه أيضاً يَزيدُ بنُ خُصَيْفَةَ بن يَزِيدَ بنِ سَعِيدِ بنِ ثُمامة وهُوَ ابنُ أخيه، وذكر: عشرين ركعة"!!
وكلاهما ثقة!
ورُويت آثار مرسلة عن عمر بعشرين أو ثلاثة وعشرين ركعة!
فروى مالك، عن يزيد بن رومان؛ أنه قال: "كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب، في رمضان، بثلاث وعشرين ركعة".
وروى يونس بن عبيد، عن الحسن: "أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي لهم عشرين ركعة. ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر تخلف،
فصلى في بيته، فكانوا يقولون: أين أُبيّ".
وقال عبدالعزيز بن رُفيع: "كان أبي بن كعب، رضي الله عنه، يصلي بالمدينة عشرين ركعة، ويوتر بثلاث".
وهذا مرسل قوي السند.
وروى يحيى بن سعيد: "أن عمر بن الخطاب أمر رجلا يصلي بهم عشرين ركعة".
وعن داود بن قيس، قال: «أدركت الناس بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز، وأبان بن عثمان يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث».
ومن أهل العلم من حاول الجمع بين الروايات، فقال البيهقي: "ويمكن الجمع بين الروايتين، فإنهم كانوا يقومون بإحدى عشرة، ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث، والله أعلم".
وهناك من الصحابة والتابعين لم يكونوا يقومون مع الناس في رمضان!
فرى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن ابن عمر، وابنه سالم، والقاسم بن محمد، وعلقمة، وإبراهيم النخعي، أنهم كانوا لا يقومون مع الناس في شهر رمضان.
وعن الحسن البصري أنه سُئل عن ذلك؟ فقال: "تكون أن تَتَفُوهُ بالقرآن أَحبَّ إليَّ من أَن يُفَاهَ عليك به".
وعن إبراهيم النخعي: "لو لم يكن معي إلا سُورة أَو سُورتان لأَنْ أُرَدِّدَهَا أَحَبُّ إليَّ من أَنْ أَقُومَ خلف الإِمَام في شهر رمضان".
والأمر فيه سعة للجميع.
قال الشافعي رحمه الله: "رأيت الناس يقومون بالمدينة تسعا وثلاثين ركعة"، قال: "وأحب إليّ عشرون"، قال: "وكذلك يقومون بمكة".
قال: "وليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهي إليه؛ لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن، وهو أحب إلي، وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن".
والذي أراه أن الأولى في ذلك كلّه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بهم بضع ليال بإحدى عشرة ركعة، وهي رواية عن عمر رضي الله عنه،
ولا أظنّ أن عمراً يخالف ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، ولهذا أورد البخاري رواية أنه جمعهم على أُبيّ دون ذكر عدد الركعات، ثم أتى بالعدد عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي لا مَحيد عنه، والله أعلم بالصواب.
الشيخ خالد الحايك حفظه الله تعالى

جاري تحميل الاقتراحات...