- أصحاب القرية
قال الله تعالى : {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ} ؛ قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار ، وعن وهب بن منبه : إنها مدينة أنطاكية ، وكان بها ملك يُقال له : أنطيخس بن أنطيخس يعبد الأصنام ، صاحب شرك ، فبعث الله إليه ثلاثة من الرُسل : (صادق ، ومصدوق ، وشلوم) ؛ فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنان فكذبوهما ، ثم عزز الله بثالث.
قال الله تعالى : {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ} ؛ قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار ، وعن وهب بن منبه : إنها مدينة أنطاكية ، وكان بها ملك يُقال له : أنطيخس بن أنطيخس يعبد الأصنام ، صاحب شرك ، فبعث الله إليه ثلاثة من الرُسل : (صادق ، ومصدوق ، وشلوم) ؛ فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنان فكذبوهما ، ثم عزز الله بثالث.
أرسل الله عز وجل ثلاث رُسل في وقتٍ واحد لقرية تُسمَّى أنطاكية في شمال الشام ، وبدءوا يدعون قومهم لعبادة الله وحده لا شريك له ، وينذرونهم من عبادة الأصنام ، فكان الرد منهم كرد الأمم السابقة المكذبة ، {قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا} أي : ما أنتم إلا أُناس مثلنا ، ولو كنتم رُسلًا كما تقولون ، لكنتم ملائكة ؛ وهذا الرد مثل كثير من الأمم المكذبة ، كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله : {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ؛ ثم قالوا : {وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ}.
فرد الرُسل عليهم : {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أي : ربنا يعلم إنَّا إليكم لمرسلون فيما دعوناكم إليه ، وإنَّا لصادقون ، وما علينا إلَّا أن نبلغكم رسالة الله التي أُرسلنا بها إليكم ، فإن قبلتموها فحظ أنفسكم تصيبون ، وإن لم تقبلوها فقد أديَّنا ما علينا ، والله وليّ الحُكم فيه.
{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} : أي : تشاءمنا منكم ، قال مُقاتل : حُبس عنهم المطر ثلاث سنين فقالوا : هذا بشؤمكم ؛ وقال قتادة : يقولون إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم ؛ {لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي : نقتلنكم رجمًا بالحجارة ؛ ويقال : أن الرُسل أقاموا ينذرونهم عشر سنين.
{قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ} قال الضحاك : حظكم من الخير والشر (أي : لازم في أعناقكم ، وليس هو من شؤمنا) ؛ قال ابن عباس معناه : الأرزاق والأقدار تتبعكم ؛ {أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} أي : إن ذكرناكم الله تطيرتم بنَّا ؟ بل أنتم أهل معاصٍ لله وآثامٍ.
وكان هناك رجلًا اسمه : حبيب بن مري النجار ، كان رجلًا سقيمًا ، قد أسرع فيه الجذام ، وكان منزله عند باب من أبواب المدينة قاصيًا ، وكان مؤمنًا ذا صدقة ، يجمع كسبه إذا أمسى ، فيُقسّمه نصفين ، فيطعم نصفًا عياله ، ويتصدق بالنصف الآخر ، ولمَّا بلغه أن أهل القرية قد هموا بقتل هؤلاء الرُسل الثلاثة ، فلم يهمَّه سقمه ، ولا عمله ، ولا ضعفه ، عن الإسراع في حض قومه على اتباع رُسل الله تعالى ؛ قال الله تعالى : {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ} أي : لا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى ، وهم لكم ناصحون ، فاتبعوهم تهتدوا بهداهم.
سأل أهل القرية الرجل المؤمن إن كان قد اتّبع الرُسل ، وأصبح على دينهم ، فما كان منه إلّا الإجابة بأسلوب الحُجَّة ، فقال : {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي : وما يمنعني من إخلاص العبادة للذي خلقني وحده لا شريك له ، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي : يوم المعاد ، فيجازيكم على أعمالكم ، إن خيرًا فخير ، وإن شرًا فشر .
{أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً} استفهام إنكار وتوبيخ {إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ} أي : هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله لا يملكون من الأمر شيئًا ، فإن الله لو أراد أن يعذبني ، لن ينقذونِ من العذاب {إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} عن ابن عباس ، وعن كعب ، وعن وهب بن منبه : إني آمنت بربكم الذي كفرتم به ، فاسمعوا قولي.
عن ابن عباس ، وكعب ، ووهب بن منبه : فلمَّا قال ذلك وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه ، ولم يكن له أحد يمنع عنه ؛ قال ابن مسعود : وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبُه (المِعَى) من دبره ؛ وقال قتادة : جعلوا يرجمونه بالحجارة ، وهو يقول : اللهم اهدِ قومي ، فإنهم لا يعلمون.
ولمَّا قُتل أدخله الله تعالى الجنة فورًا لأنه من الشهداء ، فالشهداء في حواصل طير خُضر يتمتعون في الجنة ، بمعنى : أن روح كل شهيد تُحفظ في جوف طير من طيور الجنة لونه أخضر ؛ عن كعب بن مالك عن النبي ﷺ قال : (أرواحُ المؤمِنينَ في أجوافِ طيْرٍ خُضْرٍ تُعلَّقُ في أشْجارِ الجنةِ ، حتى يَرُدَّها اللهُ إلى أجْسادِها يومَ القيامةِ) ، والمراد بالمؤمنين هنا : الشهداء.
ولمَّا رأى حبيب هذا النعيم في الجنة {قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} وفي معنى تمنيه قولان : أحدهما : أنه تمنى أن يعلموا بحاله ليعلموا حُسن مآله وحميد عاقبته ؛ الثاني : تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله ؛ قال ابن عباس : نصح قومه حيًا وميتًا.
بعد قتل القوم لحبيب ، غضب الله تعالى وعجَّل النقمة عليهم ، فأمر جبريل عليه السلام فصاح بهم صيحة ، فأهلك الله ذلك الملك وأهل أنطاكية ، فبادوا عن وجه الأرض ، فلم يبق منهم باقية ؛ قال الله تعالى : {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ}.
جاري تحميل الاقتراحات...