39 تغريدة 4 قراءة Mar 17, 2024
🍁التقويم 2
.......
قلنا أن العام الهجري يكتمل بتمام انقضاء اثني عشر شهرا هجريّا،
- فيكون تعداد أيّام العام الهجري ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما (354) أي بنقص قدره أحد عشر يوما (11) عن تمام اكتمال الدورة السنويّة للأرض حول الشمس،
والمقدّرة بثلاثمائة وخمسة وستّين يوما وربع اليوم.
- هذا النقص في عدد الأيّام جعل العام الهجري أقلّ أيّاما من اكتمال دورة فصول العام الأربعة،
وهو ما جعل الأشهر الهجريّة تتأخّر عن ميقاتها الذي يربطها بالفصول المناخيّة والزراعيّة بصفة متواصلة،
فيأتي شهر رمضان مثلا في فصل الخريف ثمّ يتأخّر الى الصيف ثمّ الربيع ثمّ الشتاء وهكذا .
- مع العلم أنّ كلّ الحضارات السابقة والمعاصرة تتّبع تقويما يربط اكتمال العام باكتمال دورة الأرض حول الشمس ،
فقد قسّمت العام الى اثني عشر شهرا (12) ولم تشذ أيّة أمّة عن ذلك،
وهذا مصداق قوله تعالى في سورة التوبة
"إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ"
- فالشهر هو اكتمال دورة القمر حول الأرض،
- وهو ما جعل كلّ الأمم قد مزجت بين حركة القمر وبين حركة الشمس لضبط الحساب ،
- فالأولى لتقدير اكتمال الشهر
- والثانية لتقدير اكتمال السنة،
وهذا أيضا مصداق قوله تعالى في سورة يونس
"هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ
- فكان معروفا عند العرب وكل الأمم أنّ اكتمال اثني عشر شهرا لا يوافق اكتمال دورة الأرض حول الشمس،
- ومن هنا أصبح حساب السنة وذلك بإضافة يوم في السنة الكبيسة بصفة دوريّة لتعديل التقويم وبقاء الأشهر متطابقة للفصول المناخيّة والزراعيّة،
وكان اتباع نظام زيادة أيّام او أشهر
للمحافظة على المعادلة بين الأشهر وبين الفصول المناخيّة للسنة أمرا مقرّرا.
- ولم يشذّ العرب عن هذه القاعدة إذ كان معروفا عندهم أن اكتمال الإثني عشر شهرا يجعل العام ناقصا بحوالي أحد عشر يوما ،
- حتي أيام الرومان كانوا يوزعون تلك الأيام الناقصة على أشهر العام
- فأصبح الشهر ذو التسع والعشرين يوما تعداده ثلاثين يوما والشهر ذو الثلاثين يوما تعداده احدى وثلاثين يوما،
- ويبقى مع ذلك ربع يوم يضيفونه كلّ أربع سنوات حينما تكتمل عدّته يوما كاملا، لشهر فبراير ليصبح تسع وعشرين يوما في سنة كبيسة
- أو حذف يوم من شهر فبراير ليضاف الى شهر أغسطس
- أوحذف يوم ثان من شهر فبراير أيضا لإضافته الى شهر ديسمبر،
وهو ما يفسّر اقتصار شهر فبراير على ثمانية وعشرين يوما فقط)،
- لكنّ العرب كانوا ينتظرون اكتمال نقص الأيّام ليصل الى ثلاثين يوما وذلك بتمام انقضاء عامين وثمانية أشهر أي اثنين وثلاثين شهرا،
باعتبار أنّ كلّ عام يمرّ يسجّل نقصا بأحد عشر يوما والذي يصبح اثنين و عشرين يوما بعد عامين،
ويصل النقص الى ثلاثين يوما بتمام انقضاء الشهر الثامن من العام الثالث، فيضيفون عندئذ شهرا يسمّونه👈 الشهر الكبيس👉 لتعديل الحساب وتقويمه،
فتحافظ بذلك الأشهر على ميقاتها بحسب الفصول المناخيّة والزراعيّة ولا تتغيّر أبدا.
( يعني نضيف شهر قمرى كل ثلاث سنوات إلا ربع ) لإعادة الاتساق بين الشهور القمرية ومسمياتها وبين الفصول المناخية،
فكانوا إذا مر 32 شهرًا يضيفون شهراً بعد شعبان يسمى شعبان الثانى،
-  أما الإضافة التالية بعد مرور 32 شهرًا أخرى فتكون بعد ربيع الآخر،
- وبعد مرور 32 شهرًا أخرى ثالثه  يضيفون شهرا بعد ذى الحجة،
 ثم تعاد نفس الدورة مرة أخرى،
- فماذا حدث بعد ذلك؟
تجمع المراجع الفقهيّة الإسلاميّة (السنيّة والشيعيّة)
على أنّه تمّ الغاء هذا التقويم القائم على إضافة الشهر الكبيس وذلك في السنة العاشرة للهجرة
أي في آخر حياة النبيء محمّد عليه السلام استنادا إلى قوله تعالى في سورة التوبة
" إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ
واعتبروا أنّ المقصود بالنسيء هو الشهر الكبيس الذي اعتاد العرب على اتّباعه مرّة كلّ عامين وثمانية أشهر لتقويم الحساب،
وقد فسّروا النسئ بالشهر الكبيس الذي اعتاد العرب اضافته مرّة كلّ اثنين وثلاثين شهرا فاختل التقويم لخلطهم بين النسئ والكبيس
فخرجت الأشهر من مواقعها الأصليّة
حسب الفصول المناخيّة والزراعيّة،
فمن المعلوم أنّ العرب، بمن فيهم المسلمون، كانوا يعملون بالشهر الكبيس، أو كما يحلو للفقهاء تسميته بالشهر النسيء، وذلك الى حدود السنة العاشرة للهجرة،
وافترضوا أنّ هذا العمل خاطئ، وهو المقصود بالتحريم في سورة التوبة حول الشهر النسيء،
فاعتبروا أنّ النسيء كان أدخل لخبطة وفوضى في الحساب بما جعل الأشهر تفقد مواقيتها الطبيعيّة
- وأنّه للمحافطة على هذا النظام الكوني، الذي أراده لنا الله تعالى، وجب ابطال العمل بزيادة شهر مرّة كلّ عامين وثمانية أشهر، وإبقاء العام الهجري مقتصرا على ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما
أي بنقص حوالي احد عشر يوما عن اكتمال دورة الأرض حول الشمس
فأدّى إيقاف العمل بالشهر الكبيس، الى نتيجة صادمة مفادها أنّ التواريخ التي سبقت حجّة الوداع كانت كلّها تواريخ خاطئة ومغلوطة،
وأنّ غزوة بدر لم تقع في يوم 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة،
وأنّ القرآن لم ينزل في شهر رمضان
وأنّ كلّ المحطّات المهمّة في تاريخ فجر الإسلام بما في ذلك تاريخ ميلاد النبي والهجرة لم تحدث في تلك الفترة
وأيضا الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن أحداث وقعت في شهر رمضان مثل نزول القرآن، تصبح موضع تساؤل : أيّ رمضان؟ رمضان الذي عاشه المسلمون متّبعين لنظام الشهر الكبيس،
أم رمضان الحقيقي دون احتساب الشهر الكبيس؟
مع العلم أن لم يسبق لكتب السيرة أن بيّنت أنّ الحساب الذي كان يتّبعه المسلمون زمن النبي مخالف للحساب الذي كانت تتبّعه بقيّة القبائل العربيّة،
وهو ما يدفعنا الى التساؤل كيف يسكت النبي طوال هذه المدّة لتصحيح تقويم حساب الأيّام والسنين.؟
🍁 كيف تمّ الخلط بين النسيء وبين الشهر الكبيس
إنّ آية سورة التوبة حول تحريم النسيء واضحة في معانيها وتحمل علّة التحريم في ألفاظها "ليواطئوا عدّة ما حرّم الله فيحلّوا ما حرّم الله".
إذن النسيء كان عملا فاسقا يهدف الى تأخير ميقات بعض المناسك التعبّديّة المتعلّقة بالأشهر الحرم
التي يحرم فيها الصيد،
فيحلّوا بذلك الصيد الذي حرّمه الله تعالى في الشهر الحرام،
وذلك عبر نظام "النسيء"
أي ارجاء موعد الشعيرة التعبّديّة الى ميعاد لاحق
بالرجوع الى تاريخ القبائل العربيّة نجد أنّ النسيء كان نظاما متّبعا لدى بعض القبائل،
حيث يعمد زعماء القبيلة الى ارجاء موعد الشهر الحرام بتأخيره إذا ما صادف موعده الأصلي تاريخا لا يحبّذه أولئك الزعماء،
🍁 النسيء إذن هو ارجاء ميقات الشعائر فقط ..
وليس تقويم الحساب بإضافة الشهر الكبيس بمعنى إضافة الأيّام الناقصة لتقويم حساب العام.
- ومن الواضح أيضا أنّ اتّباع الشهر الكبيس مرّة كلّ عامين وثمانية أشهر لا علاقة له بمواطأة عدّة ما حرّم الله
ولا يهدف الى إجازة الحرام أو تحريم الحلال، وهي الأوصاف القرآنيّة للنسيء،
فالنسيء يهدف الى فتنة المؤمنين في دينهم لتأجيل ميقات شعائرهم عن الموعد الذي ضبطه الله.
فالنسئ كان للتحكّم في مواقيت شعائر المتديّنين وخاصة في الأزمنة التي لم تعرف انتشار الكتابة،
وكان تعداد الأيّام بأيدي صفوة من الزعماء تسمّيهم القبائل العربيّة "العدّادون"
فيلجؤون إليهم لإخبارهم بميقات الأشهر الحرم، وكانوا يتعمّدون في الغالب مغالطتهم بحسب المصالح والأهواء ،
فيقدّمون الميقات أو يؤخّرونه، وهذا هو الفسوق الذي حرّمه الله وسمّاه النسيء واعتبره زيادة في الكفر.
فذهب فقهاء المسلمين إلى أنّ المقصود بالنسيء في سورة التوبة هو الشهر الكبيس، فحرّموا العمل به.
وتشير المراجع أن تاريخ البدء بهذا المنع من السنة العاشرة للهجرة كما أوضحنا سابقا،
فإنّ مؤشّرات تاريخيّة تشير الى أنّ المسلمين زمن الخلافة لم يوقفوا العمل بالشهر الكبيس،
فما الذي جعل الفقهاء المسلمين يخلطون بين النسيء وبين الشهر الكبيس،
بالرغم من أنّ ذلك سيجعلهم في ورطة بجعل التواريخ الإسلاميّة السابقة عن حجّة الوداع خاطئة ومعيبة، كما أسلفنا البيان؟
وهي تواريخ عاشها النبيء نفسه وكان ينزل عليه الوحي خلالها
🍁 ماذا ترتّب عن الغاء الشهر الكبيس في التقويم الهجري.
أوّل نتائج هذا الإنحراف هو أنّ مصطلح "التقويم الهجري" أصبح عديم المعنى،
فالمسلمون يحسبون السنة الهجرية بتمام انقضاء اثني عشر شهرا 354 يوما دون أيّ تقويم أو تعديل
ثاني نتائج هذا الإنحراف
هو بقاء المسلمين الوحيدين في تاريخ الأمم الإنسانيّة الذين يتّبعون حسابا للسنة يكون أقلّ من دورة الأرض حول الشمس بأحد عشر يوما
ممّا يجعل العام الهجري قصيرا ويلغي كلّ ترابط بين الأشهر العربيّة وبين الفصول المناخيّة والزراعيّة.
ثالث هذه الإنحرافات
أنّ رمضان الذي يفترض أنه كان ثابتا زمن حياة النبي ـ على الأقلّ الى حدّ السنة العاشرة للهجرة
- أصبح بعد ذلك غير ثابت ،
ويدور مع كامل فصول العام ،
- شأنه شأن ميعاد الحجّ،
وهي مواقيت مقدّسة وثابتة في شعائر المسلمين.
حتي أن أسماء الأشهر العربيّة مرتبطة بالموسم المناخي أو الزراعي في السنة فجعلت تسمية الشهور طبقا لنوع الطقس والمرحلة الزمنية
فشهر محرّم، وكان العرب يسمّونه "صفّر الأوّل" بتشديد حرف الصاد،
ويذكر الفقهاء أنّ النبيء محمّد هو أوّل من سمّاه "محرّم" للدلالة على الشهر الحرام.
فشهر محرّم هو إذن صفّر الأوّل ويليه شهر صفر الذي كان اسمه "صفّر الثاني" ومثلما يتّضح من التسمية،
فصفّر تعني الحياد في الحساب، أي لا سلبي ولا إيجابي
ومنها العدد "صفر" الذي هو يتوسط بين السلبي والإيجابي ،
و شهر ربيع، وقد أطلق العرب أيضا تسمية ربيع الأوّل وربيع الثاني على شهرين متتاليين إيذانا بفصل الربيع
وهذا أكثر التسميات وضوحا بالتصاقها بالموسم المناخي،
فهل يعقل أن يأتي ربيع في الشتاء القارص أو في الصيف الحار جداا ؟
وحتي شهر رمضان، مشتقّ من الرّمض، وهو المطر يأتي قبل الخريف، فيجد الأرض حارّة محترقة،
وهذا دليل على أنّ هذا الشهر المبارك يأتي في الخريف أي بما يوافق تقريبا شهر أكتوبر. وفي هذا الشهر من عجائب الصدف البليغة، أنّ موعد الفجر وموعد غروب الشمس يكون متقاربا بين مختلف بقاع الأرض
المأهولة بالناس، سواء بأوروبا أو بجنوب افريقيا
فموعد الإمساك عن الطعام يكون متقاربا وموعد الإفطار كذلك،
فلا وجود لنهار طويل ولا لليل قصير جدّا،
بما يجعل فترة الصيام متقاربة بين المسلمين مهما كانت الأرض التي يسكنونها.
وقد تباهي بعض الفقهاء بعظمة الإسلام الذي جعل شهر الصيام يدور مع فصول السنة غير عابئ بأنّ شهر رمضان حينما يصادف الصيف فيمكن أن يشكّل معضلة عويصة للمسلمين المقيمين ببلدان شمال أوروبا وشمال أمريكا حيث تغرب الشمس بعد الحادي عشر ليلا لتظهر ملامح الفجر بعد أقلّ من ساعتين.
كما أنّ من نتائج الغاء الشهر الكبيس أنّ موسم الحجّ أصبح يصادف فصول العام الحارّة
والتي يصعب فيها على الحجّاج الوفود على مكّة بوسائل سفر بدائيّة والمكوث فوق رمال صحرائها الحارّة لأداء مناسك الحجّ،
و رغم حدّة المناخ الحاراعتبروا ذلك جهادا للنفس في سبيل الله،
يثور التساؤل هنا،
كيف نطلق أسماء ذات دلالة مناخيّة أو موسميّة مرتبطة بالزراعة او بحمل الإبل
أو بقدوم مطر الخريف
أو باستواء الليل والنهار على أشهر ستدور على كامل السنة،
فيصادف شهر ربيع الأوّل فصل الصيف الحار أو فصل الشتاء القارس
ويصادف شهر شوّال الذي تحمل فيه الإبل فصولا أخرى في السنة لا تحمل فيها الإبل،
وكيف يكون شهر ذو القعدة الذي تقعد فيه العرب عن الخروج موافقا لفصول الربيع وخاصة فصول الحصاد التي يستوجب فيها العمل؟
ولا يغيب عن عاقل ان كان حدث التغيير بايقاف العمل بالشهر الكبيس في آخر حياة النبي لكان أدرك أنّ الأشهر العربية ستدور عبر مواسم السنة الأربعة
ولبادر بتغيير تلك الأسماء التي فقدت دلالاتها بايقاف العمل بالشهر الكبيس.
........
💐

جاري تحميل الاقتراحات...