مـحـمـد آل مـداوي
مـحـمـد آل مـداوي

@Dr_M3M3

25 تغريدة 1 قراءة Mar 17, 2024
التوحد :
التوحد مرض التواصل ، يتأثر التواصل بشكل كبير فحتى لو كان الطفل ناطقا فلديه صعوبات في التواصل الإجتماعي واستخدام اللغة بشكل وظيفي فعال ، ويلاحظ أن الطفل المصاب يعاني من صعوبات تتدرج من بسيطة إلى أن تصل إلى صعوبات شديدة
يرافق ضعف التواصل -في العادة- ما يسمى بالنمطيات ، والنمطيات يقصد بها حركات يكررها الطفل أو أصوات يصدرها سواء كانت أصواتا واضحة أو ترديدا لعبارات أو حتى مقاطع صوتية أو موسيقى يهمهم بها .
اشهر هذه النمطيات الرفرفة باليدين أو القفز غالبا عندما يتحمس أو يفرح لشيء معين
من النمطيات الأخرى الدوران أو متابعة كل شيء يدور ، وكذلك شد العضلات أو حركات تظهر على الوجه أو في اليدين
وكذلك المشي على أطراف أصابع القدم، أو التركيز المبالغ فيه على موضوع أو حركة أو تفضيل وجبة أو قماش معين ليرتديه وكذلك شم الأشياء أو وضعها في الفم
من أكثر ما يصاحب التوحد المشكلات السلوكية ، فالطفل قد يعاني من مجموعة من الأعراض المختلطة من عدة اضطرابات مختلفة كفرط الحركة والقلق والعنف وإيذاء النفس وتقلب أوقات النوم وغيرها ، وقد يصاحب التوحد اضطراب فرط الحركة مكتمل الإعراض ، وقد يصاحبه اضطراب التأخر العقلي .
التوحد اضطراب قابل للتدريب ولذلك يبذل الكثير في اكتشاف الحالات في سن مبكرة والتدخل المبكر ، خاصة وأن السنوات الخمس الاولى من حياة الطفل تعد السنوات الذهبية لتدريب الطفل ، والاكتشاف المبكر والتدخل المبكر وعدم وجود تأخر عقلي علامات جيدة لتحسن الطفل وقابليته للتحسن بإذن الله
ما الذي يمكن فعله ويساعد الطفل المصاب بالتوحد في التحسن :
١- الإكتشاف المبكر ، وهو أهم خطوة من أجل مساعدة الطفل في العلاج ، وهناك علامات أولا تأخر الكلام ، وخاصة عدم وجود كلمات بعد سنة ونصف ، أو تأخر الكلام واستخدام بعض الكلمات الى عمر سنتين ، أو تراجع الكلام بعد فترة من التحدث مابين عمر سنة ونصف الى سنتين
وصول الطفل إلى العيادة بسبب تأخر الكلام في سن مبكرة يعني التأكد من عدم وجود التوحد، لأن ليس كل طفل متأخر في الكلام يعاني من التوحد، ولكن لا يجب تأخير الطفل في حال تأخر الكلام وتأخيره لأي سبب، لما قد ينطوي عليه من تضييع لفرصة التشخيص في زمن أصحب من اليسير تشخيص هذه الحالات .
في جزء من الحالات يعتقد الوالدين أن تأخر الكلام طبيعي ، وكثيرا ما أسمع من الوالدين أنهم كانوا يقارنون الطفل بأطفال حوله أو قبله تأخروا في الكلام وأنهما اعتقدا أن هذا طبيعي !
٢- تخطيط السمع :
السمع مهم جدا لتطور الكلام المستقبل (فهم الكلام الذي يقال) والتعبيري (المنطوق) وقد لا يحدث للطفل فقد تام للسمع ، بل ربما تكون المشكلة ضعف السمع ، وهذا الضعف يؤثر على التفرقة بين الحروف والكلمات ، رغم أن الطفل قد يبدو للأهل قادرا على السمع
هناك تداخل مابين ضعف السمع في الطفولة المبكرة و تشخيص التوحد ، وعلاج كل حالة مختلف وبرامجها العلاجية مختلفة ، وفقد أو ضعف السمع قد يظهر كسمات توحد ولذلك فمن المهم والعاجل فحص السمع
٣-التحويل لقياسات التوحد مثل مقياس ADOS أو مقاييس أخرى مثل CARS, GARS, SRS
وهي مقاييس يحدد من خلالها وجود التوحد من عدمه، ورغم أنها تحدد وجود الأعراض وشدتها،ولكنها أيضا يجب أن تأتي بعد الفحص والتقييم الإكلينيكي للطبيب،حتى يمكن التفرقة بينها وبين الإضطرابات الأخرى المشابهة للتوحد
٤- يفترض القيام بعمل مقياس الذكاء لتحديد قدرات الطفل ، وهذا المقياس يساعد بشكل كبير في التنبأ بمآل الأعراض والتحسن بإذن الله، وعادة يستخدم مقاييس الذكاء الغير لفظية إذا كان هناك صعوبات لغوية أو تخاطبية ، ويفترض إعادة المقياس من سنة الى ٣ سنوات للتأكد من نتيجة الإختبار
٥- التخاطب :
جلسات التخاطب من أهم المعالجات التي يجب أن تبدأ في سن مبكرة قبل عمر ٥ سنوات ، وربما أن التركيز على اللغة الإستقبالية (فهم الطفل للكلام الذي يقال له ) من أهم المعالجات التي تساعد على زيادة التواصل
وكي نفهم التواصل لنا ان نتخيل الأطفال الذين لا يسمعون ولا يتكلمون ، فرغم عدم قدرة الطفل على قول كلمة واحدة ولكنهم قادرين على التواصل مع من حولهم سواء بالإشارة او التعابير على وجوههم ، بل ويشاركون أهلهم اللعب والتخيل والقدرة على بدء الحوارات والنقاش والشكوى وغيرها
وهو مالا يحصل عند فقد التواصل ، فالتواصل إذا لا يشترط القدرة على الكلام بل قد يحدث بدون أي كلمة !
٦- العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي :
هناك مهارات تستوجب وجود قدرات عضلية مناسبة ابتداء من مسك القلم وصولا إلى المشي والركض وغيره من المهام التي تتطلب قوة عضلية مناسبة
كلما كان الضعف في العضلات الصغيرة مثل اليدين،ومسك القلم ولبس الملابس والأكل باليد والملعقة والتدريب على استخدام دورة المياة وغيره كلما كانت الحاجة إلى علاج وظيفي مهمة جدا،وكلما كان مشاكل في العضلات الكبيرة التي تساعد على السير والركض بشكل طبيعي كلما كانت الحاجة إلى العلاج الطبيعي
٧- العلاج التربوي :
وهو جزء من التعليم الخاص لمهارات مهمة في التعامل مع كثير من المشاكل الحياتية كتعليم الوالدين التعامل مع الطفل ، واعطائهم برامج متخصصة لتساعدهم على التطور والتحسن برنامج تدريب الأهل على مساعدة الطفل في استخدام دورة المياة
٨- الفحص الجيني والوراثي والاستقلابي : من حق كل طفل شخص بالتوحد القيام بالفحص الجيني والكروموسومي والاستقلابي للتأكد من عدم وجود أمراض جينية او وراثية أو استقلابية ، بل وينصح بعمل هذا الفحص
وأهميته تكمن في تحديد بعض الأمراض التي قد يعزى لها السبب في حصول التوحد ، علما أن السبب الحقيقي قد لا يكون واضحا وقد تأتي هذه الفحوصات بلا نتيجة، لكن هناك بعض الامراض الجينية والوراثية والاستقلابية قد تفسر حصول التوحد
وربما أن بعض الحالات من هذه الامراض قد تحتاج إلى تدخل علاجي من قبل أطباء الأطفال ، يمتد مابين المعالجات الدوائية والحميات والعمليات الجراحية لاقدر الله .
٩- المراكز النهارية المتخصصة :
هذه المراكز التعليمية المتخصصة متواجدة في معظم مناطق المملكة ورغم أنها محسوبة على القطاع الخاص غالبا ، إلا أن الدولة تدعم هذه المراكز لاستقبال الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والتوحد على نفقتها بمجرد حصول الطفل على تقرير طبي يوضح حالته
تقدم هذه المراكز الجزء التعليمي والتدريبي لهؤلاء الاطفال ، وتساعدهم بشكل كبير في اكتساب العديد من المهارات ، والتخلص من بعض المشاكل السلوكية

جاري تحميل الاقتراحات...