المصحف | فيديو
المصحف | فيديو

@Quran__Video

10 تغريدة 17 قراءة Mar 14, 2024
ثريد عن #بلعام_بن_باعوراء
"بلعام بن باعوراء" كان عبدًا صالحًا وحبرًا من أحبار بني إسرائيل ، وكان مُجاب الدعوة ، وكان يعرف اسم الله تعالى الأعظم ، الذي إذا دُعي به أجاب ، وإذا سُئِلَ به أعطى ، وبعدما أتاه الله العلم هبط إلي درك سحيق بسبب الهوى والنفس الأمارة بالسوء.
لمَّا أقبل موسى عليه السلام في بني إسرائيل يريد قتال الجبابرة من الكنعانيين ، سأل الجبابرة بلعام بن باعوراء أن يدعو على موسى عليه السلام ، فرفض في البداية ، وقال لهم : هذا نبي وإن فعلت معه ما تريدون ذهبت دنياي وآخرتي ، قالوا لابد أن تفعل ، وأغروه بالأموال والمناصب والسلطة وألحوا عليه حتى افتتن.
فركب أتانًا (أنثى الحمار) له ليذهب إلى الجبل الذي يطلعه على معسكر بني إسرائيل ليدعوا عليهم ، وفي الطريق ربضت به أتانه (طوَت قوائِمَها ولصِقت بالأرض) فضربها ، حتى قامت فسارت غير بعيد ثم ربضت مرةً أُخرى ، وهكذا عدة مرات ، ولما آلمها أنطقها الله عز وجل ، فقالت : ويحك يا بلعام! أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامي تردّني عن وجهي هذا؟! تذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو عليهم! ، فلم ينزع عنها يضربها ، فخلّى الله سبيلَها حين فعل بها ذلك ، فانطلقت به ، حتى إذا أشرف عليهم صار يدعو باسم الله الأعظم أن يخذلهم ، فتحول لسانه بالدعاء على أصحابه ، وصار كلمَّا دعا على قوم موسى عليه السلام بشيء أوقعه الله على قوم الجبابرة ، وذلك أنه صار ينطق بغير اختياره.
فقالوا له : أتدري يا بلعام ما تصنع؟! إنما تدعو لهم ، وتدعو علينا! ، قال : فهذا ما لا أملك ، هذا شيء قد غلب الله عليه ، ولم يزل يدعو حتى اندلع لسانه على صدره فقال لهم : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة ، ولم يبقَ إلا المكر والحيلة.
ثم أمرهم فقال : جمّلوا النِّساء ، وأعطوهنَّ السّلع ، ثم أرسلوهنَّ إلى العسكر يبعنها فيه ، ومروهنَّ فلا تمنع امرأةٌ نفسَها من رجلٍ أرادها ؛ فإنَّهم إن زنى رجلٌ منهم واحدٌ كُفيتُموهم.
ففعلوا ذلك وزينوا نساءهم ، ثم بعثوهن إلى المعسكر ، فمرت امرأة منهم اسمها كسبى بنت صور برجل من عظماء بني إسرائيل وهو زمري بن شلوم ، يقال إنه كان رأس سبط بني شمعون بن يعقوب عليه السلام ، فلمَّا رآها أعجبته ، فقام فأخذ بيدها وأتى بها موسى عليه السلام وقال : إني أظنّك ستقول : هذا حرامٌ عليك ، لا تقربها؟ قال : "أجل هذا حرامٌ عليك ، لا تقربها" ، فقال : فوالله لا أُطيعك في هذا فدخل بها قبته ، فلمَّا خلا بها أرسل الله الطاعون على بني إسرائيل.
فأُخبر رجل اسمه فنحاص بن العِزار بن هارون ، وكان رجلًا له بسطة فى الخلق وقوة فى البطش ، وكان غائبًا حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع ، فجاء والطَّاعون ينتشر فيهم ، ولمَّا علِم الخبر ، أخذ حربَته وكانت من حديدٍ كلِّها ، فدخل عليهما القبة وهما يأتيان ما حرم الله فضربهما ضربة واحدة فقتلهما بها ، ثم خرج بهما على الناس والحربة في يده ورفعهما نحو السماء وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ، فرُفع الطاعون ؛ فكان جملة من مات في تلك الساعة سبعين ألفًا ، والمقلِّل يقول عشرين ألفًا.
قال الله تعالى : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا} قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو بَلْعَمُ بْنُ باعُوراءَ ، وفي لَفْظٍ : بَلْعامُ بْنُ باعِرٍ.
{فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} قال ابن عباس : نزع منه العلم ؛ فلمَّا فعل ذلك أتبعه الشيطان أي : تسلط عليه حين خرج من الحصن الحصين ، وصار إلى أسفل سافلين ، فأزه إلى المعاصي {فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} أي : الهالكين ؛ بعد أن كان من الراشدين المرشدين.
{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} قال ابن عباس : لرفعه الله تعالى بعلمه ، {وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} أي : مال إلى زينة الدنيا وزهرتها ، وأقبل على لذاتها ونعيمها ، واتبع هواه وترك طاعة مولاه.
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} ، سواء وعظ أو لم يوعظ ، فإنه لا يترك ما هو عليه من خلافة أمر ربّه ، كما سواءٌ حُمل على الكلب وطُرِد أو ترك فلم يطرد ، فإنه لا يدَع اللهث في كلتا حالتيه.
{ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} ، قال القتيبي : كل شيء يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب ، فإنه يلهث في حال الكلال (التعب) وفي حال الراحة وفي حال العطش ، فضربه الله مثلًا لمن كذب بآياته فقال : إن وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث ، وإن تركته على حاله لهث.
{فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ، قال سالم أبي النضر يعني : بني إسرائيل ، إذ قد جئتهم بخبر ما كان فيهم ممّا يخفُون عليك "لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" ، فيعرفون أنه لم يأتِ بهذا الخبر عمَّا مضى فيهم إلا نبيٌّ يأتيه خبرُ السماء.

جاري تحميل الاقتراحات...