أحمد (الألكايوس)
أحمد (الألكايوس)

@I11L_K

94 تغريدة 11 قراءة Mar 13, 2024
طلب مني العديد من الإخوة إلقاء النظر على مذهب منكري السنة، الذين يطلقون على أنفسهم لقب القرآنيين، وهم أبعد الناس عن القرآن.
من أجل ذلك: هذا نقد مفصل وشامل لمذهب ذلك القوم الضالين، أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق وبالله أستعين وحسبنا الله ونعم الوكيل. #رمضان_مبارك
قسمت الرد إلى عدة أقسام، وفي كل قسم سأتطرق إلى أمر ما يتعلق بالقضية المطروحة، فإصبروا علي فإن طلب العلم دون صبر مذموم، والعجلة بلا تريث سفاهة، فكم من مريد للعلم إحتار وجزع في طريق كسبه وقد شق عليه الإنتظار.
فإصطبر وأعمل بنصيحة العبد الصالح في خلاف "إنك لن تستطيع معي صبرا".
1️⃣ أصل هذه الطائفة:
كما هو معلوم للجميع فلم يسبق للأمة الإسلامية أن خرج فيها قوم يردون السنة بالكلية، وإنما أقصى ما كان هو رد بعض الفرق أحاديث الآحاد في العقيدة، زعما منهم أنها لا تفيد علما يقينيا (وسنتطرق إلى هذا الموضوع في حينه).
أما هؤلاء القوم فأحدثوا بدعة ما سبقهم بها أحد في هذه الأمة، فقد ردوا الأحاديث بالكامل سواءً المتواترة أو الآحاد.
ولا ريب أن هذه البدعة لم يخترعوها هم، أعني أنها جائت منهم في الأصل، بل جذورها يعود إلى المستشرقين الكفار.
فهم أول من شكك في ثبوت السنة والتراث الإسلامي،
وجميع شبه النكارة تجدها في كتب المستشرقين، فهم في الحقيقة مُتَّبِعين لا مُبْدِعين.
ويكفيك في القوم ضلالا أنهم تبنوا شبه الكفار على دينهم، ولا يصدر هذا التصرف إلا ممن يريد هدم الدين وهذا ما هم عليه حقيقة أعني القرآنيين.
ومن العجيب الغريب، أن حالهم وحال فرقتهم قد تنبأ به خاتم النبيين ﷺ حيث ورد في الحديث الصحيح أنه قال:
2️⃣ شبهات هذه الفرقة:
بنت هذه الجماعة مذهبها على شبه عديدة، إلا أن جميعها صدر من هذه الأصول التي سأذكرها:
-رد الخبر المتواتر والآحاد
-تقديم العقل على النقل
-محاولة المواكبة بين الحداثة والقيم الغربية وبين الشرع
فلن تجد شبهة إلا ومردها إلى أحد هذه الأصول أو كلها.
3️⃣ بيان غلطهم في دعواهم رد الخبر المتواتر:
رد المتواتر هو رد لكل شيء، فما علمت ما علمته إلا بسبب تواتره، كعلمك بالحروب السابقة، وعلمك بالشبه التي وصلت إليك من ناقلي كتب المستشرقين.
وإستطراد قولهم في رد المتواتر:
• ردهم للقرآن وخبر نبوة محمد ﷺ فما وصلنا ذلك إلا بسبب تواتره
• ردهم للتاريخ البشري كاملا الذي لم ينقل لنا إلا لأنه متواتر
• رده للأخبار الحالية في العالم الحديث حتى يتيقن أنها صحيحة بنفسه، وهذا ما لا يلتزمه لثقله علي
ويجوز أن يتصور هذا الموقف: أن رجالا جاؤوا إليك وقالوا أن رجل يريد أن يخطف إبنك، فعلى قول من لا يقبل التواتر فعليه ألا يصدقهم حتى يعلم صحة ما قالوه بحواسه إما أن يرى، يسمع، يشم أو يلمس ما أخبروه ولا يجب عليه البحث في صحة نقلهم عبر تحري أحوالهم، وهذا جنون إلى أبعد الحدود.
ولكن قد يستدرك فيقال: فلماذا ترفضون خبر أهل الكتاب المتواتر أن عيسى ﷺ ابن الله؟
فيجاب: أن الجميع يقبل المتواتر أو على الأقل يحتمل صدقه لو لم يكن مخالفا للعقل، كأن تقع حرب بين دولتين، أما لو كان الخبر المنقول مخالفا لصريح العقل فلا يقبل لإمتناع صدقه كون خلاف العقل كذب لا شك فيه.
ومن وجوهه: دعوة أن لله ولد، فالعقل يمنع ذلك لأدلة عديدة ليس هذا موضع بسطها كلية وإنما أشير إليها إشارة، والفطين من الإشارة يفهمُ.
ولكن قد يقال لتبرير ما سبق: أن الولد يشبه أباه، أما عيسى فلا وسع السمعه الأصوات ولا بصره المرئيات ولا علمه الأشياء، وهو ضعيف لا يقدر على كل شيء،
يحتاج إلى الطعام والشراب والنوم ويأتي بلازم ذاك فهل هذا إلهٌ؟ فهو لا يشبه الله البتة فيمتنع عقلا أن يكون ولده ولذلك رددنا تواتر ألوهيته.
ولكن قد يقال: أليست معجزات النبي ﷺ تخالف العقل؟ ألا يلزم رد تواترها؟
فنجيب من عدة أوجه:
الأول: يجب أن تفرق بين الممكن العقلي والممكن الطبيعي، والطبع لا يمكن أن يكون إلا لو وافق العقل، مثال ذلك: أن المشي على الماء ممكن عقليا حيث يمكن تصوره دون محال منطقي، أما طبعا فهو ممتنع لعدم قبول قوانين الطبيعة إليه، إلا أنه لا يزال ممكنا عقليا. وكما أن الطبع يلحق بالعقل،
فيمتنع أن تكون قوانين الطبع على صورة ما مخالفة للعقل، فلو قدّر ذلك لما وجد أصلا، فالمدار كله يرجع إلى العقل لا إلى الطبع بل هو بنفسه يرجع إلى العقل، فما وافق الإمكان العقلي قبل وإلا فلا، والإمكان الطبيعي مرهون بالإمكان العقلي، فلو صح ما سبق، أمكن أن يقال أن قوانين الطبع تغيرت إلى
صورة أخرى في لحظة معينة لكي تتحمل وقوع المعجزة فيها، فكما أنها وضعت في الأصل والبداية ملائمة للعقل، فلا مانع أن تتغير وتوضع مرة أخرى بصورة أخرى ملائمة للعقل، فعند إذ تواتر معجزات النبي ﷺ ممكن وقوعها عقلا حيث تتغير الطبيعة لها لتحمل وقوعها، فليس الأمر كذلك مع ألوهية عيسى فقد بينا
إمتناعه عقلا من الأساس.
الثاني: أن تعريفك للإعجاز مشكل، حيث جعلت كل ما يخالف قوانين الطببعة معجزا، إلا أننا نقول: ليس الأمر كما قلت، بل الإعجاز حقيقة هو ما لم يعتاد الناس عليه، وعجزوا عن إدراكه لما ألفوا من عدم حصوله عادة في الشاهد، فلا مانع من أن يكون المعجز أمرا ممكنا طبعا مع
عدم إدراك الناس له، ومعجزات النبي ﷺ ممكنة من هذا الوجه.
ثالثا: شبهتكم هذه تنقض دعواكم أنكم مسلمين، فمن لوازم الإسلام الإيمان بالمعجزات، فشبهتكم منطلقة من أصل مادي إلحادي فلا يجب علينا أن نرد عليكم، وأنتم تدعون أنكم مسلمين فلا حاجة إلى مثل هذه الإعتراضات،
ولسنا هنا في موضع إقناع الملحد لكي نرد على الشبهة، وإنما النقاش بين طرفين يؤمنين بالمعجزات.
ويمكننا أن نقول: كما أن التواتر عندك لا يفيد يقينا، فالآحاد من باب أولى لا يفيد يقينا البتة بل هو أضعف من المتواتر، ولا يلزم عليك حتى أن تبحث عن صحته بحواسك بل هذا مضيعة للوقت والجهد،
بل ولا يجب أصلا، فكأنك تقول: تمتلك ألف كرة، وفرصة أن تصيب احداها الهدف ضعيفة، فمن باب أولى ما لو كان لديك كرة واحدة فقط ألا تصيب الهدف فلا تضيع وقتك، فيجب عليك رفض جميع الآحاد التي تصلك ولا تبحث عنها بحواسك، ومنه كلام أهلك ودكاترك وكل من تتعامل معهم وهذا ما يفعله المجنون.
أما حجتنا في قبول المتواتر: فالخبر يحتمل الصدق أو الكذب، فكلما جاء رجل بخبر ما نسأل هل هو صحيح أو لا عبر تحري القرائن، فلما يجيئ رجلا آخر فآخر بمثل خبره يحدث في نفسنا إطمإنان اتجاه هذا الخبر، ووجه ما ذهبنا إليه أن اجتماع جمع على الكذب شيء صعب ويصبح محالا ما لو كان عددهم ضخما،
من أجل ذلك الخبر المتواتر يفيد يقينا تاما.
وعبر ما سبق تبين لنا ضعف عقل من أنكر المتواتر كلية، وعرضنا الحجج الدالة على حجية التواتر.
4️⃣ بيان غلطهم في دعواهم رد الخبر الآحاد:
كما سبق إظهاره من أن الخبر المتواتر إنما يقبل لقرائن تدل على صدقه وذكرنا مثالا عن إمتناع إجتماعهم على الكذب، فالخبر على إطلاقه يمكن التأكد منه عبر التحري وتتبع القرائن.
والخبر يحتمل الكذب أو الصدق لا ثالث لهما،
ويترجح كل خيار حسب القرائن الدالة عليه.
ومن القرائن:
-التأكد من صدق الناقل عبر البحث عن تاريخه، هل كذب من قبل؟ ما رأي من خالطه فيه؟ هل علم منه الصدق أو أن الكذب مألوف في حديثه؟ وغيرها من أساليب القطع بمصداقيته
-التأكد من سماع الناقل عمن نقل منه، ويتم ذلك عبر البحث في تواريخ ولادة ووفاة كل منهما، وهل عاصرا بعضهما وهل أمكن اللقاء بينهما لكي يسمع أحدهم عن الآخر؟
-التأكد من سلامة نقله للخبر، إما بمطالعة حفظه بإختباره أو أن يملك كتابا ليثبت به ما سمعه.
-التأكد من عدالة الناقل عبر مراقبته أو سؤال الناس عنه، فيلزم ألا يأتي بشيء من خوارم المروءة أو أن يخالف القيم المحمودة فيفسق، أو أن يخالف عرف بلده شرط ألا يكون العرف قبيحا وكذا
-التأكد من خلو خبره من علل تقدح فيه، كأن يخلط عليه خبرين فيدخلهما ببعضهما، أو أي علة خفية تقدح في صحته
وهذا ما أمر به تعالى في الحدود "فإستشهدوا شاهدين من رجالكم" فدل أنه يرد شرعية الأخذ بالشهادة والأحاديث شهادة من ناقليها، وإشترط عدلهم حيث قال "يا أيها الذين آمنوا إذا جائكم فاشق بنبإ فتبينوا" يعني أن الفاسق لا يقبل خبره، ومفهومه أن العدل غير الفاسق يجب قبول خبره.
ولدينا كتب عديدة ألفت في أحوال الرجال والعلل والشذوذ فراجعها.
ومن أجل الأمثلة على الحرص في التأكد من سلامة الخبر في التراث الإسلامي هو قصة محدث الذي سافر وقطع المسافات لأجل التأكد من صحة خبر!
وهذه القرائن يمارسها الجميع وإن لم يشعروا بذلك، فالإنسان مفطور على قبول خبر غيره ما لو دلت القرائن عليه، كما تقبل الآحاد من أهلك لعلمك بصدقهم، أو من حاكمك، أو من معلمك وكذا... فأنت تتحرى في باطنك دون إحساس بسلامة الناقل فتقبل خبره أو ترده.
ولوازم إنكار خبر الآحاد: أن تشكك في كلام كل شخص تقابله حتى تحسه بنفسك (تسمعه، تراه، تشمه، تلسمه) وفي ذلك تعقيد لغالب الأمور الدنيوية وفساد لمعايش الناس.
وإبطال مذهبهم في رد الآحاد:
أولا: إن النبي ﷺ تلقينا خبر وحيه منه فقط، فهذا خبر آحاد، فيلزم علينا رد نبوته لأننا لم نحس بصحة الخبر بحواسنا وهذا قول الملاحدة
ثانيا: إن النبي ﷺ خبره آحاد، فهو إما صادق أو كاذب، وأنت ترى صدقه إما:
-لإمتناع الكذب على ذاته
-لإمتناع الكذب لكمال صدقه
والفرق بينهما بيّن، فالأول ينفي الكذب عنه ليس لكمال صدقه بل لعدم قبول الذات لصفة الكذب، أما الثاني فينفي الكذب عنه لا لإمتناع الذات لها بل لكمال صدقه فيمتنع إجتماع الصدق والكذب في ذات واحدة. فالأول يمنع لعدم قبولية الذات بنفسها، والثاني يمنع لعدم قبولية الذات للنقيضين.
وإن لم تعي ما أقول فبيانه: أن النبوة ليس ذاتا بل صفة للذات، وصفة النبوة تضمن للصدق. فالأول منع لمنع الله قبول ذات النبي ﷺ لصفة الكذب ولا يلزم من ذلك إثبات صدقه حيث أنه مجبر على الصدق لا لصدفه بنفسه بل لإمتناع الكذب فيه، فهو كذات الجدار التي لا تقبل صفة العلم فيها ولا يلزم من عدم
العلم أن الجدار جاهلا بنفسه بل هو جاهل ضرورة بالإجبار لإمتناع اتصافه بالعلم، أما الثاني فمنع لعدم قبولية الذات لصفة النبوة التي تضمن الصدق مع صفة الكذب طردا لإجتماع النقيضين فكان صادقا بنفسه لا بالإجبار، كما أن الله يمتنع عليه الظلم لا لعجزه عنه بل لكمال عدله فهو يعدل لا بالإجبار
بل لأنه عادل بنفسه ؛ فالأول نفى الكذب دون إثبات الصدق، والثاني نفى الكذب مع إثبات الصدق.
• فلو قلت بالأول (وغالبا سيقوله النكرنجي، فلو قال بالثاني فقد أجاز التحري في صحة الآحاد وقبوله وهذا ما يفر منه كما سأذكر لاحقا): لزم أن النبي ﷺ ليس صادقا بالإختيار بل هو صادق لعجزه عن الكذب وليس في هذا مدح له ولا إثبات نبوته، ويصبح قوله تعالى
"ما كذب الفؤاد ما رأى" خاليا من المدح، وتسميته بالصادق المصدوق لغو من القول.
وقد نقول أيضا في بيان ضعف القول:
هل كان النبي ﷺ يمتنع عليه الكذب منذ خلقه أو بعد نبوته؟
لو قلت بالأول: لزم أنه في وقت عدم نبوته وبعثه إمتنع عليه إدعاء النبوة بسبب مانع هو إمتناع كذبه فقط وليس لكمال صدقه، ونبوته بعدها ، وأيضا: أن كل كلامه في الصدق درجة واحدة، فالخبر يختلف قبوله بحسب نوعه، فتارة يكون خبر محتاجا إلى درجة من الصدق أعلى من غيره،
أما في حال النبي ﷺ فتساوت جميع الأخبار منه، والمساواة بين المختلفين مستحيل، مما يعني تفاوت درجات أخباره فأثبتنا أنه لا يكذب لكمال صدقه.
ولو قلت بالثاني: لزم إمكان الكذب منه ثم تقلب الممكن ممتنعا وهذا محال، فالممكن ممكن في كل وقت وسلبه الإمكان في فترة ما أمر لا يمكن.
فالقول الأول، أي بإمتناع الكذب عليه ذاتا لا صدقا، قول محال ولا يصح.
• القول الثاني: إمتناع الكذب عليه لكمال صدقه، وهذا هو الصحيح فبه نثبت أن النبي ﷺ صادق بنفسه. ولازم هذا القول جواز التحري بأحوال ناقلي الآحاد للتأكد من صحته، فلو عارض الكافر النكراني فيقال له:
أنت تدعي إمتناع التصديق بخبر الآحاد حتى تحسه بنفسك، ويلزم أن من لاقى النبي ﷺ لا يلزم عليه التصديق بما يقوله أو أن يبحث في حاله هل هو صادق أو لا، بل لا يجب عليه تصديقه حتى يحس بنفسه أنه نبي، ولا يحصل ذلك حسيا إلا بمعجزة منه، فعند إذن لو جاء النبي ﷺ وقال لرجل أسلم فقال له:
لا حتى أعلم حسيا أنك صادق بمعجزة ثم إنصرف وكفر به، فهو ليس بكافر حقيقة لعدم ظهور الأدلة على صدق النبي، إلا أننا نعلم أن من رفض قول نبي فقد كفر ولو لم يأتي بمعجزات حسية، ألم ترى قوله تعالى "وما على الرسول إلا البلاغ" فمهمة المرسل البلاغ وليس ضرورة الإتيان بمعجزات،
ومن رفض بلاغه وكلامه ففد كفر، ومنه قوله تعالى حكاية عن هود "قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ"
فحق عليهم غضب الله لمجادلتهم قول هود ورده وليس لكفرهم بالمعجزات فحسب.
فأثبتنا أن النبي خبره آحاد وعلم صدقه بعد تحري حاله ولا يلزم الإحساس بصدقه بالمعجزات، فأثبتنا صحة الأخذ بخبر الآحاد بعد تحريه.
5️⃣ هل الحفظ وسيلة للنقل:
مما يجب أن تعلمه أن الذاكرة البشرية قوية، وكلما كان الإعتماد عليها أكثر، كلما زادت دقتها، فهي كأي عضلة في الجسم تتقوى بتدريبها.
ومنذ الأزمان الغابرة إلى وقت ليس ببعيد، كان الإتكال كله على الذاكرة لحفظ الأحداث لندرة التدوين الكتابي حينها،
فذاكرة الناس حينها أقوى من وقتنا الحالي، ولا ريب أنك تجد كبار السن أحفظ منا لهذه العلة السابق ذكرها.
فرفض الحفظ كوسيلة للنقل رفض للحس ورد للتاريخ البشري كله الذي غالبه نقل حفظا، وما دون منه كان بعد سنين من وقوع الحادثة فمرجعه إلى الحفظ كذلك،
ولو أنكرت الحفظ كلية فلا داعي لتصديق أي حدث تتذكره فهو من جملة ما حفظت وليس بحجة عندك، وهذا مرة أخرى هو عين قول المجانين المعتوهين.
6️⃣ خرافة تقديم المكتوب على المحفوظ:
من عجائب الكفرة النكرنج، أنهم يأخذون الأخبار لو كانت مدونة في كتب أما لو نقلت سمعا بالحفظ فكلا.
وإنما وقعوا بمصيبة عظيمة وهم غير دارين، فمن أين لهم أن كاتبي هذه الأخبار صادقين وأن أخبارهم صحيحة؟
لا يمكن التأكد حتى تتحرى حال الناقل وحال الخبر فلا فرق بينه وبين الخبر المنقول بالسمع والحفظ وتفرقتك بينهما هو تفريق بين متماثلين لا يصح، وإنما المكتوب أيضا يمكن أن يكون مما حفظه وسمعه الناقل فكتبه فلم تخرج من المشكلة التي أوقعت نفسك بها!
7️⃣ هل حفظ التاريخ يستلزم كتابته أو يمكن حفظه بالحفظ:
لو قدرنا أن ناقلي التاريخ والأخبار فعلا حفظوها، مع ما سبق تقريره من إمكان الحفظ وقدرته، فلا فارق بينه وبين نقله بالكتابة فكلاهما حفظوا الأخبار.
ورفض الحفظ هو رد لغالب التاريخ البشري الذي لم ينقل جله إلا حفظا.
8️⃣ خرافة أن السنة دونت بعد ٢٠٠ عام من الإسلام:
هذه كذبة منتشرة بين القرآنيين، وهي أن السنة لم تدون إلا من قبل البخاري بعد ٢٠٠ سنة من الإسلام.
وغفلوا عن كتب عدة كتبت قبلها، فالموطئ للإمام مالك، مسند الإمام أحمد وسفيان الثوري، وغيره من الكتب الحديثية كتبت قبله.
بل وصحيفة التابعي همام بن منبه عن الأحاديث كتبت في القرن الهجري الأول ولدينا نسخة محفوظة منها بخط يده:
en.m.wikipedia.org
فظهر لك كذب دعوتهم، ومع ذلك فحتى لو سلمنا يعدم تدوين السنة إلا بعد قرنين فليس بحجة علينا، فالتدوين ليس السبيل الوحيد لحفظ الأخبار بل الحفظ في الصدر وسيلة أخرى كانت أكثر إنتاشرا حينها، فلا مانع من أنهم حفظوها ثم بعد وقت دونوها خوفا من نسيانها مع موت الحفاظ.
9️⃣ الأدلة على حجية السنة:
البرهان الأول: النبي ﷺ لو كذب على الله لأماته، وهذا عين قوله "ولو تقول علينا بعض الأقاويل • لأخذنا منه باليمين • ثم لقطعنا منه الوتين" فمفهومه أن النبي ﷺ لو كذب على الله لتوفاه.
ثم إن منكري السنة يقولون أن الوحي الشرعي هو القرآن فقط وما دونه ليس بوحي، فيمتنع أن ينزل على النبي ﷺ وحيا غيره.
بعض الأملثة: قال تعالى حكاية عن النبي ﷺ "إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين" فدل أن النبي ﷺ أخبر المؤمنين بأنهم سيمدوا
ب٣ ألاف من الملائكة في حربهم، ولن تجد آية في القرآن قال فيها تعالى لنبيه أنه سيمدهم بذلك، فدل أن النبي ﷺ قال هذا الخبر من نفسه وليس مم القرآن، وكما أن منكر السنة يرى عدم الوحي خارج القرآن، فالرسولﷺ تقول على الله عندما أخبر بإمداد الملائكة وعاقبته أن يموت كما في الأية،
إلا أنه لم يحصل ذلك، مما وجهنا أن ما قاله وحي، فأثبتنا وحيا خارج القرآن.
ومثال آخر: أنظر في قوله جل وعلى "ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها" فالكفار يتسألون لماذا تولى المسلمين عن قبلتهم التي كانوا عليها، وهذا يثبت وجود قبلة قديمة تسبق قبلة مكة.
ولم تذكر القبلة القديمة في القرآن بل فقط الجديدة، فبعد أن قال الله حكاية عن الكفار تسألهم حول تغيير القبلة، أتبع قوله بتشريع قبلة جديدة فقال "فول وجهك شطر المسجد الحرام". والشاهد: عدم ذكره للقبلة القديمة مع كونها تشرع، فهناك تشريع خارج القرآن، وإلا لكان النبي ﷺ أمرهم بقبلة
متقولا على الله وهذا ممتنع في حقه وإلا لمات، وفي هذا إثبات لوحي خارج القرآن.
ومثال آخر: قال تعالى "أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ
فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ" فالله أحل عليهم إتيان نسائهم بعد الإفطار بعد أن كان محرما ولذلك تاب عليهم وقال "فتاب عليكم"، مما دل أنه سابقا كان محرما، وليس في القرآن تحريم لها، فلازمه أن النبي ﷺ تقول التحريم على الله وهذا ممتنع،
فأثبتنا وحيا وتشريعا خارج القرآن.
والأمثلة عديدة ليس هذا موضع بسطها لضيقه، فلو كان يجوز وجود وحي خارج القرآن من النبي ﷺ، فكيف تردون السنة وأنتم غير متأكدين هل هو من جملة الوحي خارج القرآن أو لا؟
البرهان الثاني: في العربية العطف يدل على مغايرة المعطوف على المعطوف إليه، كقولك (أحمد وزيد) فعطفا بواو، وأحمد غير زيد.
قال تعالى "وما أنزل عليك من الكتاب والحكمة" و "وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة" و "ويعلمهم الكتاب والحكمة" و "وأذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة"
فالحكمة معطوفة على الكتاب وآياته مما يدلنا على مغايرتها له وأنها ليس هو، فالحكمة منزلة من الله ووحي يعلمه النبي ﷺ للمؤمنين ويتلونها، فما هو الوحي غير القرآن الذي علمه النبي ﷺ لأصحابه ويتلونه؟ لو كفرت بالسنة فهذا مشكل عليك، أما نحن فنجيب أنها السنة.
البرهان الثالث: قال تعالى "وأنزلنا عليك الذكرى لتيبن للناس" أي أنزل القرآن ليبينه النبي ﷺ، فهناك تبيان للقرآن منه، فكيف يستقيم الإيمان بتبياته للككتاب مع الكفر بسنته؟ لو أنكرنا السنة أنكرنا وصول تبيان النبي ﷺ للكتاب وما أدى حق الرسالة والبلاغ "وما على الرسول إلا البلاغ".
البرهان الرابع: قال تعالى "وأطيعوا الله ورسوله لعلكم ترحمون" و "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول" و "وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون" و "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" وغيرها من آيات الطاعة للنبي ﷺ التي لا تحصى، ولا تتم طاعته إلا بإمتثال ما يخبر عنه.
ولا يصح أن تكون طاعته معناها طاعة الله بما في قرآنه، لأن العطف يقتضي المغايرة، ولأنه يجعل المعنى فاسدا ويفيد التكرار، فكأنه يقول (أطيعوا الله وأطيعوا الله)، فدلنا أن للرسول طاعة خارج القرآن، فيلزمه صحة سنته وإلا لا نقدر على طاعته والله كلفنا بما لا نقدر عليه.
البرهان الخامس: الآيات المجملة في القرآن التي من دون تقييد السنة لها لكانت مشكلة، وأما تقييدات النكارة لها فكل لديه رأيه فأيهم نتبع؟ وبذلك تفرقة الأمة وما علمنا ما الهدى
الأمثلة: قال تعالى "وأقيموا الصلاة" ولم يبين كيفيتها ومتى، فكيف نؤمر بشيء لا نعلم كيفيته؟ كل سيذهب برأيه،
حتى النبي ﷺ لو صلى هذه الصلاة عندهم فقد أحدث كيفيتها من نفسه والعياذ بالله.
وأيضا: قال تعالى "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبنا نكالا من الله" ولم يحدد حجم السرقة وحدها.
وأيضا: قال تعالى "أو لامستم النساء" ظاهره أن لمس النساء ينقض الوضوء وهذا مشكل وعسير علينا،
أما السنة فقيدته بالجماع من دونها لتخبطنا وكل ذهب برأيه أو إلتزم بالمجمل المشكل.
وأيضا: قال تعالى "وشروه بثمن بخس" والشراء يأتي بمعنى البيع أو الأخذ فأيهما ترجح لو لم تمتلك سنة لتظهر لك الأصح؟
وأيضا: قال تعالى "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" والقرء لغة يأتي بمعنى قبل الحيض أو بعده، دون السنة لن تستطيع ترجيح أحدهما أو الجمع بينهما كونك لا تملك دليلا أن أحدهما هو الصحيح أو أن الجمع هو الأصح!
وأيضا: آيات الجهاد المجملة قد يأتي شخص ويأخذها على إجمالها دون ضوابط ولا تستطيع ألإنكار عليه!
لأجل ذلك: المجمل يحتاج إلى مقيد، وخير المقيد هو من جاء بالمجمل وأمر بتبيانه "وأنزلنا عليك الذكرى لتيبن للناس" ولا نجد تبيانه إلا في السنة.
البرهان السادس: قال تعالى "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" فكيف نتأسى به ونحن لا نعلم حياته، أقواله، موافقه لو كفرنا بالسنة؟ هذا محال، فنحن مأمورين بالتأسي بشخص نجهله!
البرهان السابع: قال تعالى "قل لا يعلم من في السماوات والأض الغيب إلا الله" فالغيب لا يعلمه إلا هو، وبعض الغيب يطلعه على أنبيائه "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من إرتضى من رسول"، فالأنبياء هم فقط من يعلمون الغيب من البشر.
في الأحاديث تجد نبوءات عديدة يقطع لنا أن المتكلم بها هو النبي ﷺ لا غير وإلا كيف علم صاحب الرواية الغيب؟
ومن الأمثلة: نبوءة غزو بغداد من المغول:
وأيضا: قوله أن عدد مفاصل الجسم ٣٦٠ عظمة "إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ٣٦٠ مفصلا"
وأيضا: قوله أن عجب الذنب فيه يركب الإنسان:
وأيضا: قوله أن العرب ستتطاول بالبنيان
وأيضا: قوله أن جزيرة العرب ستعود مروجا وأنهارا كما كانت، فعلم أنها ستعود وهذا ما نراه، وعلم أنه كانت قبل ذلك كذلك وهذا ما علمناه حديثا.
وأيضا:علمه أن الربا سينتشر في العالم "ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا،فإن لم يأكله أصابه من غباره".
فلا خيار عندك إلا أن تقول أن الرواة علموا الغيب فتكفر بالقرآن الذي صرح أن الغيب لا يعلمه إلا الله وبعض من رسله يعلم بعضه،أو أن تعترف أن هذه الأحاديث قالها النبي ﷺ
البرهان الثامن: للأنبياء من قبل سنن غير الكتب المنزلة عليهم، فموسى ﷺ سأله قومه عن صفات البقرة فذكرها لهم، ومن المعلوم أنها ليست مم التوراة الموحاة إليه بل خارجة عنها، فهذا وحي خارج كتابه، فلو أمكن للأنبياء السابقين سنن لهم غير كتابهم، فالنبي ﷺ من باب أولى فهو خير الرسل وأجلهم.
البرهان التاسع: للقرآن قراءات عديدة، فكيف لمنكر السنة أن يحل هذا الإشكال؟
أما نحن فنملك حديثا حوله "أنزل القرآن على سبعة أحرف" أما هم فلا، فليس في القرآن حديث عنها فأمرها مجهول، فبين يدي المنكر قراءات عديدة لكتابه لا يعلم أيها الصحيحة أو إن كانوا كلها على حق،
لإفتقاره إلى برهان قرآني يرجح أحدهما، فأمره كالحيران التائه لا يدري ما هو الحق، ولو لم يعلم كيف هو كتابه فما بقي له من دينه؟ بل رمى كتابه بالتحريف فظاهر القرآن دون السنة أن القراءات تحريف لما قاله تعالى "إنا نزل الذكر وإنا له لحافظون" فكتابه حرف.
ولو قال: القراءة النتشرة حاليا هي الحق فنقول: وما أدراك أنها فعلا الحق بدلا من الأخرى؟ الكثرة لا تستلزم الصحة.
البرهان العاشر: إن العقل يحكم على معرفة الشخص قبل قبول كلامه، وخاصة في مسألة جليلة كالنبوة، فكيف نتبع شخصا يدعي النبوة ونحن لا نعلم عنه شيئا؟
البرهان الحادي عشر: قال تعالى "وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرً" فالحق هو في إتباع سبيل المؤمنين، والمؤمنين مع السنة فيلزم الإيمان بها.
وإما أن تقول: غالب الأمة ليست مؤمنة فليس إجماعهم على الأحذ بالسنة حجة علينا وهذا تكفير صريحة لها.
1️⃣1️⃣ المشاكل المنطقية في رد السنة:
المشكلة الأولى: ناقلي القرآن هم نفسهم ناقلي السنة فكيف يقبل النكرنجي الأول ويرفض الثاني؟ ولو قال: قبلنا بالقرآن لأن تعالى قال "إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
فنقول: هذا إستدلال دائري فأنت لم تثبت أن القرآن محفوظ لكي تستدل بالآية على حفظه.
المشكلة الثانية: قال تعالى "وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرً" فالحق هو في إتباع سبيل المؤمنين،
والمؤمنين مع السنة فيلزم الإيمان بها وإما أن تجعلهم كفارا ضالين فتكذب قوله تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس".
المشكلة الثالثة: منكري السنة لديهم هدة مذاهب في تفسير القرآن فأيها نتبع علما أنه لا يوجد نص قرآني يحدد لنا ما هي كما ما لو آمن بالسنة فسنة الرسول ﷺ هي الطريقة الصحيحة.
1️⃣2️⃣ علم الستايلومتري يثبت صحة الأحاديث:
الثريد كاملا:
1️⃣3️⃣ العلم الحديث يثبت دقة الأحاديث:
أثبت الدراسات أن كسوفا/خسوفا قد حدث في عام ٦٣١م في العالم. ما المدهش هنا؟
ورد حديث عن حدوث الكسوف في ١٠هـ (أي ٦٣١م) بعد موت إبن النبي صل الله عليه وسلم.
أنظر إلى دقة الأحاديث في نقلها للأخبار!
المصدر: eclipse.gsfc.nasa.gov
1️⃣4️⃣ رفض السنة لأجل التلائم مع قيم الغرب:
أنت لم تؤمن بالإسلام حقا لو حكمت غيره عليه تأخذ منه ما وافقه وترد ما لم يوافقه، وعلى العموم قيم الغرب ليست مثبتة وصحيحة لكي تحاكمنا عليها.
1️⃣5️⃣ الخاتمة:
مذهب منكري السنة مذهب إلحادي لا يؤمن بالإسلام.

جاري تحميل الاقتراحات...