من أجل صلالة
حسين الراوي
( 1/ 6 )
في مساء يوم الثلاثاء 20 فبراير 2024 عند الساعة 6،30 مساءاً اتجهت نحو مطار الكويت الدولي بعد أن غادرت مكان حفل العشاء الذي أقمناه شُكراً لله تعالى وابتهاجاً بتخرّج أصغر أشقائي من كلية ضُباط الشرطة، وذلك إستعداداً للمغادرة في الساعة 9،45 دقيقة نحو العاصمة العُمانية مسقط، ومن ثم يتوجب عليّ الإنتظار(ترانزيت) لمدة ساعة و20 دقيقة إلى أن يحين موعد إقلاع الطائرة التالية المتجهة إلى مدينة صلالة، والتي سوف يكون موعد اقلاعها في أول ساعات الصباح الأولى لليوم التالي الأربعاء 21 فبراير 2024، وبحسب التوقيت المذكور في تذكرة السفر فإن الطائرة سوف تصل إلى صلالة في الساعة الثالثة فجراً.
كان سبب سفري إلى مدينة صلالة من أجل أن أُقدم دورة تدريبية في يوميّ الأربعاء والخميس 12 و22 فبراير 2024، وفي كِلا اليومين ستكون هناك مدة ساعتين (من 6 إلى 8 مساءاً)، من خلالهما سأقدم المادة العلمية التي اعددتها خصيصاً لدورة (كتابة المقال)، ولقد إتفقت مع الجهة المنظمة للدورة التدريبية على أدق التفاصيل، وأنا بذلك التعاون مسرور.
بعد أن أنهيت إجراءات السفر في مطار الكويت الدولي، وبعد أن أصبحت في منطقة المغادرون، ذهبت كعادتي لإحدي القاعات الخاصة التي توّفر للمسافر الراحة والإسترخاء والهدوء والأكل والشرب والعديد من الخدمات الأخرى. وبعد أن قضيت في تلك القاعة ما يقارب من الساعة والنصف، أخذت أجمع أشيائي من الكُتب والأوراق وأغلقت جهاز اللابتوب، ثم وضعتهم في الحقيبة المحمولة التي كانت معي، لأتجه نحو كاونتر بوابة الصعود للطائرة حيث اقترب موعد الإقلاع.
حينما أردت مغادرة القاعة إتجهت نحو موظف العلاقات العامة وطلبت منه أن يُعيد لي بطاقتي الشخصية التي قدمتها له مع بطاقة الصعود للطائرة حين دخولي، فقال إنه اعادها لي مع بطاقة الصعود للطائرة فور تسجيل دخولي للقاعة! قلت له بأني متأكد من أنه لم يُعيد لي سوى بطاقة الصعود للطائرة فقط، من دون بطاقتي الشخصية، فرد عليّ الموظف بأني مُخطئ، وأنه متأكد من صحة كلامه!
تنحيت جانباً وأخذت أبحث بدقة عن بطاقتي الشخصية في حقيبتي المحمولة وفي ملابسي التي أرتديها لكني لم أجدها! رجعت لذلك الموظف وأخبرته بأني لم أجد بطاقتي، فقال لي بأنه لا يتحمل مسؤولية ضياع بطاقتي الشخصية مُطلقاً!
تركت القاعة مُسرعاً باتجاه كاونتر بوابة الدخول للطائرة، حيث لم يتبقى على موعد اقلاعها إلا أقل من 20 دقيقة! فأخبرتهم بالأمر، وطلبت منهم أن يتعاونوا معي قليلاً فيما يخص الوقت، لعلي أجد بطاقتي الشخصية التي حجزت من خلالها تذكرة السفر نحو مسقط وصلالة، فتجاوبوا معي وأبدوا استعدادهم بقبول جواز سفري إن كان موجوداً معي لأتمكن من السفر، لكن للأسف لم يكن معي حينها جواز سفري، لأني معتاد في سفري إلى دول الخليج أن أحجز عن طريق البطاقة الشخصية.
بعد ذلك ذهبت على عجل نحو مكتب شرطة المطار وأخبرتهم بكامل الأمر، فرافقني أحد رجال الأمن إلى تلك القاعة التي كنت أجلس فيها، وحينما التقي رجل الأمن بموظف الإستقبال ذاته، وَجَهَ له عدداً من الأسئلة حول بطاقتي الشخصية، لكن ذلك الموظف كان لا يزال متمسكاً برأيه من أنه أعاد لي بطاقتي الشخصية مع تذكرة الصعود للطائرة!
قام مكتب شرطة المطار بمراجعة شريط الفديو الخاص بكاميرات المراقبة في تلك القاعة، فتم التأكد من أن موظف الإستقبال لم يُعيد لي بطاقتي الشخصية كما يدعي! فاتجهت على الفور مرّة أُخرى مع أحد رجال الأمن إلى تلك القاعة، وعند أول لحظات دخولنا للقاعة وجدنا موظف الإستقبال يَهمُ بالخروج منها للبحث عني، وفي يده بطاقتي الشخصية، فلما رآني إرتبك، وكان واضحاًعليه الحرج، وقال بصوت المُذنِب وهو يُقدم لي بطاقتي الشخصية: "أنا آسف جداً، سامحني أرجوك، لقد كانت بطافتك تحت الأوراق التي على المكتب ولم أنتبه لها"! قال تلك الكلمات بوجه بارد، وهو لا يعلم ماذا سيعقبني من متاعب، بسبب عناده وعنجهيته وعدم احترامه لذاته.
اقلعت الطائرة من دوني نحو مسقط، وبعد ما يزيد عن الساعتين إستطعت أن أنهي الإجراءات والأوراق القانونية المطلوبة لإثبات عدم مغادرتي من الكويت. واستطعت أيضاً أن أحصل على حقيبة سفري من مكتب شركة الشحن الجوي في المطار، بعدما تم ارجاعها من الطائرة قبل اقلاعها.
——————-
#صلالة #ظفار
#صلاله #عُمان
#هييه_البييه
#هيئة_البيئة
#استثمره_بالأجر
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
حسين الراوي
( 1/ 6 )
في مساء يوم الثلاثاء 20 فبراير 2024 عند الساعة 6،30 مساءاً اتجهت نحو مطار الكويت الدولي بعد أن غادرت مكان حفل العشاء الذي أقمناه شُكراً لله تعالى وابتهاجاً بتخرّج أصغر أشقائي من كلية ضُباط الشرطة، وذلك إستعداداً للمغادرة في الساعة 9،45 دقيقة نحو العاصمة العُمانية مسقط، ومن ثم يتوجب عليّ الإنتظار(ترانزيت) لمدة ساعة و20 دقيقة إلى أن يحين موعد إقلاع الطائرة التالية المتجهة إلى مدينة صلالة، والتي سوف يكون موعد اقلاعها في أول ساعات الصباح الأولى لليوم التالي الأربعاء 21 فبراير 2024، وبحسب التوقيت المذكور في تذكرة السفر فإن الطائرة سوف تصل إلى صلالة في الساعة الثالثة فجراً.
كان سبب سفري إلى مدينة صلالة من أجل أن أُقدم دورة تدريبية في يوميّ الأربعاء والخميس 12 و22 فبراير 2024، وفي كِلا اليومين ستكون هناك مدة ساعتين (من 6 إلى 8 مساءاً)، من خلالهما سأقدم المادة العلمية التي اعددتها خصيصاً لدورة (كتابة المقال)، ولقد إتفقت مع الجهة المنظمة للدورة التدريبية على أدق التفاصيل، وأنا بذلك التعاون مسرور.
بعد أن أنهيت إجراءات السفر في مطار الكويت الدولي، وبعد أن أصبحت في منطقة المغادرون، ذهبت كعادتي لإحدي القاعات الخاصة التي توّفر للمسافر الراحة والإسترخاء والهدوء والأكل والشرب والعديد من الخدمات الأخرى. وبعد أن قضيت في تلك القاعة ما يقارب من الساعة والنصف، أخذت أجمع أشيائي من الكُتب والأوراق وأغلقت جهاز اللابتوب، ثم وضعتهم في الحقيبة المحمولة التي كانت معي، لأتجه نحو كاونتر بوابة الصعود للطائرة حيث اقترب موعد الإقلاع.
حينما أردت مغادرة القاعة إتجهت نحو موظف العلاقات العامة وطلبت منه أن يُعيد لي بطاقتي الشخصية التي قدمتها له مع بطاقة الصعود للطائرة حين دخولي، فقال إنه اعادها لي مع بطاقة الصعود للطائرة فور تسجيل دخولي للقاعة! قلت له بأني متأكد من أنه لم يُعيد لي سوى بطاقة الصعود للطائرة فقط، من دون بطاقتي الشخصية، فرد عليّ الموظف بأني مُخطئ، وأنه متأكد من صحة كلامه!
تنحيت جانباً وأخذت أبحث بدقة عن بطاقتي الشخصية في حقيبتي المحمولة وفي ملابسي التي أرتديها لكني لم أجدها! رجعت لذلك الموظف وأخبرته بأني لم أجد بطاقتي، فقال لي بأنه لا يتحمل مسؤولية ضياع بطاقتي الشخصية مُطلقاً!
تركت القاعة مُسرعاً باتجاه كاونتر بوابة الدخول للطائرة، حيث لم يتبقى على موعد اقلاعها إلا أقل من 20 دقيقة! فأخبرتهم بالأمر، وطلبت منهم أن يتعاونوا معي قليلاً فيما يخص الوقت، لعلي أجد بطاقتي الشخصية التي حجزت من خلالها تذكرة السفر نحو مسقط وصلالة، فتجاوبوا معي وأبدوا استعدادهم بقبول جواز سفري إن كان موجوداً معي لأتمكن من السفر، لكن للأسف لم يكن معي حينها جواز سفري، لأني معتاد في سفري إلى دول الخليج أن أحجز عن طريق البطاقة الشخصية.
بعد ذلك ذهبت على عجل نحو مكتب شرطة المطار وأخبرتهم بكامل الأمر، فرافقني أحد رجال الأمن إلى تلك القاعة التي كنت أجلس فيها، وحينما التقي رجل الأمن بموظف الإستقبال ذاته، وَجَهَ له عدداً من الأسئلة حول بطاقتي الشخصية، لكن ذلك الموظف كان لا يزال متمسكاً برأيه من أنه أعاد لي بطاقتي الشخصية مع تذكرة الصعود للطائرة!
قام مكتب شرطة المطار بمراجعة شريط الفديو الخاص بكاميرات المراقبة في تلك القاعة، فتم التأكد من أن موظف الإستقبال لم يُعيد لي بطاقتي الشخصية كما يدعي! فاتجهت على الفور مرّة أُخرى مع أحد رجال الأمن إلى تلك القاعة، وعند أول لحظات دخولنا للقاعة وجدنا موظف الإستقبال يَهمُ بالخروج منها للبحث عني، وفي يده بطاقتي الشخصية، فلما رآني إرتبك، وكان واضحاًعليه الحرج، وقال بصوت المُذنِب وهو يُقدم لي بطاقتي الشخصية: "أنا آسف جداً، سامحني أرجوك، لقد كانت بطافتك تحت الأوراق التي على المكتب ولم أنتبه لها"! قال تلك الكلمات بوجه بارد، وهو لا يعلم ماذا سيعقبني من متاعب، بسبب عناده وعنجهيته وعدم احترامه لذاته.
اقلعت الطائرة من دوني نحو مسقط، وبعد ما يزيد عن الساعتين إستطعت أن أنهي الإجراءات والأوراق القانونية المطلوبة لإثبات عدم مغادرتي من الكويت. واستطعت أيضاً أن أحصل على حقيبة سفري من مكتب شركة الشحن الجوي في المطار، بعدما تم ارجاعها من الطائرة قبل اقلاعها.
——————-
#صلالة #ظفار
#صلاله #عُمان
#هييه_البييه
#هيئة_البيئة
#استثمره_بالأجر
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
( 2 )
بعد إنهاء تلك الإجرءات القانونية وحصولي على حقيبة سفري، أخذت على الفور أبحث عن رحلة طيران جديدة توصلني إلى صلالة بأي شكل كان! وبعد مروري على خمسة مكاتب لحجوزات تذاكر الطيران في مطار الكويت، ذكروا لي جميع العاملين في تلك المكاتب بأنه من المستحيل أن أصل إلى صلالة قبل الساعة السابعة من مساءاً يوم غداً الأربعاء! وذلك بحسب مواعيد جداول رحلات الطيران التي هي وفق نظام عملهم. وهذا يعني أنني لن أستطيع تقديم أول أيام الدورة التدريبية، التي سوف تبدأ من الساعة 6 إلى 8 مساءاً!
غادرت مكان مكاتب حجوزات تذاكر الطيران في مطار الكويت، وأنا أشعر بشيء من الزحام في رأسي، وبعض الشتات في فكري، وفتور في معنوياتي.
جلست أشرب القهوة في إحدى المقاهي بالمطار، وامسكت بهاتفي وفتحت أحد التطبيقات الخاصة برحلات الطيران، وبدأت أحاول أن أجد رحلة طيران جديدة للوصول إلى صلالة، وبعد البحث بتركيز وبحرص شديد وجدت رحلة طيران توصلني بصلالة، لكنها مغامرة خطرة غير مضمونة!
وجدت أن هناك رحلة طيران سوف تغادر من مطار الكويت في غضون ساعة ونصف تقريباً، متجهة إلى مطار دبي، ومن ثم يتوجب عليّ عند وصولي لمطار دبي أن أنتقل عن طريق البر بالسيارة إلى مطار الشيخ زايد في أبو ظبي، بسرعة وهِمة ودون تراخي، لأتمكن من اللحاق بكاونتر شركة الطيران التي أنوي السفر على إحدى طائراتها المتجهة نحو صلالة قبل إغلاقه، والتي سوف تُقلع في الساعة 8 صباحاً، وتصل إليها في الساعة 10 صباحاً، ولا يوجد هناك أي متسع من الوقت يمكنني من خلاله أن أتحرك بهدوء وتأني وأريحية!
حزمة من الأسئلة كانت تحاصرني: هل أغامر؟ هل سوف تنجح مغامرتي؟ هل يمكنني فعلها؟ هل سأكون سريعاً كما يجب؟ هل سوف أواجه المزيد من المفاجآت المُتعِبة؟ هل سأتعب كثيراً، هل سيكون كل شيء على مايرام؟ هل؟ وهل؟ وهل؟ كانت تلك الأسئلة تحوم فوق رأسي بضجيج وبلا شفقة.
بعد تفكير مُشوّش، فجأة قلت في نفسي: "لن أعود إلى المنزل، لن أرضى أن لا أفعل أي شيء في مواجهة هذا المأزق، هناك من ينتظرني في صلالة، هناك مواعيد بيني وبين الآخرين، هناك جمهور سألتقي به، هناك هدايا أحضرتها معي، يصعب عليّ أن استسلم، لابد أن اُغامر، لن أعود إلى المنزل وأنا مملوء بالخيبة"!
"سبحان الذي سَخر لنا هذا وما كُنا له مُقرنين ....". كنت أتلوا دعاء السفر، وأنا أجلس على احد مقاعد الرحلة المتجهة إلى مطار دبي وقلبي مملوء بالأمنيات والآمال والقلق الروحي! كانت الأفكار السلبية تندفع في وجهي كخفافيش الغار المظلم، تهاجمني بعشوائية وفوضوية، وكنت أواجهها ببتسامة الصبر الجميل، والنَفَس الطويل، والأمل الكبير في الله تعالى.
وصلت إلى مطار دبي، وها أنا أقف على رصيف سيارات الأجرة وكتفاي مثقلان بالأمنيات المُلوّنة. عندما أطلعت سائق الأجرة الأول على تذكرة رحلة الطيران التي ستنطلق من مطار الشيخ زايد في أبو ظبي نحو مطار صلالة، قال لي بلا تردد بأنه لن يستطيع أن يوصلني في الوقت المطلوب قبل موعد اغلاق كاونتر شركة الطيران! فتركته واتجهت نحو سيارة الأجرة التي تليه، وبعد أن أطلعت سائقها على تذكرة السفر، قال لي مثل ما قال السائق الأول، بأنه لن يستطيع أن يوصلني إلى مطار دبي في الوقت المطلوب! ثم انتقلت سريعاً نحو سيارة الأجرة الثالثة، وبعدما دقق سائقها في مواعيد تذكرة الطيران تلك، كان جوابه مثل جواب زميليه اللذان مررت بهما قبله!
بأسى ووجل جلست في تلك الكراسي التي كانت في الهواء الطلق أمام الرصيف الذي تصطف عنده سيارات أُجرة المطار، وأنا لا أعلم ماذا أفعل!
يا الله، هل يعني هذا أني فشلت؟ هل إلى هنا توقف الأمل؟ ما هذا الشتات الذي يعصف بي؟! هل استعجلت في خوض المغامرة! هل ولُدت هذه المغامرة ميّته منذ البداية؟! ماذا عن تلك الوعود والحجوزات والهدايا والمواعيد والكثير من الأشياء المرتبطة بصلالة؟ هل أرفع راية الإستسلام الآن بقناعة، وأشتري تذكرة طيران تعيدني إلى الكويت؟!
"السلام عليكم ورحمة الله"، كان صاحب ذلك الصوت شخصاً واقفاً بجانبي، فرددت عليه السلام دون أن ألتفت إليه. ثم استطرد ذلك الشخص قائلاً: " إلى أين توّد الذهاب يا أستاذ؟ لقد رأيتك مررت على ثلاثة سيارات أُجرة ونزلت منها". مددت له يدي بتذكرة الطيران التي ستنطلق من مطار أبو ظبي إلى مطار صلالة، دونما أن أنظر له.
———————
#صلالة #ظفار
#صلاله #عُمان
#هييه_البييه
#هيئة_البيئة
#استثمره_بالأجر
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
بعد إنهاء تلك الإجرءات القانونية وحصولي على حقيبة سفري، أخذت على الفور أبحث عن رحلة طيران جديدة توصلني إلى صلالة بأي شكل كان! وبعد مروري على خمسة مكاتب لحجوزات تذاكر الطيران في مطار الكويت، ذكروا لي جميع العاملين في تلك المكاتب بأنه من المستحيل أن أصل إلى صلالة قبل الساعة السابعة من مساءاً يوم غداً الأربعاء! وذلك بحسب مواعيد جداول رحلات الطيران التي هي وفق نظام عملهم. وهذا يعني أنني لن أستطيع تقديم أول أيام الدورة التدريبية، التي سوف تبدأ من الساعة 6 إلى 8 مساءاً!
غادرت مكان مكاتب حجوزات تذاكر الطيران في مطار الكويت، وأنا أشعر بشيء من الزحام في رأسي، وبعض الشتات في فكري، وفتور في معنوياتي.
جلست أشرب القهوة في إحدى المقاهي بالمطار، وامسكت بهاتفي وفتحت أحد التطبيقات الخاصة برحلات الطيران، وبدأت أحاول أن أجد رحلة طيران جديدة للوصول إلى صلالة، وبعد البحث بتركيز وبحرص شديد وجدت رحلة طيران توصلني بصلالة، لكنها مغامرة خطرة غير مضمونة!
وجدت أن هناك رحلة طيران سوف تغادر من مطار الكويت في غضون ساعة ونصف تقريباً، متجهة إلى مطار دبي، ومن ثم يتوجب عليّ عند وصولي لمطار دبي أن أنتقل عن طريق البر بالسيارة إلى مطار الشيخ زايد في أبو ظبي، بسرعة وهِمة ودون تراخي، لأتمكن من اللحاق بكاونتر شركة الطيران التي أنوي السفر على إحدى طائراتها المتجهة نحو صلالة قبل إغلاقه، والتي سوف تُقلع في الساعة 8 صباحاً، وتصل إليها في الساعة 10 صباحاً، ولا يوجد هناك أي متسع من الوقت يمكنني من خلاله أن أتحرك بهدوء وتأني وأريحية!
حزمة من الأسئلة كانت تحاصرني: هل أغامر؟ هل سوف تنجح مغامرتي؟ هل يمكنني فعلها؟ هل سأكون سريعاً كما يجب؟ هل سوف أواجه المزيد من المفاجآت المُتعِبة؟ هل سأتعب كثيراً، هل سيكون كل شيء على مايرام؟ هل؟ وهل؟ وهل؟ كانت تلك الأسئلة تحوم فوق رأسي بضجيج وبلا شفقة.
بعد تفكير مُشوّش، فجأة قلت في نفسي: "لن أعود إلى المنزل، لن أرضى أن لا أفعل أي شيء في مواجهة هذا المأزق، هناك من ينتظرني في صلالة، هناك مواعيد بيني وبين الآخرين، هناك جمهور سألتقي به، هناك هدايا أحضرتها معي، يصعب عليّ أن استسلم، لابد أن اُغامر، لن أعود إلى المنزل وأنا مملوء بالخيبة"!
"سبحان الذي سَخر لنا هذا وما كُنا له مُقرنين ....". كنت أتلوا دعاء السفر، وأنا أجلس على احد مقاعد الرحلة المتجهة إلى مطار دبي وقلبي مملوء بالأمنيات والآمال والقلق الروحي! كانت الأفكار السلبية تندفع في وجهي كخفافيش الغار المظلم، تهاجمني بعشوائية وفوضوية، وكنت أواجهها ببتسامة الصبر الجميل، والنَفَس الطويل، والأمل الكبير في الله تعالى.
وصلت إلى مطار دبي، وها أنا أقف على رصيف سيارات الأجرة وكتفاي مثقلان بالأمنيات المُلوّنة. عندما أطلعت سائق الأجرة الأول على تذكرة رحلة الطيران التي ستنطلق من مطار الشيخ زايد في أبو ظبي نحو مطار صلالة، قال لي بلا تردد بأنه لن يستطيع أن يوصلني في الوقت المطلوب قبل موعد اغلاق كاونتر شركة الطيران! فتركته واتجهت نحو سيارة الأجرة التي تليه، وبعد أن أطلعت سائقها على تذكرة السفر، قال لي مثل ما قال السائق الأول، بأنه لن يستطيع أن يوصلني إلى مطار دبي في الوقت المطلوب! ثم انتقلت سريعاً نحو سيارة الأجرة الثالثة، وبعدما دقق سائقها في مواعيد تذكرة الطيران تلك، كان جوابه مثل جواب زميليه اللذان مررت بهما قبله!
بأسى ووجل جلست في تلك الكراسي التي كانت في الهواء الطلق أمام الرصيف الذي تصطف عنده سيارات أُجرة المطار، وأنا لا أعلم ماذا أفعل!
يا الله، هل يعني هذا أني فشلت؟ هل إلى هنا توقف الأمل؟ ما هذا الشتات الذي يعصف بي؟! هل استعجلت في خوض المغامرة! هل ولُدت هذه المغامرة ميّته منذ البداية؟! ماذا عن تلك الوعود والحجوزات والهدايا والمواعيد والكثير من الأشياء المرتبطة بصلالة؟ هل أرفع راية الإستسلام الآن بقناعة، وأشتري تذكرة طيران تعيدني إلى الكويت؟!
"السلام عليكم ورحمة الله"، كان صاحب ذلك الصوت شخصاً واقفاً بجانبي، فرددت عليه السلام دون أن ألتفت إليه. ثم استطرد ذلك الشخص قائلاً: " إلى أين توّد الذهاب يا أستاذ؟ لقد رأيتك مررت على ثلاثة سيارات أُجرة ونزلت منها". مددت له يدي بتذكرة الطيران التي ستنطلق من مطار أبو ظبي إلى مطار صلالة، دونما أن أنظر له.
———————
#صلالة #ظفار
#صلاله #عُمان
#هييه_البييه
#هيئة_البيئة
#استثمره_بالأجر
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
( 3 )
أمسك ذلك الشخص بتذكرة الطيران، ثم دقق النظر فيها بعينين فاحصتين. إلتفت إليه وسألته: "هل تستطيع ذلك"؟ نظر إليّ سريعاً ثم أعاد النظر للتذكرة، ثم هز رأسه بالإيجاب، وقال: "من فضلك أرجو أن تستمع لي جيداً، إن المسافة من هُنا من مطار دبي إلى مطار الشيخ زايد في أبو ظبي هي 123 كيلو متر تقريباً، وهي بالعادة تُقطع تقريباً بساعة و10 دقائق، والطريق المؤدي إلى هناك يوجد به العديد من كاميرات الرصد المرورية، لكن لعبتي ستكون بعد أن أتجاوز كل كاميرا من كاميرات السرعة على ذلك الطريق، بحيث سأنطلق بأقصى سرعة أستطيعها، وأظن بحسب خبرتي بأني سوف أوصلك إلى مبنى المغادرة المذكور في مطار دبي قبل موعد إغلاق الكاونتر بـ 15 دقيقة أو 10 دقائق، إن شاء الله تعالى".
بخُطى سريعة إتجهت أنا وذلك الشخص الذي يعمل سائقاً حُراً لحسابه الشخصي نحو سيارة خاصة، كانت راكنة في المواقف العمومية بمطار دبي، من نوع تويوتا كاميري 2019، سوداء اللون. ثم ركبنا السيارة سوياً، وانطلقنا باتجاه مطار الشيخ زادي في أبو ظبي.
في أول الدرب سألت السائق: "هل أجد معك ماءاً"؟ فال: "لا، سوف نشتري الماء لاحقاً من إحدى المحطات على الطريق". كان ذلك السائق في كل مرّة يتجاوز فيها أي كاميرا من كاميرات الرصد المرورية يعود من جديد لقيادة السيارة بسرعة عالية ومدهشة، وكان قلبي ومزاجي يطربا لتك السرعة المطلوبة لإنجاح المغامرة!
بعد أن تجاوزنا ما يقارب من 50 كيلو أشار السائق بأصبعه نحو الزاوية اليمنى من الطريق، وقال: "هناك عند تلك المحطة سوف نتوقف فليلاً لأشترى لك الماء والقهوة". قلت له: "إياك أن تتوقف، اكمل المسير، الماء والقهوة كلاهما الآن ليس أهم من صلالة والوقت والمسافة"!
واصل السائق الطريق بحيوية وتحدي، وأنا أجلس بجانبه مُعلقاً طوق أمنياتي وآمالي وتطلعاتي في رقبته، وكنت كلما شعرت بأن مؤشر معنوياتي بدأ يهبط أثناء الطريق، أُرجع ظهري ورقبتي إلى الوراء وأُرخيهما على المقعد، وأنا أنظر من حينٍ إلى حِين بخلسة نحو وجه ذلك السائق مرّة، ومرّة أنظر إلى عداد سرعة السيارة، ليس لأي شيء من الممكن أن أقوم به، بل فقط لكيّ أحاول التفرّس وقراءة رموز الموقف والرحلة وملامح السائق، حيث أن والداي لهما خبرة كبيرة وتجارب ممتازة في عالم الفِراسة، ولقد اكتسبت منهما نسبة مرتفعة من تلك الصِفة العجيبة في تفاصيلها ودلالاتها والربط بين رموزها.
بعد فترة نعست، وثقُلت أطراف جسدي، لكن عقلي لا يزال مُنتبه جيداً، كعسكري بروح ذئب، أُوكلت له مهمة المراقبة ليلاً من أعلى البرج!
لم يكن هناك شيء يساعد على الإنغماس بالنوم مُطلقاً، كان هناك فقط قلق وترقُب وسرعة عالية، ونوافذ تقاوم صوت الهواء، وقلب يتمنى أن يهدأ ويطمئن بوصوله إلى مدينة الحُب صلالة.
فجأة .. انخفضت سرعة السيارة تدريجياً، شعرت بذلك في لحظة إسترخاء، إنتبهت إلى الطريق فَلم أرى شيئاً أمامي، ثم سألت السائق: "مابك"؟ قال: "لابد من التزوّد بالبانزين، ما تبقى منه لن يكفينا". سألته: "كم تبقى عن مطار أبو ظبي"؟ أجاب: " 15 كيلو فقط". قلت له: "هل سأتمكن من الوصول قبل أن ينفد الوقت؟ قال: "السرعة في الحركة سوف تحسم ذلك يا صديقي".
قبل أن يتوقف السائق عند آلة تعبئة البانزين، أخرج رأسه من النافذة والسيارة تسير، وقال بصوت عالي لعامل المحطة: " زوّد السيارة بـ 30 درهم بسرعة". ثم أوقف السيارة واتجه راكضاً إلى سوبر ماركت المحطة، ثم خرج منه سريعاً وهو يركض أيضا،ً وفي يده كيساً به قنينتا ماء، وفي يده الأخرى الـ 30 درهم ممدودة لعامل المحطة، وكل ذلك كان من أجل أن لا يُضيع الوقت!
دخلنا مطار الشيخ زايد في أبو ظبي، إلتفت إليّ السائق مبتسماً، وقال: "الحمد لله يا صديقي، لقد نجحت في إيصالك في الوقت المطلوب، ولكن يتبقى عليك أن تنجح أنت في الوصول إلى كاونتر الطائرة التي سوف تنقلك إلى صلالة". ثم أكمل: "أعطني الآن قبل وصولنا الـ 350 درهم التي اتفقنا عليها، من أجل أن لا تتأخر عند نزولك من السيارة".
أخرجت من محفظتي 600 درهم وقدمتها له، ففرح السائق، وأشرقت ملامحة بالسعادة، واسترخت أعصابه التي كانت مشدودة طوال الطريق، وأخذ يهز رأسه مبتهجاً وهو ويردد عبارات الشكر والثناء.
—————————-
#الكويت #السعودية
#صلالة #ظفار #حكاية
#صلاله #عُمان #قصة
#هييه_البييه #مقالات
#هيئة_البيئة #أدب #رواية
#استثمره_بالأجر #مغامرة
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
#الامارات #Oscars
#النصر_السعودي
أمسك ذلك الشخص بتذكرة الطيران، ثم دقق النظر فيها بعينين فاحصتين. إلتفت إليه وسألته: "هل تستطيع ذلك"؟ نظر إليّ سريعاً ثم أعاد النظر للتذكرة، ثم هز رأسه بالإيجاب، وقال: "من فضلك أرجو أن تستمع لي جيداً، إن المسافة من هُنا من مطار دبي إلى مطار الشيخ زايد في أبو ظبي هي 123 كيلو متر تقريباً، وهي بالعادة تُقطع تقريباً بساعة و10 دقائق، والطريق المؤدي إلى هناك يوجد به العديد من كاميرات الرصد المرورية، لكن لعبتي ستكون بعد أن أتجاوز كل كاميرا من كاميرات السرعة على ذلك الطريق، بحيث سأنطلق بأقصى سرعة أستطيعها، وأظن بحسب خبرتي بأني سوف أوصلك إلى مبنى المغادرة المذكور في مطار دبي قبل موعد إغلاق الكاونتر بـ 15 دقيقة أو 10 دقائق، إن شاء الله تعالى".
بخُطى سريعة إتجهت أنا وذلك الشخص الذي يعمل سائقاً حُراً لحسابه الشخصي نحو سيارة خاصة، كانت راكنة في المواقف العمومية بمطار دبي، من نوع تويوتا كاميري 2019، سوداء اللون. ثم ركبنا السيارة سوياً، وانطلقنا باتجاه مطار الشيخ زادي في أبو ظبي.
في أول الدرب سألت السائق: "هل أجد معك ماءاً"؟ فال: "لا، سوف نشتري الماء لاحقاً من إحدى المحطات على الطريق". كان ذلك السائق في كل مرّة يتجاوز فيها أي كاميرا من كاميرات الرصد المرورية يعود من جديد لقيادة السيارة بسرعة عالية ومدهشة، وكان قلبي ومزاجي يطربا لتك السرعة المطلوبة لإنجاح المغامرة!
بعد أن تجاوزنا ما يقارب من 50 كيلو أشار السائق بأصبعه نحو الزاوية اليمنى من الطريق، وقال: "هناك عند تلك المحطة سوف نتوقف فليلاً لأشترى لك الماء والقهوة". قلت له: "إياك أن تتوقف، اكمل المسير، الماء والقهوة كلاهما الآن ليس أهم من صلالة والوقت والمسافة"!
واصل السائق الطريق بحيوية وتحدي، وأنا أجلس بجانبه مُعلقاً طوق أمنياتي وآمالي وتطلعاتي في رقبته، وكنت كلما شعرت بأن مؤشر معنوياتي بدأ يهبط أثناء الطريق، أُرجع ظهري ورقبتي إلى الوراء وأُرخيهما على المقعد، وأنا أنظر من حينٍ إلى حِين بخلسة نحو وجه ذلك السائق مرّة، ومرّة أنظر إلى عداد سرعة السيارة، ليس لأي شيء من الممكن أن أقوم به، بل فقط لكيّ أحاول التفرّس وقراءة رموز الموقف والرحلة وملامح السائق، حيث أن والداي لهما خبرة كبيرة وتجارب ممتازة في عالم الفِراسة، ولقد اكتسبت منهما نسبة مرتفعة من تلك الصِفة العجيبة في تفاصيلها ودلالاتها والربط بين رموزها.
بعد فترة نعست، وثقُلت أطراف جسدي، لكن عقلي لا يزال مُنتبه جيداً، كعسكري بروح ذئب، أُوكلت له مهمة المراقبة ليلاً من أعلى البرج!
لم يكن هناك شيء يساعد على الإنغماس بالنوم مُطلقاً، كان هناك فقط قلق وترقُب وسرعة عالية، ونوافذ تقاوم صوت الهواء، وقلب يتمنى أن يهدأ ويطمئن بوصوله إلى مدينة الحُب صلالة.
فجأة .. انخفضت سرعة السيارة تدريجياً، شعرت بذلك في لحظة إسترخاء، إنتبهت إلى الطريق فَلم أرى شيئاً أمامي، ثم سألت السائق: "مابك"؟ قال: "لابد من التزوّد بالبانزين، ما تبقى منه لن يكفينا". سألته: "كم تبقى عن مطار أبو ظبي"؟ أجاب: " 15 كيلو فقط". قلت له: "هل سأتمكن من الوصول قبل أن ينفد الوقت؟ قال: "السرعة في الحركة سوف تحسم ذلك يا صديقي".
قبل أن يتوقف السائق عند آلة تعبئة البانزين، أخرج رأسه من النافذة والسيارة تسير، وقال بصوت عالي لعامل المحطة: " زوّد السيارة بـ 30 درهم بسرعة". ثم أوقف السيارة واتجه راكضاً إلى سوبر ماركت المحطة، ثم خرج منه سريعاً وهو يركض أيضا،ً وفي يده كيساً به قنينتا ماء، وفي يده الأخرى الـ 30 درهم ممدودة لعامل المحطة، وكل ذلك كان من أجل أن لا يُضيع الوقت!
دخلنا مطار الشيخ زايد في أبو ظبي، إلتفت إليّ السائق مبتسماً، وقال: "الحمد لله يا صديقي، لقد نجحت في إيصالك في الوقت المطلوب، ولكن يتبقى عليك أن تنجح أنت في الوصول إلى كاونتر الطائرة التي سوف تنقلك إلى صلالة". ثم أكمل: "أعطني الآن قبل وصولنا الـ 350 درهم التي اتفقنا عليها، من أجل أن لا تتأخر عند نزولك من السيارة".
أخرجت من محفظتي 600 درهم وقدمتها له، ففرح السائق، وأشرقت ملامحة بالسعادة، واسترخت أعصابه التي كانت مشدودة طوال الطريق، وأخذ يهز رأسه مبتهجاً وهو ويردد عبارات الشكر والثناء.
—————————-
#الكويت #السعودية
#صلالة #ظفار #حكاية
#صلاله #عُمان #قصة
#هييه_البييه #مقالات
#هيئة_البيئة #أدب #رواية
#استثمره_بالأجر #مغامرة
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
#الامارات #Oscars
#النصر_السعودي
( 4 )
فور توقفنا عند مطار المغادرة أنزل السائق الحقيبة بسرعة من صندوق السيارة، ووضعها في عربة الحقائب، وقال وهو يضع يده على كتفي: "هيا إمضي بسرعة نحو باب دخول، أتمنى لك حظاً سعيداً". لم أستطيع أن أودع ذلك السائق من دون أن أعانقه، لذا عانقته وشكرته وودعته ببتسامة.
دخلت مبنى المغادرون (A)، فرأيت أمامي مجموعة من موظفيّ استعلامات المطار، سألتهم وأنا أمر من جانبهم عن كاونتر طيران العربية، أجابني أحدهم وهو يشير بيده شمالاً: "من هُناك، المدخل الرابع، المسار CH".
بالآمال والشوق وشيء من القلق كنت أدفع عربة الحقائب، وكنت أتمنى لحظتها لو أن لي جناحان كبيران أسابق بهما الزمن، ورغم أن خطواتي كانت سريعة إلا أنني أحسست بثقل يصيب قدماي من المُتعب الذي لحق بهما.
عند وصولي للمسار الثالث وقبل أن أصل للمسار الرابع (CH)، سمعت صوتاً واضحاً لفتاة، وهي تنادي مُرددة: "صلالة، صلالة، صلالة". فاستيقظت جوارحي ونشطت روحي، وكأنه صُب على رأسي دلو ماء شديد البرودة.
مضيت أدفع العربة بهمة وخطوات سريعة، إلى أن التقيت بتلك الفتاة التي تردد: (صلالة) عند بداية المسار الرابع (CH)، فرفعت لها يدي عالياً، فأشارت لي أن آتي لها سريعاً، ثم فتحت لي على الفور الشريط الحاجز الذي يُنظم طابور المسافرين، لكيّ تختصر عليّ المسافة والوقت. قالت تلك الفتاة بحرص: "هيا أدخل بسرعة، سوف نغلق الكاونتر من بعدك"!
قال لي موظف الكاونتر: "حظك جيد، لم يبقى من موظفين شركة طيران العربية إلا أنا، على الرغم من إنتهاء الوقت"! إبتسمت له ثم وضعت حقيبتي في المكان المخصص لوزن وشحن الحقائب، وبالكاد كنت أستطيع أن أرفع حقيبتي، بسبب ما كنت أعانيه من تعب وسهر وجوع وعطش وضغط نفسي. أخذ موظف الكاونتر يُحدق في وجهي، ثم قال: "من أين أتيت؟ يبدو عليك التعب". ومن دون أن أجيبه بأي كلمة، أخرجت من جيبي تذكرة طيران تلك الرحلة التي فاتتني من الكويت إلى مسقط، فقدمتها له، فلما أمعن النظر فيها، وضع يده على فمه، ثم رفع يده من فمه ووضعها على جبينه، ثم قال: "يا الله، لقد تعبت كثيراً، لقد حققت شيئاً صعباً". وواصل حديثه: "سوف أنتقي لك مقعداً ممتازاً وفق الصلاحيات التي أتمتع بها كمسؤول". ثم أعطاني تذكرة الصعود للطائرة، فشكرته وودعته وأنا أبتسم له.
اتجهت نحو بوابة الصعود للطائرة وعندما عرفت أين مكانها، جلست عند أقرب مقهى منها وطلبت قهوة اسبرسو 3 Shots، ثم أنزلت حقيبتي من كتفي وخلعت قبعتي، وأسندت ظهري على ذلك الكرسي العريض، واغمضت عيناي، وأنا أشعر بحرارة كوب القهوة في قلبي.
جلست في تلك اللحظات وفي داخلي نسبة القلق بدأت تقِل، وبدأت أشعر أيضاً بشيء من الهدوء النفسي. كنت أشرب القهوة بلهفة، وكأنها هي المرّة الأولى التي أتذوق فيها القهوة!
كانت نكهة القهوة مُركزة جداً بقدر ما أحتاجه من نشاط وانتباه، وكانت القهوة مُرّة بقدر مرارة ذلك الوقت والخوف والتردد الذي مرّ على روحي وبدني!
عبرت بوابة الصعود للطائرة، والآن أنا أسير فوق الممر المؤدي إلى دخول الطائرة، كنت أتنفس ملئ رئتاي منتشيا، وكانت تحاصرني مشاعر ممزوجة بين عَبَرة وغصة النجاح، وبين فرحة التمكن من الإتجاه نحو صلالة، إنها أول خطوات نجاح المغامرة التي خضت غمارها بنسبة كان فيها المجهول أكبر بكثير من نسبة المعلوم!
وصلت إلى المقعد الذي انتقاه لي ذلك الموظف المسؤول، وحينما جلست تنهدت بتنهيدة كانت من أقصى نقطة في جوفي، لم أتنهد بمثلها طيلة حياتي، شعرت معها بأني أخرجت كل لحظة تعب وقلق وملل وتردد عشتها منذ اللحظة الأولى التي بدأت اُفكر فيها بأن لا أعود إلى المنزل وأنا مملوء بالخيبة.
ونحن في كبد السماء، عندما سمعت كابتن الطائرة يقول بأنه سيتم الآن الإستعداد تدريجياً للهبوط في مطار صلالة، حينها غمرتني السعادة، وضحكت روحي، ومُسِح عن جبيني التعب، وطار القلق بعيداً من جوفي.
بعد أن أنهيت إجراءات الوصول في مطار صلالة، نزلت إلى السرداب، واتجهت نحو مواقف السيارات المُستأجرة، عندما خرجت من ذلك الباب وقفت أنظر للسماء وللغيوم وللشجر، واملأ جوفي من شذى النسمات الباردة، وشعرت حينها بأن كل الكون كان يُحييني ويبتسم لي، بفضل الله تعالى وكرمه ها أنا ذا في صلالة.
———————
#الكويت #السعودية
#صلالة #ظفار #حكاية
#صلاله #عُمان #قصة
#هييه_البييه #مقالات
#هيئة_البيئة #أدب #رواية
#استثمره_بالأجر #مغامرة
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
#الامارات #Oscars
#النصر_السعودي
فور توقفنا عند مطار المغادرة أنزل السائق الحقيبة بسرعة من صندوق السيارة، ووضعها في عربة الحقائب، وقال وهو يضع يده على كتفي: "هيا إمضي بسرعة نحو باب دخول، أتمنى لك حظاً سعيداً". لم أستطيع أن أودع ذلك السائق من دون أن أعانقه، لذا عانقته وشكرته وودعته ببتسامة.
دخلت مبنى المغادرون (A)، فرأيت أمامي مجموعة من موظفيّ استعلامات المطار، سألتهم وأنا أمر من جانبهم عن كاونتر طيران العربية، أجابني أحدهم وهو يشير بيده شمالاً: "من هُناك، المدخل الرابع، المسار CH".
بالآمال والشوق وشيء من القلق كنت أدفع عربة الحقائب، وكنت أتمنى لحظتها لو أن لي جناحان كبيران أسابق بهما الزمن، ورغم أن خطواتي كانت سريعة إلا أنني أحسست بثقل يصيب قدماي من المُتعب الذي لحق بهما.
عند وصولي للمسار الثالث وقبل أن أصل للمسار الرابع (CH)، سمعت صوتاً واضحاً لفتاة، وهي تنادي مُرددة: "صلالة، صلالة، صلالة". فاستيقظت جوارحي ونشطت روحي، وكأنه صُب على رأسي دلو ماء شديد البرودة.
مضيت أدفع العربة بهمة وخطوات سريعة، إلى أن التقيت بتلك الفتاة التي تردد: (صلالة) عند بداية المسار الرابع (CH)، فرفعت لها يدي عالياً، فأشارت لي أن آتي لها سريعاً، ثم فتحت لي على الفور الشريط الحاجز الذي يُنظم طابور المسافرين، لكيّ تختصر عليّ المسافة والوقت. قالت تلك الفتاة بحرص: "هيا أدخل بسرعة، سوف نغلق الكاونتر من بعدك"!
قال لي موظف الكاونتر: "حظك جيد، لم يبقى من موظفين شركة طيران العربية إلا أنا، على الرغم من إنتهاء الوقت"! إبتسمت له ثم وضعت حقيبتي في المكان المخصص لوزن وشحن الحقائب، وبالكاد كنت أستطيع أن أرفع حقيبتي، بسبب ما كنت أعانيه من تعب وسهر وجوع وعطش وضغط نفسي. أخذ موظف الكاونتر يُحدق في وجهي، ثم قال: "من أين أتيت؟ يبدو عليك التعب". ومن دون أن أجيبه بأي كلمة، أخرجت من جيبي تذكرة طيران تلك الرحلة التي فاتتني من الكويت إلى مسقط، فقدمتها له، فلما أمعن النظر فيها، وضع يده على فمه، ثم رفع يده من فمه ووضعها على جبينه، ثم قال: "يا الله، لقد تعبت كثيراً، لقد حققت شيئاً صعباً". وواصل حديثه: "سوف أنتقي لك مقعداً ممتازاً وفق الصلاحيات التي أتمتع بها كمسؤول". ثم أعطاني تذكرة الصعود للطائرة، فشكرته وودعته وأنا أبتسم له.
اتجهت نحو بوابة الصعود للطائرة وعندما عرفت أين مكانها، جلست عند أقرب مقهى منها وطلبت قهوة اسبرسو 3 Shots، ثم أنزلت حقيبتي من كتفي وخلعت قبعتي، وأسندت ظهري على ذلك الكرسي العريض، واغمضت عيناي، وأنا أشعر بحرارة كوب القهوة في قلبي.
جلست في تلك اللحظات وفي داخلي نسبة القلق بدأت تقِل، وبدأت أشعر أيضاً بشيء من الهدوء النفسي. كنت أشرب القهوة بلهفة، وكأنها هي المرّة الأولى التي أتذوق فيها القهوة!
كانت نكهة القهوة مُركزة جداً بقدر ما أحتاجه من نشاط وانتباه، وكانت القهوة مُرّة بقدر مرارة ذلك الوقت والخوف والتردد الذي مرّ على روحي وبدني!
عبرت بوابة الصعود للطائرة، والآن أنا أسير فوق الممر المؤدي إلى دخول الطائرة، كنت أتنفس ملئ رئتاي منتشيا، وكانت تحاصرني مشاعر ممزوجة بين عَبَرة وغصة النجاح، وبين فرحة التمكن من الإتجاه نحو صلالة، إنها أول خطوات نجاح المغامرة التي خضت غمارها بنسبة كان فيها المجهول أكبر بكثير من نسبة المعلوم!
وصلت إلى المقعد الذي انتقاه لي ذلك الموظف المسؤول، وحينما جلست تنهدت بتنهيدة كانت من أقصى نقطة في جوفي، لم أتنهد بمثلها طيلة حياتي، شعرت معها بأني أخرجت كل لحظة تعب وقلق وملل وتردد عشتها منذ اللحظة الأولى التي بدأت اُفكر فيها بأن لا أعود إلى المنزل وأنا مملوء بالخيبة.
ونحن في كبد السماء، عندما سمعت كابتن الطائرة يقول بأنه سيتم الآن الإستعداد تدريجياً للهبوط في مطار صلالة، حينها غمرتني السعادة، وضحكت روحي، ومُسِح عن جبيني التعب، وطار القلق بعيداً من جوفي.
بعد أن أنهيت إجراءات الوصول في مطار صلالة، نزلت إلى السرداب، واتجهت نحو مواقف السيارات المُستأجرة، عندما خرجت من ذلك الباب وقفت أنظر للسماء وللغيوم وللشجر، واملأ جوفي من شذى النسمات الباردة، وشعرت حينها بأن كل الكون كان يُحييني ويبتسم لي، بفضل الله تعالى وكرمه ها أنا ذا في صلالة.
———————
#الكويت #السعودية
#صلالة #ظفار #حكاية
#صلاله #عُمان #قصة
#هييه_البييه #مقالات
#هيئة_البيئة #أدب #رواية
#استثمره_بالأجر #مغامرة
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
#الامارات #Oscars
#النصر_السعودي
( 5 )
وصلت للسيارة التي كنت قد استجرتها، وأدخلت حقائبي فيها، نظرت إلى ساعة السيارة فوجدتها تشير إلى 10 و45 دقيقة صباحاً. قدت السيارة نحو فندق حدائق صلالة الذي تعوّدت على السكن فيه منذ سنوات، كنت أقود السيارة وأنا لا أعرف؟! هل كانت عجلات السيارة تلامس الاسفلت أَم أنها كانت تطير بجناحين فوق شوارع صلالة من شدة فرحتي!
دخلت إلى الفندق وتبادلت السلام مع الأصدقاء الموظفين هناك، وطلبت منهم أن يوقظوني في تمام الساعة الرابعة عصراً. دخلت إلى الغرفة في الساعة 12 ظُهراً، بينما كان يفترض أن أدخلها في الساعة الثالثة فجراً لولا الذي حصل!
اطفأت التكييف على الفور، وفتحت باب الشُرفة الزجاجي بكامل مساحته، وكانت الشرفة تُطل على حديقة ونافورة المنتجع، وفتحت أيضاً نافذة غرفة النوم، وبدأت تدخل نسمات الهواء المنعشة للمكان، تلك النسمات الغالية التي غامرت وتعبت وسهرت وقلقت من أجلها.
رميت بجسدي على السرير الوثير، وحينما لامس رأسي برودة الوسادة أغمضت عيناي الساخنتان، وكنت مبتسماً ومشتاقاً للجمهور، الذي سوف ألتقي به مساءاً في دورة كتابة المقال.
في الساعة الرابعة عصراً تم إيقاظي من النوم، فقمت على الفور والفرحة تغمرني، وتحت قطرات دُش الإستحمام الدافئة شعرت باليقظة النفسية والروحية. ثم لبست وتهندمت وتعطرت، وجمعت كل الأوراق الخاصة بالدورة التدريبة وأخرجت جهاز اللابتوب أيضاً، استعداداً للذهاب إلى مُجمع السلطان قابوس الثقافي حيث مكان الدورة التدريبية.
في تلك القاعة التدريبية وقفت أمام ذلك الجمهور الذي أحبه، ذلك الجمهور الذي لم أتراخى أبداً في الوصول له، ذلك الجمهور الذي لم أُرخص محبته إلى الوقت والمطارات والمسافات والتعب، ذلك الجمهور الذي جاء من أجلي من عدة مُدن في ظفار.
كان عدد الحضور رائعاً من السيدات والسادة في اليوم الأول، الذي كان بتاريخ الأربعاء 21/ 2/ 2024 ، وكان لابد أن أحدثهم عن تجربتي الشخصية مع الكتابة، لما فيها من سنوات عديدة من التجارب والمعرفة المتعلقة بالكتابة والتأليف وتقديم الدورات التدريبية، ولقد حدثتهم عن الإختلاف في تعاريف المقال، وعن سقف الكتابة، وعن أهم عناصر المقال، وعن أهم مميزات المقال، وعن الخطوط العريضة له.
بعد نهاية الوقت أخبروني بأن بعض الحضور جاء إلى القاعة ثم انصرفـ لأنه لم يتوفر لهم بعض المقاعد، ولقد أشعرني ذلك بالحرج من أجلهم.
في اليوم التالي الخميس 22/ 2/ 2024، كان عدد الحضور أيضاً رائعاً، وتطرقت فيه إلى نماذج وأمثلة كثيرة للكُتاب والمقالات والكُتب التي تسبب بأضرار ومشاكل لأصحابها، وعرضت عدداً من مقالاتي المختلفة في نوعها وطريقتها ومضمونها واسلوبها، لكي يعرف المتدربون الفوارق بين المقالات تعريفاً وموضوعاً واسلوباً وشكلاً. ولقد اقتنصت فكرة أحد المتدربين الذين تحاورت معهم في القاعة، في اليوم الأول للدورة التدريبية، حيث كان يسألني عن كيفية الدخول لكتابة مقال ناجح عن موضوع ( جمع الدّية)، ولقد حضرت في اليوم الثاني للدورة وقدمت لهم على شاشة العرض مقالاً جديداً عن (الدّية) ، كنت قد كتبته في الصباح الباكر في ذات اليوم، ولقد ساهم ذلك المقال في إيصال بعض الطُرق الفكرية التي تساهم في كتابة مقال ناجح.
ساهمت الأسئلة المتعددة والمتنوعة من ذلك الجمهور الرائع في إيصال نسبة كبيرة من ضروريات كتابة المقال، ومعلومات خاصة الدورة التدريبية إلى أفهامهم الطيبة.
لم أقم بإعطاء أي تمارين حول كتابة المقال، لأن هذا النوع من الدورات لا يحتمل مثل تلك التدريبات السريعة، التي لا تحتاج إلى تركيز وتأمل وتفكير وهدوء مكانس ونفسي، لكني كثفت الشرح والنماذج والأمثلة عوضاً عن ذلك، بشكل يجعل الجمهور المتلقي يشعر بالإكتفاء الأدبي.
وزعت على الجمهور في اليوم الأول أوراقاً أدبية مميزة، هي بمثابة البوصلة التعليمية الفكرية التي تشير نحو الدخول لعالم المقال بخُطى واثقة، وذلك لأنني جعلت فيها الخلاصة المعرفية المختصرة لتجربتي، في أدق الإحتياجات العامة والخاصة لمن أراد أن يتعلم كتابة المقال بشكل صحيح، وكان عدد تلك الأوراق 7 ورقات، مكتوبة على شكل نقاط مختصرة ومباشرة.
—————
#الكويت #السعودية
#صلالة #ظفار #حكاية
#صلاله #عُمان #قصة
#هييه_البييه #مقالات
#هيئة_البيئة #أدب #رواية
#استثمره_بالأجر #مغامرة
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
#الامارات #Oscars
#النصر_السعودي
وصلت للسيارة التي كنت قد استجرتها، وأدخلت حقائبي فيها، نظرت إلى ساعة السيارة فوجدتها تشير إلى 10 و45 دقيقة صباحاً. قدت السيارة نحو فندق حدائق صلالة الذي تعوّدت على السكن فيه منذ سنوات، كنت أقود السيارة وأنا لا أعرف؟! هل كانت عجلات السيارة تلامس الاسفلت أَم أنها كانت تطير بجناحين فوق شوارع صلالة من شدة فرحتي!
دخلت إلى الفندق وتبادلت السلام مع الأصدقاء الموظفين هناك، وطلبت منهم أن يوقظوني في تمام الساعة الرابعة عصراً. دخلت إلى الغرفة في الساعة 12 ظُهراً، بينما كان يفترض أن أدخلها في الساعة الثالثة فجراً لولا الذي حصل!
اطفأت التكييف على الفور، وفتحت باب الشُرفة الزجاجي بكامل مساحته، وكانت الشرفة تُطل على حديقة ونافورة المنتجع، وفتحت أيضاً نافذة غرفة النوم، وبدأت تدخل نسمات الهواء المنعشة للمكان، تلك النسمات الغالية التي غامرت وتعبت وسهرت وقلقت من أجلها.
رميت بجسدي على السرير الوثير، وحينما لامس رأسي برودة الوسادة أغمضت عيناي الساخنتان، وكنت مبتسماً ومشتاقاً للجمهور، الذي سوف ألتقي به مساءاً في دورة كتابة المقال.
في الساعة الرابعة عصراً تم إيقاظي من النوم، فقمت على الفور والفرحة تغمرني، وتحت قطرات دُش الإستحمام الدافئة شعرت باليقظة النفسية والروحية. ثم لبست وتهندمت وتعطرت، وجمعت كل الأوراق الخاصة بالدورة التدريبة وأخرجت جهاز اللابتوب أيضاً، استعداداً للذهاب إلى مُجمع السلطان قابوس الثقافي حيث مكان الدورة التدريبية.
في تلك القاعة التدريبية وقفت أمام ذلك الجمهور الذي أحبه، ذلك الجمهور الذي لم أتراخى أبداً في الوصول له، ذلك الجمهور الذي لم أُرخص محبته إلى الوقت والمطارات والمسافات والتعب، ذلك الجمهور الذي جاء من أجلي من عدة مُدن في ظفار.
كان عدد الحضور رائعاً من السيدات والسادة في اليوم الأول، الذي كان بتاريخ الأربعاء 21/ 2/ 2024 ، وكان لابد أن أحدثهم عن تجربتي الشخصية مع الكتابة، لما فيها من سنوات عديدة من التجارب والمعرفة المتعلقة بالكتابة والتأليف وتقديم الدورات التدريبية، ولقد حدثتهم عن الإختلاف في تعاريف المقال، وعن سقف الكتابة، وعن أهم عناصر المقال، وعن أهم مميزات المقال، وعن الخطوط العريضة له.
بعد نهاية الوقت أخبروني بأن بعض الحضور جاء إلى القاعة ثم انصرفـ لأنه لم يتوفر لهم بعض المقاعد، ولقد أشعرني ذلك بالحرج من أجلهم.
في اليوم التالي الخميس 22/ 2/ 2024، كان عدد الحضور أيضاً رائعاً، وتطرقت فيه إلى نماذج وأمثلة كثيرة للكُتاب والمقالات والكُتب التي تسبب بأضرار ومشاكل لأصحابها، وعرضت عدداً من مقالاتي المختلفة في نوعها وطريقتها ومضمونها واسلوبها، لكي يعرف المتدربون الفوارق بين المقالات تعريفاً وموضوعاً واسلوباً وشكلاً. ولقد اقتنصت فكرة أحد المتدربين الذين تحاورت معهم في القاعة، في اليوم الأول للدورة التدريبية، حيث كان يسألني عن كيفية الدخول لكتابة مقال ناجح عن موضوع ( جمع الدّية)، ولقد حضرت في اليوم الثاني للدورة وقدمت لهم على شاشة العرض مقالاً جديداً عن (الدّية) ، كنت قد كتبته في الصباح الباكر في ذات اليوم، ولقد ساهم ذلك المقال في إيصال بعض الطُرق الفكرية التي تساهم في كتابة مقال ناجح.
ساهمت الأسئلة المتعددة والمتنوعة من ذلك الجمهور الرائع في إيصال نسبة كبيرة من ضروريات كتابة المقال، ومعلومات خاصة الدورة التدريبية إلى أفهامهم الطيبة.
لم أقم بإعطاء أي تمارين حول كتابة المقال، لأن هذا النوع من الدورات لا يحتمل مثل تلك التدريبات السريعة، التي لا تحتاج إلى تركيز وتأمل وتفكير وهدوء مكانس ونفسي، لكني كثفت الشرح والنماذج والأمثلة عوضاً عن ذلك، بشكل يجعل الجمهور المتلقي يشعر بالإكتفاء الأدبي.
وزعت على الجمهور في اليوم الأول أوراقاً أدبية مميزة، هي بمثابة البوصلة التعليمية الفكرية التي تشير نحو الدخول لعالم المقال بخُطى واثقة، وذلك لأنني جعلت فيها الخلاصة المعرفية المختصرة لتجربتي، في أدق الإحتياجات العامة والخاصة لمن أراد أن يتعلم كتابة المقال بشكل صحيح، وكان عدد تلك الأوراق 7 ورقات، مكتوبة على شكل نقاط مختصرة ومباشرة.
—————
#الكويت #السعودية
#صلالة #ظفار #حكاية
#صلاله #عُمان #قصة
#هييه_البييه #مقالات
#هيئة_البيئة #أدب #رواية
#استثمره_بالأجر #مغامرة
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
#الامارات #Oscars
#النصر_السعودي
( 6 ) النهاية.
في يوميّ الدورة التدريبية تم توزيع أكثر من 360 ورقة على الجمهور، كانت على شكل مجموعات من الرُزم، ورغم هذا جائني بعض الجمهور عند نهاية الدورة في القاعة يطلب مني تلك الأوراق التي تم توزيعها! إلى درجة أنني عطيت الأوراق الخاصة بي لإحدي المتدربات الكريمات حيث لم تكن حاضرة في اليوم التدريبي الأول.
الأخت الأستاذة إشراق النهدي هي صاحبة اليد الأولى التي صافحتني ثقافياً وأدبياًوأخوياً، من أجل إقامة تلك الدورة التدريبية عن كتابة المقال، ولقد كانت نعم الأُخت هي، حيث كانت متعاونة معي بشكل جميل في كل ما يخص الدورة، وهذا ما دفعني لأن أوافق على جميع إختياراتها للأيام والمواعيد المتعلقة بالدوروة التدريبية، ولقد وافقت عليها برضاً تام ومحبة من أجل الجمهور العُماني. ولا أنسى أيضاً تلك الأرواح الرائعة في مجموعة (مجلس إشراقات ثقافية)، التي كانت تُدير بإسلوب جميل وراقي ما يتعلق بالدورة التدريبة، وكيف لا؟ وهي تضم نخبة مميزة من المبدعين والمبدعات.
أهداني بعض جمهور الدورة التدريبة العديد من مؤلفاتهم ومقالاتهم، ولقد كنت فرحاً بذلك فرحاً كبيراً.
مقال (القهوة أُنثى) أثار هدوء بعض النساء اللاتي حضرن للدورة التدريبية، حينما تم عرضه ومناقشته كنوع وإسلوب كِتابي يَستخدم الرمز والإسقاط الفلسفي كنوع من أنواع المقالات. النقاش حول ذلك المقال كان جميل، كبقية النقاشات الأخرى في الدورة، لكن الإحتجاج الذي جاء من بعض الأخوات لم يأتي عن طريق الموضوعية الكتابية، بل فقط لأن ذلك المقال وصف الرجل بأنه هو باريستا الأنثى والقهوة!
بفضل الله تعالى إنتهت الدورة التدريبية بنجاح كبير، رغم أنه لم يتم الإعلان عنها إلا بشكل صغير جداً وبنطاق ضيّق، ورغم كل ذلك أنا سعيد جداً وممتن لمن ساهم في إقامتها ونجاحها.
شكراً مُستحقاً للأخوة الكرام القائمين على إدارة مجمع السلطان قابوس الثقافي.
حفظ الله تعالى شعب عُمان، وحفظ الله تعالى السُلطان هيثم بن طارق آل سعيد، وحفظ الله كل شبر في السلطنة العظيمة.
————
#الكويت #السعودية
#صلالة #ظفار #حكاية
#صلاله #عُمان #قصة
#هييه_البييه #مقالات
#هيئة_البيئة #أدب #رواية
#استثمره_بالأجر #مغامرة
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
#الامارات #Oscars
#النصر_السعودي
في يوميّ الدورة التدريبية تم توزيع أكثر من 360 ورقة على الجمهور، كانت على شكل مجموعات من الرُزم، ورغم هذا جائني بعض الجمهور عند نهاية الدورة في القاعة يطلب مني تلك الأوراق التي تم توزيعها! إلى درجة أنني عطيت الأوراق الخاصة بي لإحدي المتدربات الكريمات حيث لم تكن حاضرة في اليوم التدريبي الأول.
الأخت الأستاذة إشراق النهدي هي صاحبة اليد الأولى التي صافحتني ثقافياً وأدبياًوأخوياً، من أجل إقامة تلك الدورة التدريبية عن كتابة المقال، ولقد كانت نعم الأُخت هي، حيث كانت متعاونة معي بشكل جميل في كل ما يخص الدورة، وهذا ما دفعني لأن أوافق على جميع إختياراتها للأيام والمواعيد المتعلقة بالدوروة التدريبية، ولقد وافقت عليها برضاً تام ومحبة من أجل الجمهور العُماني. ولا أنسى أيضاً تلك الأرواح الرائعة في مجموعة (مجلس إشراقات ثقافية)، التي كانت تُدير بإسلوب جميل وراقي ما يتعلق بالدورة التدريبة، وكيف لا؟ وهي تضم نخبة مميزة من المبدعين والمبدعات.
أهداني بعض جمهور الدورة التدريبة العديد من مؤلفاتهم ومقالاتهم، ولقد كنت فرحاً بذلك فرحاً كبيراً.
مقال (القهوة أُنثى) أثار هدوء بعض النساء اللاتي حضرن للدورة التدريبية، حينما تم عرضه ومناقشته كنوع وإسلوب كِتابي يَستخدم الرمز والإسقاط الفلسفي كنوع من أنواع المقالات. النقاش حول ذلك المقال كان جميل، كبقية النقاشات الأخرى في الدورة، لكن الإحتجاج الذي جاء من بعض الأخوات لم يأتي عن طريق الموضوعية الكتابية، بل فقط لأن ذلك المقال وصف الرجل بأنه هو باريستا الأنثى والقهوة!
بفضل الله تعالى إنتهت الدورة التدريبية بنجاح كبير، رغم أنه لم يتم الإعلان عنها إلا بشكل صغير جداً وبنطاق ضيّق، ورغم كل ذلك أنا سعيد جداً وممتن لمن ساهم في إقامتها ونجاحها.
شكراً مُستحقاً للأخوة الكرام القائمين على إدارة مجمع السلطان قابوس الثقافي.
حفظ الله تعالى شعب عُمان، وحفظ الله تعالى السُلطان هيثم بن طارق آل سعيد، وحفظ الله كل شبر في السلطنة العظيمة.
————
#الكويت #السعودية
#صلالة #ظفار #حكاية
#صلاله #عُمان #قصة
#هييه_البييه #مقالات
#هيئة_البيئة #أدب #رواية
#استثمره_بالأجر #مغامرة
#رمضان_مبارك
#رمضان #الشهر_الفضيل
#رمضان_مبارك #مسقط #مسابقه_خالد_السلطان_الرمضانيه
#حسين_الراوي #ظفار_تقرأ
#مجلس_إشراقات_ثقافية
#الامارات #Oscars
#النصر_السعودي
جاري تحميل الاقتراحات...