|~ فهد التميمي
|~ فهد التميمي

@FaFeMr

12 تغريدة 34 قراءة Mar 06, 2024
[١] قبل شهرٍ ونيف شاء الله أن أمضي بصحبة الشيخين خالد الطيب وسلطان المهنا إلى بلدة المنصورة في مصر؛ لنزور امرأةً كُفّ بصرها ولم يتجاوز عمرها العامين الشيخة كريمة، فسخرها الله للقرآن وأهله، فَحَفِظَته وحَفَّظَته بالقراءات العشر ستين عاماً، والآن تقف على أعتاب سن (٨٥)، فاستنطقناها:
[٢] روت الشيخة كريمة -حفظها الله- قصّة تدرّجها في حفظ القرآن وضبط قراءاته، وفصّلت في سرد يوم الامتحان العصيب، الذي بدأ في الساعة (٨) صباحاً، وانتهى مع غروب الشمس إذ دخلت على وزير الأوقاف ليختبرها بنفسه.
[٣] أُعجِبَ وزير الأوقاف بها أيما إعجاب، فقال: سألبّي لكِ أمنيةً؛ فاطلبي؟ قالت: أتمنّى أن أحج. فرُفِض طلبها لصغر سنها، ورشّحت شيخَهَا ليحجّ مكانها، فشاء الله له أن يحج، وبعد حجِّهِ مرض فعادته تزوره في المنصورة، فطلب منها أن تدرّس طلّابه، فجدعت عصاها وبقت بها حتى يومنا هذا.
[٤] اقترنت الشيخة كريمة برجلٍ كريم أعانها على أمور دينها ودنياها، فروت كيف استطاعت الجمع بين عملها الوظيفي في تسميع القرآن وحفظه وضبطه، وواجباتها المنزلية التي يحتاج الزوج والأبناء والبنات.
[٥] روت الشيخة كريمة كيف استعادت حفظها للقرآن بعد أن نسته بسبب انشغالها بعائلتها وأعباء الحياة، وذكرت بنبرةٍ حانية معاونة زوجها -رحمه الله- لها في تسميع القرآن وتنظيف البيت وتجهيز الطعام.
[٦] ذكرت الشيخة كريمة الفرق بين القارئ الذي يأتيها لأخذ الإجازة فقط، والمجتهد الذي جاء ليتقن أولاً ثم يأخذ الإجازة بعد ذلك، وبيّن الشيخ خالد الطيّب شيئاً من معاناته مع الشيخة كريمة إذ قرأ عليها في وقت مضى وحاول ضبط قراءته.
[٧] كان وما زال طبع الشيخة كريمة ألا تسأل مَن يقرأ عليها المال رغم حاجتها الماسة إليه، فمن دفع شكرته ودعت له، ومَن مضى في سبيله دون أن يدفع ادخرته عند الله، والذي عند الله سيبقى، والذي عند الناس سيفنى.
[٨] بدأ الشيخ خالد الطيّب يحاور الشيخة كريمة -حفظهما الله- ؛ فسألها: ما الآية التي تتأثر بها؟
[٩] استأذن الشيخ خالد الطيّب من الشيخة كريمة ليقرأ سورة الفاتحة عليها، ثم تبِعَهُ الشيخ سلطان المهنّا ليقرأ نفس السورة:
[١٠] ذكرت الشيخة كريمة هِمَّتَها في أي أمرٍ تنوي تعلّمه، فروت كيف أتقنت فن الطبخ رغم عماها، وكيف أبهرت أهلها وطلابها.
[١١] أخرجت لنا بعض ذكرياتها القديمة من إجازة شيخها في القراءة والحفظ والتسميع، والمصحف الشريف بلغة برايل الذي أوصى بأن يكون لها وهو على فراش الموت رحمه الله.
[١٢] في الختام، قال لي الشيخ خالد الطيّب وأنا في طريقي معه إلى الشيخة كريمة :(ستدخل عندها بقلبٍ، وستخرج بقلبٍ آخر). وقد صدق إذ أضافت هذه الزيارة عُمراً إلى عمري وشعوراً طيّباً لحواسّي، وتجربةً ستزيد من خبرتي.
ختمت الشيخة كريمة -حفظها الله- زيارتنا بكلام عن القرآن قالت فيه:

جاري تحميل الاقتراحات...