المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.
المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.

@lejanglobarrr

22 تغريدة 13 قراءة Mar 06, 2024
يُمكن استرداد المغرب كلّه في ظرف شهر واحد أو أقلّ دون قطرة دم واحدة.
في هاته السّلسلة سأبسُطُ هنا طريقة استرداده و أبيّن أنّ الحلّ دائما و سيبقى دائما في يد الأجير؛ نحن.
الحلّ بين أيدينا كما اللّوم علينا و لا أحد سوانا.
و لا شيئ يقف أمام النصر سوى الخوف.
أوّلا يجب أن نُشير إلى العدوّ.
أعداء الحياة الكريمة هي "مجموعة" من الأوليغارشية ، قفير من الطفيليات التي تتغذى على طاقتنا -نحن العمال- الحيويّة.
هاته المجموعة تستحوذ على مصادر الثروة و لا أظنّ حتى المَلك قادرٌ على مجابهتهم.
هاته المجموعة ولاؤها للنّخبة العالمية.
هاته النّخبة التي تتوزّع على العالم الغربي و لها أقطاب ماليّة مُتركّزة في بريطانيا و أمريكا، تتحكم من بعيد في حرّاس معبد العجل.
ترى على الوثيقة كيف أنهم يجتمعون بتل أبيب ليتبيّن لك فعلا أيّ دِين يدينون به.
لكن، لا يتأتّى لهم التحكّم و بسط السيطرة إلا من خلال إذعان العَامل.
بدون العَامل لن يكون لمَعاملهم و رؤوس أموالهم الوقود لتشغيلها.
فالمال ليس هو الوقود.
المال هو سِلعة كغيرها من السّلع.
الوقود الذي يُحرّك الماكينة الإستغلالية هو الطاقة الحيويّة للعَامل.
فمُنذ نعومة أظافرك يتمّ تحضيرك لإدخالك مزارع البَشر حيث يتم حصد طاقة حياتك.
أنت هو الوقود الذي يُبقي الماكينة مُشتغلة.
الحلّ البسيط الذي يسطع في سماء الشكّ و الخوف هو تجويع الماكينة و حرمانها من وقودها : أنت !
إنّ كِبر و سرعة الماكينة هو بالضبط أساس ضعفها.
فما هو إلا أسبوع دون وقودها -أنت- حتى تدخل في حالة من الارتباك الحاد.
لنأخذ مثال مَعمل الكابلاج.
معمل الكابلاج لا يتوقف و يُنتج على مدار السّاعة.
و أهّم جزء فيه هو "العَامل" L’opérateur الذي يشتغل 8-10 ساعات بأجرة زهيدة.
بدونه سينهار المعمل و يتوقّف الإنتاج.
العامِل إذن هو من بيده القوة.
لكنهم عمدوا إلى إخفاء هاته الحقيقة البديهية، لتُصبح الإدارة؛ أصحاب البذلات -
-هُم الذين يتعاملون داخل المَعمل و كأنهم أهمّ من فيه.
الشّريحة الكبيرة هي العُمّال.
من يشتغل ساعات طويلة هَم العُمّال.
من يقف على عاتقهم الإنتاج هُم العُمّال.
لكن السّلطة كَمفهوم شيئ غريب.
و هذا المِثال يوضح كيف أن مَن يُشكل الحجر الأساس للمَعمل هُم أكثر طبقة يتم تحقيرها.
طبعا يتم تحقيرها نظرا للمُقابل المادي الذي يأخذونه.
لكن، أين المُشكل حقّا ؟
هل لا يستطيعون الإضراب عن العمل ؟
طبعا يستطيعون.
و هنا نضع إصبعنا عن المُشكل الحقيقي.
العَامل يعلم سلفا أن هناك شخصا آخر ينتظر فقط أن يتم تسريحه من عَمله حتى يأخذ مكانه، لتستمر دورة العبودية.
الوَسَط إذن مشحُون و مُشبع بالفساد.
هذا الفساد هو ما يراهن عليه "الباطرونة" و يُساهمون في تضخّمه و زيادة حدّته.
إن هُم ضمنوا أنه دائمًا سيجدون من هو مُستعد لخيانة مُقاومة العامل الحالي إن هو أراد الثّأر لمجهوده المهدور و المسروق، فستبقى الماكينة على قيد الحياة.
لكن، فَور تحرّك العمال كوَعيٍ واحد رغم تفرّق أجسادهم، فلن تجد الماكينة سوى أن ترضخ لإرادة العُمّال.
الماكينة لن تستطيع التفريط حتى في يوم واحد من وقف الإنتاج.
فهناك منظومة بأكملها تعتمد على ذلك الcable البسيط الذي يُركّبه العامل.
هل سيُرغمونه على الحضور للعمل بشكل إجباري ؟
طبعا لا.
ما يمكنهم فعله هو الذهاب لمكاتب التشغيل و جلب عُمّال آخرين.
هي إذن خيانة العامل للعامل.
أو بالأحرى قبُول العامِل بالوضع المعمول به على حساب ضرر عامل آخر.
أسبوع واحد كفيل بتعطيل الماكينة بأكملها.
فحتى لو أراد الباطرونة تشغيل "القواويد" خاصّتهم من رُؤساء العُمّال فلن يكفيهم العدد.
و لو حتى تدخّلت الدولة و أمرت بالنفير للجيش بأن يسدّ حاجيات الماكينة فلن يكفيها العدد.
ليكون الفوز باللعبة هو عدم الاشتراك فيها من الأساس.
فالباطرونة إذن لا سلطة لها فعليا.
لديها سُلطة مُفبركة وهميّة و تستغل فقط بذرة الفساد التي تزرعها داخل أوساط الجماعات و تستخدم ذراع الدولة المُتمثّل في العنف من أجل إحباط أي مُحاولة تنسيق بين أفراد الجماعات.
هناك مثال حيّ يعيشه حاليا طلبة الطّب.
و المثال السّابق لأفراد التّعليم، الذين خسروا معركتهم بانسحابهم و فقط.
جسد العُمال يخنق نفسه بنفسه.
الباطرونة تُهيّئ فقط ظروف الإستسلام و تنتظر اختناق جسد العُمال بيديه و لا سلطة لها عليهم فعليّا كما أوضحنا.
فالعُمال هم من بأيديهم تدمير الماكينة من الدّاخل، و بالتالي هُم من يحوزون السّلطة الفعلية عليها.
و هُنا نَصل إلى خلاصة مفادها أنّ مُعاناة الجماعات سببه هم أنفسهم.
و إن نحن أردنا حقا استرداد كل شيئ لم يمنعنا سوى الخوف الذي يغتال تلك الإرادة قبل تمخّضها.
فتأتي الأخلاق المسيحية لتعد من ظلموا أنفسهم بجنّة المُستضعفين لا لشيئ سوى أنهم مُستضعفين، و عَكسٍ تام لأخلاق الأحرار.
فنتساءل كيف طال بنا الأمد تحت وطأة الطّاغوت، و نحن السّبب المُباشر في استضعافنا.
و ما هي إلا مسيرة شهر حتى يركع أمامنا الطّاغوت !
النّصر صبر ساعة.
فهل نستطيع عدم خيانة بعضنا ؟
هذا هو السؤال المفصلي.
هل نستطيع الصّمود قِبَل شياطيننا الشخصيّة ..
أنت ترى الآن كَم أن استرداد الوطن كلّه مُمكن.
بنفحة صغيرة من عبق الحرية.
فنبدأ صفحة جديدة يسير على معالمها الجيل الجديد.
و يذكرنا التاريخ كعمالقة ستهب أكتافها أعمدة و أُسسا لواقع جديد.
و نصرخ، المجد للمُجاهدين، من جاهدوا أنفسهم ثم جاهدوا في سبيل الله، سبيلا مستقيما.
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...