أنا الذي أسست أمانة مدينة الرياض في سنة ۱۳۷۳ هـ بعد وفاة الملك عبد العزيز - رحمه الله - بشهرين ، وقد تسلمتها وهي عبارة عن مكتب تنظيفات فقط ، ليس فيه أي إمكانات ، فبدأت العمل فيها حسب الصلاحيات التي أعطاني إياها الملك سعود لأني لم أكن في يوم من الأيام أتوقع أن يكلفني بالبلدية التي لا أعرف عنها أي شيء ، ولم يسبق لي دخولها ، ولم يكن لي أي اهتمام بها ؛ لكنه رأى أن أتسلمها لأطور المدينة . فلما دعاني أبلغني بالطلب ، وقال :" اطلب" ، فقلت : "لم أرها حتى أطلب أطال الله عمرك ، فأنا لا أعرف شيئا عن مكتبها ولا إمكاناتها ، لكني أطلب منك الآن إذا كنت مصراً فأنا جندي مسير لا مـخـيـر بالنسبة لأوامركم، فإذا كنت مكلفا ببلدية الرياض فأنت تعرف طبيعة الرياض . فقال لي : "ماذا تريد ؟" قلت : " أريد أن تعطيني صلاحيات مطلقة ، هذا ما أريده ، أما الأشياء
الأخرى فأخبرك بها فيما بعد . ومن هنا بدأت العمل بها ، وقمنا بشق الشوارع ، ولم يكن لدينا اعتماد لها ، وكان المهندسون يمسحون الطرق والشوارع ، وتتبعهم الهيئة فيدخلون البيوت التي سيمر منها الشارع ، ويقدرون ثمنها ، ويقولون لصاحب المنزل : " ليس لدينا الآن مال نعوضك به ، لكن عليك أن تنفذ الأمر بالخروج من منزلك ، ولك مهلة ثلاثة أيام . لقد ساعدني أهل الرياض في هذا العمل ؛ إذ كانوا لا يسألوني عن الثمن، ولا يترددون في تنفيذ الأوامر الموجهة إليهم مني ، لقد ساعدوني مساعدة لا أنساها أبدا ، وقد كانوا يأخذون ما نعطيهم من نقود كل سنة دون أن يبحثوا عنها ، لكنهم . والحمد لله - أخذوا ما يرضيهم لقاء حقوقهم. وقد قمنا بشق الشوارع، ثم شرعنا في التفكير في تجميل المدينة ، وذلك حين رأيت شوارعها خالية حتى من الماء ، وكان السقاء يقرع بابك ويصيح قائلا : " سقاء" ومعه إناء معدني ( تنكة ) أو إناءان ، أو يحمل قربة على ظهره ، وليس لدينا ماء أبدا إلا بهذه الطريقة ، والشوارع لم يسفلت منها ولا شبر واحد ، ولم يكن بها مرافق أخرى مثل الحدائق وكان الماء يجلب إلى الرياض من الحاير ، كانت تجلبه شركة عن طريق وزارة المالية . وقد كان الأمر مشكوكًا في نجاحه ، فقد قال خبير مصري : "إن الحاير منخفض فكيف يصل الماء إلى الرياض ؟! والأمير عبد الله بن عبد الرحمن لن يوافق عليه . وما لبثنا إلا أن اتصل بي الملك سعود ، وطلب مني البدء بالمشروع ، وبعد أربعة أشهر أو ثلاثة أحضرنا (ماكينة) ماء ، واستخرجنا الماء ووضعناه في الخزانات وقد كانت الرياض قرية متراصة ، بيوتها من الطين ، حتى بدأنا بشق الشوارع وسفلتتها وتجميلها وكان أول شارع بدأنا العمل به هو شارع الثميري . بدأنا به من وسط القصر الذي كانوا يسمونه المصابيح ( المصاريع )، كان هناك أبواب يسمونها المصاريع بين القصرين، افتتحتها فوصلت ذلك القصر بالقصر الآخر ، وفتحنا الشارع من دخنة ، وكان معنا الأمير عبد الله رحمه الله وقد افتتحنا شارع الستين في الملز ، وكان أكبر شارع في وقته ؛ إذ لم يكن يماثله أي شارع آخر في المملكة ولا حتى في الشرق الأوسط ، وقد كانوا يقولون مستنكرين : " هذا ليس بشارع ، هذا بلد"
الأمير فهد الفيصل الفرحان ال سعود رحمه الله.
الأخرى فأخبرك بها فيما بعد . ومن هنا بدأت العمل بها ، وقمنا بشق الشوارع ، ولم يكن لدينا اعتماد لها ، وكان المهندسون يمسحون الطرق والشوارع ، وتتبعهم الهيئة فيدخلون البيوت التي سيمر منها الشارع ، ويقدرون ثمنها ، ويقولون لصاحب المنزل : " ليس لدينا الآن مال نعوضك به ، لكن عليك أن تنفذ الأمر بالخروج من منزلك ، ولك مهلة ثلاثة أيام . لقد ساعدني أهل الرياض في هذا العمل ؛ إذ كانوا لا يسألوني عن الثمن، ولا يترددون في تنفيذ الأوامر الموجهة إليهم مني ، لقد ساعدوني مساعدة لا أنساها أبدا ، وقد كانوا يأخذون ما نعطيهم من نقود كل سنة دون أن يبحثوا عنها ، لكنهم . والحمد لله - أخذوا ما يرضيهم لقاء حقوقهم. وقد قمنا بشق الشوارع، ثم شرعنا في التفكير في تجميل المدينة ، وذلك حين رأيت شوارعها خالية حتى من الماء ، وكان السقاء يقرع بابك ويصيح قائلا : " سقاء" ومعه إناء معدني ( تنكة ) أو إناءان ، أو يحمل قربة على ظهره ، وليس لدينا ماء أبدا إلا بهذه الطريقة ، والشوارع لم يسفلت منها ولا شبر واحد ، ولم يكن بها مرافق أخرى مثل الحدائق وكان الماء يجلب إلى الرياض من الحاير ، كانت تجلبه شركة عن طريق وزارة المالية . وقد كان الأمر مشكوكًا في نجاحه ، فقد قال خبير مصري : "إن الحاير منخفض فكيف يصل الماء إلى الرياض ؟! والأمير عبد الله بن عبد الرحمن لن يوافق عليه . وما لبثنا إلا أن اتصل بي الملك سعود ، وطلب مني البدء بالمشروع ، وبعد أربعة أشهر أو ثلاثة أحضرنا (ماكينة) ماء ، واستخرجنا الماء ووضعناه في الخزانات وقد كانت الرياض قرية متراصة ، بيوتها من الطين ، حتى بدأنا بشق الشوارع وسفلتتها وتجميلها وكان أول شارع بدأنا العمل به هو شارع الثميري . بدأنا به من وسط القصر الذي كانوا يسمونه المصابيح ( المصاريع )، كان هناك أبواب يسمونها المصاريع بين القصرين، افتتحتها فوصلت ذلك القصر بالقصر الآخر ، وفتحنا الشارع من دخنة ، وكان معنا الأمير عبد الله رحمه الله وقد افتتحنا شارع الستين في الملز ، وكان أكبر شارع في وقته ؛ إذ لم يكن يماثله أي شارع آخر في المملكة ولا حتى في الشرق الأوسط ، وقد كانوا يقولون مستنكرين : " هذا ليس بشارع ، هذا بلد"
الأمير فهد الفيصل الفرحان ال سعود رحمه الله.
يتبع 2
قامت دارة الملك عبد العزيز مشكوره ضمن مشروعها العلمي لتوثيق الروايات الشفوية ، وضمن نشاط مركز التاريخ الشفوي بمقابلة صاحب السمو الأمير فهد الفيصل الفرحان آل سعود، وتسجيل شهادته للتاريخ في ١٣ ذي القعدة ١٤١٧هـ ،
قامت دارة الملك عبد العزيز مشكوره ضمن مشروعها العلمي لتوثيق الروايات الشفوية ، وضمن نشاط مركز التاريخ الشفوي بمقابلة صاحب السمو الأمير فهد الفيصل الفرحان آل سعود، وتسجيل شهادته للتاريخ في ١٣ ذي القعدة ١٤١٧هـ ،
جاري تحميل الاقتراحات...