محمد الظفيري
محمد الظفيري

@mohammed_98k

15 تغريدة 4 قراءة Mar 06, 2024
توحيد الألوهية هو الفارق بين الكافر والمسلم
—-
أما توحيد الربوبية فيقر به الكافر والمسلم، وأما توحيد الألوهية فهو الفارق بين الكفر والإسلام ، فينبغي لكل مسلم أن يميز بين هذا وهذا، ويعرف أن الكفار لا ينكرون أن الله الخالق الرازق المدبر،
=
قال الله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} الآية.
{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله} الآية.
=
فإذا ثبت لك أن الكفار يقرون بذلك عرفت أن قولك، لا يخلق ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر الأمر إلا الله، لا يصيرك مسلما حتى تقول: لا إله إلا الله مع العمل بمعناها ،فهذه الأسماء كل منها له معنى يخصه.
أما قولك: الخالق؛ فمعناه الذي أوجد جميع مخلوقاته بعد عدمها ،وأما قولك: الرازق؛ فمعناه=
أنه لما أوجد الخلق أجرى عليهم أرزاقهم. وأما المدبر: فهو الذي تنزل الملائكة من السماء إلى الأرض بتدبيره، وتصعد إلى السماء بتدبيره، ويسير السحاب بتدبيره، وتصرف الرياح بتدبيره، وكذا جميع خلقه، هو الذي يدبرهم على ما يريد ،فهذه الأسماء تتعلق بتوحيد الربوبية الذي يقر به الكفار.
=
وأما توحيد الألوهية فهو قولك: لا إله إلا الله، وتعرف معناها كما عرفت معنى الأسماء المتعلقة بالربوبية، فقولك: لا إله إلا الله نفي وإثبات: فتنفي الألوهية كلها عن غير الله، وتثبتها لله وحده، فمعنى الإله في زماننا: الشيخ والسيد الذي يقال فيهم سر ممن يعتقد فيهم أنهم يجلبون منفعة أو=
يدفعون مضرة.
فمن اعتقد في هؤلاء أو غيرهم؛ نبيا كان أو غيره هذا الاعتقاد فقد اتخذه إلها من دون الله، فإن بني إسرائيل لما اعتقدوا في عيسى ابن مريم وأمه سماهم لله إلهين، قال تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي
أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} .
ففي هذا دليل على أن من اعتقد في مخلوق جلب منفعة أو دفع مضرة فقد اتخذه إلها، فإذا كان الاعتقاد في الأنبياء هذه حاله فما دونهم أولى.
وأيضا فإن من تبرك بحجر أو شجر، أو مسح =
على قبر أو قبة يتبرك بهم، فقد اتخذهم آلهة.
والدليل على ذلك أن الصحابة لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، يريدون بذلك التبرك، قال: "الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم
قوم تجهلون إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين)
فوصف قول الصحابة في ذات أنواط بقول بني إسرائيل وسماه إلها.
ففي هذا دليل على أن من فعل من ذلك شيئا مما ذكرناه: فقد اتخذه إلها.
الإله الذي لا تصلح العبادة إلا له هو الله وحده
والإله هو: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، وهو الله وحده، فمن نذر لغير الله أو ذبح له فقد عبده، وكذلك من دعا غير الله، قال تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} ، وفي الحديث: "إن الدعاء مخ العبادة" ، وكذلك من جعل بينه وبين الله واسطة
وزعم أنها تقربه إلى الله فقد عبده.
وقد ذكر الله ذلك عن الكفار؛ فقال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} . وقال تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} . وكذلك ذكر عن الذين جعلوا الملائكة وسائط فقال
{ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون}
فذكر سبحانه أن الملائكة نزهوه عن ذلك، وأنهم تبرؤوا من هؤلاء، وأن عبادتهم كانت للشياطين الذين يأمرونهم بذلك. وذكر سبحانه عن الذين جعلوا الصالحين
وسائط، فقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا} . وذكر سبحانه أنهم لا يملكون كشف الضر عن أحد ولا عن أنفسهم، وأنهم لا يحولونه عن أحد،
وأنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرجون رحمته ويخافون عذابه.
فهذا يثبت لك معنى لا إله إلا الله؛ فإذا عرفت حال المعتقدين في عيسى بن مريم والمعتقدين في الملائكة، والمعتقدين في الصالحين، وحالهم معهم أنهم لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فضلا عن غيرهم عرفت أن من اعتقد
فيمن دونهم فهو أضل سبيلا، فحينئذ يثبت لك معنى لا إله إلا الله، والله أعلم.
——
الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي رحمه الله وغفر له.

جاري تحميل الاقتراحات...