North Man 🔱
North Man 🔱

@NorthMauri

22 تغريدة 26 قراءة Mar 04, 2024
#ثريد طارق بن زياد المغربي الأمازيغي الريفي النفزي الزناتي
كَثُر نباح التعريبيين حول نسب طارق بن زياد فاتح الأندلس. و كأنهم استفاقوا من سباتهم و بدؤوا يعرّبون الأخضر و اليابس لقِلّة ما يمكن أن يفتخروا به و لتاريخهم غير المشرّف حتّى في العصر الإسلامي، لِغلبة الأعاجم في أمجاد المسلمين. أضِف إلى ذلك بعض المُخنشِلين الّذين ينبحون دون تفكير. و اليوم سنأتي بالمصادر التي تحدثت عن نسب طارق.
المصادر الأولى التي ذكرت طارق بن زياد لم تُشِر بشكل مباشر إلى نسبه، لكن بقليل من التفكير و المنطق، يمكن استنتاج بعض الحقائق.
و أول ذكر لطارق جاء في Cronica Mozarabica Anni 754 الذي كتبه مجهول سنة 754 يقول إن "رودريقو حشد جيشا ضد العرب و المور الذين بعثهم موسى - يعني طارق بن زرعة". و الغالب هنا أن الكاتب أضاف نسب "ابن زرعة" لأنه اختلط عليه طريف الذي كان عبر إلى الأندلس قبل طارق. و ذكر مصدر من المصادر أن طريف كان يُكنّى بِأبي زرعة.
و المُلاخَظ هنا أن الكاتب فرّق بين العرب و المور، و هذا دليل على من هم المور الذين ذُكِروا في العديد من المصادر... و لم يذكر نسب طارق.
أما أول مصدر عربو-إسلامي ذكر طارق، فالأغلب أنه الواقدي الذي وُلد سنة 747،و لنفرض أنه كتب كتابه في سن العشرين، يعني بعد 56 سنة من غزو الأندلس. و الواقدي وُلد و عاش في المشرق. و يصف الواقدي طارق بن زياد ب "مولى موسى بن نصير"، و هذا ما يستعمله القومجيون الأغبياء، و هو دليل دامغ ضدهم لكنهم لا يفقهون.
مصطلح المَوالِي (جمع مَولَى) معروف لدى الصغير كما الكبير أنه يُقصد بهم الخدم والحلفاء العجم، و تم استخدام هذا المصطلح بكثرة في زمن الخلافة الأموية للإشارة إلى المسلمين من غير العرب.
و هذا فإن كل مؤرخ وصف طارق بأنه "مولى" موسى، فهو بالضرورة أشار طريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى أصله غير العربي. و من هؤلاء المؤرخين نذكر البلاذري ناقلا عن الواقدي، و الطبري و ابن خلدون و الرقيق القيرواني و عبد الملك بن حبيب و شمس الدين الذهبي و غيرهم الكثير ....
و من المؤرخين من يذكر طارق ب "طارق بن عمرو" كالحميدي و ابن عبد الحكم، دون إضافة لنسب ما. و لا أدري كيف يستنتج القومجيون العرب أن مجرد قول "ابن عمرو" يعني أنه عربي
و أما المؤرخون الذين قالوا بنسب طارق الأمازيغي و صرّحوا به بدون قيل و قال فهم كثر، و منهم الإدريسي الذي قال "طارق بن عبد الله بن ونموا الزناتي" و الكل يعلم ما هي زناتة الأمازيغية. و ابن عذارى المراكشي أتى نسب دقيق "طارق بن زياد بن عبد الله بن ولغو بن ورفجوم بن نبرغاسن بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو فهو نفزي".
و من بعض المصادر الأخرى التي تشير إلى نسبه الأمازيغي كتاب ابن خلكان حيث يقول "طارق بن زياد البربري"، كتاب تاريخ الأندلس لمؤرخ مجهول يقول "كان طارق من البربر من قبيلة نفزة".
و بلاد نفزة كان يطلق على شمال المغرب أو على الأقل منطقة منه. و يذكر صاحب بيوتات البربر بالأندلس أن زوج أخت طارق بن زياد كان صنهاجيا من بني جميل، و الريف المغربي معروف بتداخل المجال الزناتي بالمجال الصنهاجي. و بني جميل قبيلة جنوب الحسيمة. (و أستاءل هنا كيف لأخت طارق أن تتزوج صنهاجيا من المغرب إذا كان طارق عربيا 🤔)
و من بين المخطوطات العجيبة التي تذكر طارق هي مخطوطة بورتريهات الملوك، و تصف طارق بانه ابن أمير المؤمنين ملك المغرب، و أن رودريقو ملك القوط استنجد بطارق و طلب منه المساعدة بجيوشه المورية.
و هذا الطرح في كون طارق كان على الأغلب أميرا يعززه ما حاء به شمس الدين الذهبي (القرن الثالث عشر) بقوله إن طارق كان أميرا على طنجة في المغرب. الذهبي يشير أيضا إلى غيرة و حسد موسى بن نصير مما وصل إليه مولاه طارق بن زياد من فتح عظيم...
و الآن مع المصادر التي قد تشير إلى نسب عربي همداني مزعوم، صدّع القومجيون رؤوسنا به، نجد الطبعة العربية لكتاب "أخبار مجموعة في فتح الأندلس". الطبعة تقول "و كان فارسا همدانيا". و هنا نقف عند التزوير العربي الذي ألفناه من زمان.
المخطوط الأصلي يعود لكاتب مجهول في القرن الحادي عشر، و الطبعة العربية نقلت عن أول إصدار للمخطوط بالاسبانية، لصاحبه Lafuente y Alcantara. و هذا الإصدار يقول "Tarik ben Ziyad, persa de Hamadan" يعني طارق بن زياد، فارسي من همدان، لكن التعريببين فضلوا أن يغيروا كلمة فارسي بفارس.
أما نسبه الليثي الذي نقله ابن خلدون، و الذي يستعمله القومجيون لتعريب طارق بن زياد، فما لا يعلمونه أنها توجد قبيلة أمازيغية اسمها بني الليث، و هذا ما أشار إليه صاحب بيوتات البربر في الأندلس، حين قال بصريح العبارة أن بني الليث قبيلة أمازيغية زناتية.
و أما ما قيل عنه من طرف بعض المؤرخين من أنه من موالي الصدِف، لا يشير أصلا لنسب عربي كما يزعم الجهال. و أن نخترع نسبا عربيا مزعوما لطارق لا يستقيم، لأن المنطق و كما أسلفنا يقودنا إلى نسبه الأمازيغي الذي أجمع عليه أغلب المؤرخين.
و الآن مع المخنشلين الذين يعتمدون على ثلاث أشياء لخنشلة طارق أو نسبه لغير نسبه المغربي :
- أولها ما ذكره ابن عذارى في نسب طارق الذي ينتسب لجد اسمه ورفجوم، ليقولوا أنه من ورفجومة بشرق الجزائر و هذا غباء لا يستقيم و لا علاقة له بالمنطق، و إلا فأننا سنقول أن ورفجومة هي أصلا من الريف المغربي لأن نهاك قبيلة ايت يطوفت قرب الحسيمة.
- و ثانيها نسبه النفزي، الذي يستعملونه للقول من أن طارق من تونس أو طرابلس. و هنا يجيبهم للمؤرخ التونسي هشام جعيط الذي يقول أن نفزة المقصودة هي نفزة شمال المغرب
- و ثالثها ذكر عبد الملك بن حبيب لكلمة "تلسمان" التي قرأها بعض الكراغلة "تلمسان" دون تدقيق النظر. تلسمان هنا المقصود بها غالبا تمسمان بالريف المغربي (و قلب الميم نونا أو العكس هو شيء شائع في اللهجات الأمازيغية)، لأنها توجد تقريبا على الساحل و أقرب من مناطق هجوم محتمل للروم ، عكس تلمسان البعيدة عن البحر و عن مناطق هجوم الروم.
و هكذا فإن المصادر تجتمع كلها و بالمنطق في كون طارق بن زياد أمازيغي نفزي زناتي مغربي.
لا عربي و لا خنشلي.
-----------------------------------------
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...