لماذا لم يخرّج الشيخان حديث عامر الشعبي عن عروة بن مُضَرّس في «الحج» مع كثرة أسانيده ونظافتها وتخريج مثلها في كتابيهما؟
فظاهر أسانيد الحديث على رسمهما، وقد احتجا بأكثر رواة هذا الحديث عن الشعبي، لا سيما الرفعاء منهم كإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة =
#فوائد_حديثية
فظاهر أسانيد الحديث على رسمهما، وقد احتجا بأكثر رواة هذا الحديث عن الشعبي، لا سيما الرفعاء منهم كإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة =
#فوائد_حديثية
وعبد الله بن أبي السفر، وكذلك الرواة عنهم والأسانيد إليهم من طريق أصحابهم الثقات على شرطهما، وقد أخرج البخاري نفسه هذا الحديث في "تاريخه" في ترجمة عروة بن مضرس: عن أبي نعيم عن زكريا عن الشعبي؛ ليثبت سماع الشعبي من عروة.
وصححه الترمذي، وابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان =
وصححه الترمذي، وابن الجارود، وابن خزيمة، وابن حبان =
وألزمهما الدارقطني والحاكم تخريجه، وهو أصلٌ مهم في بابه، وجرى عليه العمل بين الفقهاء، ولم يعارضه معارض، ولا وقع اختلاف في إسناده أو في متنه، ولم يخرّجا ما يقوم مقامه، ومع ذلك تنكّباه فلم يخرجاه مع أنه على رسمهما في الرجال والاتصال وانتفاء العلة.
وقد أجاب الحاكم عن ذلك إجابته المعتادة وهي: لانفراد الشعبي بالرواية عن عروة.
وعندي: أن سبب تنكبهما لهذا الحديث هو لانفراد الشعبي بالرواية عن عروة بن مضرس، لكن باعتبار آخر، وهو: أن هذا الحديث أصلٌ مهم من أصول أحكام الحج، وتتوافر الدواعي على نقله والتحديث به، ومع ذلك لم يحدث عن
وعندي: أن سبب تنكبهما لهذا الحديث هو لانفراد الشعبي بالرواية عن عروة بن مضرس، لكن باعتبار آخر، وهو: أن هذا الحديث أصلٌ مهم من أصول أحكام الحج، وتتوافر الدواعي على نقله والتحديث به، ومع ذلك لم يحدث عن
عروة إلا الشعبي، فأعرضا عنه بهذا الاعتبار لا بمطلق التفرد، لتخريجهما عن جماعة من الصحابة ليس لهم إلا راو واحد.
وليس كل حديث تركاه طلبًا للاختصار كما يردده كثير من الناس، ولا عن سهو وغفلة، بل منها ما تركاه لأسباب نقدية =
وليس كل حديث تركاه طلبًا للاختصار كما يردده كثير من الناس، ولا عن سهو وغفلة، بل منها ما تركاه لأسباب نقدية =
ومن تتبع أحاديث الأحكام التي هي من أعلام المسائل وأصولها الكلية وتدور عليها أحكام الفقهاء؛ لوجد أن فيها عللا خفية واختلافات في الإسناد أو في المتن اقتضت إعراضهما عنه، وهذا موجب تسمية كتابيهما بالجامع، أي: جامع أصول الأحاديث الصحيحة =
نعم، لا يمكن أن يقال جميع ما أعرضا عنه هو معلول عندهما، لكن مع بعض القرائن يمكن معرفة ذلك.
فمثلا: الحديث إذا كان أصلًا في بابه ولم يخرجاه ولا خرجا ما يقوم مقامه، وكان مع ذلك مرويا بأسانيد مشهورة نظيفة رويا مثلها كثيرا في كتابيهما، فإعراضهما عنه لا يمكن أن يكون بغير سبب نقدي =
فمثلا: الحديث إذا كان أصلًا في بابه ولم يخرجاه ولا خرجا ما يقوم مقامه، وكان مع ذلك مرويا بأسانيد مشهورة نظيفة رويا مثلها كثيرا في كتابيهما، فإعراضهما عنه لا يمكن أن يكون بغير سبب نقدي =
وهذا ملحظ دقيق أشار إليه غير واحد من نقاد الحديث المتأخرين ممن لهم اشتغال ومعرفة بالصحيحين، كالحاكم وابن عبد البر وابن رجب وابن عبد الهادي والزيلعي وغيرهم، والله أعلم.
سعد الشيخ.
سعد الشيخ.
جاري تحميل الاقتراحات...