عشاق عالم الطيران
عشاق عالم الطيران

@AviationWG

9 تغريدة 4 قراءة Mar 02, 2024
يصادف اليوم 2 مارس ذكرى أول تحليق للكونكورد عام 1969.
منذ دخولها الخدمة التجارية عام 1976 إلى عام 2003، امتلكت البشرية وسيلة نقل جوية آمنة اختصرت زمن السفر الحالي إلى النصف.
هل لديك ذكريات معها أو تعرف أحد سافر عليها؟
معلومات قد تصدمك عن اسطورة النقل الجوي..
#ثريد_طيران ✈️
في الثاني من مارس لعام 1969حلقت الكونكورد لأول مرة في سماء مدينة تولوز الفرنسية، في رحلة استمرت لمدة 27 دقيقة قبل أن يتخذ الطيار قرارًا بالهبوط.
قائد الطائرة أكد أنه لم يواجه أي مشاكل تقنية سوى بعض الأعطال البسيطة والمتوقعة في معدات القياس الخاصة بأنظمة الطيران، أما السبب الذي جعله يتخذ قرار العودة فهو الظروف الجوية.
تلك الفترة كانت الذروة للحرب الباردة وسباق التطور الهندسي بين القوى العالمية، ولذلك لم تكن الكونكورد أول طائرة ركاب أسرع من الصوت، بل سبقتها الطائرة السوفيتية توبوليف Tu-144 وحلقت لأول مرة يوم 31 ديسمبر عام 1968.
الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا كانت تنوي الدخول في المنافسة بطائرتها Boeing 2707 بتصميم طموح يتسع لـ250-300 راكب وسرعة تحليق تصل إلى 2,900 كم/س أي أسرع من الكونكورد التي تبلغ سرعتها 2179 كم/س.
مشروع بوينج لم يصل لإنتاج نموذج مكتمل وتم إيقافه عام 1971، أما التوبوليف Tu-144 فواجهت عدة مشاكل وحوادث مميته في بداية انتاجها، كما لم تركز على توفير تجربة سفر مميزة وفارهة مثل الكونكورد نظرًا لطبيعة الاتحاد السوفيتي الاشتراكية، مما جعل تشغيلها مكلفًا وغير مجدي.
دخلت الكونكورد للخدمة التجارية عام 1976، وتم تدشينها برحلتين، رحلة من لندن إلى البحرين، والرحلة الأخرى كانت من باريس إلى ريو دي جانيرو.
منذ ذلك الحين أرتبط اسم الكونكورد بالمشاهير والأثرياء، حيث وفرت الطائرة تجربة سفر لا تضاهى في ذلك الحين، كما اختصرت زمن الرحلات بشكل كبير، الرحلة التي تستغرق اليوم 7 ساعات كانت تستغرق 3.5 على متن الكونكورد.
في التسعينات بلغ سعر تذكرة الكونكورد 10,000 دولار، مايعادل تقريبًا 20,000 دولار اليوم مع حساب التضخم.
تحمل الطائرة 119,500 لترًا من الوقود، هذه الكمية من الوقود كانت تتحرك بشكل مستمر داخل الطائرة لموازنة مركز الثقل أثناء الرحلة بالإضافة موازنته أثناء الإقلاع والهبوط.
يبلغ استهلاك الطائرة للوقود 25,629 لترًا في الساعة، أي أكثر من ضعف استهلاك طائرات A380 البالغ 11,400 لترًا في الساعة، هذا الأمر جعل تذبذب أسعار الوقود تحديًا كبيرًا للمشغلين، خصوصًا أن سعة الطائرة المقعدية لم تتجاوز 120 مقعد وفي الغالب كانت 100 مقعد، مما يعني أن أي تذبذب بسيط في اسعار الوقود سينعكس بشكل كبير على سعر تذكرة المقعد الواحد.
أكثر من 18 شركة طيران حول العالم ابدت اهتمامها بالكونكورد، ولكن لم يقم بتشغيلها سوى الخطوط البريطانية والخطوط الفرنسية وكلا الشركتين حصلوا على 7 طائرات لكل شركة، تم تشغيلها على عدة وجهات في فترات معينة ولكن كانت الوجهة الرئيسية للشركتين هي نيويورك.
ونظرًا لسعر التذكرة المرتفع مقارنة بباقي الطائرات وحاجة عملاء الكونكورد على الوصول لوجهاتهم في زمن قصير، اضطرت كل شركة لوضع طائرة كونكورد خاصة بها إحتياطية في نيويورك جاهزة للإستخدام عند الحاجة لها في حال تعطل الطائرة القادمة.
تتميز الكونكورد بطلاءها الذي لمعانه يعادل ضعف لمعان الطائرات الأخرى، وذلك لتقليل الحرارة الناتجة عن ضغط الهواء واحتكاكه مع بدن الطائرة الخارجي.
أثناء تحليق الطائرة على ارتفاع 60,000 قدم، درجة الحرارة الخارجية قد تصل إلى -57 درجة مؤية، ومع ذلك درجة حرارة بدن الطائرة الخارجي كانت تصل إلى 100 درجة مؤية عند تحليقها بسرعة ماخ 2.
هذه الحرارة كانت كافية لتسبب تمددًا في بدن الطائرة بما يعادل 30 مم، ويمكن ملاحظة هذا التمدد في قمرة القيادة بتباعد لوحة مهندس الرحلة عن الجدار الذي خلفه، في الطائرات المتقاعدة وضع الطيارون في هذه المنطقة قبعاتهم في رحلاتهم الأخيرة على الطائرة، هذه القبعة تصبح جزءً من الطائرة ولا يمكن ازالتها عندما يتقلص بدن الطائرة مجددًا مالم يتم فك اللوحة.
في عام 1996 قامت بيبسي بتغير لون هويتها الرئيسي من الأحمر إلى الأزرق، وقاموا بحملة إعلامية ضخمة تمثلت بالتوقيع مع الخطوط الفرنسية لطلاء أحد طائراتهم بلون وشعار بيبسي.
تطلب الأمر 200 لتر من الطلاء ومئات الساعات لإنجاز المهمة، وبعد ذلك زارت الطائرة 10 مدن في أوروبا والشرق الأوسط كجزء من الحملة الإعلامية.
هذا الطلاء تسبب بعدم مقدرة الطائرة على التحليق على سرعة ماخ 2 لمدة تتجاوز 20 دقيقة، واستمر تحليقها على سرعة ماخ 1.7 إلى أن تم اعادة طلاءها باللون الأبيض.
في منتصف عام 2000، تسببت قطعة معدنية سقطت من طائرة اخرى بحادث دموي لرحلة الخطوط الفرنسية رقم 4590 أثناء الإقلاع، راح ضحيته 109 شخص كانوا على متن الطائرة و4 على الأرض، كان هذا الحادث الوحيد الذي تسبب بوفيات في تاريخ الطائرة التشغيلي، وبسببه تم منع طائرات الكونكورد من التحليق إلى أن عادت للأجواء في نوفمبر 2001.
في ذلك الوقت كان الطلب على السفر يواجه انخفاضًا حادًا على أثر هجمات 9/11 في نيويورك، وأصبحت الطائرة تشكل عبئًا على المشغلين، إلى أن تم اخراجها من الخدمة عام 2003.
حلقت الكونكورد لآخر مرة بتاريخ 26 نوفمبر 2003، وبذلك انتهت قصة الأسطورة التي سبقت عصرها.

جاري تحميل الاقتراحات...