المعتصم بالله
المعتصم بالله

@Eqab1245

12 تغريدة 4 قراءة Mar 01, 2024
عبد القادر الحسيني القائد الثوري والرمز الفلسطيني - قائد قوات الجهاد المقدس - يعد أحد أبرز القادة الميدانيين في حرب العصابات وأحنكهم وأفعلهم في حرب المدن كان رجلاً مثاليا في تفانيه وحبه لوطنه ووفائه لدينه. ولد عبد القادر الحسيني في إسطنبول عام 1910، والده شيخ المجاهدين في فلسطين موسى كاظم الحسيني، شغل بعض المناصب العليا في الدولة العثمانية وكان رئيس بلدية القدس؛ أما والدته فقد توفيت بعد عامٍ ونصف من ولادته، إلا أنه لم يفتقد الحنان والرعاية فقد احتضنته جدته لأمه مع بقية أشقائه السبعة.
درس القرآن الكريم في زاوية من زوايا القدس، ثم أنهى دراسته الأولية في مدرسة بالقدس، بعدها التحق بمدرسة صهيون الإنجليزية، أتم عبد القادر دراسته الثانوية بتفوق ثم التحق بعدها بكلية الآداب والعلوم في الجامعة الأمريكية في بيروت، ثم ما لبث أن طُرد منها نظراً لنشاطه الوطني ورفضه لأساليب التبشير التي كانت مستشرية في الجامعة فإلتحق بعدها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ودرس في قسم الكيمياء وبعد تخرجه مباشرة أعلن أن الجامعة تبث أفكاراً وسموما في عقل الطالب وطالب الحكومة المصرية بإغلاقها وبالمقابل سحبت الجامعة شهادته مما أدى بعدها لتظاهرة قام بها رابطة الطلبة وانتهى الأمر بقرار من حكومة إسماعيل صدقي بطرده من مصر وعاد إلى القدس محققا أهدافه سنة 1932 ..
بدأت رحلة جهاده عام 1935 وعلى الرغم من المحاولات الحثيثة من جانب الإدارة البريطانية لضمه تحت جناحها من خلال توليته عدداً من المناصب الرفيعة إلا أن إيمانه بالجهاد المسلح من أجل الحرية والاستقلال كان أقوى من جميع إغراءاتهم وتأكد له صواب اعتقاده حينما رحل الشيخ عز الدين القسام شهيداً مدافعاً عن حرية فلسطين فخطا على نفس دربه وراح منذ العام 1936 يعمل على تدريب شبان فلسطينيين لينظموا وحدات مسلحة تدافع عن حقها وأرضها إذا ما تعرضت للهجوم من القوات البريطانية ..
في ذات العام قام بإلقاء قنبلة على منزل سكرتير عام حكومة فلسطين تلتها قنبلة أخرى على المندوب السامي البريطاني وتوج نشاطه الوطني في هذا العام بعملية اغتيال الميجور سيكرست مدير بوليس القدس ومساعده بالإضافة إلى اشتراكه مع أفراد الوحدات التنظيمية التي أسسها في مهاجمة القطارات الإنجليزية، وظلت هذه المناورات بصورة متفاوتة حتى عام 1939 حيث بلغت المقاومة ضد البريطانيين أشدها في معركة الخضر الشهيرة التي قضت بإصابة عبد القادر الحسيني إصابة بالغة ..
في عام 1941 شارك الحسيني العراقيين في جهادهم ضد الإنجليز وتمكن برباطة جأشه أن يوقف تقدم القوات البريطانية لمدة عشرة أيام استبسل خلالها ورفاقه في المقاومة، اعتقل ورفاقه وقضوا في الأسر العراقي ثلاث سنوات بعدها انتقل إلى المملكة العربية السعودية، مكث فيها من الزمن عامين فقط في ضيافة الملك عبد العزيز منذ عام 1944 حتى الفاتح من كانون الثاني/يناير عام 1946 بعدها انتقل إلى مصر. أثناء وجوده في مصر عمد إلى وضع خطة لإعداد المقاومة الفلسطينية ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي فراح ينظم عمليات التدريب والتسليح للمقاومين وأنشأ معسكراً سرياً بالتعاون مع قوى وطنية مصرية ليبية مشتركة بالقرب من الحدود المصرية الليبية، كما قام بتدريب عناصر مصرية أيضاً للقيام بأعمال فدائية ..
حيث شاركت عناصره في حملة المتطوعين بحرب فلسطين وكذلك في حرب القناة ضد بريطانيا، كما عمد إلى التواصل والتشابك مع قائد الهيئة العربية العليا ومفتي فلسطين أمين الحسيني من أجل تمويل خطته وتسهيل حركة المقاومين على كل جبهات فلسطين كما عمد أيضاً إلى التنسيق والتواصل مع المشايخ والزعماء والقادة داخل الأراضي الفلسطينية، وأنشأ معملاً لإعداد المتفجرات إضافة إلى إقامته محطة إذاعية في منطقة رام الله درة عن المقاومة الفلسطينية وتشجيع المجاهدين على الجود بأنفسهم وقوتهم في سبيل نصرة الحق والحرية
وأنشأ محطة لاسلكية في مقر القيادة في بيرزيت وعمل شفرة اتصال تضمن لهم سرية المعلومات وعدم انتقالها إلى الأعداء عبر المراسلات العادية، كما قام الحسيني أيضاً بتجنيد فريق مخابرات مهمته فقط جمع المعلومات والبيانات وخفايا وأسرار العدو الإسرائيلي لضربه في عقر داره ناهيك عن تكوينه لفرق الثأر التي طالما ردعت وأرهبت اليهود وقللت من عمليات القتل الممنهجة التي أذاقوها للفلسطينيين.
وقبلها وفي بداية الهجرة اليهودية لفلسطين طلب وفدٌ فلسطينيٌ من سعد زغلول الضغط على الانجليز لإيقافها فقال لهم : "ما أنتو ساميين مثلكم مثلهم فلماذا لا يهاجروا وتتعايشوا معهم". وحين قال عبدالقادر الحسيني لإسماعيل صفوت : "القدس على وشك السقوط ان لم يصل السلاح" قال له إسماعيل صفوت: ما تسقط يا عبد القادر .. القدس مدينة غير استراتيجية وإن سقطت سنعيدها" وحين سقطت القدس طالب الفلسطينيون بحماية حائط البراق فقال لهم أحد المسؤولين المصريين "ما تسيبوه لليهود وتشوفوا الكم حائط ثاني" ! وكان إسماعيل صفوت هو قائد جيش الإنقاذ التابع لجامعة الدول العربية ..
صورة اسماعيل صفوت
وكان القادة السياسيين والعسكريين للجامعة العربية وجيشها الخائن أنذاك : عبدالناصر وعفيف البرزي وفوزي القاوقجي وإسماعيل صفوت وعبدالرحمن عزام ومن قبلهم سعد زغلول جميعهم ساهموا بمذابح الفلسطينيين وسرقة أموال الشعوب العربية التي مولت الجيش بتبرعاتها وضياع القدس وسائر فلسطين .
أما عبدالرحمن عزام بلغ به أن الشهيد عبدالقادر الحسيني يرجوه أن يسلمه السلاح الذي تبرع به رجال أعمال من لبنان وأوصوا عبدالرحمن عزام أن يسلمه للشهيد عبد القادر وسرق أغلب أموال تبرعات الشعوب العربية لفلسطين سنة 1948 ..
صورة عبدالرحمن عزام
وقال الشهيد " أيها العرب نحن أحق بالسلاح المُخَزَّن من المزابل، إن التاريخ سيتهمكم بإضاعة فلسطين، وإنني سأموت في القسطل قبل أن أرى تقصيركم وتواطؤكم " هكذا خاطب عبد القادر الحسيني القيادة العسكرية التابعة للجامعة العربية، قبل الذهاب إلى معركته الأخيرة في "القسطل".
وكان قبل استشهاده بيومين وجه مذكرة إلى الجامعة العربية يقول فيهم "إني أحملكم المسؤولية بعد أن تركتم جنودي في أوج انتصاراتهم".
استشهد عبد القادر الحسيني يوم 8 نيسان/ابريل عام 1948 خلال معركة القسطل، وكان قائد المعركة التي استمرت في منطقة القسطل جنوب مدينة القدس ضد العصابات الصهيونية لمدة ثمانية أيام وقدم نفسه فدائيا في سبيل الله ..
صورة للشهيد بإذن الله عبدالقادر الحسيني ..
ويقال أنه كان يردد قبل استشهاده أبياتا من قصيدة "سأحمل روحي على راحتي" للشاعر الشهيد عبدالرحيم محمود ومنها "بقلبي سأرمي وجوه العداة.. فقلبي حديد وناري لظى" ثارت بعد البلاد وحررت القسطل وسار في جنازته 50 ألف فلسطينيا ورثاه المناضل بهجت أبو غربية:
لقد بكينا فلسطين حين بكيناك في القسطل، قلتها لي يوماً : "فليمروا على أجسادنا". وها أنت تفي بنذرك..فلم يمروا إلى القسطل إلاّ على جسدك..وعداً لك أن نحرر كل شبر من فلسطين كما حررنا القسطل هذا اليوم .

جاري تحميل الاقتراحات...