مشعل العنزي
مشعل العنزي

@AlanaziMeshal

30 تغريدة 37 قراءة Feb 29, 2024
✅ بناء الثقافة المؤسسية المتميزة وتميز مشاريع التغيير🥇
في هذا العالم المعقد والمتغير والمتسارع والمتطور بشكل كبير وسريع جدًا ، تسعى كثير من المنظمات لمواكبة هذا التطور والتغير ، وترغب بتحويل وتغيير وضعها الحالي إلى وضع مستهدف مرغوب به سواء كان التغيير...
سواء كان التغيير ( تقنيًا، مؤسسيًا استراتيجيًا ، ثقافيًا ، ماليًا ...) من أجل تحسين وتطوير أداءها وتحقيق النتائج المتميزة.
ولا شك أن أي تغيير يحدث في المنظمة ، يواجهه بعض العقبات والتحديات ومنها : ( مقاومة التغيير ) التي تنشأ بسبب ضعف الثقاقة المؤسسية لدى الموظفين ..
لذلك إذا لم يتم إدارة التغيير بشكل احترافي ، والتأكد من موائمة الثقافة المؤسسية في المنظمة مع الخطط ومشاريع التغيير ، وموائمتها مع ثقافة المجتمع وثقافة القطاع ، فقد تفشل المنظمة في الوصول إلى النتائج المرجوة من هذا التغيير ، مما يسبب هدرًا في الوقت والجهد والمال.
ويرجع فشل المنظمة في تحقيق التغيير المنشود بدرجة كبيرة ، إلى فشل القيادات في إدارة التغيير ، يفكر بعض القيادات بالتغيير دون التخطيط له ولإدارته ، فلا تجده يبحث عن أهم منهجيات إدارة التغيير المناسبة من أجل تطبيقها قبل أي مشروع تغيير مهم ..
ولا يبحث القائد عن المتخصصين في بناء الثقافة المؤسسية وإدارة التغيير من أجل تدريب العاملين عليها ...
كما أنه يفتقد لمهارة التواصل والتعامل وإقناع وتحفيز العاملين لهذا التغيير ...
وتجد القائد أيضًا يفتقد لمهارة الذكاء الاجتماعي والعاطفي ، أو أنه قائد ليس بقدوة بحيث يخالف فعله لقوله أثناء التغيير ، كما أن أقواله أكثر من أفعاله ...
وتجده أيضًا لا يستقطب ويوظف بناء على المهارات ومدى توافقها مع القيم المؤسسية في المنظمة وإنما بناء على علاقاته وارتياحه الشخصي ودون منهجية متميزة في الاستقطاب والتوظيف ، ويفتقد كذلك للمهارات الإدارية الأساسية ( التخطيط ، التنظيم ، التوجيه ، المتابعة والرقابة) ..
فكّر وفتّش في أي منظمة أو مشروع متميز ، تجد خلفه قائد تغيير متميز ، ومثالًا يحتذى به ، ويمتلك المهارات القيادية والإدارية التي تم ذكرها..
فعندما يكون لدى المنظمة مشروًعا للتغيير مثل ( تبني مواصفة جودة أو نموذج تميز مؤسسي، التخطيط الاستراتيجي أو التحول الرقمي ، تدريب وتأهيل القيادات أو الموظفين ، تطوير الخدمات والمنتجات ، بناء أنظمة جديدة.. ) ... يتبع
فيجب على القيادات أن يهيئوا العاملين لهذا التغيير وأن يخططوا له ويديروه بطريقة احترافية من أجل تقليل مقاومة التغيير ، وخلق التوافق المؤسسي .
كما أن من أسباب فشل مشاريع التغيير في المنظمة هو ضعف فريق العمل ( ضعف في مهاراته وثقافته المؤسسية) .
من أصعب وأعقد أنواع التغيير ، تغيير ثقافة وشخصية الفرد ، لأننا إذا أردنا تغيير سلوكه وعاداته، فيجب أن نصل إلى مشاعره وإذا أردنا أن نغير في مشاعره فيجب أن نغير أفكاره..
عندما نغير في ثقافة الأفراد ( عاداتهم ، وقيمهم ، وسلوكهم ، ممارساتهم ، معتقداتهم ) ، ونصنع ثقافة مؤسسية مشتركة بينهم سيؤدي ذلك إلى ترسيخ وتعميق الثقافة المؤسسية المتميزة في المنظمة ، وستنجح وتتميز مشاريع التغيير فيها بإذن الله.
ومن أهم الأمور التي تعالج مثل هذه التحديات ( بناء ثقافة مؤسسية متميزة وقوية في المنظمة) ، وأول خطوة لبناء الثقافة المؤسسية في المنظمة هي : قياس مستوى الثقافة الحالية في المنظمة ، وذلك من خلال استبيان فيه مجموعة من الأسئلة عن قيم المنظمة والسلوكيات والنظام الإداري..
كذلك نستخدم أسلوب المقابلات الشخصية مع الموظفين ، أو أسلوب تحليل وثائق المنظمة ومدى توافقها مع القيم والثقافة المؤسسية الواقعية ، وهل معظم فريق العمل مقتنع ومعتنق لهذه الثقافة ، وهل هي منتشرة بينهم بشكل كبير ..
ثم بعد ذلك نضع خطة مناسبة لبناء الثقافة التنظيمية بشكل تدريجي حسب الأهمية ، حيث يتم التركيز على بناء منظومة القيم التي لها ارتباط باستراتيجية المنظمة ، والتي توجه سلوك العاملين نحو تحقيق الاستراتيجية ، ويتم تعزيز وتدريب العاملين واكسابهم المهارات والمعارف اللازمة.
عندما تكون لدى المنظمة ثقافة مؤسسية متميزة ، فذلك سيساهم في قدرة المنظمة على فهم واستيعاب المتغيرات والقدرة على التكيف والتفاعل معها ، والاستجابة بذكاء للمخاطر والفرص ، وقدرتها على جذب الموظفين الموهوبين واندماجهم في العمل وبالتالي زيادة الإنتاجية وتحقيق النتائج المبهرة...
الثقافة المؤسسية العالية والمتميزة تقلل مقاومة التغيير وتزيد من ولاء وانتماء العاملين، وتجذب الكفاءات لدى المنظمة وتقلل الصراعات ، وتحقق الأهداف ، وترسم سمعة مؤسسية متميزة عن المنظمة.
الثقافة المؤسسية أهم من الاستراتيجية، يقول بيتردراكر "الثقافة المؤسسية تأكل الإستراتيجية على وجبة إفطار"، ويقصد بذلك أنه إذا لم تكن الثقافة داخل المنظمة حاضنة و قابلة للتغيير فإن الاستراتيجية ستنهار مبكراً،فالإستراتيجية مهما كانت صائبة فإنها لن تنجح من غير دعم الثقافة المؤسسية
وحتى لا يكون حديثنا نظريًا فقط وبعيدًا عن الواقع والتطبيق العملي ، أذكر لكم أهم القيم والعادات والسلوكيات والتي شكلت الثقافة التنظيمية المتميزة في إحدى الجهات التي عملت بها،والتي تبلورت بعد جهود القيادات في التعليم والتدريب والتحفيز المستمر للعاملين،وأصبح أسلوب العمل فيها مميز.
عملت في عدد من المنظمات منها المتميزة ومنها الضعيفة والمتوسطة ، من صنع الفرق بين هذه المنظمات هي الثقافة المؤسسية المتميزة لدى القيادات وفريق العمل ، ومن المنظمات التي أفتخر بأني كنت أحد فريق العمل فيها هي جمعية تراؤف ..@TRAOF_SA
فالثقافة المؤسسية السائدة في هذه الجمعية هي ( التعلم المستمر ونشر وتشارك المعرفة بين جميع العاملين ( منظمة متعلمة ) - العمل الجماعي والتعاون - الشفافية والوضوح في التعاملات - الانضباط والالتزام - حس المسؤولية والمبادرة – التنظيم – التواصل الفعال – ثقافة تحقيق الجودة ..
ثقافة الإنجاز والتميز في تحقيق النتائج – التخطيط وإدارة الأداء باحترافية – الإبداع والابتكار – التحسين المستمر، ثقافة تمكين وتدريب فريق العمل – ثقافة التركيز على إسعاد كل المعنيين في المنظمة ، ثقافة اتخاذ القرارات بناء على الحقائق – ثقافة اللامركزية..
ثقافة القيادة المحفزة والحازمة – ثقافة تذليل الصعوبات والتحديات وتوفير الاحتياجات ، الاحترافية والتميز في العمل ، أنظمة عمل مميزة ومحفزة ، المنافسة الشريفة ، التحفيز المستمر ، التكريم والاحتفال بالانجازات ، المساءلة ، الباب المفتوح وسماع صوت المعنيين..
حل المشكلات بطرق إبداعية ، اهتمام كبير بتوثيق وتطبيق وقياس وتحسين المنهجيات.....وغيرها من القيم والعادات والممارسات المتميزة التي يعتنقها فريق العمل والتي أصبحت الثقافة المؤسسية المشتركة بينهم ، وجعلتهم يتميزون في أي مشروع تغيير .
فمن كانت هذه ثقافتهم ( قيمهم ، معتقداتهم ، ممارساتهم ) فلا عجب من تميزهم في جميع المجالات ، وعلى حصولهم على أهم جوائز التميز المؤسسي وشهادات الاعتماد ..
لذلك عندما يفكر فريق العمل في الجمعية بأي مشروع للتغيير (استراتيجية – نموذج تميز مؤسسي – مواصفة جودة – نظام تقني ....) تجد الفريق متقبل ومتحمس لهذا التغيير ولا توجد مقاومة للتغيير بسبب التوافق في الثقافة المؤسسية المتميزة بين فريق العمل.
ستكتشف بنفسك مدى قوة وتميز الثقافة التنظيمية في الجمعية بمجرد دخولك للجمعية ، من تصميم المباني والقاعات والمكاتب ، من الهيكل التنظيمي ، من طريقة وأسلوب كلام العاملين وتفكيرهم وممارساتهم ، وفهم الاستراتيجية ونماذج العمل ..
وكذلك أسلوب الكلام وطريقة التفكير لدى المستفيدين من خدمات الجمعية ، من الموقع الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي .
فريق لا يرضى بأقل من التميز ، ولا يرضى بغير الاحترافية 🥇✅👍👌
ومتأكد أن لدينا تجارب مميزة كثيرة في بناء الثقافة المؤسسية المتميزة في كثير من المنظمات ، وأرجو ممن لديه تجربة في ذلك أن يشير لنا هذه المنظمة ومن هو قائد التغيير فيها ، حتى تستفيد المنظمات والقيادات من هذه التجارب المميزة وتسعى لتطبيقها.
أخيرًا إن أردت أن تحقق التميز في منظمتك فإبدأ ببناء الثقافة المؤسسية المتميزة ( بعد استقطاب القيادات وفريق العمل المميز ) ...

جاري تحميل الاقتراحات...