وقـــاص
وقـــاص

@WAQS_200

18 تغريدة 6 قراءة Feb 29, 2024
وكأنها نزلت اليوم {أفنجعل المسلمين كالمجرمين}..
مما لوحظ في خضم السجال الذي دار في الأيام الماضية حول مسألة الترحم على الكافر أن كثيرًا من الناس يظنون أن الكفر ليس جريمة أو جرمًا خفيًّا لا يدرك بسهولة، بل هو أمر آراء وموروث، وكأنه لا توجد فطرة
ولا عقل ولا حق عليه أمارات بينة لمن طلبها بتجرد.
وفي الوقت نفسه يتكلمون عن مصير الإنسان في الآخرة ويرجون له حياة طيبة في الآخرة لذا يترحمون عليه، فهم مؤمنون بالآخرة ويرون أنه لا تمام للعدل إلا بها (وهذا أمر فطري عقلي، أعني الإيمان لا ترحمهم).
فهم يريدون آخرة ولكن لا تكون فيها الكلمة العليا لله عز وجل والحق الأعظم حقه، وإنما آخرة ولكن المركزية فيها لحقوق البشر، وهذا نظير من يريد دينًا يجد فيه الإشباع الروحي ويهرب به من العدمية مع منافع أخرى عظيمة ولكن دون أن يبذل شيئًا لله من الولاء لأوليائه والبراءة من أعدائه.
قال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين • ما لكم كيف تحكمون • أم لكم كتاب فيه تدرسون • إن لكم فيه لما تخيرون • أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون • سلهم أيهم بذلك زعيم • أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين
يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم]
قوله سبحانه {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} قاضٍ على شبهتهم من الأساس، إذ يبين أن الكفر جريمة،فجعل المجرمين مقابل المسلمين، فمعناه أن من لم يكن مسلمًا فهو مجرم.
ثم جاء التبكيت الشديد وسؤالهم إن كان لهم بينة على ما يقولون من الوحي وبيان أنهم إنما يسيرون على أهوائهم وما يتخيرون.
وأمر التخير هو السائد في القراءات الدينية الحداثية، فتجد تهوينًا من شأن الزنا والتبرج وتشديدًا في أمر التحرش، تجد تهوينًا في شأن أي عقيدة فاسدة أو معصية لا يرون أنها تضرهم ضررًا مباشرًا.
واستمر التبكيت أنه هل لكم على الله أيمان في أن لكم ما تحكمون، وعامة المواثيق الحقوقية التي صار كثير من الناس يقدِّمونها على الوحي هي من هذا الضرب تحكم وتخير ثم يفرضونها على الدين وما خالفها من الدين يسمونه غلوًّا وتطرفًا.
ثم ذكر سبحانه أمر السجود يوم القيامة، وقد ورد في الحديث أن رب العالمين يكشف عن ساقه فيسجد من كان يسجد لله عز وجل في الدنيا وأما من كان يسجد نفاقًا يعود ظهره طبقًا، وأما الذي لا يسجد أصالة فلم يُذكر في الحديث إذ ليس من الأمة.
وهذا يبين مركزية أمر الصلاة في الآخرة، وهذا ما لا يؤمن به أدعياء الحقوقية، فهم أهم شيء عندهم حقوق البشر وأما حق الله فلا يرونه كبير شيء ويرونه ممارسةً بين المرء وربه لا تؤثر كثيرًا، وعند إهمالها يأتي التذكير بأن الله غفور رحيم، ولا يذكرون هذا إلا في هذا المقام
مع أن صلاتك هي التحقيق لإيمانك بمغفرته ورحمته إذ فيها تكفير الذنوب.
وبقي التنبيه على أمر: ورد في بعض كتب الحنفية قولهم: "وفي القنية لو قال ليهودي أو مجوسي يا كافر يأثم إن شق عليه قال صاحب البحر ومقتضاه أنه يعزر لارتكابه ما أوجب الإثم اهـ.".
هذا الحكم أفشاه في الأزمنة المتأخرة محمد رشيد رضا صاحب المنار في كلام له يدعو فيه إلى عدم التصريح بتكفير اليهود والنصارى.
وهذه الكلمة وإن كانت مجرد اجتهاد من فقيه لا تلزم مسلمًا وقد اعترض عليها الكثير من الحنفية كصاحب درر الحكام والنهر الفائق والكلام أصلًا لمتأخرين..
إلا أن هذه الكلمة قيلت في الذمي وليس في كل كافر، والمقصد منها مَن يستخدم العبارة لمجرد المغايظة لا لبيان حكم شرعي أو موعظة أو رد على دعوة أو مقام تدريس أو شرح للمسلمين أمور دينهم، وقد قال تعالى: {قل يا أيها الكافرون}.
وعندك الآية {أفنجعل المسلمين كالمجرمين}، وقد نقلت كلام الفقهاء من كل المذاهب في الذي يقول لكافر أطال الله بقاءك وكراهية ذلك إلا أن يقصد الإسلام أو مصلحة الجزية.
ومما ورد في كتب الحنفية ولا يأخذ به رشيد رضا ولا نحن قولهم:
"ولو سلم يهودي أو نصراني أو مجوسي على مسلم فلا بأس بالرد ولكن لا يزيد على
قوله وعليك كما في الخانية ولو سلم على الذمي تبجيلا يكفر لان تبجيل الكافر كفر
ولو قال لمجوسي: يا أستاذ تبجيلا كفر كما في الاشباه" فلو أخذنا بطريقتهم لقلنا مَن قال لكافر شهيد كفر، غير أن كثيرين عندهم انتقائية في التعامل مع التراث، فالتخير ليس فقط في التعامل مع الوحي بل ومع كلام المقلدين.
'' ابو جعفر الخليفي حفظة الله

جاري تحميل الاقتراحات...