المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.
المُؤدِّبُ الكَلِمة السَّواء.

@lejanglobarrr

25 تغريدة 12 قراءة Mar 06, 2024
لنُفصّل في موضوع "الخيانة" باستعمال مِشرط المؤدّب الجراحي.
( سلسلة 🔗)
بدأنا !
أوّلا يجب أن ترمي نظريات "إنسان الكهف" و السيكولوجية التطورية حيث تنتمي : إلى الزّبالة.
قصّة "طوم برادي" وحدها كفيلة بذلك.
هو ذكر مُعيل، جدا جدا ! وسيم، رياضّي، ذو مكانة اجتماعية ..، و هذا كلّه ينتمي للموديل المثالي لنظرية "إنسان الكهف" و أن المرأة تبحث عن "مُعيل" ذكر ألفا.
مع ذلك خانته ؟ نعم !
إرم اذن ذلك العلم الزائف في الزّبالة و اسمع لفقه المؤدّب.
المبدأ الأوّل :
الخيانة فِعل بشري.
و كأي فعل بشري، فهو يتبع قانون المُحفّز/ المُثبّط.
المبدأ الثّاني :
الإنسان هو كائن Amoral .
و هذا نجده عندنا نحن الأميّين في الوحي.
فلا هو شاكر و لا هو كفور.
هو شاكر و كفور.
هذا ينبثق من النّفس البشرية المُلهمة لا الفجور وحده أو التقوى وحدها، بل مُلهمة الفجور و التقوى.
المُحدد إذن، بشكل موضوعي هو ما إن كان هناك محفز أو مثبط للفجور أو للتقوى.
هنا لا نأخذ في الحسبان تلك القلّة النّادرة من النّاس في مرتبة الرّسل و النبيّين و الصالّحين ذوي العرفان الرّباني.
و لا مشكل لدينا في أن نكون من السّواد الأعظم.
لأننا -على عكس المسيحيين- لا نعيش تحت وطأة الخطيئة.
الله غفر لآدم.
يبقى إذن هذا الموديل صالحا و يقارب الحقيقة لأنه يشمل السّواد الأعظم من الخلق.
و يجب أن أذكر أنّ مُقاربتي دائما تنطلق من منطلق تشريعي. و لمن لا يعي معنى تشريعي فمعناه هو أنني أفكّر على أساس مُشرّع لقانون.
و القانون لا يُبنى لمعالجة الحالات الشّاذة أو الشّخصية.
و أهم شيئ هو أنه لا يخضع لرحمة و حُسن الآخر.
فهو يضمن لك حقّك دون حاجة لإحسان الآخر أو تقواه.
ذلك اجتهاد منك و لا يمكن أن نبني عليه أُسس تَعاملي معك.
كان هذا قوسا صغيرا.
لنُكمِل !
محفزات / مثبطات الفعل البشري خصوصا العلاقاتيُّ منها ( فهذا موضوعنا) دائما كان رهين السّلطة.
فنجد نوعين من الأنسجة الإجتماعية.
النسيج الأوّل يتقاسم السلطة فيه المجموعات داخل المجتمع.
فتكون للجماعة community جزء من السلطة بحيث عندما يُزّوجك أحدهم بنته فهناك عقد ضمني بينكما.
هو يتعهد أنه سيحفظ حقّك كزوجها لتصبح هي تحت رعايتك و تصبح محسوبة عليك و لا دخل لهم فيها.
لا هي بإمكانها الإنتصار عليك بهم أو الضغط عليك و الهروب عندهم.
و تكون هي واعية تماما بهذا الأمر.
و هنا ينبع لنا "الحق" .
الحق ليس شيئا نجده على الأرض، تعطيه لنا شجرة أو يسقط من السماء.
هو نتيجة عقد بين الأفراد و عهد بينهم أنهم سيضمنون لبعضهم البعض "الحق".
هذا النّسيج يجعل مثبطّات الخيانة ثقيلة و ثمنها كبير.
و هنا ندع صلاح المرأة قضية مع نفسها و ربّها.
و في ظل هذا النسيج أيضا يمكن حتى للمرأة أن تتحرّك بكل أمان.
لأن هناك عهدا جماعيا على حماية أعراض بعضنا البعض، و سينهار فور خرقه.
ليكون ثمن الأفعال المشينة غاليا جدا لحد القتل.
هذا المبدأ يُستخدم داخل الأسواق.
فالسّارق يموت بتصويت جماعي.
و الكل يُساهم في تقسيم ثمن دمه و ذلك لأن خرق العهد الموجود في السوق و تخريب العملة التي هي "الثقة" ثمنها باهض.
النّسيج الثاني هو عندما تتركز السلطة عند الدولة المركزية فتصبح هي التي تضمن لك الحق، أي تصبح the ensurer of last resort ، هنا تضعف الجماعة.
و بالتالي تصبح الخيانة عبارة عن سياسة للدولة كما السياسة النقدية بالنسبة للمال.
تتحكم فيها على حسب مآربها.
و نحن نعيش عصر التحرر، الليبيرالية.
تحرر السوق، العملة، و الجنس.
هذا النسيج يجعل المثبطات ذات تأثير ضئيل.
فالدولة الآن في صفّ النساء.
أما محفّزات الخيانة فكثيرة.
و فرصة أن تخون و تفلت بجلدها دون دفع ثمن كبيرة جدا.
هذا لا يعني أن نساء الأمس أصبح من نساء اليوم. لا .
بل إن نساء الأمس كانت تواجه مثبطات تكبر المحفزات.
و اليوم انقلبت الموازين.
فالخيانة شيئ تعتبره النساء نوع من "اللّعب".
و هذا ما قد يدفع الكثير من الرجال إلى حد الجنون، خصوصا عندما تقول له "لقد خنتك لكنني أحبك أنت."
فعلا، هناك احتمال أنها تحبه و لكنها خانته.
و هذا عكس المتعارف أن الخيانة تعني انعدام الحب.
لا يوجد أي قانون أرضي أو سماوي يجعل علاقة الحب و الخيانة غير استلزامية.
بمعنى، أن خيانتها لا ينفي حبها لك.
هي فقط كانت تلعب. أو كما نقول بعاميّتنا المغربية " دارت البسالة".
و هدفنا هنا ليس البحث و التحقيق في سيكولوجية الخيانة.
ذلك موضوع آخر.
الجانب السيكولوجي-الفلسفي جانب آخر.
هنا نتحدّث تشريعيا : a matter of law
إذن، هل لديها ولوج للأنترنيت ؟ نعم.
لديها حرية الخروج و الدخول ؟ نعم.
يمكنها أن تكذب إزاء أين كانت أو إلى أين هي ذاهبة ؟ نعم .
هل للمجتمع سلطة على نفسه ؟ لا .
إذن ستخونك طال الزمان أو قصر.
و إن أنت أردت أن تراهن على صلاحها، دينها، أخلاقها، فذلك يبقى قرارك وحدك.
إن أنت أردت أن تعيش تحت رحمتها فقط فذلك قرارك وحدك.
هذا جواب لمن يقول : "عليك فقط أن تحسن الإختيار."
المؤدّب لا اهتمام له في هاته الهرطقة التي لا معنى لها حقا.
ماذا تعني " أحسن الاختيار " ؟
عبارة محشوّة tautology لا تفيد القدرة على أخد الاختبار.
كلام مقاهي لا مكان له هنا عند المؤدّب.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...