محمد محمود شعبان
محمد محمود شعبان

@Mohammad_MS_19

12 تغريدة 11 قراءة Feb 28, 2024
📚هل يجوز التلفيق بين النسخ الخطية في تحقيق النصوص📚
١- سؤال ورد إلي من بعض الأفاضل: هل يجوز التلفيق بين النسخ الخطية في بعض المواضع اليسيرة مع اتخاذ إحداها أصلًا في تحقيق النص؟
الجواب: الجمع بين النسخ الخطية والتلفيق بينها في ضبط النص وتوثيقه ليس من قبيل التلفيق المذموم
٢- بل هو المنهج الصحيح الذي يتعين الالتزام به؛ لأن النسخ الخطية مهما بلغت من الضبط والإتقان والوثاقة فلن تخلو من الخلل، ما عدا نسخة المؤلف في صورتها الأخيرة وهي المبيضة فهذه تعتمد أصلًا لا نحيد عنه، أما غيرها من النسخ فالصحيح أنه لا يعتمد نسخة واحدة أصلًا لا نحيد عنه ونلتزم بكل
٣- ما فيه، وقد شاع عند المعاصرين أن هناك مدرستين في تحقيق النص: مدرسة الالتزام بنسخة واحدة أصلًا والإشارة إلى فروق النسخ الأخرى في الحاشية. والثانية مدرسة النص المختار وهو إثبات الراجح من مجموع النسخ، ويقولون: أن مدرسة اتخاذ أصل هي المنهج الأسلم، وهذا التقسيم بدعة لم تكن عند
٤- أسلافنا من أهل العلم، والسبب في هذا التقسيم هو الفهم الخطأ لكلام أهل العلم السابقين ومنهجهم، فأهل العلم عندما تكلموا في كيفية ضبط وتصحيح الكتب ذكروا: أنه ينبغي بناء النص على رواية واحدة والإشارة إلى الروايات الأخرى في الحاشية؛ حتى لا تختلط الروايات، وقد نص على ذلك القاضي عياض
٥- في الإلماع، فكلام أهل العلم من المحدثين الذين وضعوا لنا قواعد وأصول ضبط وتصحيح الكتب عن الروايات وليس النسخ، ففهم المعاصرون كلامهم على أن المراد بذلك النسخ تقليدًا أعمى لبعض المستشرقين دون محاولة للبحث عن كلام أهل العلم وفهمه فهمًا صحيحًا، وخروجًا من الإشكالات التي قد تظهر
٦- عند اعتماد نسخة أصلًا ابتدعوا القول بالمدرستين، والعجب أنك تجد الباحث يتخذ نسخ أصلًا ثم تجد الكثير من الحواشي فيها: في الأصل كذا والمثبت من كذا، فأي أصل هذا الذي تم التغيير فيه بهذه الصورة، وهذا يؤكد على خطأ هذا المنهج. وأما التلفيق الذي ذمه العلماء فهو التلفيق بين الروايات
٧- وليس أي رواية وإنما المراد الرواية الأم، وهي الرواية المباشرة عن المصنف التي يرويها أحد تلامذته، وليست الرواية الفرعية؛ لأن الرواية الفرعية يتطرق إليه الاختلاف والخلل وذلك بحسب الوسائط التي بينها وبين المؤلف، فكل ما كانت بعيدة عن المؤلف وكثرت الوسائط بينها وبينه
٨- كثر الاختلاف والخلل، وكل ما كانت قريبة من المؤلف وقلت الوسائط قل الاختلاف والخطأ، وصنيع العلماء يؤكد أن المراد بالرواية الرواية الأصلية وليس الفرعية، فهذا الحافظ أبي ذر رحمه الله وهو أحد رواة الجامع الصحيح للإمام البخاري قام بعمل نسخته وروايته من الجامع الصحيح والتي تعد
٩- من أضبط وأصح النسخ بالتلفيق بين روايات شيوخه الثلاثة؛ الحمويي والمستملي والكشميهني، وهذا ظاهر لكل من طالع نسخ روايته، نعم هو بنى نسخته على روايتي الحمويي والمستملي لكنه أدخل في نصها من رواية الكشميهني، فصارت النسخة من مجموع الروايات الثلاثة، وقد اعتمدها العلماء وأثنوا عليها
١٠- ولم يذموا صنيعه هذا، بل صارت روايته ونسخته هي عمدة المغاربة في ضبط الجامع الصحيح وروايته. نعم قد تعامل العلماء مع أصول السماع والرواية معاملة الرواية، والتزموا بكل ما فيها، دون إصلاح أو تلفيق وذلك لأنها بالنسبة لهم بمثابة الرواية لاتصالها بالمؤلف عن طريق السماع والرواية.
١١- وبناء على ما سبق، فالجمع بين النسخ الخطية والترجيح بينها وإثبات الراجح منها بالقرائن والمرجحات المعتبرة دون الالتزام بأصل واحد ليس خطأ، بل هو المنهج الصحيح المتعين؛ للوصول إلى نص المؤلف أو الرواية، إما على وجه اليقين، أو الظن الراجح. وأيضًا مسألة الالتزام بالرواية أو أصل
١٢- السماع دون إصلاح أو تغيير ليس محل اتفاق عند أهل العلم السابقين، بل أجاز بعض أهل العلم إصلاح الأخطاء الظاهرة في الأسماء، وإثبات الكلمة والحرف الذي لا بد منه، كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي في الكفاية، وترجم على ذلك عدة تراجم.

جاري تحميل الاقتراحات...