ثريـد |
قصة قـارون ..
قصة قـارون ..
لم يكن قصره كباقي القصور، فمكانه مميز للغاية، وشكله يدل على ثراءٍ لا مثيل له، أما بداخله فتشعر أن الذهب يتساوى بالحجارة فهو يزين كل ركن من أركان القصر، فقارون يملك من الكنوز ما لم يملكه غيره في التاريخ.
لتعرف حجم هذه الكنوز، لن اصفها لك أو أحكي عن الخزائن التي تحفظها، ولكن سأتحدث عن مفاتيحها؟! نعم المفاتيح التي تستخدم لإغلاق أبواب خزائن الكنوز كانت كثيرة وضخمة لدرجة أن مجموعة كبيرة من الرجال الأقوياء لا يستطيعون حملها.
الكثير من الناس لم يكونوا قادرين على استيعاب الأمر، كيف لرجل يملك من الثروة ما لا يستطيع الرجال حمل مفاتيح خزائنه، فما بالك بما في هذه الخزائن من ذهب ومجوهرات وكنوز
﴿إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ...﴾
﴿إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ...﴾
أما قارون فكانت متعته الوحيدة هي عد النقود الذهبية وتقسيم الكنوز داخل الخزائن فهذه خاصة بالحرير فقط وتلك للؤلؤ، أما الذهب فله النصيب الأكبر من الخزائن
لكن أحد أصدقائه المخلصين حاول لفت نظره لمسألة هامة، وهي حق الفقراء في أمواله، فالله عز وجل يأمرنا دائماً أن نعطف على الفقراء سواء بالصدقات أو الزكاة.
رد فعل قارون كان صادمًا إذ انفعل للغاية وقال لصديقه لماذا أعطي الفقراء أموالي؟، ألم اكتسبها بعملي وذكائي! بينما الفقراء الكسالى ينتظرون المساعدة، وأخذ أموالي دون تعب أو مشقة
أشار قارون إلى خادمه أن يحضر إليه ما لذ وطاب من الطعام، وبدأ الأكل باستمتاع وهو يقول، إنما أوتيت ما أنا فيه على علم من عندي، لا نعمة من الله ولا منحة منه.
رغم تظاهر قارون بعدم الاهتمام بكلام صاحبه إلا أن نار الحقد كانت مشتعلة تحت رماد التفاخر بما يملك، فقرر أن يتلذذ برؤية نظرات الحسرة في عيون الفقراء وهو يمر أمامهم في موكب ضخم مليء بالذهب والزينة.
وبالفعل تعالى الهمس وطار كالدخان من بين الناس حتى وصل أذن قارون، فهذا يمدحه وذلك يتمنى أن يصبح مثله، وثالث يتمنى جزء من أمواله، لكن أغلبهم أجمعوا أنه لذو حظاً عظيم.
لكن أحد الصالحين ظهر كالقمر وسط ظلام الحسد والتمني، وقال للناس: استعيذوا بالله فثواب الله خير وأبقى، فاتعظ بعض الناس واستغفروا بينما أصر البعض الأخر على تمني ما عند قارون.
ظل مشهد الانبهار في عيون الناس في عقل قارون لفترة طويلة، كلما تذكره ضحك، بل وعزم على تكراره، لكن قطع عليه حبل أفكاره هزة قوية شعر بها أسفله، حركت كرسيه المرصع بالذهب والجواهر حتى كاد يسقط من فوقه
وجف قلب قارون بشدة حتى أنه لم يعد يستطيع التنفس، وكاد أن يفقد الوعي، لكن هذا لم يحدث فقد كان شاهداً على ما يحدث بالتفصيل، وملأت خفافيش الرعب صدره
انشقت الأرض تحت أقدامه محطمة الرخام الفاخر الذي يزين أرضية القصر، ومحدثة دوي يصم الأذان، غرور قارون صور له أن لا شيء يستطيع الانتصار عليه، حاول الوصول لكنوزه ليستعين بها على النجاة.
صرخ في خدمه وحراسه وحاملي مفاتيح الخزان، لم يجبه أحد فالكل يفر بنفسه محاولاً النجاة، أما قارون فقد خارت قواه وخفّ صوته شيئًا فشيئا ..
أدرك الآن أن هناك قوة عظيمة استطاعت قهره وهزيمته، قوة لم يجدي معها الذهب نفعاً، ولم تخشى قوته أو نفوذه، وحطمت العظيم في لحظات، إنها قوة العزيز الجبار، لم ينفذ أمر الله يوماً، فلم يجرؤ لسانه على طلب العون والمغفرة
في الخارج كان الناس مجتمعين، كيف لزلزال أن يحدث في مكان دون آخر، أن يكون تحت القصر ولا يمس ما خارجه، وهنا أخبرهم الرجل الصالح، أنه ليس مجرد زلزال لكن الله عز وجل قد خسف بقارون الأرض، كعقاب على غروره وتجبره
كانت نهاية قارون مؤلمة لكن الدرس منها كان عظيمًا، فقد أصبح الذين تمنوا أن يكونوا مكانه بالأمس شاكرين لله على فضله حامدين نعمه ..
وأدركوا أن نعم الله لا تعد ولا تحصى وليس من الضروري أن تكون أمولاً فقط، فقد يجلب المال الشر أكثر مما يجلب من السعادة.
.. تمّت بفضل الله ..
وأدركوا أن نعم الله لا تعد ولا تحصى وليس من الضروري أن تكون أمولاً فقط، فقد يجلب المال الشر أكثر مما يجلب من السعادة.
.. تمّت بفضل الله ..
جاري تحميل الاقتراحات...