(الحقيقة الدامغة .. لا رجم في الإسلام)
لقد نزّل الله على رسوله الكريم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، وضمّنه كل تحريماته وتشريعاته وحدوده، ثم - حتى يقيم الحجة علينا - تكفل بحفظه. وقد صدقنا وعده؛ فلا يزال النص القرآني المعظَّم محفوظا من أن يمسَّه أحد بالتبديل أو التحريف
لقد نزّل الله على رسوله الكريم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، وضمّنه كل تحريماته وتشريعاته وحدوده، ثم - حتى يقيم الحجة علينا - تكفل بحفظه. وقد صدقنا وعده؛ فلا يزال النص القرآني المعظَّم محفوظا من أن يمسَّه أحد بالتبديل أو التحريف
ولو بحرف أو حركة إعراب، في معجزة واضحة، يستغشي أعداء الإسلام ثيابهم ويجعلون أصابعهم في آذانهم ويَرَانُ على قلوبهم، أمام هذه الحقيقة الباهرة والواقع الصادم لهم.
وقد حرّم الله الزنى، بل إنه حرّم الاقتراب منه، أي مقدماته وسوابقه وموطِّئاته، فقال عز من قائل حكيم:
وقد حرّم الله الزنى، بل إنه حرّم الاقتراب منه، أي مقدماته وسوابقه وموطِّئاته، فقال عز من قائل حكيم:
(ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) الإسراء 32. ثم رتّب على هذه الجريمة البشعة عقوبة هي حد من حدود الله، وهي جلد الزاني والزانية مئة جلدة سواءٌ كانا أعزبَين أم محصنَين، إذ لم يفرق القرآن بينهما في هذا الحد، قال سبحانه:
(الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) النور 2. وهنا ملمَح بياني جميل، حيث قدّم الزانية على الزاني؛ لأن المرأة هي المؤثِّر الأكبر في وقوع هذه الجريمة، بينما في آية حدّ السرقة (المائدة 38) قدّم الرجل على المرأة؛ لأن الرجل أكثر قدرة وجراءة على السرقة من المرأة.
والآن، هذا حكم الله في كتابه، واضحا مبينا لا لبس فيه، ولا عجب؛ فهذه الآية من المحكَم وليست من المتشابه، كعادة القرآن في تضمين ما يمكن أن يحاسَب عليه الإنسان في آيات محكمات؛ لئلّا يكون لأحد عذر في الزعم بعدم وضوح معنى الآية.
ثم - ويا للعار والشنار - يزعم رواة الحديث وعبّاد المتون ومقدّسو الكتب الصفراء، أن الرسول الأعظم قد خالف أمر ربه ورجم الزاني المحصَن، رغم أن الآية لم تفرِّق بينهما. وإن كان قد رجم قبل نزول آية حد الزنى، فهذه طامّة؛ لأنه أزهق نفسا بغير حق، وحاشاه ذلك عليه الصلاة والسلام.
وإنني والله لأكاد أجزم بأن من جاءه معترفا بالفاحشة، وقلبه يتفطّر ندما؛ استشعارا لعظمة الله جل شأنه؛ فإن سيدي رسول الله سيقول له: عد إلى بيتك، واستغفر لذنبك. لا أن ينظر إلى القرآن فلا يجد فيه حكما من الله، ثم تملي عليه نفسه ألا يكتفي بتوبيخ الفاعل، ولا سَجنِه
ولا حتى قتله بالسيف الذي هو أشد وسائل القتل راحة للمقتول؛ بل يقضي بعقوبة بشعة ووحشية وفظيعة ومؤلمة غاية الإيلام، لا يحكم بها إلا من خلا قلبه من الرحمة خلوّ النار من الماء.
وتلكم العقوبة الدموية الفاجعة أشد الفجع للمقتول والشاهد والسامع على قدم واحدة
وتلكم العقوبة الدموية الفاجعة أشد الفجع للمقتول والشاهد والسامع على قدم واحدة
هي رمي الجسد البشري الضعيف، بحلاميد صلبة تكسّر عظامه ، وترضخ رأسه، وتُذيقه أصناف العذاب الأليم قبل أن يسلم النفس لبارئها!!
لا والله ما هذا محمدا، ولا تلك أخلاقه، وإن ورمت أنوف وانتفخت أوداج وأزبدت أفواه، وليذهب واضعو الكتب الصفراء إلى حيث ألقت رحلَها أمُّ قشعم.
لا والله ما هذا محمدا، ولا تلك أخلاقه، وإن ورمت أنوف وانتفخت أوداج وأزبدت أفواه، وليذهب واضعو الكتب الصفراء إلى حيث ألقت رحلَها أمُّ قشعم.
فقد قال مَن قولُه الفصل، مخاطبا رسوله الأكرم: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) 107 الأنبياء. كما أنه سبحانه قد بشر المسلمين به وامتنَّ عليهم ببعثته الشريفة فقال: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) التوبة 128.
ومعنى (عزيز عليه ما عنتّم) أي إنه يجد في نفسه ألما وضيقا، إذا ما رأى المسلمين قد أصابهم شيء من المشقة، فما بالكم بالقتل رميا بالحجارة الصماء صَمَمَ آذن المستشيخين عن كلام جبّار السماوات والأرض؟!!
أجل ورب الكعبة، هذا محمدنا وذاك محمدكم، فأي المحمدين جاء رحمةً للعالمين؟!
أجل ورب الكعبة، هذا محمدنا وذاك محمدكم، فأي المحمدين جاء رحمةً للعالمين؟!
هذا وإن الراكعين الساجدين في المحراب القبيح لكتب الموروث المشوَّه، متخذين كتاب ربهم وراءهم ظِهريّا، ورافعين فوقه ما قاءَته أقلام قوم لم يعرفوا الله فيَقدروه حق قدره، ولم يعرفوا رسوله فيعزروه ويوقروه.
وإنهم بفعلتهم الشنيعة تلك، لينطبق عليهم كل الانطباق، قول الحق سبحانه: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) الفرقان 30.
فهل أدركتم - أيها القراء والقارئات الأكارم - خطر المرويات التي يطفح بها موروثنا المخزي كل الخزي، والتي يُجبَر فتياننا وفتياتنا على حفظها إن أرادوا دراسة الدين، دون أن يكون لهم أدنى حق في الأخذ والرد والتحليل والاستنباط والمراجعة والرفض والقبول؟!
وإن القول بما يسمى الناسخ والمنسوخ في القرآن، لهَوُ َقول مردود على قائليه ردَّ البضاعة المزجاة أو أشدَّ ردّا. حيث يقتضي ذلك الزعمُ أننا نحتاج إلى مصدر خارج القرآن لفهم القرآن نفسه.
فإذا أراد حاكم أن يقيم حد الزنى في القرآن بجلد الزانية والزاني المتزوجَين مئة جلدة؛ جاءه من يقول له إنك أخطأت، فحكمهما الرجم. وعندما يخبرهم بعدم وجود الرجم في القرآن، يقولون له ما معناه إن هذا الحكم القرآني "ناقص" وهناك "إكمال لهذا النقص" لم يُذكر في القرآن وتجده في المرويات!!
والأدهى والأمرّ أنهم يزعمون أنه كانت هناك آية تنص على الرجم، فنسخها الله لفظا وأبقاها حكما!! يا للعجب!! ما الفائدة من ذلك؟! واللهُ هو الحكيم الذي لا يفعل الأمر اعتباطا، تعالى عن ذلك.
والطامة والقارعة والفاقرة والداهية والباقعة، هي أنهم يزعمون معرفتهم بنصّ الآية المحذوفة، وهو – حسب ادّعائهم - : "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، حسبنا الله ونعم الوكيل، كيف يجرؤون على التقوّل على الله ويأتون بقرآن آخر؟!
فمن الواضح أن هذا النص من تأليف بشر؛ إذ إنه يخالف لغة القرآن في وصفه للمرأة المُسِنَّة بالعجوز لا الشيخة، والقرآن متّسق الألفاظ ويشبه بعضه بعضا، كما أنه يَفترض أن الشيخ والعجوز يكونان بالضرورة متزوجين ولهذا استحقا الرجم، وهذا غير صحيح دائما.
وحتى نوجه الضربة القاضية لفِرية حد الرجم؛ نقرأ قول المولى سبحانه عن الإماء: (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) النساء 25. وعذاب الزانية المحصنة - بزعمهم - هو الرجم، فهل يُنَصَّفُ الرجم؟!
وأيمُ الله، إن الزعم بوجود حد الرجم في الإسلام، لَهُوَ إساءة لله تعالى وقدح في حكمته وعدله؛ فليس من الحكمة أن يأمر بأمر في كتابه، ثم يأمر بأمر آخر خارج كتابه دون الحاجة لذلك، فبالإمكان أن يضمّنه في كتابه إذْ لا مانع من ذلك.
ولتقريب شناعة الصورة في جانب الذات الإلهية، أضرب لكم مثالا: لنفترض أن مديرا في إحدى الشركات استدعى موظفا عنده، ثم قدّم له عقدا ليوقّعه، ثم قام المدير بمحو إحدى فقرات العقد، وقال للموظف: صحيح أنني محوت هذه الفقرة من العقد، ولكنها مُلزِمة لك، وسأحاسبك عليها!! فهل هذا مدير حكيم؟!!
ولتقريب شناعة الصورة في جانب الذات الإلهية، أضرب لكم مثالا: لنفترض أن مديرا في إحدى الشركات استدعى موظفا عنده، ثم قدّم له عقدا ليوقّعه، ثم قام المدير بمحو إحدى فقرات العقد، وقال للموظف: صحيح أنني محوت هذه الفقرة من العقد، ولكنها مُلزِمة لك، وسأحاسبك عليها!! فهل هذا مدير حكيم؟!!
وأما القدح في عدل الله، فهو الزعم بأنه سيحاسبنا على ما وصلنا من أقوال زعم الزاعمون أنها قوال الرسول، رغم أنه قد طالها التحريف والتزوير والوضع والدسّ؛ إذ لم يتكفل الله بحفظها كما فعل مع كتابه العزيز - الذي هو وحده ما نحن محاسبون عليه - والعادل لا يحاسب أحدا على أمر لم يحفظه.
وختامًا نقول: نحمد الله الذي أنعم علينا بكتابه، ووهبنا عقولا، وأهاب بأولي العقول والألباب والحِجَى أن يتدبّروا كتابه، بل ووبّخ مَن لا يفعل، ووصف قلبه بالمُقفَل.
انتهى
@rattibha
انتهى
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...