Turo Mahouchi | Writer
Turo Mahouchi | Writer

@TMahouchi

34 تغريدة 13 قراءة Feb 25, 2024
#ثريد
قيمة الكلمة قد تكون شيئاً منسياً وغير متناقل بين الكثير من أوساط الأدب حالياً رغم أهميته في نظري لتحسين الكتابة ككل بشكل جذري، الكثير من الأمور قد تغيرها عدد من الكلمات والجمل، وتجعل القصة أفضل فقط مع إعادة قراءة هذه الجمل بحد ذاتها، فما الذي يجعل لها قيمة؟ لنرى مع مقالتنا:
أولاً وقبل كل شيء، لا تنسوا الدعاء لأهل غزة وتذكير كل ساهٍ عن أمرهم، اللهم انصرهم وقويهم وصبرهم وأرفعهم بالحسنات وأغفر عنهم سيئاتهم يارب فرج كربتهم وأحمي اطفالهم ومستضعفيهم، ربي إني اطلبك ان تاخذ بحقهم وتأخذ بمظلوميتهم من الكفار الفجار المجرمين.
★----★
بسم الله الرحمن الرحيم
ستتعجب عندما تعلم يا عزيزي القارئ، أن الكلمة لوحدها قد يكون تأثيرها مختلفاً تماماً -ولو كانت نفس الكلمة- على القارئ في قصتين مختلفتين تماماً، فما السر يا ترى؟ وكيف تكون القصة أفضل بكثير بتأثير الكلمة؟ بإذن الله نتطرق لأمور مهمة ستغير من أسلوب كتابتكم أو فهمكم لقراءة القصة.
الموضوع والإكتشاف:
الجدل حول كون القصة ذات معنى ام يقتصر كترفيه ممتع، هو جدل كان ولابد أن يوضح أمراً مهماً. أن من يدعي الجملة الأخيرة، لا يرتبط ويحب قصة دون معنى يوثر عليه.
وهنا يأتي الأمر المهم: ما طبقات المعاني التي تشملها القصة؟ وهل القصة تأتي بسؤال وإجابة أخلاقية؟ أم شيء آخر؟
القصة بحد كونها تحتوي على الحبكة والشخصيات والعالم وغيرها من العناصر، فهي قد تحمل قضية تتناولها، وتغوض في أعماقها، وتتلون بأفكارها، وهنا دور القصة الحقيقي المهمش:
وهو أن القصة لم تأتي لتحل العقدة الأخلاقية، بقدر كونها تتعمق بها، وتستكشفها وتدخل الى ابعاد جديدة ليضفي للمكتوب معنى
فالحبكة ليست فقط خط وأحداث بقدر ما تكون أيضاً سبباً لتقوية هذه المواضيع التي تتناول وتتكشف ونغوض بأعماقها وتمثلها أفعال شخصياتنا أو ذواتهم، ومقصدي هنا ليست ما يسميه البعض "فلسفة" إنما أي معنى من المعاني التي يمكن النظر اليها أو التأثر بها.
كلما زادت قوة دفع النصوص لهذه المعاني بطريقة أكثر تعمقاً من سطحيتها وزيادة في توسيع وجهة نظر القارئ لها، يكتشف القارئ أنه يتحفز لها تلقائياً
-التأثير المعنوي:
الكلمة في آخر القصة ليست ذاتها في أول القصة، هناك بعض الجمل التي إذا قرأناها في نهاية القصة ستصبح ذات تأثير أكبر بكثير، أليس كذلك؟
وواحدة من الأسباب هي أنك وصلت للنتيجة بعد المرور بالسلم
نفس الشيء هنا، الكاتب الذي ينتهي بالأمور السهلة ويستخدم الطريق الآمن-
لكتابة القصة حتى إن وصل لنتيجة قوية فهي لن تكون مؤثرة وتعلق في الذهن، لذلك القصة التي تمشي على الطريقة الغنية بالمعاني، المليئة بالعقبات المتوازنة التي تصقل الشخصيات والحبكة، هي الأساس التي تجعل الكلمات تصبح أقوى، وتتفاعل معها بشكل أكبر.
وهنا نستخرج من هذا الأصل أداتين مفيدتين:
1—التجربة الحسية:
الإنسان غالباً عندما يقرأ او يشاهد القصة المعروضة، ترتبط حواسه وأفكاره بما يقرأ، والأغلب للأسف لا يفكر في جذب القارئ من هذه الناحية، فالتفاصيل الروتينية في هذه القصة لا يعطيها الغنى والمعنى الذي يستحقه، يهمله ويبعد القارئ عن الإنسجام والحس، فالحس ليس البصر فقط-
(الذي نرى به القصة بشكل أساسي)، بل أيضا الشم واللمس، والسمع والتذوق. فالكاتب الجيد يروي القصة بروائحها، وبأصواتها وتجربتها الكاملة، التي توصل اليك المشهد وكأنك داخله، تجوب الرحلة القصصية الخيالية التي يريك إياها الكاتب.
ولن تصل لك هذه الأمور دون تجارب الكاتب المكثفة،
فكلما كان الكاتب يعلم ما حفزه في مواقف حياته سيقدر على تسجيل مواقف مستوحاة بشكل صحيح، مؤثر، وعميق يجعل لمعنى الكلمات إحساس اكثر بالحواس. ولا أقصد هنا الوصف الحرفي للروائح او الملمس دون فهم ما يميز المشهد من هذه الجوانب التي نتحدث عنها، بل أن طرحها دون فهمها يخرب قيمة هذه المشاهد.
2—كثافة المحتوى:
عندما يكون الطريق للنتيجة مليئاً بالتجارب والتفاصيل القيمة، تزداد قيمة النتيجة تلقائياً.
الواقع في الأمر يتعلق ليس بكمية الأحداث التي تحدث، او عدد الشخصيات التي تحمل عدداً كبيراً من التفاعلات فيما بينها، فقد تكون القصة تحمل كل ذلك ومع هذا تبقى قيمة الكلمات سيئة.
لكن الكثافة هي في كل شيء تعرضه القصة ويحيط به شخصياتنا والعالم، فالمحتوى الغني ذو الغاية، سواء من التفاصيل، او المشاعر، او العقبات والمحفزات، فهذه تزيد من بناء الشخصيات بحد ذاتها، ويزيد من صلابة وواقعية العالم، وأيضا ثمن النتائج ونهاية أقواس القصة والشخصيات.
فالرحلة التي نمر فيها بحياتنا لها تصحب معها الكثير من أشكال ومظاهر المتاهات والقرارات المختلفة، والتي بشكل أو بآخر تؤثر على قصصنا في الحياة.
وهذا الشيء ليس حصراً علينا، بل حتى على عالم القصة.
وأحب أن أذكر هنا أسلوب مهم يؤثر على بناء الشخصية، حتى أوصل الفكرة المطلوبة بعد ذلك.
>القرارات (او العقبات) الصعبة:
العقبات التي يؤلفها الكاتب لتجعل الشخصيات في حالة مأزق كبير، او حيرة قاتلة، هي بحد ذاتها أكثر الأدوات قوة في التأثير على الشخصيات وعلى المتلقي بحيث تجعله مرتبطاً بشدة مع الحدث ويقلب الصفحات او الدقائق.
هذه الأمور من الممكن أن تكون نقطة المحور-
في القصة، حيث تترك فينا ذكرى قد لا تنسى، لكن الواقع أنها لولا ارتباطنا بها لما تأثرنا، ولم نكن حتى مرتبطين بهذه القصة، لذلك ما الشيء الذي يجعل القرارات والعقبات الصعبة ذات قيمة كبيرة؟
كل هذا يعتمد على ما قبله، فليس البناء للشخصية وحدها هو ما يجعلها كفيلة بالتأثير بشكل لا ينسى،
بل أن الكثافة التي تملأ القصة هي التي تجعل لبناء هذه الشخصيات قيمة. فمهما بنيت هذه الشخصية لو كان المحيط والقصة ذاتها ركيكة هزيلة دون مقومات كافية،
ودون الغوص في التجارب والصور المتعددة، سيبقى كل شيء تحت إطار الملل وفي أفضل الحالات متعة لحظية تنسى بعد فترات قصيرة.
-الكلمات، تستكشف معانٍ جديدة، ولمحات متجددة من الصورة الكبرى:
ذكرنا في البداية أهمية استكشاف القصة للقضايا التي تتناولها، لكن هل الاستكشاف يكتفي بالأمور؟ أم يجددها؟
تخيل نفسك يا عزيزي القارئ أنك دخلت مطعماً فاخراً تم فتحه مؤخراً في منطقتك، ثم وجدت ذلك الطبق الشهي المليء بالعديد من المكونات المطهية بطريقة جديدة، فقمت تأكل منه يومياً مراراً وتكراراً، ماذا سيصبح شعورك منه بعد ثلاث أسابيع؟
الإجابة على السؤال هي سبب لماذا الناس يكرهون الأشياء المتكررة في القصص، إن المشي في الأمور المعتادة بالطريقة المعتادة يسبب الملل والنفور، وعدم الاستصاغة. لكن رؤية الأشياء بطرق مختلفة مهما كانت هذه الأشياء بسيطة الى معقدة، قد تحول الكلمات من أشياء عادية لا تضيف للمخيلة والعقل شيئا
إلى كلمات ذات وزن معتبر وأكثر جذباً حتى لبقية القصة، ومن خلال نقاط ذكرتها سابقاً فيما يخص تجربة الكاتب وكثافة ما يكتبه، وقدرته على صياغة تجربة وأفكار إلى سطور أقصر وذات فحوى أكبر، يمكن للشيء الضعيف أن يصبح قوياً وممتازاً، ومؤثراً خلال رحلة القصة واستكشافها لهذه المعاني المختلفة.
فتذكر يا عزيزي أن القصة وسيلة وأداة، ومخزن من الأفكار والتجارب والحيوات.
هذا الجانب النثري في القصة مهم، فقبل الفكرة تحتاج القدرة على التطبيق، وقبل التطبيق تحتاج فهم الوسيلة، كل ذلك هي نقاط متفرقة، لكنها ببساطة هي من تصنع التجربة التي لا تنسى.
كل هذا يجب معه أن يحمل عالم يهيئ للكاتب والمتلقي أن يستكشفان، وشخصيات غامرة واقعية تمكننا من الغوص بها.
-تشكل الثقافات:
الكاتب بطبيعته يولد في ثقافة واحدة من ثقافات الأرض، التي قد تختلف نظرتها، او حياتها، وتفاصيلها وعاداتها. وهذا الامر مع أنه قد يشكل عائق في افراد الثقافات الأخرى في تعارضاتها، إلا أن هناك شيئاً يولد نتيجة مختلفة تماماً وهي:
—الثقافة الخاصة بالقصة.
ستستغرب في حين قرائتك لهذه الكلمة في المقال، لكن صدقني فهذه من أهم النقاط التي ذكرتها.
الفكرة من ذلك أن إختلاف الثقافات يولد مادة دسمة للعواطف والمبادئ والأفكار المختلفة، التي بشكل أو بآخر تستطيع عبر فهمها الدخول لآفاق وأفكار أكثر عمقاً حتى في أبسط-
تفاصيلها من اللباس والطعام والعادات والأفكار والانطباعات، وكل هذا ولو في أختلاف جذوره إلا أن فهم الكاتب لتكوين قصة تتأقلم مع وجهات النظر المختلفة والقيام بشكل موسع بدمج الأفكار الأساسية البشرية التي تختلف من ثقافة لأخرى ولكنها تمتلك نفس الأساس، فالثقافة والعادات ليس فقط البشر من-
يكونها، بل أن العادات والنتائج التي ينتجها البشر تقوم تلقائياً بإعادة بنائنا نحن، هذه الفكرة وفهمها بحد ذاتها هي ما ستخلق ولو على المدى البعيد أفكاراً خاصة ورؤية أكثر تعقيداً للأمور، وشكلاً مميزاً لبناء هيكل قصة جديد منه، فتضارب الثقافات قد يولد من جهة أخرى ثقافة أخرى، وكذلك-
القصص بتضاربها قد تولد قصة جديدة، او قد تتصادم الأفكار مع بعضها داخل القصة فتولد فيما بعد حلولاً مختلفة لنفس الجذر ويجعل هذه الكلمات ليست فقط مميزة او تؤثر على القارئ، إنما أيضاً تقوم بتعليم الكاتب أشياءً جديدة ومروره بتجربة قد تغير في فهمه لعدة أمور لم يكن ليتخيلها،
فالقصة بكونها أسلوب، إلا أنها ليست مجرد أسلوب فقط، وإنما موارد فكرية صلبة ودافعة لآفاق جديدة.
-النتيجة: النتيجة هي ببساطة نهاية محاولاتنا، نهاية كل الأسباب التي قمنا بها وهي العبرة من كل ما نقوم به في القصة، سواء نتيجة الحبكة، او نتيجة القضايا، او نتيجة رحلة الشخصيات، كل شيء يتلخص في النتيجة، فالكلمات هنا بحد ذاتها تصبح أكثر أهمية بأضعاف،
ولعل أحد أهم النقاط التي نتناولها في هذا السياق أن النتيجة رغم أهميتها إلا انها فقط تحتاج إلى الإنهاء بفك العقد والقضايا وكل الامور التي ذكرناها سابقاً بطريقة مقنعة ومرضية، وبكلمات لا تقبل أبداً إضافة الفارغ منها، فالصلابة في الطرح هو جزء رئيسي يكمل كل شيء ويتوج النهاية بالإتقان،
وإذا تم إتقانه بعد كل ما ذكرناه سابقاً فقد أحسن وأنهى كل شيء كما يجب.
وعلى الرغم من سهولة قول ذلك، إلا أن القلة فقط من تمكنوا من عمله.
ونكون هنا قد وصلنا إلى نهاية المقال أعزائي، دمتم سالمين، أتمنى أنكم استفدتم الاستفادة المرجوة، نلقاكم في المرة القادمة 👋🏻

جاري تحميل الاقتراحات...