فيصل بن ماجد السبيعي
فيصل بن ماجد السبيعي

@Saifkarrim

8 تغريدة 11 قراءة Feb 24, 2024
(من ينبوع الأدب العربي .. ننهل العذب الفرات) مختارات.
"عندما أوشكت ليلى الإخيلية على فقدان لسانها"
بعد أن وضعت الحرب أوزارها في معركة حنين، وأخذ المسلمون غنائم كثيرة، وكان نصيب سيدي رسول الله الخمس - وهو مال عظيم - إلا أن نفسه الشريفة لم تكن تميل إلى الدنيا بكل ما فيها.
وقد كان جسده الطاهر يتململ فوق الفراش الذي يتشرف باحتضان الجسد الأطهر؛ عندما يتذكر أن لديه مالا لم ينفقه، فيفزع ليرسله إلى كفة ميزانه عند من لا يضيع أجر من أحسن عملا.
ومن أجل ذلك، فقد أرخى يده الكريمة الوهابة بكل أريحية، وأعطى عطاء من لا يخشى الفقر، وهو والله الحقيق بقول الشاعر:
تعود بسط الكف حتى لو انهُ
ثناها لقبضٍ لم تطعه أناملُهْ
تراه إذا ما جئته متهللا
كأنك تعطيه الذي أنت نائلُهْ
ولو أن ما في كفه غير نفسهِ
لجاد بها فليتق الله سائلُهْ
وقد خص بالعطاء المؤلفة قلوبهم، وأغدق عليهم إغداق السماء على الأرض؛ لعل الله يهديهم فيهدوا قومهم.
إذ أعطى الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، مئة من الإبل لكل واحد. ثم جاءه العباس بن مرداس وكان شاعرا، فأعطاه خمسين إبلا؛ فغضب العباس، ومثل بين يدي المصطفى ليقول عن نفسه وعن حصانه "العبيد":
أتجعل كسبي وكسب العبيدِ
ككسب عيينة والأقرعِ
وما كان حصن ولا حابسٌ
يفوقان مرداس في مجمعِ
فقال لمن حوله من الصحابة: "اقطعوا عني لسانه"، أي أعطوه حتى يرضي فيكف عن الشكاية.
وتمضي السنون عجلى ككثيب انثال سريعا إلى الأرض، لنصل إلى عام ستين من الهجرة، ونجد ليلى الإخيلية - صاحبة المجنون - قد حل بأرضها الجدب، وكانت تقطن نجدا، ففزعت إلى الحجاج بن يوسف والي العراق تستميحه.
وعندما دخلت عليه - وكان الحاجب قد أخبره من تكون - قال لها: إيه يا ليلى، ما أرى فيك مما وصف المجنون شيئا. فقالت له: إنه كان ينظر إلي بعينين ليستا في رأسك. فلم يجبها، بل قال: وما الذي جاء بك؟ فأخبرته السبب، ثم أنشدته من شعرها:
إذا نزل الحجاج أرضا مريضةً
تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها
غلام ... فقاطعها الحجاج شبه غاضب: لا تقولي غلام، بل قولي همام. فاستدركت قائلة:
همام إذا هز القناة رواها
وأرادت أن تكمل، فقال لها الحجاج: هذا يكفي، ثم نادى الحاجب - وكان ذا فصاحة متناهية لا يتصورها الوهم - وقال له: "اذهب بها فاقطع عني لسانها".
ويقال إن الحاجب أخذها إلى مكان في القصر وأحضر سكينا، فقالت له: ويحك ما هذا لا أم لك؟! فقال: إن الحجاج أمرني أن أقطع لسانك. فقالت له: ثكلتك أمك!! إنما أراد إعطائي ما يرضيني، ثم ذهبت إلى الحجاج وقالت له: قد كاد والله يذهب مِقوَلي أيها الأمير.
انتهى
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...