ثريد جميل جدا عن أم المؤمنين #صفيَّة_بنت_حُيَيّ رضي الله عنها .
أم المؤمنين صفيَّة بنت حُيَيّ بن أخطب بن سعنة ، أبوها سيد بني النضير ؛ كانت مع أبيها وابن عمها بالمدينة ، فلمَّا أجلى رسول الله ﷺ بني النضير ساروا إلى خيبر ، وقُتل أبوها مع من قُتل مِن بني قُريظة.
أم المؤمنين صفيَّة بنت حُيَيّ بن أخطب بن سعنة ، أبوها سيد بني النضير ؛ كانت مع أبيها وابن عمها بالمدينة ، فلمَّا أجلى رسول الله ﷺ بني النضير ساروا إلى خيبر ، وقُتل أبوها مع من قُتل مِن بني قُريظة.
كان حُيَيّ بن أخطبٍ وأخوه ممَّن عَلِموا صدق النبي ﷺ لكنَّهما لم يُسلِما عنادًا واستكبارًا ؛ وتَحكي أم المؤمنين صفية رضي الله عنها عن ذلك فتقول : كنتُ أَحَبَّ ولد أبي إليه وإلى عَمِّي أبي ياسر ، لم ألقَهُما قطُّ مع ولدٍ لهما إلا أخذاني دونه.
فلمَّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينة ، ونزَل قُباءَ في بني عمرو بن عوف ، غدا عليه أبي حُييُّ بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مُغلِّسين ( أي : ساروا بغَلسٍ ، وهو ظُلْمة آخر الليل).
قالت : فلم يَرجِعا حتى كانا مع غروب الشمس ، فأتيا كالَّيْن
(أي : أصابهما الكلل ، وهو الإعياء والتعب) ؛ كسلانين ساقطَينِ يَمشيان الهُوينى (أي : برفق) ، فهشَشْتُ إليهما (أي : نشطتُ وخفَفتُ) كما كنتُ أصنَعُ ، فواللهِ ما التفَت إليَّ واحد منهما ، مع ما بهما من الغمِّ.
(أي : أصابهما الكلل ، وهو الإعياء والتعب) ؛ كسلانين ساقطَينِ يَمشيان الهُوينى (أي : برفق) ، فهشَشْتُ إليهما (أي : نشطتُ وخفَفتُ) كما كنتُ أصنَعُ ، فواللهِ ما التفَت إليَّ واحد منهما ، مع ما بهما من الغمِّ.
قالت : وسمعتُ عمي أبا ياسرٍ وهو يقول لأبي حُيَيُّ بن أخطب : أهو هو ؟ (أي : هل هو النبي الذي نَنتظرُهُ ، الموجودة بشارته في كتبنا ؟) ، قال حُيَيُّ بن أخطب : نعم والله ، قال أبو ياسر : أتعرفه وتُثبِتُه ؟ قال : نعم ، قال أبو ياسر : فما في نفسك منه ؟
قال : عداوتُه واللهِ ما بقيت.
قال : عداوتُه واللهِ ما بقيت.
تزوجت السيدة صفية رضي الله عنها قبل إسلامها بسلام بن مكشوح القرظي ، وقيل سلام بن مشكم ، فارس قومها ومن كبار شعرائهم ، ثم تزوجت من ابن عمها كنانة بن أبي الحُقَيق ، وقُتل كنانة يوم خيبر ، وأُخذت هي مع الأسرى ، ثم إن رسول الله ﷺ خيّرها بين الإسلام والبقاء على دينها قائلاً لها : (اختاري فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي ، وإن اخترتِ اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك) ، فقالت : يا رسول الله لقد هويت الإسلام ، وصدقت بك قبل أن تدعوني إلى رحلك ومالي في اليهودية أرب (بُغية وحاجة) ، ومالي فيها والد ولا أخ ، وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إليَّ من العتق ، وأن أرجع إلى قومي ؛ فأعتقها رسول الله ﷺ وتزوّجها ، وجعل عتقها صداقها.
ووجد رسول الله ﷺ بخدها لطمة فسألها عنها ، فقالت : إني رأيت كأن القمر أقبل من يثرب ، فسقط في حجري ، فقصصت المنام على ابن عمي ابن أبي حقيق فلطمني ، وقال : تتمنين أن يتزوجك ملك يثرب؟! ، فهذه من لطمته.
كانت رضي الله عنها امرأة شريفة ، عاقلة ، ذات حسب ، وجمال ؛ ومن مواقفها الدالة على حلمها وعقلها ، ما ذكرته كُتب السير من أن جارية لها أتت عمر بن الخطاب رضي الله عنها فقالت : إن صفية تحب السبت ، وتصل اليهود ، فبعث عمر يسألها ، فقالت : أمَّا السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة ، وأمَّا اليهود فإن لي فيهم رحمًا فأنا أصلها ، ثم قالت للجارية : ماحملكِ على ما صنعت ؟ قالت : الشيطان قالت : اذهبي فأنتِ حرة.
ومن مناقبها رضي الله عنها ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أنه : بلغَ صفيَّةَ أنَّ حفصةَ قالت بنتُ يهودِيٍّ (أي : إنَّ أباها مَنَ اليهودِ) فبكت ، فدخلَ عليها النَّبيُّ ﷺ وهيَ تبكي فقالَ ما يبكيكِ قالتْ : قالتْ لي حفصةُ : إنِّي بنتُ يهوديٍّ ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ : "وإنَّكِ لابنةُ نَبِيٍّ" (وهو هارونُ بنُ عِمرانَ عليه السَّلامُ ؛ لأنَّها مِنْ ذُريَّتِهِ) ، "وإنَّ عمَّكِ لنبيٌّ" (أي : موسى بنُ عِمرانَ كليمُ اللهِ عليه السَّلامُ) ، "وإنَّكِ لتحتَ نبيٍّ" (أي : زَوْجةُ النبيِّ مُحمَّدٍ ﷺ) ، "ففيمَ تفخرُ عليكِ" ، ثمَّ قالَ : "اتَّقي اللَّهَ يا حفصةُ".
ولقد عايشت رضي الله عنها عهد الخلفاء الراشدين ، وأدركت زمن معاوية رضي الله عنه ، ثم توفيَّت في العام الخمسين للهجرة ، ودُفنت بالبقيع.
جاري تحميل الاقتراحات...